الجذور الثقافيّة والآيديولوجيّة لوعد بلفور

عن تراث الإمبراطوريّة البريطانية المرّ

اللورد بلفور  -  المؤرخ ستيوارت
اللورد بلفور - المؤرخ ستيوارت
TT

الجذور الثقافيّة والآيديولوجيّة لوعد بلفور

اللورد بلفور  -  المؤرخ ستيوارت
اللورد بلفور - المؤرخ ستيوارت

في رسالته المؤرخة 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1917 إلى الرأسمالي اليهودي اللورد ليونيل والتر دي روثشايلد التي تفوح كلماتها القليلة بالعنصريّة وأوهام التفوق العرقي وصلف موظفي الإمبراطوريّة، وعد وزير خارجيّة بريطانيا اللورد آرثر جيمس بلفور (1848 - 1930) - المنحدر من جذور أرستقراطيّة اسكوتلنديّة والعضو البارز في حزب المحافظين الحاكم وقتها - بأن «حكومة صاحب الجلالة ستنظر بعين العطف إلى إقامة كيان قومي لليهود في فلسطين»، وتمنّى عليه أن يبلغ الاتحاد الصهيوني بذلك. ورغم أن الرسالة ليست لها قيمة فعليّة قانونيّة أو إجرائيّة سوى من الناحية الرمزيّة المحضة، فإنها بتبعاتها التاريخيّة، وبجهود الدولة البريطانيّة العظمى، تمخضت عنها واحدة من أكثر التجارب السياسيّة البريطانيّة في عهد الإمبراطوريّة عنصريّة وإجراماً مستمرَين إلى اليوم بعد مرور أكثر من قرن على تلك الرسالة التي وعدت بـ«أراض لا تمتلكها الإمبراطوريّة، لشعب لا يقيم فيها وعلى حساب سكان البلاد الأصليين ودون استشارتهم مع تجريدهم من حقوقهم السياسيّة والوطنيّة».
كانت رسالة بلفور محطة تاريخيّة رئيسية في تاريخ الشرق الأوسط، وفي سياسة الإمبراطوريّة خلال مرحلة الحرب العالميّة الأولى لغاية حرب السويس 1956. واعتبرها اليهود الصهاينة بمثابة شهادة ميلاد رسميّة لقيام كيانهم المصطنع على الأراضي العربيّة. وقد أفاضت المصادر التاريخيّة في وصف الخلفيّات السياسيّة لإقدام السلطات البريطانيّة على إطلاق وعد كهذا، ومن ثم التزامها الكّلي بتنفيذ مفاعيله رغم التكاليف الماليّة والبشريّة والأخلاقيّة الهائلة، مع أن البريطانيين كثيراً ما منحوا وعوداً لأطراف كثيرة في مفاصل تاريخيّة معينة وانتهوا إلى النكث بها فور تحول الأوضاع التي أملتها في حينها - ولعل أقربها وعود الإمبراطوريّة للهاشميين بتأسيس مملكة عربيّة كبيرة في الشرق والتي انتهت هشيماً تذروها رياح الصحراء.
ومع أن كثيراً من التحليلات السياسيّة تلك تبدو مقنعة وذات صلة بسياق تطورات الأحداث فإنها تقصُر تفسيراتها على المرحلي والسياسي تحديداً، دون كبير تدقيق في الخلفيّات الثقافيّة والآيديولوجيّة التي يمكن أن تكون قد أفرزت تلك المناخات الموبوءة بالأنفاس العنصريّة، والخطاب العرقي لتمنح أفراداً يُفترض بهم أنهم نابهون - كاللورد بلفور وغيره - القدرة على ارتكاب جرائم هائلة بحق مجتمعات وشعوب أقدم من الشعب البريطاني بينما هم يشعرون بالفخر والانتشاء الحضاري والديني والقومي بحيث تبدو معها رسالة وعد بلفور العتيدة مجرد قُطبة أخرى في نسيجٍ أسود حالكٍ يغطي كل التاريخ البريطاني الحديث منذ انقشاع العصور الوسطى.
يربط المفكر البريطاني المعروف ستيورات هول التاريخ الشديد الخصوصيّة للمشاعر العنصريّة ووهم التفوق العرقي في بريطانيا بنشوء الرأسماليّة هناك بشكلها الحديث وما تسببت به من أنشطة استعماريّة عبر المسكونة. كانت العنصريّة وقتها نتاج تيار فكري روّجت له مصالح الرأسمال كآيديولوجيّة دفاعيّة عن العوائد الاقتصاديّة لتجارة الرقيق، إذ إن تداخل تلك التجارة مع عمالة العبوديّة في مزارع إنتاج السكر الإنجليزيّة بجزر الكاريبي كما الصناعات التحويليّة الطموحة على البر الإنجليزي أنتجت منظومة متشابكة لتوليد الأرباح على مستويات غير مسبوقة، فكان أن تولى مثقفو تلك المرحلة - والخاضعون بحكم تكوين الاجتماع البشري لطبقة المهيمنين ومصالح النخبة - صياغة ما يسميه بيتر فراير «ميثيولوجيا العرق» من خلال تجميعهم عناصر «خردة قديمة» من أساطير وأوهام دينيّة ومشاعر عنصريّة وقوميّة واكتشافات علميّة غير مكتملة، ومن ثم توظيف تلك الميثيولوجيا كتغطيّة على جرائم ضد البشريّة تصادف أنها تدرّ أرباحاً طائلة.
ورغم أنه لا يمكن نسب نشوء التيارات الفكريّة والاجتماعيّة إلى لحظة محددة في التاريخ، فإن خبراء النظريّة الثقافيّة يعدون كتاب إدوارد لانغ المزارع والقاضي ومالك العبيد عن «تاريخ جامايكا» - 1774 - بمثابة أهم النصوص المؤسسة للنهج العنصري البريطاني التي تبرر تفوق العرق الأبيض، وتتقبل الرّق وتجارة العبيد بوصفهما طبيعة الأشياء رغم أن الكتاب ومؤلفه من دون قيمة فكريّة تذكر. وتتابعت بعد «تاريخ جامايكا» نصوص مهمة أخرى نشرت في كتب أكاديميّة وتاريخيّة لتتحول تلك الفكرة المقيتة مع مرور الوقت إلى منطق مقبول، رصد إدوارد سعيد تمثلاته في نصوص أدبيّة عدة من تلك الفترة لا سيما في فن الرواية (كونراد، وأوستن وغيرهما)، معتبراً أنها عبّرت عن نسق متكامل من «السرد المؤدلج» الذي صار بحكم أهم الآليات التي يحافظ بها الغرب على هيمنته على الآخر (الشرق نموذجاً).
مراكمة الأرباح المحصلة من المستعمرات البريطانيّة عبر البحار ساعدت على تمويل إنشاء تحالف وثيق بين الطبقة الأرستقراطيّة - ذات الامتيازات المستمرة منذ إقطاعات العصور الوسطى - مع البرجوازيين الصاعدين ومحدثي النعمة للسيطرة على مقاليد الأمور في البلاد، وهو الأمر الذي جنّب بريطانيا قيام ثورة برجوازيّة تتولى إدارة الدولة كما كان الحال في فرنسا مثلاً.
تحول النظام السياسي البريطاني بأكمله من مؤسسات الدولة إلى الجيش الإمبراطوري المسلّح بأحدث معطيات تكنولوجيا عصره من بنادق ومدافع وبحريّة، مروراً بطبقة المثقفين من صحافيين وأكاديميين وعلماء وأدباء ومعلمين وانتهاء بالمؤسسة الدينيّة التي أرادت «تنوير أولئك التعساء من خلال تنصيرهم أو على الأقل إفساد أديانهم المحليّة» - تحول بمجموعه إلى مجرّد أداة لخدمة الرأسمال حصراً. وحتى الأحزاب البريطانيّة الكبرى من (محافظين وعمال وليبراليين أحرار) فهي تعاقبت على الحكم لخدمة ذات السيّد بتكتيكات مختلفة، ودون مساس بثوابت المشروع الرأسمالي الأساسيّة.
موظفو السلطة الإمبراطوريّة - على اختلاف مواقعهم - سواء الوزراء أو الجواسيس أو الضباط أو المبعوثين الثقافيون أو الدينيون - كانوا في معظمهم بوعيهم أم بلا وعيهم قد عبثت بعقولهم هذه التأثيرات المتقاطعة من الشحن العنصري والآيديولوجي المطعّم بفلسفات القومية اليمينيّة وانحيازات الأساطير الدينيّة المستقاة من نصوص العهد القديم.
وهكذا عندما جلس اللورد بلفور ليوقع رسالته المشؤومة تلك في مكتبه بمقر وزارة الخارجيّة البريطانية - وهو رجل كبُر على نصوص العهد القديم، وتشبع بأفكار الصهيونيّة التي توافقت تطلعاتها الأسطوريّة لإسكان اليهود في أرض الميعاد مع عقيدته الشخصيّة - كانت يمينه يمين الإمبراطوريّة كلّها وتتحدث باسم تراكم لعقود طويلة من التراث المسموم، وإن كان هو شخصيّاً من تحمل المسؤوليّة الرمزيّة لاحقاً عن جرائم دولة إسرائيل العنصريّة التي قامت فعلاً في 1948، وما زالت إلى اليوم نموذجاً منفصلاً عن سياقه الاجتماعي والجغرافي والتاريخي تماماً كأي مشروع بريطاني سياسي من مخلفات مرحلة الإمبراطوريّة التي تقاعدت الآن ولم تعد لها أسنان كثيرة بعد صعود الولايات المتحدة إلى دفة الهيمنة العالميّة.
اللورد بلفور في واقع الأمر لم يبتدع سياسة بلاده نحو المشروع الصهيوني. فالتوجه العام في أروقة الحكومة الإمبراطوريّة ومنذ قبل بداية القرن العشرين كان التعاطف مع المشروع الصهيوني والتحالف معه بل وربما توظيفه لخدمة أغراض الإمبراطورية.
ووفق خرائط اتفاقيات سايكس - بيكو التي سبقت الوعد البلفوري كانت فلسطين، وبالتوافق مع الجانب الفرنسي ستبقى ذات وضع خاص مُلتبس بعكس الأراضي الأخرى التي توافق الطرفان على اقتسامها.
وقد بدا واضحاً من احتفاء تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانيّة الحميم ببنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقالة بوريس جونسون وزير الخارجيّة البريطاني الحالي بمناسبة مرور مائة عام على صدور الوعد - والتي أكد فيها على فخر بريطانيا بدورها في تأسيس (إسرائيل) - أن لا أشياء كثيرة تغيّرت في الطبقات العميقة من نفسيات ومواقف موظفي الدّولة البريطانيّة رغم مرور الزمن.
بلفور ليس اسم علمٍ على وعد أطاح بشعب لمصلحة غزاة غرباء. بلفور اسم حركي للعنة مست روح بريطانيا وعبثت بتكوين عقليات أبنائها ولم تعد بقادرة - فيما يبدو - على الشفاء منها.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.