تحرّك قضاء مدريد يهدد بتأجيج التوتر في كاتالونيا

آلاف المتظاهرين طالبوا بإطلاق سراح «الوزراء» المسجونين

ناشطة كاتالونية تطالب بإطلاق سراح وزراء الإقليم المقالين أمام مقر برلمان كاتالونيا المحلي في برشلونة أمس («الشرق الأوسط»)
ناشطة كاتالونية تطالب بإطلاق سراح وزراء الإقليم المقالين أمام مقر برلمان كاتالونيا المحلي في برشلونة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تحرّك قضاء مدريد يهدد بتأجيج التوتر في كاتالونيا

ناشطة كاتالونية تطالب بإطلاق سراح وزراء الإقليم المقالين أمام مقر برلمان كاتالونيا المحلي في برشلونة أمس («الشرق الأوسط»)
ناشطة كاتالونية تطالب بإطلاق سراح وزراء الإقليم المقالين أمام مقر برلمان كاتالونيا المحلي في برشلونة أمس («الشرق الأوسط»)

بقفص يخفي ملامح وجهها وعلم إسباني يكمّم فمها، أثارت أغاتا سوسنوفسكا فضول المارة واجتذبت عدسات الصحافيين. جلست هذه الناشطة الكاتالونية إلى جانب محتجّين آخرين أمام مقر برلمان الإقليم الكاتالوني، للتنديد بوضع محكمة جنائية في مدريد 9 وزراء مُقالين رهن السجن الاحترازي. لم تكن سوسنوفسكا وزملاؤها الوحيدين الذين «صُدموا» بقرار مدريد سجن وزراء الحكومة الإقليمية السابقين، إذ خرج نحو 20 ألف متظاهر في شوارع برشلونة مساء أول من أمس للمطالبة بالإفراج عن «السجناء السياسيين»، وانضمّ إليهم مئات المواطنين الذين اختاروا قرع أوانٍ منزلية من شرفاتهم.
واستمرّت مظاهر الاحتجاج طوال يوم أمس، وقطعت مجموعات من المتظاهرين حركة السير وحركة القطارات. وقالت هيئة الطرق على حسابها بـ«تويتر» إن 4 طرق قطعت صباح أمس لنصف ساعة. كما احتلّ متظاهرون بعض خطوط القطار في محطة «سانت كوغات» قرب برشلونة، ما أدى إلى تأخير بعض الرحلات، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. من جانبهما، دعت منظمتا «الجمعية الوطنية الكاتالونية» وجمعية «أومنيوم كولتورال» المدافعة عن هوية كاتالونيا الثقافية إلى مظاهرات جديدة، في حين دعا مسؤول من حزب «كوب» اليساري المتطرف إلى الإضراب العام.
لافت أن معارضين للاستقلال شاركوا في الاحتجاجات، رغم مواقفهم الداعمة للوحدة الإسبانية. وقال بيدرو سانشيز وهو كاتالوني متقاعد: «لم أكن يوماً من داعمي الحركات الانفصالية، وشاركت في المظاهرة المليونية الداعمة للحفاظ على وحدة إسبانيا، الأسبوع الماضي». واستدرك: «لكنني قررت المشاركة في مظاهرة اليوم (مساء أول من أمس)، لأن لا مكان لسجن المعارضين السياسيين في كاتالونيا وإسبانيا ما بعد فرانكو».
وجدّد تحرّك قضاء مدريد الأخير مخاوف من تأجيج التوتر في كاتالونيا، بعد أن هدأت الحركات الانفصالية عقب مغادرة رئيس الإقليم المقال كارليس بوتشيمون برشلونة إلى بروكسل، وبعد أن فرضت الحكومة الإسبانية المركزية وصايتها على مؤسسات الإقليم الاثنين الماضي، دون أن تواجه معارضة تُذكر.
وحذّرت صحيفة «لا فانغارديا» الكاتالونية، أمس، من عواقب سجن الوزراء فيما وصفته بأنه «أسوأ سيناريو» من أجل السلم المدني في المنطقة التي تقطنها 7.5 مليون نسمة. وكتبت الصحيفة: «نقف مجدداً على شفير الهاوية (...) أمام خطر حقيقي في أن يسهم قضاة مدريد في تضخيم صفوف الشرائح الأكثر راديكالية» بين دعاة الاستقلال.
في المقابل، برّرت قاضية المحكمة الجنائية، كارمن لاميلا، قرارها بسجن المسؤولين الانفصاليين بـ«فرار بوتشيمون إلى بروكسل». وقالت: «يجب ألا يغيب عن ذهننا أن بعض من وجهت إليهم التهم، غادروا إلى بلدان أخرى متهربين من مسؤولياتهم الجنائية». بدورها، كتبت صحيفة «إل باييس» أنه لا شك أن «فرار رئيس الحكومة السابق تسبب بسجن نائبه أوريول جونكيراس، و7 وزراء آخرين من حكومته».
