عون يختتم مشاوراته... ودعوات إلى البحث في سلاح «حزب الله»

الحريري يجتمع بسفيري ايطاليا وروسيا في الرياض

عون مع سفراء «مجموعة الدعم الدولية» (رويترز)
عون مع سفراء «مجموعة الدعم الدولية» (رويترز)
TT

عون يختتم مشاوراته... ودعوات إلى البحث في سلاح «حزب الله»

عون مع سفراء «مجموعة الدعم الدولية» (رويترز)
عون مع سفراء «مجموعة الدعم الدولية» (رويترز)

تعالت الدعوات اللبنانية المطالبة بالانتقال من التعامل مع استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الشكل إلى مضمونها وأسبابها، وتحديداً للبحث في قضية «حزب الله» وسلاحه ودوره الإقليمي، في وقت لا يزال رئيس الجمهورية ميشال عون يتمسك بموقفه الرافض للبت بالاستقالة قبل عودة الحريري إلى لبنان.
في غضون ذلك، استكمل عون أمس لقاءاته باجتماعات مع السفراء العرب وأعضاء مجموعة الدعم من أجل لبنان في مجلس الأمن، عارضاً موقف لبنان من التطورات الأخيرة، ومنتقداً طريقة استقالة الحريري، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، فيما أعلن المكتب الإعلامي للحريري عن استقباله في منزله في الرياض سفيري إيطاليا وروسيا لدى المملكة العربية السعودية.
وتتّفق مصادر حزب «القوات اللبنانية» الذي التقى رئيسه سمير جعجع في الأيام الأخيرة عدداً من السفراء، مع النائب في «تيار المستقبل» عقاب صقر على تأكيد أن الأزمة اللبنانية لا يمكن أن تحلّ قبل حلّ قضية سلاح «حزب الله» التي تجاوزت لبنان لتصبح إقليمية ودولية. وتقول مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «هدف الانتظار وعدم البت في الاستقالة هو الهروب إلى الأمام، وشراء الوقت، تحضيراً لخطة يقوم بها الحزب وفريقه في المرحلة المقبلة، بعدما أيقن أن الأمور وصلت إلى نقطة لا عودة عنها، في حين أصبحت الأولوية اليوم للعمل على وقف الأسباب الموجبة لهذه الاستقالة، وتحمل مسؤوليتنا بموضوع يشكّل خطراً على الوضع الإقليمي».
ورغم قناعة المصادر بعدم القدرة على تأليف حكومة جديدة، اعتبرت أنه يفترض على الرئيس عون الدعوة إلى استشارات نيابية يكلّف بموجبها الحريري مرة جديدة للتأليف، ليكون بذلك تقيّد بالإجراءات الدستورية، وبعد ذلك يتم التعامل مع الوقائع كما هي، موضحة: «بات الجميع يعلم أن الخروج من هذا المأزق لن يتحقق إلا بعودة (الحزب) إلى لبنان وتسليم سلاحه، وهو الأمر الذي سيعيق بالتأكيد تأليف الحكومة الجديدة». وفي حين رأت أن أي حوار داخلي في هذا الشأن سيكون من مصلحة لبنان واللبنانيين، لم تنف أن قضية «الحزب» باتت خارج الحدود اللبنانية و«أمراً إقليمياً دولياً».
من جهته، يعتبر النائب صقر «أن استقالة الحريري من رئاسة الحكومة أول الغيث في هذا الصراع بعد التطورات الأخيرة، وما حصل يؤكد أن لا (مساحات رمادية) بعد اليوم، وأن لا مكان لأنصاف الحلول»، ويُشير في تصريح لـ«وكالة الأنباء المركزية» إلى «أن استقالة الحريري تعني الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي أن لبنان بات منصّة تهديد للأمن الاستراتيجي العربي عبر (حزب الله) الذي بات ذا دور أمني مُهدد في اليمن ضد الأمن القومي السعودي ما خلق مناخاً عربياً يُفيد بأننا كعرب غير قادرين بعد اليوم على تحمّل تبعات أعمال (حزب الله)». من هنا يرى صقر «أن المطلوب ليس تغيير الحكومة، إنما اتّخاذ خطوات عملية في لبنان تصبّ في خانة معالجة سلاح (حزب الله) لجهة تداعياته العربية». ويقترح «الدعوة إلى عقد طاولة حوار سريعة وحصر جدول أعمالها بنقطتين فقط: بحث الاستراتيجية الدفاعية لسلاح (حزب الله) كعامل داخلي، ومدى التأثير السلبي للحزب على الأمن العربي، وكيفية التعاطي معه كلبنانيين بوصفه جزءاً من المكوّنات اللبنانية، وهذا الحوار من شأنه طمأنة المجتمع العربي بأن سلاح الحزب ودوره الإقليمي بات على طاولة البحث»، مضيفاً: «وإذا تعذّر عقد اللقاءات في لبنان لبحث سلاح حزب الله لأسباب أمنية، ربما تُعقد في باريس، والأهم قبل ذلك عدم التلهّي بالصغائر والمكائد الإعلامية الصغيرة التي لا تُغيّر الواقع».
ووفق بيان رئاسة الجمهورية، ذكر أعضاء المجموعة بـ«الاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات مع الدول والحصانات التي توفرها لأركانها». وطمأن السفراء إلى «وعي القيادات اللبنانية وتضامنها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان وحرصها على تعزيز الوحدة الوطنية، وقد ساعد ذلك في المحافظة على الاستقرار الأمني والمالي في البلاد».
من جهتها، وزعت مجموعة الدعم الدولية بياناً أعلنت خلاله عن قلق السفراء المستمر حول الوضع والغموض السائد في لبنان. وناشدوا إبقاء لبنان محمياً من التوترات في المنطقة. وشددوا على أهمية استعادة التوازن الحيوي لمؤسسات الدولة اللبنانية الذي هو ضروري لاستقرار لبنان. وحض أعضاء المجموعة كافة الأطراف على مواصلة العمل من أجل مصالح لبنان الوطنية، مشيدين بقيادة الرئيس عون في الدعوة إلى الهدوء والوحدة. ورحبوا بالخطوات المتخذة لاحتواء الأزمة السياسية ولحماية وحدة البلد واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه.
وضمن الحراك اللبناني على وقع الأزمة الناتجة عن استقالة الحريري، استمرّ مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في استقبال وفود وشخصيات سياسية، الذين أكد أمامهم أن «المشاورات واللقاءات والحوار الهادئ والحكمة في معالجة الأمور بين كافة الأطراف والقوى اللبنانية هي ضرورة وطنية، خصوصاً في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان». وقال: «إن استقالة الحريري التي نتفهمها، أتت في ظروف صعبة ومعقدة في لبنان والمنطقة». ودعا إلى «التريث في اتخاذ أي موقف من الاستقالة وضرورة التماسك الداخلي والمحافظة على الوحدة». وقال: «علاقات لبنان بالدول العربية الشقيقة، وبخاصة المملكة العربية السعودية هي علاقات أخوية تاريخية، نحرص عليها».
في نيويورك، كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، أنه أجرى اتصالات مكثفة حول لبنان خلال اليومين الماضيين.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».