رئيس كاتالونيا المقال يلمح إلى «حل آخر» غير الاستقلال

إسبانيا أثارت قضية التدخل الروسي في الأزمة مع الاتحاد الأوروبي

TT

رئيس كاتالونيا المقال يلمح إلى «حل آخر» غير الاستقلال

أكد الرئيس الكاتالوني المعزول، كارليس بوتشيمون، في مقابلة نشرتها صحيفة «لو سوار» البلجيكية أمس، أن حلا آخر غير استقلال إقليمه يبقى ممكنا، موضحا أنه «يؤيد دائما التوصل إلى اتفاق» مع إسبانيا.
وقال بوتشيمون للصحيفة: «أنا على استعداد، ودائما كنت على استعداد للقبول بحقيقة قيام علاقة أخرى مع إسبانيا»، مشيرا إلى استعداده للنظر في حل آخر غير الاستقلال. وردا على سؤال صحافي، أجاب: «إنه ممكن دائما! كنت مطالبا بالاستقلال طوال حياتي وسعيت خلال ثلاثين عاما للحصول على مكانة أخرى لكاتالونيا في إسبانيا». وشدد بوتشيمون على القول: «إنا دائما ما أؤيد التوصل إلى اتفاق»، متهما الحزب الشعبي (المحافظ) الذي يتزعمه رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي بأنه المسؤول عن تنامي الميول الاستقلالية.
وقد حفز الميول الاستقلالية في كاتالونيا، إبطال وضع للحكم الذاتي في 2010 يمنح كاتالونيا صلاحيات واسعة جدا، وهو إلغاء جزئي أمرت به المحكمة الدستورية التي تسلمت شكوى من الحزب الشعبي.
وتوجه كارليس بوتشيمون إلى بلجيكا بعد إعلان الاستقلال الذي صوت عليه البرلمان الكاتالوني في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وتلاه بعد ساعات إقدام الحكومة المركزية على وضع منطقته تحت الوصاية واتخاذها على الفور قرارا بعزله وعزل حكومته.
وكانت حكومة ماريانو راخوي حلت البرلمان أيضا، ودعت إلى انتخابات في المنطقة في 21 ديسمبر (كانون الأول)، ينوي الزعيم الانفصالي خوضها حتى لو صدرت في حقه مذكرة توقيف من القضاء الإسباني، خصوصا بتهمة «التمرد». لكنه يوضح في المقابلة أنه يريد أن يكون مرشح لائحة تحالف مع أحزاب أخرى، وهذا ما يبدو أنه من الصعب تحقيقه في هذه المرحلة. ويواجه «الحزب الديمقراطي الأوروبي الكاتالوني» المحافظ الذي يترأسه، صعوبة في استطلاعات الرأي.
وقد تخطاه حزب «اليسار الجمهوري في كاتالونيا» الذي تحالف معه ليحكم منذ نهاية 2015، لكنه بات يريد أن يترشح منفردا. وقال بوتشيمون: «لن أكون مرشحا، إلا إذا توافر تحالف»، موضحا أنه يناقش إمكانية الترشح عبر تمثيل مجموعة من الناخبين لا تحمل صفة معينة، لكنها مدعومة من الأحزاب.
وكان بوتشيمون صرح في 31 أكتوبر، خلال مؤتمر صحافي عقده في بروكسل، بأنه من الضروري «إبطاء» عملية الاستقلال لتجنب حصول اضطرابات. وقال: «اضطررنا إلى تكييف خطة العمل التي وضعناها حتى نتجنب العنف (...) وإذا كان ثمن هذا الموقف هو إبطاء تنامي الجمهورية، فيتعين عندئذ أن نأخذ في الاعتبار أنه ثمن معقول يجب دفعه في أوروبا القرن الحادي والعشرين».
على صعيد آخر، تطرقت إسبانيا أمس خلال اجتماع لوزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل إلى مسألة «المعلومات المضللة» المسؤولة عنها روسيا في تعاطيها مع الأزمة المتعلقة باستقلال كاتالونيا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت مدريد قد أعربت الجمعة الماضي عن قلقها حيال أنشطة روسيا على مواقع التوصل الاجتماعي فيما يتعلق بكاتالونيا، عقب تقارير وصور اعتبرتها مضللة تمت مشاركتها بشكل واسع عبر الإنترنت، ما أجج الخلاف الناتج عن الاستفتاء على الاستقلال.
وسبق أن اتهمت روسيا بمحاولة التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها دونالد ترمب، وعلى الحملة التي سبقت التصويت لصالح بريكست في بريطانيا. ومن المتوقع أن يعمل وزراء الاتحاد الأوروبي على زيادة مواردهم لمواجهة حملات التضليل الروسية.
وقال وزير الخارجية الإسباني ألفونسو داستيس: «سأثير مسألة كيفية تطور المعلومات المضللة والتلاعب الذي أحاط بالاستفتاء والأحداث التي تعاقبت في كاتالونيا». من جهتها، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية ماريا دولوريس دي كوسبيدال إنه من الواضح أن الكثير من الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي المحيطة بأزمة كاتالونيا كانت صادرة من الأراضي الروسية، رغم أنه لا يزال من الضروري التثبت من ارتباطها بالكرملين.
وقالت دي كوسبيدال: «من المهم أن نعرف أن هناك كيانات محددة، قد تكون عامة أو خاصة، تحاول التدخل في السياسات الوطنية والتأثير وخلق أوضاع غير مستقرة في أوروبا». وأضافت: «تقع على عاتقنا مسؤولية الإعلان (عنها) ليعرف بها الرأي العام ولنحاربها».
واتهمت وسائل إعلام إسبانية كذلك منصات تدعمها موسكو على غرار «روسيا اليوم» و«سبوتنيك»، اللتين تملكان خدمات باللغة الإسبانية، بالقيام بدور مقوض للاستقرار في الأزمة الكاتالونية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، فأكدت أنها تتوقع من الوزراء المجتمعين الاتفاق على طلبها لزيادة تمويل فريق العمل المعني بالاتصالات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة الرسائل السلبية وغير الدقيقة.



موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».