من جهته، طالب بوتشيمون، في رسالة متلفزة بثّتها القناة الكاتالونية الثالثة، بإطلاق سراح وزرائه السابقين، داعياً الكاتالونيين بمواجهة «هذا الهجوم على الديمقراطية» بالهدوء ودون اللجوء إلى العنف. وأضاف بوتشيمون الذي يصف نفسه برئيس إقليم كاتالونيا في المنفى، أن «حكومته وراء القضبان تتمتع بحرية أكبر من سجّانها»، مشدداً على أنه لا فصل بين السلطات في إسبانيا، في إشارة إلى أن المحاكمات كانت «مسيّسة». وتابع بوتشيمون الذي بدا كأنه يخاطب الكاميرات من غرفة أحد الفنادق، أن قرار القضاء «لم يعد شأناً إسبانياً داخلياً»، وأنّه يجب أن تطلع الأسرة الدولية على «المخاطر» التي تنطوي عليه.
ولم يلقِ نداء بوتشيمون تجاوباً في الخارج، بينما حصلت مدريد على دعم قوي من المجتمع الدولي. وفي حين التزمت المؤسسات الأوروبية الصمت منذ بداية الأزمة وحتى أمس، مكتفية بدعم حكومة ماريانو راخوي، انتقدت جهات «قومية» قرار القضاء الإسباني. وقال غيرت بورجوا، زعيم منطقة فلاندر في بلجيكا، إن «سجن قادة منتخبين ديمقراطياً تجاوز كبير»، فيما أفادت صحيفة «إل باييس» بأن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال طلب من أعضاء حكومته التزام الصمت حول القضية الكاتالونية. من جهتها، اعتبرت رئيسة وزراء اسكوتلندا نيكولا ستيرجن التي تؤيد الاستقلال عن بريطانيا أن الأزمة «يجب أن تحل بالسبل الديمقراطية، وليس عبر سجن المعارضين السياسيين».
ويأتي ذلك بعد أن مثل 9 من رموز الانفصال أمام قضاء مدريد أول من أمس دون زعيمهم الانفصالي كارليس بوتشيمون الذي برر بقاءه في بروكسل برغبته في اطلاع أوروبا على «القمع» الذي تتعرض له كاتالونيا. ووُضع 8 من المسؤولين المقالين في الحبس الاحتياطي حتى صدور حكم نهائي بحقهم، فيما أكد مصدر قضائي أن المحكمة بصدد إصدار مذكرة توقيف أوروبية بحق بوتشيمون و4 مسؤولين آخرين في حكومته يُعتقد أنهم غادروا برشلونة الاثنين الماضي إلى بروكسل.
وكان من بين الأعضاء الـ9 الذين وضعوا في السجن الاحترازي الخميس، نائب الرئيس في الحكومة الكاتالونية أوريول يونكيراس الذي وضع في السجن الاحترازي مع 8 آخرين. ومنحت المحكمة استثناءً لسانتي فيلا، المكلف سابقاً بشؤون الأعمال في الإقليم، الذي استقال من حكومة بوتشيمون بعدما قرر الأخير عدم الدعوة إلى انتخابات مبكرة، متيحة الإفراج عنه بكفالة قدرها 50 ألف يورو (58 ألف دولار).
ولم يلبِّ 5 مسؤولين سابقين نداء المحكمة ورفضوا المثول أمامها؛ وهم كلارا بونساتي (وزيرة التعليم)، وأنطونيو كومين (وزير الصحة)، ولويس بويغ (وزير الثقافة)، وماريكسال سيريت (وزير الزراعة) وبوتشيمون. ووجهت النيابة العامة إلى جميع المسؤولين الكاتالونيين تهماً بسوء استخدام الأموال العامة والتمرد والعصيان على خلفية تحركهم من أجل استقلال الإقليم. وقد تصل العقوبة القصوى للتهمتين الأخيرتين إلى السجن لمدة تتراوح بين 15 و30 عاماً.
في غضون ذلك، مثلت رئيسة البرلمان الكاتالوني كارمي فوركاديل، بالإضافة إلى 5 نواب كاتالونيين أمام المحكمة الإسبانية العليا المختصة بقضيتهم بسبب امتيازاتهم البرلمانية. وأعلنت المحكمة العليا إرجاء جلسة الاستماع إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) بناء على طلب وكلاء الدفاع.
من جهة أخرى، حذّر اقتصاديون من تداعيات الأزمة على اقتصاد الإقليم الانفصالي وإسبانيا ككل. وقال «بنك إسبانيا» المركزي إنه يخشى من «الانكماش» في حال استمر التوتر السياسي، لافتاً إلى تغيير أكثر من ألفي شركة مقارها إلى خارج كاتالونيا.



«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.