السودان يستثمر 7 مليارات دولار للتوسع في صادرات الماشية

سمح للمصدرين والمستوردين باستخدام مختلف وسائل الدفع

السودان يستثمر 7 مليارات دولار للتوسع في صادرات الماشية
TT

السودان يستثمر 7 مليارات دولار للتوسع في صادرات الماشية

السودان يستثمر 7 مليارات دولار للتوسع في صادرات الماشية

شرع القطاع الخاص السوداني في تمويل مشروعات لتوسيع صادرات الثروة الحيوانية في البلاد، المقدرة بنحو مليون ونصف مليون رأس من الماشية، كانت تصدّر حية. وقدر اتحاد أصحاب العمل السوداني تكلفة تلك المشروعات بنحو سبعة مليارات دولار، أبرزها إنشاء مزارع نموذجية وتوسيع مجالات الاستزراع السمكي والمسالخ الحديثة.
ويتزامن إعلان وتعهد اتحاد أصحاب العمل السوداني بإيجاد التمويل لمشروعات صادرات الثروة الحيوانية، مع إجراءات اتخذها بنك السودان المركزي أمس، لتسهيل وتبسيط الإجراءات المصرفية الخاصة بالصادرات والواردات، على رأسها إعطاء مرونة للمصدرين والمستوردين في عمليات الدفع، والسماح لهم باتخاذ كافة الطرق الممكنة لإكمال عملياتهم المالية.
واتفقت وزارة الثروة الحيوانية والقطاع الخاص السوداني على إنفاذ مشروعات إنتاجية بغرض توسيع الصادر بما يفوق 7 مليارات دولار، وذلك خلال اجتماع بين وزير الثروة الحيوانية بشارة جمعة أرور، مع رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، ورجل الأعمال سعود مأمون البرير، أول من أمس في الخرطوم.
وكانت الحكومة قد منحت القطاع الخاص السوداني بداية العام الحالي، صلاحيات في استقطاب التمويل الدولي، واستخدامه في مشروعات التنمية والإنتاج من أجل الصادر.
وأوضح الوزير عقب اللقاء مع رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، أن المشروع يأتي في إطار تطوير المشروعات التي تركز على تكامل القطاعين العام والخاص لدفع عملية الصادر، متعهدا بتذليل العقبات لكل ما يتعلق بأمر الصادرات، وقال إن قانون الاستثمار الجديد يكفل الحق للمستثمر الوطني والأجنبي.
وفي حين اعتبر سعود البرير رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، أن قطاع الثروة الحيوانية في بلاده، واعد ويعد ركيزة أساسية في دعم خزينة الدولة، أعلن عن انعقاد مؤتمر سوداني لترويج قطاع الثروة الحيوانية في فبراير (شباط) المقبل في الخرطوم، بمشاركة عالمية وعربية واسعة، ومتزامنا مع انعقاد مؤتمر للغرف الصناعية السودانية.
وأبدت ماليزيا رغبتها في الاستثمار في مجال المسالخ بالميناء الذي خصصه السودان لصادرات الماشية في بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، وتفاوض وزارة الثروة الحيوانية حاليا مستثمرين من إندونيسيا والسعودية لبناء مسالخ كبيرة وبتقنيات حديثة. وتنفذ الصين حاليا مسلخا في غرب أم درمان بسعات عالية وتقنيات صينية.
وتوقع رجل الأعمال السعودي بشير أحمد عشي، المدير العام لـ«عشي للماشية»، الذي يستثمر في المجال بولاية شمال كردفان بغرب البلاد، أن ترتفع صادرات الماشية السودانية إلى السعودية خلال الفترة المقبلة لأكثر من مليون رأس من الضأن، مشيرا إلى اكتمال تصدير 400 ألف رأس من الضأن لجدة خلال الفترة الماضية.
وبين العشي أن رفع العقوبات الأميركية عن السودان، ورفع القيود عن التحويلات المالية والمصرفية بين السودان وبقية دول العالم، ساهم في تسهيل عمليات شراء وتصدير الماشية إلى الأسواق السعودية، بجانب زيادة المستثمرين السعوديين في هذا المجال.
وأشار العشي إلى الإقبال المتزايد من الجانب السعودي على الماشية السودانية، باعتبارها تتغذى بالمراعي الطبيعية الخالية من الكيماويات والمواد العضوية، مما ساهم في جودة نوعيتها، خاصة الضأن المفضل لدى السعوديين.
وبحث وزير الثروة الحيوانية مع سفير جمهورية إندونيسيا بالخرطوم، التعاون بين البلدين في مجالات الثروة الحيوانية، وخاصة الثروة السمكية. واتفق الجانبان على الاستفادة من الخبرات والتقنيات الإندونيسية الحديثة في مجال ترقية وتطوير الأسماك، من خلال تبادل الخبرات وتنمية قدرات الكوادر العاملة في مجال الأسماك، كما بحث اللقاء إمكانية تصدير اللحوم السودانية لدولة إندونيسيا.
إلى ذلك أعلن رجل الأعمال السوداني صديق ودعة، عن مشروع لإنشاء مسلخ حديث ومحجر، ومزارع لتربية الدواجن والأسماك والأعلاف. وتعهد وزير الثروة الحيوانية خلال استقباله صديق ودعة بتذليل كافة الصعاب وتقديم كل العون اللوجستي، لإنفاذ مشروع متكامل للثروة الحيوانية في الفترة القادمة.
من جهة أخرى، بحث وزير الثروة الحيوانية مع وفد من منطقة كاشا بولاية جنوب كردفان بغرب البلاد التي يوجد بها ثلثا حجم الثروة الحيوانية في البلاد، تحقيق الاستقرار وتحسين الأوضاع، ودعم كل ما يتعلق بتحسين القطاع الذي يتطلب تحسين المزارع الرعوية، وتوفير السلالات المتميزة من الأغنام والأبقار والوحدات البيطرية، والاهتمام بمراكز التفتيش.
ويدشن السودان الشهر المقبل ميناء متخصصاً للثروة الحيوانية، تنفذه الشركة الصينية الهندسية للملاحة، ضمن عقود طويلة الأجل مع الحكومة السودانية، لتأهيل وتطوير أربعة موانئ سودانية على ساحل البحر الأحمر.
ويستوعب الميناء الزيادة في أعداد الماشية المصدرة من السودان، التي بلغت حتى الربع الأول من العام الحالي نحو مليونين، تعادل قيمتها 255 مليون دولار.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.