إدوارد سعيد رأى الإمبراطورية برمّتها عارية

في ذكرى رحيل صاحب «الاستشراق» و«الثقافة والإمبريالية»

إدوارد سعيد
إدوارد سعيد
TT

إدوارد سعيد رأى الإمبراطورية برمّتها عارية

إدوارد سعيد
إدوارد سعيد

إدوارد سعيد (1935 - 2003)، الأكاديمي الفلسطيني - الأميركي الرّفيع، عدو السرديّات الملفقة وصائد مثقفي الاحتلالات، صاحب النصوص المؤسِسة لدراسات ما بعد الكولونياليّة (الاستعماريّة) في جامعات العالم، الذي كان وكأنه جيش من رجل واحد اخترق أقوى حصون الإمبراطوريّات المتقاعدة، وتجرّأ من قلب وارثتها الإمبراطوريّة الأميركيّة على أن يصرخ بالمصفقين جميعاً أن إمبراطوريتكم هذه عارية. يدخل غيابه في سنته الخامسة عشرة، لتصير خسارته لمعركته الأخيرة مع الموت المحتّم حضوراً في وجدان الفكر العالمي، حضوراً ما يلبث يتوهج أضاف عليه الغياب ألقاً يليق بحكماء البشريّة وأبطالها وشهدائها معاً.
سعيد الذي عاش يفاعته في الشرق بين فلسطين ولبنان ومصر، انتقل شاباً إلى العالم الجديد، فدرس الأدب المقارن، وغرق فيه كأي أكاديمي آخر يعيش أيامه متمهلاً في أروقة جامعات أميركا الراقية. لكنه في هدوء السنوات الأولى ومنطلقاً من قراءته النقديّة لأعمال الروائيين الكلاسيكيين كان يصوغ نظريته - العاصفة التي نشرها في «الاستشراق» (1978)، فتغيّر العالم الفكري والثقافي بعدها، ولم يعد أبداً كما كان.
كان سعيد في الاستشراق والنظريّة الثقافيّة كما غاليليو أو تشارلز دارون، أو كارل ماركس، أو أنطونيو غرامشي، مؤسس «برادايم جديد» ونسقٍ مغاير كليّاً لكيفية رؤية العالم.
كتاب «الاستشراق» وبعده «الثقافة والإمبريالية» (1993) يمثلان في مجموعهما ما يمكن اعتباره النص المؤسِس لنظريّة ما بعد الاستعماريّة في دراسات الثقافة التي أزاحت تراكمات من الانحيازات المركبة جعلت من الخطاب الغربي عن المشرق كأنّه جزء لا يتجزأ من المجهود الحربي الموجه للسيطرة على المنطقة والهيمنة عليها وإعادة تشكيلها بما يتوافق مع صورة نقيضة للذات الغربيّة في صورتها وفكرتها الكليّة وشخصيتها الجمعيّة وتجربتها التاريخيّة. ووفقاً لسعيد، فإن المشرق كما يُقرأ في الغرب لم يكن إلا اختراعاً أوروبياً محضاً ليس له رصيد فعلي من الواقع، وهو صريح في اتهامه للغرب بأنه احتاج إلى الممارسة الاستشراقيّة أساساً بحكم حاجته إلى بلورة هويّة ذاتيّة من خلال وضعها مقابل الشرق - الآخر المختلف والهلامي والجمعي.
بالطبع فإن سعيد الذّي استخلص استشراقه من قراءة الأدب المتعلق بالشرق، انتقل في مطاردته للسرديات الغربيّة شديدة الأدلجة في كتابه الأقوى (الثقافة والإمبرياليّة) إلى قراءة نسق أكثر شموليّة في فهم العلاقات بين الغرب المتحضر الحديث وأصقاعه الواقعة ما وراء البحار. عند سعيد الاستشراق نظام من «السرد الآيديولوجي» متداخل مع مسألة السلطة، والهيمنة وعلاقات القوّة. إنه إحدى أهم الآليات التي يكرس بها الغرب نفوذه على الشرق، وهي تتحوّل بحكم تعقدها الشديد إلى «نظام للحقيقة» يعتنقه الطرفان بوعي أو من غير وعي، لتترتب عليه إجراءات ماديّة تكرّس هذه «الحقيقة المتخيّلة»، ليصير لها تاريخها الذاتي الواقعي ولتأخذ مواقع مستقرة في العقل الجمعي للمجتمع.
تطورت النظريّة كما في «الاستشراق» بعد سعيد، وأصبحت نسقاً فكريّاً ومنهجاً له تطبيقات عامة ليست مقتصرة على علاقات الغرب - شرق، بل قراءة ممكنة لكل هويّة متخيّلة على أساس التناقض مع الآخر المختلف، وتعددت تطبيقاتها الإقليميّة في قراءة تواريخ مناطق من العالم وفق ذات الجدليّة من الهند إلى الصين فأوروبا الشرقيّة وأميركا اللاتينيّة، كما توسعت في تعريف مفهوم السرديّة المؤدجلة إلى ما بعد الأنواع الأدبيّة ومختلف أدوات التواصل الإنساني من فنون ومسرح وسينما وعمارة ولغة وموسيقى وثقافات شعبيّة ومرويات دينيّة (لا سيما تلك التوراتيّة)، وحتى تجارة واستراتيجيا وإعلام، لدرجة أنه لم يعد ممكناً مثلاً فهمُ كيف يرى الإسرائيليون جيرانهم الفلسطينيين، أو ذوو البشرة البيضاء أبناء مجتمعهم السود دون منهجيّة منطلقة من استشراق سعيد لتفكيك الهويّات الجمعيّة المتخيّلة التي لا تتشكل إلا من خلال تلفيق هويّة ذلك المختلف عنهم كآخر كلّي يفتقد إلى الملامح الفرديّة، فيبقى باهتاً وبعيداً وقابلاً دوماً لإعادة التشكيل ضمن تحوّلات معادلة علاقات القوّة في المجتمعات.
سعيد الذي انتزعته من برجه الأميركي العاجي المترف صدمته من السرديّة الغربيّة لأحداث عام 1967، كما كانت تروى على الملأ في وسائل الإعلام الأميركيّة، تحوّل بفضل تطوره الفكري بشأن «الاستشراق» إلى ناشط سياسي من الطراز الأول في مواجهة الصياغات الغربيّة والإسرائيليّة العمياء للمسألة الفلسطينيّة. وهو وإن بقي دائماً متحديّاً عنيداً ضد أوهام الإمبراطوريّة الأميركيّة تحديداً، فإنه اختار أن يقاتل من داخل أرض العدو وبلغته وأدواته، الأمر الذي اعتبره البعض تناقضاً حاول هو التّصدي له في كتابه عن «تمثلات المثقف» (1994)، وإن كان جداله بقي دون صرامة غرامشي في تعريفه المثقف العضوي الذي لا يمكنه إلا أن ينحاز في المطلق لطبقة ما ويصبح خادماً ثقافيّاً لمصالحها بشكل أو بآخر.
كان سعيد رغم دماثته الشخصيّة، وتمكنه الأنيق من اللغة، واشتغاله بالموسيقات الكلاسيكيّة، يطلق نيراناً لا ترحم على تجار الاستشراق ومثقفي السّلطة والمتعلمين أذناب الاحتلالات الذين كانوا يسترزقون من خلال نسج الثياب الموهومة للإمبراطوريّة التي كانت تدفع لهم مقابل خداعهم أجوراً طائلة. وحده هو كان في مواجهتهم جميعاً، صارخاً بأعلى صوته بأن الإمبراطوريّة عارية، وأن سوءاتها بادية للجميع، ولذا فأنت تجد أكواماً من التضليل والكذب والمبالغات في نصوص كتبها متضررون ضد سعيد. يقول غوديث بتلر الفيلسوف البريطاني المعاصر إن رؤى سعيد العميقة وامتلاكه قدرة استثنائيّة على تخيّل عوالم بديلة ممكنة للصور الديماغوجيّة التي تروجها الإمبراطوريّات هي التي مكّنته من كشف آليات الاستشراق المعقدّة، ولاحقاً من تقديم حلول واقعيّة للقضيّة الفلسطينيّة في ضوء الاستحالة الأكيدة لإمكان الإلغاء التام لأي من طرفي معادلة الصراع. لكن ذلك تسبب له بأعداء من قصار النظر على الجانبين. ورغم الفتوحات المجيدة لسعيد في تقويض التصورات الاختزاليّة المتوارثة والصور النمطيّة عن الآخر، فإنه كذلك أصبح هدفاً لمثقفين اتهموه بتجاهل حقيقة أن الهويّات الموهومة التي يختلقها البشر لنزع الأنسنة عن الآخر المختلف إنما هدفت دائماً لتبرير الاستغلال الاقتصادي أساساً، وخلق نوع من تحالفات عابرة للطبقات تكرّس أسس الهيمنة القائمة وتضمن استدامتها من خلال نسج عدو مشترك - نقيض. وقال آخرون إنه جعل من الشرق بمثابة ضحيّة بلهاء، تسبب بتخلفِها المستعمر المقبل من وراء البحار، لا عهود متطاولة من التخلّف الاجتماعي والثقافي والصراعات السياسيّة والآيديولوجيّة الدمويّة العقيمة. سعيد رحل دون أن يردّ شخصيّاً على كثرة من هؤلاء. لكنّ ما حققه في حياته كان أكبر من أن يُساء إليه في تفصيل جانبي هنا أو هناك. لقد علّمنا هذا الرّجل أن نمتلك العقل النقدي والقدرة على تحدي السرديّات المسمومة في مواجهة غطرسة الإمبراطوريّات، وأنه يمكننا دائماً تخيّل عوالم ممكنة لا تحكمها التصورات المسبقة ومصالح المهيمنين. كما نجح وحيداً تقريباً في فرض صورة أكثر صدقاً في ذهن المجتمع الغربي عن المشروع الاستعماري الإسرائيلي في قلب فلسطين الذي تمتع قبل سعيد باحتكار تام للسرديّة، وبالتالي للتحالفات وردود الأفعال الممكنة. وفوق ذلك كله، فإن أفكاره صارت اليوم ملجأ لتحالف المتضررين العريض من سياسة الإمبراطوريّة المعولمة الغاشمة ونقطة انطلاقه لتفكيك الخطابات الاستعمارية والشعبوية والعنصرية في صيغها المتجددة.
نُقل عن إدوارد سعيد قوله: «أنا مجرد أستاذ يعلّم استخدامات اللغة وسوء استخداماتها أيضاً». وكأنه يقول إن الإمبراطوريات تكبر في فضاء سوء الاستخدام المتعمد للكلمات. أليست تلك هي خلاصة التاريخ البشري كلّه؟



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.