«إرهابي نيويورك» أوزبكي هاجر لأميركا عام 2010 وبايع «داعش» بعد مجيئه

سايبوف المتهم في حادث الدهس عمل سائقاً في «أوبر»... وترمب يدرس إرساله إلى غوانتانامو ويهدد بإنهاء برنامج التأشيرات بالقرعة

«إرهابي نيويورك» أوزبكي هاجر لأميركا عام 2010 وبايع «داعش» بعد مجيئه
TT

«إرهابي نيويورك» أوزبكي هاجر لأميركا عام 2010 وبايع «داعش» بعد مجيئه

«إرهابي نيويورك» أوزبكي هاجر لأميركا عام 2010 وبايع «داعش» بعد مجيئه

تواصلت التحقيقات في حادثة الدهس التي وقعت في نيويورك، أول من أمس، بكشف هوية المنفذ وانتماءاته، غير أن الجهات الأمنية لا تزال تبحث في إمكانية تحركه ضمن مجموعة، أو قيامه بالهجوم بمفرده.
وأكد حاكم ولاية نيويورك أندرو كيومو، أن منفذ الاعتداء الذي قتل ثمانية أشخاص دهساً بشاحنة صغيرة، كان على صلة بتنظيم داعش، واعتنق التطرف في الولايات المتحدة، عبر برنامج التاشيرات بالقرعة أو ما يسمى يانصيب البطاقة الخضراء (غرين كارد) الذي تمنح بموجبه الخارجية الأميركية تأشيرات دخول سنويّاً لمواطني عدد من الدول، وهدد الرئيس دونالد ترمب أمس بإلغائه، كما هدد بارسال الجاني الى غوانتانامو.
وأسفر الاعتداء عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 11 آخرين، بينهم 5 أرجنتينيين، و3 بلجيكيين. ووصف كيومو لقناة «سي إن إن»، الرجل البالغ من العمر 29 عاماً ويدعى سيف الله سايبوف بأنه «جبان منحرف»، و«نموذج للذئب المنفرد»، موضحاً أنه «بعد وصوله إلى الولايات المتحدة بدأ بالتعرف على تنظيم داعش»، وأضاف: «لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أنه يتصرف بمفرده أو أن ما قام به كان جزءاً من عملية لا تزال جارية أو من ضمن خطط لهجمات أخرى».
وصل سايبوف إلى الولايات المتحدة قادماً من أوزبكستان عام 2010، ويحمل إذن إقامة دائماً (غرين كارد). وبعد تنفيذه الهجوم، ترك رسالة مكتوبة بايع فيها «داعش»، وفق مصادر مقربة من التحقيق تحدثت لوسائل الإعلام الأميركية. وأظهرت التحقيقات الأولية التي تجريها الشرطة الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي صوراً للمتهم مأخوذة من كاميرات الشارع بعد حادث الدهس وهو ممسك ببندقية ومسدس. وقالت وسائل إعلام إنه قام بدم بعملية الدهس بدم بارد، مستهدفا المارة، وبينهم أطفال وصبية على دراجاتهم. واستخدم في عمليته شاحنة استأجرها من محل «هوم ديبو» الأميركي الشهير.
وبينت الصور والفيديو القصير المتهم بلحية سوداء طويلة. وقالت الشرطة إنها أطلقت النار على الجاني، وأصابته في البطن أو في الساق، حسب رواية أخرى، حيث تم نقله إلى المستشفى لعلاجه.
والمتهم سابفولو سايبوف (29 عاماً) من مدينة طشقند عاصمة أوزباكستان، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 2010 عبر برنامج يانصيب البطاقة الخضراء (غرين كارد). وتنقل سايبوف بين عدد من الولايات الأميركية لعدة سنوات. وتقول بعض المصادر إنه عاش في ولايات فلوريدا، وأوهايو، ثم استقر في ولاية نيوجيرسي القريبة من نيويورك، حيث كان يقيم في باترسون وهي مدينة تضم 140 ألف ساكن. وكان يعمل سائق شاحنة من 2011 إلى 2013، ولم يحصل سوى على أربع مخالفات مرورية طوال عمله. كما لا توجد أي شبهات جنائية ضده. كما عمل سائق «أوبر» خلال الستة أشهر الماضية واجتاز أيضاً الفحص الذي تقوم به الشركة لسائقيها.
وتشير المعلومات إلى أنه تزوج في 25 مارس (آذار) عام 2013 في ولاية أوهايو من نوزيما أويلوفا وهي أوزباكستانية ولديه طفلان.
