غضب فلسطيني عارم ومظاهرات ضد الإعلان المشؤوم

ضرب مجسم لبلفور واشتباكات ومسيرات و«هاشتاغات» تهاجم رئيسة وزراء بريطانيا

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
TT

غضب فلسطيني عارم ومظاهرات ضد الإعلان المشؤوم

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)
متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)

بدأ الفلسطينيون أمس، فعاليات التنديد بذكرى 100 عام على إعلان بلفور، بضرب مجسم له بالأحذية في مدينة بيت لحم، قبل أن تتحول الفعالية لمناسبة للاشتباك مع الجيش الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين بسبب هذا الوعد.
وضرب فلسطينيون بقوة مجسما لوزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر بلفور، الذي أعطى وعدا في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1917، لزعيم الجالية اليهودية آنذاك، ليونيل روتشيلد، يتعهد فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وهتف فلسطينيون ضد بريطانيا وإسرائيل، وهاجموا بقوة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بسبب إصرارها على الاحتفال بمئوية الوعد الذي سلبهم أرضهم.
وقال الناشط الشبابي منذر عميرة، إن على ماي الاعتذار بدل الاحتفال، ثم الاعتراف بالدولة الفلسطينية بالحد الأدنى كمحاولة للتعويض. وأضاف: «جئنا هنا لنقول إن حقنا لن يسقط بالتقادم ولا بعد 100 عام أو 1000 عام».
وشكلت مظاهرة بيت لحم بداية فعاليات ومسيرات طويلة أقرها الفلسطينيون، للاحتجاج على مرور قرن على الوعد المشؤوم، وبسبب إصرار بريطانيا على الاحتفال به.
ودعت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح وفصائل فلسطينية مختلفة، الفلسطينيين وكل أحرار العالم في كل مكان، وكافة المؤسسات في الداخل والخارج، إلى أوسع مشاركة في المسيرات والمظاهرات التي ستخرج تنديدا بالذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، ولإصرار حكومة بريطانيا على الاحتفاء بهذه الجريمة.
وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها، أسامة القواسمي: «إن الشعب الفلسطيني سيُسمع العالم أجمع صوت الحق المتمثل بالتمسك بالأرض والتاريخ والحق الذي لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن، وإن مقولة الكبار يموتون والصغار ينسون سقطت سقوطا مدويا، فإرث آبائنا من تاريخ وحضارة وألمٍ وأمل، نحمله ونُورثه لأبنائنا جيلا بعد جيل، ولن تسقط الراية حتى تُرفع خفاقة فوق القدس عاصمة دولة فلسطين».
وجدد القواسمي مطالبة الحكومة البريطانية بإلغاء احتفاليتها بالذكرى المئوية للوعد المشؤوم، والاعتراف بدولة فلسطين كخطوة للتكفير عن جريمتها.
ويفترض أن تنطلق اليوم في رام الله ومدن فلسطينية أخرى مسيرات واسعة للتنديد بوعد بلفور.
وتأتي هذه المسيرات فيما أطلقت دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، لمناسبة الذكرى المئوية المأساوية لإعلان وعد بلفور، بدأت أمس الساعة 6 مساء إلى الساعة 10 مساء بتوقيت فلسطين، ومن الساعة 4 مساء إلى 8 مساء بتوقيت بريطانيا، ومن الساعة 12 مساء إلى 4 مساء بتوقيت الولايات المتحدة، واستهدفت حسابات «تويتر» لكل من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ومكتب الخارجية ورابطة الكومنولث البريطانية، مع استخدام هاشتاغ#MakeItRight.
ويستعد الفلسطينيون لمقاضاة بريطانيا، كما أعلن وزير الخارجية رياض المالكي ومسؤولون آخرون، بعدما فشلت جهود منع الاحتفال بالذكرى المئوية للوعد.
ويفترض أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حفل عشاء تقيمه ماي اليوم، الأمر الذي زاد من الغضب الفلسطيني.
ووصفت السلطة الفلسطينية أمس وعد بلفور، بأكبر جريمة في التاريخ البشري، وخطيئة سياسية وقانونية وأخلاقية ما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها الباهظ من دمه ولحمه الحي.
وقالت وزارة الإعلام إن تفاخر رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بالوعد ينم عن وقاحة سياسية لم يشهدها التاريخ، وإمعان في انتهاك حقوق الشعب المشروعة، وإصرار على دعم الاحتلال والاستيطان والعدوان.
