مطالب في «آستانة» بانسحاب ميليشيات إيران وإجابات روسية عن المعتقلين

لقاءات ثنائية عشية الجولة السابعة... ومساعدات تدخل غوطة دمشق

مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب)
قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)
مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب) قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)
TT

مطالب في «آستانة» بانسحاب ميليشيات إيران وإجابات روسية عن المعتقلين

مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب)
قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)
مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب) قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)

بدأت الجولة السابعة من اجتماعات آستانة أمس بلقاءات ثنائية عقدها وفدا المعارضة السورية والنظام مع ممثلي عدد من الدول والأمم المتحدة بانتظار الاجتماعات الرسمية التي ستعقد اليوم مع الوفد الروسي، الذي تنتظر المعارضة أن يحمل إجابات حول ملفين أساسين، هما المعتقلون لدى النظام والخروقات في المناطق الخاضعة لاتفاقيات «خفض التصعيد» بعدما طرحت أمس قضية إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، أهمها الغوطة الشرقية، إضافة إلى مطالبة المعارضة بانسحاب ميليشيات إيران.
وبعد إعلان وفد المعارضة عن وعود تلقاها من الأمم المتحدة حول السعي لإدخال المساعدات إلى الغوطة خلال ساعات، أكدت الأمم المتحدة ظهر أمس، وصول قافلة محملة بمواد غذائية إلى الغوطة للمرة الأولى منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما رأى فيه الوفد خطوة غير كافية، مشددا على مطلب فك الحصار عن المنطقة بشكل كامل.
وعن اجتماعات اليوم الأول من «آستانة»، قال المتحدث باسم وفد المعارضة يحيى العريضي لـ«الشرق الأوسط» أمس: «لم يكن هناك نتائج أو قرارات، إنما كانت لقاءات ثنائية تشاورية أكدنا خلالها على مطالبنا، وأن الأولوية هي لتثبيت وقف إطلاق النار والبدء بإيجاد حل لقضية المعتقلين الذين يتجاوز عددهم ربع مليون شخص، وهي القضية التي ننتظر أن نتلقى جوابا من الروس اليوم بعدما كنا قد تلقينا منهم وعودا بشأنها في الجولة الماضية».
وكانت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» قدرت عدد المعتقلين السوريين بنحو 100 ألف داخل البلاد منذ بداية الأزمة عام 2011. ووثقت الشبكة في تقرير «ما لا يقل عن 106 آلاف و727 معتقلاً منذ مارس (آذار) 2011 حتى فبراير (شباط) 2017، تحوَّل 90.15 في المائة منهم إلى مختفين قسراً». وأشارت إلى أن «النظام السوري مسؤول عن 87 في المائة من حالات الاعتقال هذه».
من جهته، التقى وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري، مساعد الخارجية الإيرانية في الشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري، وأفادت «وكالة مهر للأنباء» الإيرانية «أن الجانبين بحثا في التطورات المتعلقة بالساحة السورية وكيفية تنفيذ توافقات «آستانة» السابقة، والقضايا المطروحة بشأن حالات خرق الهدنة في منطقة خفض التوتر في إدلب، وكذلك مسار الحل السياسي للأزمة السورية».
وإضافة إلى اللقاءات التي عقدتها المعارضة مع ممثلي فرنسا والأردن والأمم المتحدة، سلّمت إلى الأخيرة ملفات تتضمن إدانات موثقة للنظام والإيرانيين والميليشيات التي تدعمها إيران حول تنفيذها «مجازر وعمليات التغيير الديموغرافي والتهجير القسري». كما سلّمتها مذكرة طالبت خلالها باستصدار قرار من مجلس الأمن يلزم القوات الإيرانية بالخروج من سوريا، بحسب ما أعلن الوفد. وقال إنه «تلقى تأكيدا من ممثلي فرنسا والأردن على أن حلّ الأزمة السورية مرتبط بـ(آستانة) و(جنيف)»، مكررا رفضه للمؤتمر الذي أعلنت عنه موسكو على أنه كان سيعقد في حميميم قبل أن تشير معلومات يوم أمس إلى أنه سيحدّد في سوتشي الروسية.
وأكّد السفير الفرنسي، بحسب ما نقل عنه وفد المعارضة، أن «الاجتماع في حميميم مرفوض؛ لأن من ينظمه محتل ومكان الاجتماع قاعدة عسكرية». كذلك، أكد الوفد الأردني للمعارضة موقفه الثابت بأن الحل السياسي مرتبط بمسار جنيف و«آستانة» الداعم لتهيئة الظروف المناسبة للحل السياسي في جنيف، بحسب ما نقلت عنه المعارضة، مشيرة كذلك إلى تأكيده «أن منطقة بيت جن هي من ضمن مناطق خفض التصعيد، وتم الحديث بشأنها مطولاً مع الجانبين الروسي والأميركي». وفي حين اعتبر العميد فاتح حسون، المشارك في «آستانة» أن القرار بشأن مؤتمر حميميم أو «سوتشي» نهائي لجهة رفض المشاركة، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» «المشكلة ليست في المكان إنما في الأهداف، وهدفنا الآن هو تحقيق الانتقال السياسي»، قال العريضي «لم يطرح علينا هذا الأمر حتى الآن، إنما كل هذه المحاولات هي قفز إلى الأمام لتخطي الانتقال السياسي، وهو ما لن نقبل به، ونؤكد أن هناك مسارا واضح المعالم موجود في مقررات جنيف، ولا بد من السير به». وأكد كذلك أن الاستعدادات مستمرة لعقد مؤتمر «الرياض 2». وحول جهود توحيد المعارضة في المؤتمر أشار إلى «أن التركيز يتم على أن تكون الدعوة للمشاركة فيه باسم الأفراد وليس المجموعات».
وكان ملفا إيصال المساعدات والمعتقلين البندين الأساسين في اللقاءات مع الأمم المتحدة، بحيث تم الاتفاق لإدخال مساعدات عاجلة (أمس) لمدينة سقبا المحاصرة التي يقطنها ما يقرب الـ40 ألف مدني، وأخرى لأكثر من 100 ألف مدني محاصر في ريف حمص الشمالي خلال الـ72 ساعة المقبلة، وأكدت الأمم المتحدة جهوزية فريقها لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة للغوطة وجنوب دمشق بشكل فوري.
وظهراً، قالت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا، ليندا توم، لوكالة الصحافة الفرنسية: «دخلنا الغوطة الشرقية»، موضحة أن القافلة محملة بمساعدات تكفي لأربعين ألف شخص، وهي مشتركة مع الهلال الأحمر السوري. وفي حين لفت كل من العريضي وحسون إلى أن خطوة إيصال المساعدات إلى الغوطة كانت تنفيذا للوعود التي تلقاها وفد المعارضة في «آستانة»، قال العريضي «إرسال جزء صغير جدا من مساعدات لا تكفي ليوم واحد لعائلات الغوطة المحاصرة خطوة غير كافية، ولا بد من رفع الحصار».
وتتألف القافلة، وفق ما أوضحت المتحدثة باسم الهلال السوري، منى كردي، للوكالة، من 49 شاحنة تحمل «ثمانية آلاف سلة غذائية وعدداً مماثلاً من أكياس الطحين وأدوية ومواد طبية ومواد تغذية أخرى». والقافلة مخصصة وفق الهلال الأحمر والأمم المتحدة لمنطقتي سقبا وكفربطنا.
وتضم ناحية كفربطنا، وفق ما قال مدير العمليات في المنظمة، تمام محرز، للوكالة، مدناً وبلدات عدة، بينها حمورية وعين ترما وجسرين.
وأحصت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الأسبوع الماضي، أن أكثر من 1100 طفل في الغوطة الشرقية يعانون من سوء تغذية حاد.
وتحاصر القوات الحكومية منذ أربع سنوات الغوطة الشرقية، التي تعد آخر أبرز معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق. ويعيش فيها نحو 400 ألف شخص، وتوفي طفلان رضيعان قبل أسبوع جراء أمراض فاقمها سوء التغذية الحاد.
وتشكل الغوطة الشرقية واحدة من أربع مناطق سوريا تم التوصل فيها إلى اتفاق خفض توتر في مايو (أيار) في إطار محادثات آستانة، برعاية كل من روسيا وإيران حليفتي دمشق وتركيا الداعمة للمعارضة.
وساهم اتفاق خفض التوتر الذي بدأ سريانه عملياً في الغوطة الشرقية في يوليو (تموز)، في توقف المعارك والغارات العنيفة التي كانت تستهدف تلك المنطقة باستمرار موقعة خسائر بشرية كبرى، من دون أن تتحسن وتيرة إدخال المساعدات الإنسانية، رغم كون ذلك بنداً أساسياً من اتفاق خفض التوتر.
وكانت محادثات آستانة قد توصلت على مراحل إلى اتفاقيات لإقامة أربع مناطق خفض توتر في سوريا، في محافظتي إدلب وحمص ومنطقة الغوطة الشرقية وفي الجنوب، وقد أدى ذلك إلى تراجع ملموس في المعارك. ولاحقا، أعلنت الدول الثلاث منتصف سبتمبر (أيلول) الاتفاق على نشر مراقبين منها في منطقة خفض التوتر الرابعة التي تضم إدلب (شمال غرب) وأجزاء من محافظات حماة (وسط) واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) المحاذية لها.



قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.