وزير الإعلام الجزائري السابق: بوتفليقة عجز عن بناء مؤسسات بديلة

السعيد أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الرئيس نجح تدريجياً في الحد من نفوذ المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية

محمد السعيد
محمد السعيد
TT

وزير الإعلام الجزائري السابق: بوتفليقة عجز عن بناء مؤسسات بديلة

محمد السعيد
محمد السعيد

قال محمد السعيد، وزير الإعلام ومرشح انتخابات الرئاسة بالجزائر سابقاً، إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «استطاع أن يحد تدريجياً من نفوذ المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، عبر إبعاد قياداتها التاريخية وإعادة هيكلة جهاز المخابرات، بعد عزل رئيسه القوي اللواء توفيق، لكن هذه الخطوة لم يرافقها بناء مؤسسات سياسية وبرلمانية قوية بديلة».
وذكر السعيد، وهو أيضاً رئيس حزب «الحرية والعدالة»، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن فترة حكم بوتفليقة «لم تسمح بتشكيل أحزاب سياسية متجذرة في المجتمع، ولا بظهور مجتمع مدني فاعل كما في تونس، حتى أصبح تأطير الشارع مشكلة حقيقية تؤرق رجال الأمن... وهذا يعني أن ما نجح فيه الرئيس بوتفليقة مرتبط بشخصه فقط ما دام في الحكم... ولو وقع له -لا قدر الله– ما يُغيّبه فجأة عن الحياة، لحدث فراغ في قمة هرم السلطة»، مشيراً إلى أنه «من الطبيعي أن تسارع قيادة المؤسسة العسكرية، ولو مكرَهة، إلى سده، حفاظاً على الأمن والاستقرار. وهذا هو السبب الذي أعاد الحديث عن دور الجيش إلى دائرة الجدال السياسي، الذي يرتفع منسوبه تبعاً لتطور صحة الرئيس، واقتراب موعد انتهاء عهدته الرئاسية الرابعة، حسب رأيه.
ويثار حالياً جدل في البلاد بشأن «دور الجيش في صناعة الرئيس المقبل»، في حال عزف بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة عام 2019. ورداً على سؤال بهذا الخصوص، قال السعيد الذي كان سفيراً بالبحرين في ثمانينات القرن الماضي «إن الجيش الجزائري بحكم دوره في حرب التحرير، كان دائماً رقماً أساسياً في تقرير مصير البلاد وحسم الصراعات السياسية فيها. والدليل على ذلك هو أن الرؤساء السبعة الذين تعاقبوا حتى الآن على الرئاسة منذ الاستقلال كانوا إما من الجيش مباشرة كبومدين والشاذلي وزروال، وإما ممن اختارهم الجيش كابن بلة وبوضياف وكافي وبوتفليقة».
وأضاف السعيد موضحاً: «هناك في سوق التخمينات من لا يستبعد فرضية تولّي الرئيس بوتفليقة ترشيح من يخلفه، وحتى في هذه الحالة استبعد أن يتم ذلك دون موافقة قيادة الجيش الصريحة. فتلك طبيعة النظام القائم منذ 55 سنة، والذي نجح في ترسيخ ثقافة السلطة، بينما مطلب التغيير المطروح يشمل ترسيخ ثقافة الدولة، التي تسمح بالتداول السلمي على السلطة، وبناء مؤسسات بتمثيلية حقيقية لا تتأثر بزوال الرجال».
وبخصوص النشاط اللافت لرئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح، وقراءات محللين بأنه يمارس السياسة بحثاً عن استخلاف بوتفليقة، رأى السعيد أن «لا شيء دستورياً يمنع الفريق قايد صالح من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، شرط أن يستقيل من قيادة أركان الجيش، أما نيات الرجل فلا يعلم بها إلا الله».
