موجز الحرب ضد الارهاب

TT

موجز الحرب ضد الارهاب

السجن بتهمة الإرهاب لهولندية سافرت إلى سوريا
لاهاي ـ «الشرق الأوسط»: قضت محكمة هولندية، أمس، بسجن شابة هولندية سنتين لإدانتها بالسفر إلى سوريا للالتحاق بتنظيم داعش في واحدة من أولى هذه القضايا في هولندا. وقالت محكمة روتردام في بيان إن «المحكمة اعتبرت أنه مثبت أنها خططت للتحضير والترويج لأنشطة إرهابية». وتابعت: «لهذا حُكم عليها بالسجن سنتين مع إيقاف تنفيذ 13 شهراً لمدة 3 أعوام». وقضت الشابة التي اعتنقت الإسلام وتُعرف فقط باسم «لاورا إتش» والبالغة 21 عاماً، عاماً بالفعل في السجن، لذا فهي لن تعود إلى السجن مجدداً، حسب ما أوضح القضاة. وتمت تبرئتها من تهم الانضمام إلى تنظيم داعش، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الهولندية الرسمية. واعتُقلت الشابة في مطار أمستردام شيبول حين عادت مجدداً إلى هولندا في يوليو (تموز) 2016، بعد أن هربت على الأرجح من المتشددين. وخلال محاكمتها، قالت الشابة التي نشأت في بلدة ليدشيندام، إن شريكها أجبرها على السفر وطفليها إلى الرقة، المعقل السابق للتنظيم الجهادي المتطرف في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2015. وأوضحت أنها هربت مع أطفالها بعد أشهر إلى مناطق يسيطر عليها الأكراد في العراق، وذلك بمساعدة والدها في هولندا. وأُفرج عن لاورا في أغسطس (آب) الفائت قبل بدء المحاكمة، لكنها أُلزمت بارتداء قلادة حول قدمها. وبموجب الحكم الصادر، أول من أمس، لن يُسمح لها بالاقتراب من الحدود أو المطارات الهولندية، كما يُحظر عليها التواصل مع أي متطرفين حاليين أو سابقين. وأفاد خبراء الإعلام الهولندي، أول من أمس (الاثنين)، بأن قضية «لاورا إتش» واحدة من أولى القضايا التي تتضمن محاكمة امرأة سافرت إلى سوريا بغرض الانضمام إلى تنظيم متطرف.

شرطة باكستان تعتقل عشرات المتطرفين
إسلام أباد - لاهورـ «الشرق الأوسط»: قال متحدث باسم إقليم البنجاب، إن الشرطة الباكستانية اعتقلت العشرات من أعضاء حزب (تحريك لبيك - باكستان) المتشدد، الذين أغلقوا أحد المداخل الرئيسية المؤدية إلى العاصمة إسلام أباد منذ يوم الجمعة الماضي، في أحدث مواجهة بين النشطاء المتطرفين والسلطات. وأغلق المئات من مؤيدي الحزب الطريق ملوحين بأعمال عنف إذا لم ترضخ الحكومة لمطلبهم بإقالة زاهد حامد، وزير القانون. ويتهم الحزب الوزير بالمسؤولية عن تغييرٍ في نص قانون إصلاحات انتخابية يرقى إلى التجديف. وتقول الحكومة إن «التغيير كان مجرد خطأ كتابي». وقال مالك محمد أحمد خان، المتحدث باسم إقليم البنجاب، لـ«رويترز»، إن الاحتجاجات مثّلت «إزعاجاً خطيراً للناس وأثّرت على الحياة العامة» في المنطقة المحيطة بإسلام أباد. وقال: «اعتقلت حكومة البنجاب العشرات من نشطاء (حزب) تحريك لبيك - باكستان في مناطق متعددة». وقال إعجاز أشرفي، المتحدث باسم الحزب، في بيان، إن «الشرطة اعتقلت المئات من أعضائه في حملة بأنحاء البلاد معظمهم في إقليم البنجاب، حيث يتمركز الحزب». وحث وزير الداخلية إحسان إقبال، المحتجين في ساعة متأخرة أول من أمس، على إنهاء اعتصامهم، قائلاً إنه يأمل في «ألا تُضطر (الحكومة) إلى اتخاذ خطوات صارمة». وقال مصدر أمني إن المحتجين احتجزوا عدداً من رجال الشرطة وصادروا أسلحتهم وأساءوا معاملتهم». وقال إقبال في بيان: «خطف رجال الشرطة جريمة نكراء». واتهم رجالُ الشرطة المحتجين، الذين يحتلون الشريان الرئيسي بين العاصمة ومدينة روالبندي المجاورة بـ«رشقهم بالحجارة». وقال طلال تشودري، وزير الدولة للشؤون الداخلية، إن «الحكومة رفضت مطلب إقالة الوزير، وأمرت بمنع انضمام مزيد من مؤيدي الحزب إلى المحتجين». وقال تشودري للصحافيين: «لا نزال نحاول حل تلك المشكلة من خلال الحوار، لكن الوضع صار لا يطاق». وأضاف: «إذا لم يتسنَّ الوصول إلى حل فإنه سيتعين فتح الطرق».

الأفغان يعتقدون أن بلدهم {يسير في الاتجاه الخاطئ}
كابل ـ «الشرق الأوسط»: أوضح استطلاع أجرته مؤسسة «آسيا» أن «أكثر من 60 في المائة من الأفغان ما زالوا يعتقدون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، ولكن بوادر على تحسن الحوكمة وإعادة بناء البلاد رفعت نوعاً ما الروح المعنوية للمواطنين». وأبدى أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع، وهم 10 آلاف أفغاني، ثقتهم بحكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني التي كافحت لإرساء الأمن في مواجهة تمرد «طالبان» المتصاعد. وكان أقل من نصف الأفغان قد قالوا العام الماضي إنهم يثقون بـ«غني». ولكن نحو 39 في المائة ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يرحبون بمغادرة البلاد إذا واتتهم الفرصة. والسبب الرئيسي كان تنامي المخاوف الأمنية. وقال أكثر من 70 في المائة من الأفغان إنهم يخشون على سلامتهم الشخصية. وتشهد الهجمات تزايداً على مستوى البلاد، ففي مايو (أيار) قُتل أكثر من 150 شخصاً في انفجار في الحي الدبلوماسي في كابل، وذلك في واحدة من أعنف الهجمات منذ الإطاحة بحركة طالبان عام 2001. وفي اليوم الذي نُشر فيه الاستطلاع قُتل أكثر من 20 شرطياً في قتال مع مسلحي «طالبان» في إقليم قندهار الجنوبي. وأشار الاستطلاع، الذي شمل جميع أقاليم أفغانستان الأربعة والثلاثين، في يوليو (تموز)، خصوصاً في المناطق الريفية، إلى صورة متفاوتة ما بين المكاسب المطّردة في قطاعي التعليم والصحة على مدى 15 عاماً، واستمرار القلق بشأن الأمن وتفشي الفساد والبطالة. وأوضح نحو ثلث الأفغان، أو ما يوازي 33 في المائة، أن البلاد تسير في اتجاه إيجابي في ارتفاع بسيط عن نسبة 29.3 في المائة العام الماضي، وذلك بعد سنوات من التراجع المستمر في الثقة. وقال عبد الله أحمد زاي، ممثل مؤسسة «آسيا» في البلاد، في بيان: «بعد تراجع تاريخي عام 2016، تحسنت الثقة نوعاً ما في المؤسسات العامة وترسخت الثقة المتنامية بقوات الأمن الأفغانية في 2017».

كوسوفو تواجه خطر هجمات المتطرفين العائدين
بريشتيناــ «الشرق الأوسط»: أفادت وثيقة جديدة بأن «حكومة كوسوفو ترى احتمال وقوع هجمات من جانب مقاتلي تنظيم داعش العائدين إليها من العراق وسوريا، على أنه أحد التهديدات الرئيسية للأمن القومي للبلاد». وتوجه نحو 300 من مواطني كوسوفو إلى سوريا والعراق منذ عام 2012 للقتال ضمن صفوف تنظيم داعش من أجل إقامة «خلافة» تحتكم إلى الشريعة، وقُتل نحو 70 منهم، لكن ثمة اعتقاد أن كثيرين، ومنهم نساء وأطفال، لا يزالون في منطقة الأزمات رغم طرد التنظيم من معظم المراكز الحضرية التي كان يسيطر عليها. ونشرت الوثيقة تحت عنوان «استراتيجية الدولة ضد الإرهاب وخطة عمل 2018 - 2022» على موقع إلكتروني لحكومة كوسوفو يوم الجمعة الماضي. وذكرت أن التهديدات المحتملة تتضمن «هجمات لمنظمات إرهابية نفذها إرهابيون أجانب وخلايا نائمة إضافة إلى متعاطفين ومؤيدين ربما استلهموا أفكاراً (هذه التنظيمات) لارتكاب هجمات عنيفة». وأشار التقرير إلى وجود «دعوات عامة لشن هجمات إرهابية في كوسوفو والمنطقة»، ووصف الإرهاب بأنه «أحد أكبر التهديدات المحدقة بالأمن القومي». ونحو 90 في المائة من سكان كوسوفو مسلمون، ولم تقع حتى الآن أي هجمات لمتشددين على أرض كوسوفو، لكن في يونيو (حزيران) وجهت السلطات الاتهام إلى 9 من مواطنيها بالتخطيط لتنفيذ هجمات خلال مباراة لكرة القدم في ألبانيا ضد منتخب إسرائيل الزائر ومشجعيه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وذكرت الاستراتيجية الحكومية التي أعدتها وزارة الداخلية أن أحد أشكال التطرف دخل إلى كوسوفو يحدث على يد منظمات غير حكومية قَدمت من الشرق الأوسط بعد نهاية حرب استقلالها عن صربيا في عامي 1998 و1999.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended