رئيس البرلمان المصري يتهم دولاً {داعمة للإرهاب} بترويج أخبار كاذبة عن بلاده

وفد «النواب» يؤكد من واشنطن دور القاهرة في مكافحة التشدد

من ندوة وفد البرلمان المصري في {معهد الشرق الأوسط} («الشرق الأوسط»)
من ندوة وفد البرلمان المصري في {معهد الشرق الأوسط} («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس البرلمان المصري يتهم دولاً {داعمة للإرهاب} بترويج أخبار كاذبة عن بلاده

من ندوة وفد البرلمان المصري في {معهد الشرق الأوسط} («الشرق الأوسط»)
من ندوة وفد البرلمان المصري في {معهد الشرق الأوسط} («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب المصري (البرلمان)، خطورة الإرهاب الذي تتعرض له مصر وأغلب دول العالم، وأضاف خلال زيارته أمس على رأس وفد برلماني مصري لمقر معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن «مصر تعيش في منطقة مضطربة، وتتحمل أعباء كبيرة في حماية حدودها مع الدول المجاورة التي تعاني من اضطرابات وأزمات وحروب أهلية»، موضحاً أن بعض الدول الداعمة للإرهاب «تتعمد نشر أخبار كاذبة عن حقيقة أوضاعنا الداخلية».
بدوره، قال النائب طارق رضوان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان وعضو الوفد البرلماني في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «عرضنا على أعضاء معهد الشرق الأوسط بواشنطن دور مصر الإقليمي والدولي في مكافحة التطرف والإرهاب نيابة عن العالم، والجهود التي بذلت في هذا الصدد خلال الفترة الماضية».
ويواصل الوفد المصري زيارته إلى أميركا، وكذا زيارته إلى مجلس الشيوخ (الكونغرس)، وهي الزيارة الثانية من نوعها لبرلمانيين مصريين، عقب زيارة وفد مجلس النواب المصري للكونغرس في يونيو (حزيران) الماضي.
وتهدف زيارة الوفد إلى رسم خريطة للتعاون البرلماني بين البرلمان المصري والكونغرس الأميركي، خصوصاً عقب حدوث مزيد من التقارب في السياسات. ويرى مراقبون أن هناك «تغييرات كبرى في العلاقات المصرية - الأميركية حدثت خلال الفترة الماضية، خصوصاً في الملف السياسي، وتقارباً في وجهات النظر بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خصوصاً في مكافحة الإرهاب، وما يتعلق برؤية الإدارة الأميركية لحالة حقوق الإنسان في مصر، بجانب التعاون الاقتصادي بين البلدين».
وعقد البرلمان المصري ندوة أمس في معهد الشرق الأوسط، قدم فيها رئيس النواب المصري عرضاً شاملاً لمجمل القوانين التي أصدرها مجلس النواب، والتي جاءت أغلبها من صناعة النواب لأول مرة منذ بدء الحياة النيابية في مصر عام 1866، كما تطرق إلى تجربة الإصلاح الاقتصادي في مصر، والتشريعات المهمة التي أصدرها المجلس في هذا الشأن، والتي هدف من خلالها إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي، ومواجهة المشكلات المزمنة التي عانى منها الاقتصاد المصري على مدار العقود الماضية.
وأكد عبد العال أن مصر تتحمل عبئاً أكبر في استضافة آلاف اللاجئين الفارين من الحروب والصراعات، والذين تصل أعدادهم إلى أكثر من 5 ملايين لاجئ.
كما تطرق النقاش إلى القانون الذي أصدره البرلمان المصري بخصوص المنظمات غير الحكومية في مصر، حيث أكد الدكتور عبد العال في هذا السياق أن «القانون يقوم على ثلاثة مبادئ مهمة هي الإفصاح عن مصدر الأموال، والشفافية في أوجه الإنفاق، وقواعد المحاسبة»، موضحاً أن القانون متفق مع جميع الاتفاقيات الدولية، التي انضمت إليها مصر في هذا الخصوص، فضلاً عن أن القانون لم يُطبق بعد، ولم تصدر لائحته التنفيذية، وإذا ظهرت ثغرات في التطبيق فستتم معالجتها، حسب تعبيره.
وما زالت أصداء التقرير المثير للجدل لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية في سبتمبر (أيلول) الماضي، والذي زعمت فيه تعرض سجناء بمصر لانتهاكات، تثير غضب المسؤولين المصريين. وقد اتهمت وزارة الخارجية المصرية المنظمة، حينها، بأنها «منحازة وتعبر عن مصالح جهات ودول تمولها».
وأشار رئيس النواب المصري أمس إلى الدور التخريبي الذي تقوم به بعض الدول التي لم يسمها، باعتبارها داعمة للإرهاب في المنطقة، وتتعمد نشر الأخبار الكاذبة والمغلوطة عن حقيقة الأوضاع الداخلية في مصر بهدف النيل من الروح المعنوية لمؤسسات الجيش والشرطة في حربها ضد الإرهاب، مؤكداً أن «سياسات هذه الدول لن تنال من عزيمة وقدرة مصر في حربها ضد الإرهاب».
وكان الوفد المصري قد التقى الجالية المصرية في نيويورك بمقر القنصلية المصرية الليلة قبل الماضية، وتناول اللقاء التعريف بدور مصر في التهدئة الإقليمية، وبصفة خاصة عقد المصالحة الفلسطينية، وأيضاً المستجدات الخاصة بليبيا وسوريا.
من جانبه، قال النائب طارق رضوان إن «لقاء وفد البرلمان مع مسؤولي معهد الشرق الأوسط، الذي يعد من أكبر المراكز البحثية بالولايات المتحدة الأميركية، تناول الكثير من التحديات التي تواجهها مصر، وكذلك استعراض ما تم من إنجازات خلال السنوات الأربع الماضية»، لافتاً إلى أن «الوفد سوف يواصل عقد لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي بغرفتيه لتأكيد ضرورة دعم أعضاء الكونغرس حتى يتحقق الاستقرار الأمني في المنطقة العربية بأكملها، وكذا مناقشة وقف تمويل الجماعات الإرهابية، والرد على تقارير المنظمات الأميركية عن حقوق الإنسان في مصر».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.