كما وصفت حركة حماس «وعد بلفور»، بوعد زائف وسرقة للتاريخ والثقافة والحضارة والحياة، منبهة إلى أنه قائم على الافتراء والتسلط وإحلال بقوة الاحتلال لا بقوة المنطق والحق.
ولفتت إلى أن المائة سنة لم تذهب تضحياتها هدراً، وقالت إن حلم الاحتلال باحتفاله بمائة عام على قيامه، ستقصر أجله سواعد المجاهدين وقبضة المقاومين.
وأكدت الحركة أن بريطانيا ارتكبت مجزرة تاريخية بحق شعب له وجود وثقافة وتاريخ، وهي ملزمة اليوم بالتكفير عن خطيئتها بإعادة الحقوق لأهلها، وطالبتها بالاعتذار العملي للشعب الفلسطيني بعودة اللاجئين الذين هُجروا عن أرض فلسطين التاريخية إلى موطنهم الأصلي، وتعويضهم عما لحق بهم، ودعم حقهم في الحرية والاستقلال.
وفي إسرائيل بادرت لجنة المتابعة العربية، التي تضم كل الأحزاب الوطنية لفلسطينيي 48، سلسلة نشاطات احتجاج ستبلغ ذروتها بمظاهرة أمام السفارة البريطانية في تل أبيب.
وقد أصدرت اللجنة بيانا دعت فيه الأحزاب واللجان الشعبية لتنظيم وقفات احتجاج وندوات فكرية ودروس في المدارس ضد هذا الوعد، في جميع القرى والمدن العربية.
وقال رئيس المتابعة، محمد بركة، إن «الوعد الاستعماري البريطاني للحركة الصهيونية، هو وعد من لا يملك، لمن لا يستحق. وقد كان دور الاستعمار البريطاني على مدى العقود الثلاثة في فلسطين، تطبيق الوعد المشؤوم على الأرض. وتمسك بريطانيا اليوم بهذا (الوعد) واحتفاؤها به، يزيد من مسؤوليتها المباشرة عن الجريمة العظمى التي ما تزال تلحق بفلسطين وشعبنا حتى يومنا هذا». وأضاف أن «نشاطنا لطرح موضوع وعد بلفور هو جزء من حراك فلسطيني ودولي للتصدي للإجحاف الصارخ، في هذا الوعد، هذا الحراك الذي تبنته م. ت. ف، ويلقى دعما من كل مكونات الشعب الفلسطيني». وختم بركة بالقول إن «مطالبنا في هذا الحراك تتلخص فيما يلي: على بريطانيا أن تعتذر وتتراجع عن وعد بلفور، أن تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والعملية عن الكوارث التي خلّفها هذا الوعد على الشعب الفلسطيني وأن تعلن اعترافها بدولة فلسطين على جميع المستويات الدولية».
وفي القاهرة، قال الأمين العام لجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن «تورط بريطانيا في إعطاء (وعد بلفور) لا ينبغي أن يُمثل أبداً مناسبة للاحتفال أو أن يكون سبباً للشعور بالفخر أو التباهي، لأنه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق شعبٍ بأكمله».
وأضاف أبو الغيط، خلال استقباله، أمس، لسفير فلسطين لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية جمال الشوبكي، والذي أنهى مهمة عمله، أن «خطاب بلفور» وما فيه من «تعهدات يُمثل ذروة الانحياز الدولي ضد الشعب الفلسطيني، ويُعد تجسيداً لعدم الاكتراث بحقوقه التاريخية في أرضه».
ودعا مندوب فلسطين لدى الجامعة، إلى «مزيد من العمل السياسي والدبلوماسي تجاه الاتحاد الأوروبي، واتجاه الدول الخمس الكبرى خاصة بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين، وضرورة إنصاف الشعب الفلسطيني والتقليل من الآثار المدمرة التي وقعت عليه»، مشيراً إلى أن «هناك أكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني في المهجر ومعظمهم في مخيمات ويعيشون عيشة صعبة بسبب انتداب بريطانيا».
وفي لندن أصدر «فريق وحدة دعم المفاوضات» بيانا جاء فيه «إن الذكرى المئوية لوعد بلفور هي الوقت المناسب لمصالحة السلام بالعدالة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، وبما يتفق مع المبدأ الذي تدعي بريطانيا بأنها تناصره، ألا وهو حقوق متساوية للجميع بموجب القانون». ودعا «فريق وحدة دعم المفاوضات» بريطانيا إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، على أساس حدود ما قبل حزيران عام 1967، مثلما فعل ثلثا أعضاء الأمم المتحدة.

متظاهرون في بيت لحم يحرقون لافتة عليها علما إسرائيل وبريطانيا وصورة لماي واللورد بلفور (إ.ب.أ)



«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».