تيريزا ماي تندد بـ«الأعمال العدائية» الروسية

تواجه معركة شرسة بخصوص {بريكست} في البرلمان

تيريزا ماي مع رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن (أ.ف.ب)
تيريزا ماي مع رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن (أ.ف.ب)
TT

تيريزا ماي تندد بـ«الأعمال العدائية» الروسية

تيريزا ماي مع رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن (أ.ف.ب)
تيريزا ماي مع رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها لا تريد «حرباً باردة» جديدة مع روسيا، منددة في الوقت نفسه بما تقوم به موسكو من «أعمال عدائية»، معدّدة بالتفصيل الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة لضمان أمنها. وأضافت: «نحن نتخذ الإجراءات اللازمة للتصدي للأنشطة الروسية (....) ولكننا لا نريد العودة إلى الحرب الباردة ولا الدخول في مواجهة مستمرة» مع موسكو، معربة عن أملها في أن تسلك روسيا «طريقا مغايرا».
وفي كلمة ألقتها في مأدبة عشاء أقامها اللورد - عمدة لندن، رئيس بلدية الحي المالي للعاصمة البريطانية، ووزع مكتبها نصها، قالت ماي متوجهة إلى القادة الروس: «نحن نعلم ما تفعلون، ولن تحققوا مبتغاكم أبداً».
ونددت ماي كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية، بـ«عملية الضم غير الشرعية للقرم من قبل روسيا»، ودعم موسكو المتمردين في دونباس في شرق أوكرانيا وقيامها «مرارا» بانتهاك «المجال الجوي لدول أوروبية كثيرة» وضلوعها في حملات «التجسس الإلكتروني» و«التدخل في الانتخابات» و«قرصنة وزارة الدفاع الدنماركية والبوندستاغ» أي البرلمان الألماني. وأضافت ماي أن «روسيا تسعى إلى جعل الإعلام سلاحا بإيعازها إلى وسائل الإعلام التي تديرها الدولة لبث معلومات كاذبة وصورا مفبركة بهدف زرع الشقاق في الغرب وتقويض مؤسساتنا». وأكدت رئيسة الوزراء أن «المملكة المتحدة ستقوم بكل ما يلزم لحماية نفسها وستعمل مع حلفائها للغاية نفسها».
وشددت ماي على أن هذا الأمر يتطلب إجراءات عديدة من أبرزها إصلاح حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أجل «الردع والتصدي بشكل أفضل لأنشطة روسيا العدائية»، و«زيادة» الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا و«تعزيز» سياسة المملكة المتحدة في مجال الأمن السيبراني.
ومن جانب آخر، تخوض ماي معركة أخرى محلية مع استئناف جلسات النقاش حول مشروع القانون الذي يهدف إلى وضع حد لسيادة التشريعات الأوروبية على القانون البريطاني في إطار بريكست. وتواجه ماي ضغوطا متزايدة من بروكسل، وأمهل كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه المملكة المتحدة أسبوعين لتوضيح التزاماتها حول شروط الطلاق إذا كانت تريد الحصول على ضوء أخضر من بروكسل بحلول نهاية العامة من أجل إطلاق المفاوضات التجارية لمرحلة ما بعد بريكست.
ويأتي هذا الاختبار البرلماني في الوقت الذي تجد فيه رئيسة الحكومة نفسها في موقف ضعيف بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في يونيو (حزيران)، وتواجه صعوبات لفرض سيطرتها حتى داخل حكومتها نفسها بعد سلسلة من النكسات السياسية الأخيرة مع استقالة اثنين من وزرائها. ففي الأسابيع الماضية، قدم وزيران استقالتهما؛ الأول على خلفية فضيحة تحرش جنسي، والثانية بتهمة القيام بدبلوماسية موازية مع إسرائيل.
وكان البرلمان صادق في قراءة أولى في سبتمبر (أيلول) الماضي على هذا النص الحيوي الذي من المفترض أن يتيح للمؤسسات في المملكة المتحدة مواصلة أعمالها بشكل طبيعي بعد خروجها بشكل تام من الاتحاد الأوروبي.
لكن مراجعته بشكل دقيق تأخرت. وبررت الحكومة ذلك بضرورة أخذ الوقت الكافي لدراسة مختلف التعديلات الـ188 التي تم التقدم بها، وستكون موضوع المراجعة أمام البرلمان في الأسابيع المقبلة.
تواجه الحكومة البريطانية إمكانية التعرض لانتكاسات حول تعديلات أساسية في حال وقف نواب محافظون مع النواب العماليين، أكبر أحزاب المعارضة. فرئيسة الحكومة لا تملك في الواقع سوى غالبية بسيطة في البرلمان.
ويسعى حزب العمال إلى إجراء تصويت على تعديل يمدد فترة انتماء المملكة المتحدة في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، وضمن صلاحيات محكمة العدل الأوروبية خلال المرحلة الانتقالية.
تبدأ هذه المرحلة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وتستمر لعامين تقريبا. لكن الحكومة شددت على أن البلاد ستكون منفصلة تماما عن التكتل بمجرد خروجها منها في 29 مارس (آذار) 2019. وأثار هذا الموعد الدقيق، الذي أتى بموجب تعديل في القانون اعتراض بعض النواب المحافظين.
وأوردت صحيفة «ميل أون صنداي» أن وزيري الخارجية بوريس جونسون والبيئة مايكل غوف وكلاهما من «صقور» بريكست صارم، اشترطا الاستعداد بشكل واضح ومفصل لاحتمال الخروج من التكتل الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.
وقال دومينيك غريف، وزير العدل لوكالة الصحافة الفرنسية، إن هذا التعديل «كان غير ضروري إطلاقا وسيأتي بنتيجة عكسية»، ويزيل أي هامش للمناورة في حال تأخر المفاوضات. أما عمليات التصويت الأكثر توترا فستتم في الأسابيع المقبلة عندما سيسعى غريف ونواب محافظون آخرون إلى الحد من السلطة التي يمنحها نص القانون إلى الحكومة من أجل تعديل القوانين الأوروبية بعد نقلها تباعا إلى التشريعات المحلية.
عشية النقاش، بدت الحكومة وكأنها تحاول مهادنة المتمردين في حزبها عندما تعهدت أن النواب سيصوتون على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي. ويعتبر كير ستارمر مسؤول بريكست في حزب العمال أن ذلك «يشكل تراجعا ملحوظا من جانب حكومة ضعيفة على شفير الانهيار».
إلا أن وزير بريكست ديفيد ديفيس أقر بأنه وحتى لو عارض النواب مشروع القانون فإن البلاد ستخرج من الاتحاد الأوروبي في كل الأحوال في 29 مارس 2019.



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.