وبخصوص ترشحه لانتخابات الرئاسة في 2009 كمنافس للرئيس بوتفليقة، وإن كان يرى بعد مرور 8 سنوات أنها كانت محسومة النتيجة لبوتفليقة أم كانت مفتوحة، قال السعيد «لقد كانت الانتخابات مفتوحة في حملتها الدعائية لكل المترشحين المنافسين للرئيس المترشح، ولكنها كانت محسومة مسبقاً في نتائجها لأن تركيبة النظام لا تسمح بسقوط الرئيس الممارس إذا رغب في تجديد ترشحه. وقد كنت أدرك ذلك عندما خضت غمار المعركة، وكان الأمر لا يزعجني لأن هدفي من الترشح كان استغلال الفضاء الإعلامي للحملة الانتخابية للتعريف بالحزب، الذي أسسته قبل 3 أشهر من تاريخ الاقتراع، لأن ذلك كان السبيل الوحيد، على اعتبار أن الساحة السياسية كانت مغلقة، فالترشح ساعدني على افتكاك رخصة تأسيس حزب بمجرد إعادة فتح باب الرخص في يناير (كانون الثاني) 2012».
وتعيش الجزائر داخلياً أزمة مالية حادّة بسبب تراجع مداخيلها من بيع النفط، ومخزونها من العملة الصعبة سينفد في غضون 2019، حسب الخبراء. وبهذا الخصوص قال السعيد إن السلطة «ليست قادرة بمفردها على إقناع الشعب بقبول التضحيات، التي ستترتب حتماً عن الأخذ بخيار اللجوء إلى طبع الأوراق النقدية دون مقابل في الإنتاج لسد العجز في الميزانية، إنْ لجهة حماية القدرة الشرائية للمواطن بالتحكم في نسبة التضخم، أو لجهة الحفاظ على قيمة العملة الوطنية».
وسبق لرئيس «الحرية والعدالة» أن دعا مع أحزاب أخرى إلى «وجوب البحث عن حل توافقي بين السلطة والمعارضة لمواجهة التحديات المطروحة، ومنها الأزمة المالية الراهنة. لكن مع الأسف تجاهلت السلطة النداءات المطالبة بالحلول التوافقية لبناء الدولة، ويقيني أنها ستأخذ بها إنْ عاجلاً أو آجلاً، ولكن بعد فوات الأوان وبأي ثمن».
يشار إلى أن محمد السعيد كان وزيراً للإعلام عندما شهد أكبر مصنع غازيّ في جنوب البلاد هجوماً إرهابياً استعراضياً مطلع 2013، خلّف عشرات القتلى من الرهائن والمعتدين المتطرفين. وحول ما إذا كان يتوقع تكرار مثل هذه الحادثة، قال السعيد: «مع الأسف، يمكن تكرار مثل هذا العدوان بأشكال مختلفة، في أي لحظة وفي أي نقطة من التراب الوطني إذا حدث تراخٍ في درجة اليقظة ومستوى التعبئة، لأن الأعداء لا ينامون. الجزائر مستهدفة بسبب مواقفها السياسية الثابتة حتى عندما مرت بحالة ضعف داخلي، ورغم الضغوط الخارجية التي لم تتوقف».
وزاد السعيد موضحاً: «الجزائر محاطة بدول يعاني أغلبها وضعاً داخلياً متوتراً أو متفجراً. أضف إلى ذلك أن الظاهرة (الداعشية) التي تُحتضر الآن في سوريا والعراق وليبيا قد تنتقل بقوة إلى الساحل الأفريقي الواقع على حدودنا الجنوبية. وهذا يجرّني إلى القول إن الإجراءات التي اتخذها الجيش لحماية حدودنا التي تمتد لأكثر من 6 آلاف كلم، تجعل أي مغامرة خارجية جديدة باهظة الثمن، سواء لمن ينفذها، أو لمن يدبرها أو يخطط لها».
ومعروف أن السلطات تتعامل بحساسية بالغة مع دعوات التغيير على طريقة «الربيع العربي». وحول ما إذا كانت الجزائر بمنأى عن «ثورة شعبية» شبيهة بما جرى في تونس عام 2011، أوضح السعيد: «لقد دفعت بلادنا ثمناً باهظاً لاستعادة أمنها واستقرارها، بسبب سوء تقدير قادتها لديناميكية التغيير التي تجتاح المجتمع في بحثه عن أفضل صيغة للحكم تستجيب لمتطلبات العصر، وتضمن تطبيق العدالة الاجتماعية واحترام ممارسة الحقوق والحريات... ولذلك لا أتوقع أن يعود الشعب إلى عشرية الدماء والدموع، خصوصاً أن آثارها ما زالت قائمة، رغم تطبيق قانون المصالحة الوطنية، وبعضها يحتاج إلى أجيال لطيها... لقد حام ما يسمى الربيع العربي حول الجزائر، ولكنه لم يستطع اختراق حدودها، ولا شكّ أن السلطة تستغل هذا التخوف الشعبي من العودة إلى سنوات الإرهاب لتكريس الوضع القائم بآلياته ووجوهه، ولكن وعي الشعب بأخطار العنف يجعله يتمسك بخيار التغيير السلمي الذي لا مفر منه، لأن هذا التغيير يفرضه مستوى تطور الوعي السياسي للمجتمع... فكما أن لكل عصر كتّابه، كذلك لكل زمان رجاله».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.