السعودية تقفز للمرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر حماية مستثمري الأقلية

دعمت موقفها بإصلاحات وآليات أكثر شفافية ومزيد من حقوق المساهمين

TT

السعودية تقفز للمرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر حماية مستثمري الأقلية

في مؤشر على حيوية الاقتصاد السعودي، وإيجابية الأنظمة والإجراءات المتعلقة بحماية مستثمري حصص الأقلية في الشركات، كشف البنك الدولي عبر تقريره الصادر خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، عن تحقيق المملكة المرتبة العاشرة في مؤشر حماية مستثمري الأقلية.
ويأتي هذا التقدم الإيجابي الذي أحرزته السعودية في مجال حماية مستثمري الأقلية، عقب الإجراءات والإصلاحات التي أقدمت عليها البلاد خلال الأشهر الماضية في مجال تحسين بيئة الأعمال، الذي كان من شأنه تحقيق قفزات كبيرة على المستوى الدولي.
وبحسب تقرير البنك الدولي، جاء هذا التقدم الإيجابي للغاية بعد أن مكّنت وزارة التجارة والاستثمار السعودية، المستثمرين بمزيد من الحقوق، أبرزها المشاركة في القرارات المهمة، كما نظمت ما يتعلق بصفقات الأطراف ذات العلاقة، وحققت في هذا الجانب عدداً من الإصلاحات المهمة.
وأسهمت هذه الإجراءات النوعية، في تقدم السعودية في مؤشر «حماية مستثمري الأقلية»، من المرتبة 63 إلى المرتبة 10 عالمياً، حيث دعمت موقفها بآليات أكثر شفافية وقدرة على تنظيم عمليات الإفصاح بما يضمن حماية حقوق المستثمرين.
وتمثلت تلك الإصلاحات التي قامت بها وزارة التجارة والاستثمار في تمكين المساهمين المالكين لخمسة في المائة من وضع بنود على جدول أعمال الجمعية العامة، إضافة إلى تنظيم عملية إفصاح عضو مجلس الإدارة عن العقود والعمليات التي له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة، وإلزام مجلس الإدارة بالحصول على موافقة المساهمين عندما يتعلق التصرف ببيع أكثر من 50 في المائة من أصول الشركة خلال سنة، وحظر الرئيس التنفيذي من تولي رئاسة مجلس الإدارة.
وتعمل اللجنة التنفيذية برئاسة وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي على تحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص «تيسير» المشكّلة من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، لتقوم بتحسين ترتيب المملكة في المؤشرات العالمية المهتمة بقطاع الأعمال، وتمكنت من معالجة كثير من المعوقات والتحديات التي تواجه القطاع وأسهمت في تحفيزه للمشاركة في التنمية الاقتصادية.
يشار إلى أن منظومة التجارة والاستثمار السعودية تشهد سعياً حثيثاً لتعزيز القدرات وتمكين القطاع الخاص وتيسير إجراءات مزاولة الأعمال التجارية وحماية مصالح المستهلكين، بهدف الوصول إلى موقع تجاري واستثماري ريادي في بيئة عادلة ومحفزة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي حققت فيه السعودية تقدماً غير مسبوق في مؤشرات سهولة ممارسة أنشطة الأعمال الدولية لعام 2018، جاء ذلك إثر تطبيقها كثيراً من الإصلاحات والإجراءات التي أسهمت في تحسين بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية، وعززت من ثقة المستثمرين.
وصنف تقرير حديث صادر عن «مجموعة البنك الدولي» المملكة من بين أفضل 20 بلداً إصلاحياً في العالم، والثانية من بين أفضل البلدان ذات الدخل المرتفع ودول مجموعة العشرين من حيث تنفيذ إصلاحات تحسين مناخ الأعمال.
وجاء تقدم السعودية الإيجابي في مؤشرات سهولة ممارسة أنشطة الأعمال 2018 في 6 محاور من أصل 10، وهي: حماية مستثمري الأقلية، وإنفاذ العقود، وبدء النشاط التجاري، والتجارة عبر الحدود، وتسجيل الملكية، وتسوية حالات الإفلاس.
هذا وقد دفعت الإصلاحات القوية التي أجرتها المملكة إلى إحراز التقدم في حماية أقلية المساهمين، حيث حلت في المرتبة العاشرة على مستوى العالم، الأمر الذي يبعث بإشارة قوية إلى المستثمرين المهتمين بالاستثمار في السعودية، كما أنه يعزز من ثقة المستثمرين في السوق المحلية ويسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية.وشملت الإصلاحات تسهيل إجراءات دفع الضرائب من خلال تحسين نظامها الإلكتروني لرفع الإقرارات الضريبية وتسديد الضرائب، مما أدى إلى تخفيض عدد الساعات اللازمة لدفع الضرائب من 67 إلى 47 ساعة.
كما عملت المملكة أيضاً على زيادة تسهيل التجارة عبر الحدود من خلال تقليل عدد الوثائق المطلوبة للتخليص الجمركي، مما أدى إلى انخفاض الوقت اللازم لتجهيز الوثائق المطلوبة بتسعة أيام بالنسبة للصادرات (من 90 يوماً إلى 81 يوماً)، والواردات (من 131 يوماً إلى 122 يوماً) ومن بين الإصلاحات التي قامت بها المملكة، تحسين كفاءة نظام إدارة الأراضي لتبسيط إجراءات تسجيل الملكية، حيث تمتلك نظاماً فعالاً لتسجيل الأراضي، إذ لا تستغرق عملية نقل الملكية سوى يوم ونصف اليوم دون أي تكلفة. وعلى النقيض من ذلك، يستغرق الأمر أكثر من 22 يوماً، ويكلف 4.2 في المائة في المتوسط من قيمة العقار في البلدان ذات الدخل المرتفع التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي تحقق فيها المملكة إصلاحات في 6 محاور في عام واحد، مقارنة بـ4 إصلاحات فقط في عامَيْ 2009 و2011. وجاء تقدم السعودية في مؤشر حماية أقلية المساهمين المستثمرين من 63 إلى 10 عالمياً بعد إصلاحات أسهمت في زيادة حقوق المساهمين ودورهم في القرارات المهمة، وتوضيح هياكل الملكية والرقابة، والمطالبة بقدر أكبر بشفافية الشركات وتنظيم عملية الإفصاح عن المعاملات مع الأطراف المعنية، وغير ذلك من الضوابط والاشتراطات.
وارتفع ترتيب السعودية بمؤشر إنفاذ العقود من المرتبة 105 إلى 83 عالمياً، فيما يعود ذلك إلى الوقت والتكلفة اللازمين لتسوية النزاعات التجارية في المحاكم، بالإضافة إلى نوعية الإجراءات القضائية وفعالية نظام المحاكم.
وفيما يخص مؤشر بدء النشاط التجاري فقد تقدم ترتيب المملكة من 147 إلى 135، ومن أهم أسباب ذلك التقدم الإيجابي تقليل عدد الإجراءات لبدء النشاط التجاري، وإنشاء منصة «مراس» لتسجيل المنشآت التجارية، التي أطلقت أخيراً لتقدم الخدمات الحكومية ذات العلاقة ببدء وممارسة العمل التجاري في مكان واحد، بالإضافة إلى تقليل الإجراءات والمدد الزمنية المطلوبة لتأسيس العمل التجاري.
وحول تسجيل الملكية، فقد تقدم ترتيب السعودية في السنة الأخيرة من 32 إلى 24، فيما تأتي أهم أسباب هذا التقدم الإيجابي في تقليل عدد الإجراءات والأيام الخاصة بتسجيل الملكية العقارية.



«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.