وأشارت التقارير إلى أنه اعتنق التطرف بعد مجيئه إلى الولايات المتحدة. وكان المتهم يتردد على مسجد قريب من بيته يسمي «جامع عمر بن الخطاب»، لكن بعض المترددين على المسجد أشاروا إلى أنه لم يكن دائم المواظبة على الصلاة ولم يكن اجتماعيّاً.
وفي يوم الحادث، استقل سيارة ماركة «سيينا» إلى محل «هوم ديبو» وقام باستئجار شاحنة صغيرة، قادها إلى مكان مزدحم بالقرب من مركز التجارة العالمي في مانهاتن بالقرب من إحدى المدارس ومسار للدراجات، واصطدم بحافلة مدرسية ثم قام بدهس مجموعة من المارة وبعض التلاميذ الذين كانوا يستقلون دراجاتهم مما أسفر عن مصرع ثمانية أشخاص وإصابة 12 شخصاً. وبعد الاصطدام والدهس تحطمت مقدمة الشاحنة المستأجرة، وترجل منها سايبوف وهو يمسك ببندقية ومسدس صغير وقام أحد رجال الشرطة بإطلاق النار عليه. وتم نقله إلى مستشفى قريب حيث أجريت له عملية جراحية بسيطة. ومن المقرر نقله إلى أحد السجون وإخضاعه للتحقيقات. وأكدت شبكة «سي بي إس نيوز» نقلاً عن أحد عملاء المكتب الفيدرالي، أنه ترك ورقة مكتوبة باللغة الإنجليزية بالقرب من الشاحنة المستخدمة في الهجوم تقول إن هذا الهجوم باسم «داعش».
وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي والوكالات الاستخباراتية إلى أنه يجري البحث في قواعد البيانات عن معلومات أخرى عن المتهم بما في ذلك السفريات التي قام بها، ومن كان على تواصل معه، ومدى ارتباطه بتنظيم داعش، وأية جماعات متطرفة أخرى. وركزت وسائل الإعلام الأميركية أن المتهم قام بعملية الدهس بشكل مستوحى من دعاية «داعش».
وأشارت عدة تقارير صحافية أن المتهم قام بالبحث عبر الإنترنت عن عمليات قام بها «داعش»، وأنه بحث طويلاً عن معلومات حول عمليات الدهس بالسيارات. وأشارت الشرطة إلى أنها تعتقد أن المتهم كان يعمل بمفرده وليس له شركاء داخل البلاد.
من جهته، انتقد الرئيس دونالد ترمب، أمس، برنامج التأشيرات بالقرعة الذي تقدمه وزارة الخارجية مما سمح للمواطن الأوزبكي بدخول البلاد. وقال ترمب: «جاء الإرهابي إلى بلادنا من خلال ما يسمى (برنامج يانصيب)». وفي كل عام تمنح وزارة الخارجية بشكل عشوائي عدداً محدوداً من التأشيرات لأشخاص من بلدان لديها معدلات هجرة منخفضة إلى الولايات المتحدة. وتسمح تأشيرة الهجرة أو «يانصيب البطاقة الخضراء» للمتلقي بالحصول على بطاقة إقامة دائمة. ومنذ عام 1995 يحصل سنويّاً نحو 50 ألف شخص على التأشيرة من بين الملايين الذين يتقدمون بطلب للحصول عليها.
وقال ترمب إنه يدرس إرسال المشتبه به في الهجوم الإرهابي إلى معتقل غوانتانامو في القاعدة العسكرية الأميركية على خليج غوانتانامو بكوبا، وأشار إلى أنه بدأ العمل مع الكونغرس لمراجعة وتفكيك برنامج التأشيرات بالقرعة التي يأتي من خلالها الإرهابي المشتبه به إلى الولايات المتحدة.
وشدد ترمب على أن الحادث كان مروعا، واصفا المشتبه به بالحيوان، وقال: «كان حادثا مروعا وعلينا أن نوقفه وأن نوقع عقوبة أسرع بكثير وأكبر بكثير من العقاب الذي تحصل عليه هذه الحيوانات الآن».
وأعلن المكتب الرئاسي في طقشند، أمس، أن الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف أعرب عن مواساته للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال ميرزيوييف: «أوزبكستان مستعدة لتكريس كل الجهود والوسائل في المساعدة في الكشف عن ملابسات هذا الهجوم الإرهابي». وأضاف ميرزيوييف في بيان نشر على موقع وزارة الخارجية على الإنترنت: «نحن ندين بشكل حاسم جميع أشكال ومظاهر التطرف والإرهاب».



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended