الفلسطينيون يحذرون من مشروع «القدس الكبرى»: ينهي حل الدولتين ويهدم فلسطين

يتضمن إضافة 100 ألف مستوطن إلى القدس وإخراج مثلهم من العرب

المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)
TT

الفلسطينيون يحذرون من مشروع «القدس الكبرى»: ينهي حل الدولتين ويهدم فلسطين

المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري يوهان شنايدر - أمان (يسار) ووزير الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي خلال لقاء في مقر الخارجية الفلسطينية في رام الله أمس ضمن جولة تشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية (إ.ب.أ)

رفضت القيادة الفلسطينية ما يُعرف بمشروع «القدس الكبرى» الإسرائيلي، المفترض أن تناقشه اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع اليوم (الأحد)، ويقوم على ضم مستوطنات كبرى في الضفة الغربية لبلدية القدس، وإخراج أحياء عربية منها.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، إن طرح مشروع قانون «القدس الكبرى» يُشكل تحدياً للمجتمع الدولي، ويمثل إصراراً على فرض الأمر الواقع.
وحذر مجدلاني من أن هذا المشروع سيؤدي في نهاية المطاف إلى ضم أكثر من 100 ألف مستوطن إسرائيلي إلى مدينة القدس، بالتزامن مع إخراج أكثر من 120 ألف فلسطيني منها، ما سيخلق تغييراً جغرافياً وديموغرافياً في المدينة، في سابقة خطيرة تنهي بشكل فعلي وعملي حل الدولتين.
ويدور الحديث عن مشروع قانون تقدم به النائب اليميني يوآف ميش، عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وينص على ضم مستوطنات معاليه أدوميم وبيتار عليت وجفعات زئيف وإفرات، ومستوطنات منطقة غوش عتسيون، إلى بلدية القدس، وإقامة حي استيطاني جديد على الأرض الفلسطينية المحتلة، المعروفة بمنطقة «مطار قلنديا»، شمال غربي القدس المحتلة، وعزل أحياء عربية مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وعناتا عن حدود بلدية القدس، علماً بأن سكّان هذه الأحياء العربية يشكّلون قرابة ثلث سكان القدس الشرقية.
ووصف مجدلاني الأمر بأنه تصعيد يهدف إلى قطع الطريق على أي حلول سياسية لقيام دولة فلسطينية «تكون القدس الشرقية عاصمة لها»، وأضاف أن الاحتلال «يستهدف تمزيق القدس، وإعاقة التواصل الجغرافي بين أحيائها مع بقية أحياء الضفة الغربية، ليكتمل الحصار على الوجود الفلسطيني في المدينة بحزام ممتد من الاستيطان، بغرض إحباط أي سيناريو مستقبلي لإقامة الدولة الفلسطينية».
ويقول الفلسطينيون إن ضم المستوطنين إلى بلدية القدس سيعني توسيع نطاق المدينة على الأرض، وتشكيل أغلبية يهودية فيها، وشطب إمكانية أن تتحول القدس الشرقية إلى عاصمة فلسطينية، إضافة إلى تقطيع أوصال الدولة الفلسطينية العتيدة.
وفي الإطار ذاته، وصفت حركة «فتح» مشروع «القدس الكبرى» بمحاولة لهدم وجود دولة فلسطين، واستكمال عزل مدينة القدس المحتلة عام 1967 عن محيطها الفلسطيني. وأضافت الحركة، في بيان: «إن ذلك يشكل إمعاناً سافراً في سياستها (إسرائيل) الرامية لاستكمال تهويد المدينة المقدسة، وتفريغها من مضمونها الفلسطيني والعربي، عبر عزل جزء من أحياء القدس يضم نحو ثلث سكان القدس المحتلة».
وعدت الحركة أن إقرار المشروع سيكون ضربة لكل الجهود الدولية الرامية إلى إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وسيعيق حل الدولتين، كما أنه يشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، وحذرت من «التداعيات الخطيرة» لكل ذلك.
كما أدانت «فتح» قرار حكومة الاحتلال إقامة «حي استعماري» في حي المطار، شمال غربي القدس المحتلة، الذي من المتوقع أن يضم أكثر من 10 آلاف وحدة استعمارية، وقالت إن هذا الحي سيساهم في تمزيق وحدة مدينة القدس المحتلة، ويعد استكمالاً لعزل جنوب الضفة الغربية عن شمالها.
وعبرت «فتح» عن بالغ استيائها واستنكارها لنية اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في بلدية القدس المحتلة المصادقة على مخططات لبناء 500 وحدة فيما يعرف بمستعمرة «رمات شلومو»، و200 وحدة فيما يعرف بمستوطنة «راموت».
وجددت الحركة تأكيدها على أن الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، أي أنه يشكل «جريمة حرب لا بد من إدانتها، والوقوف ضدها».
وجاء الموقف الفلسطيني المتشدد بعدما هونت واشنطن من مشروع «القدس الكبرى»، باعتبار أنه يحتاج إلى طريق طويل قبل المصادقة عليه، وقد لا يتم أصلاً.
وعملياً، بدأت إسرائيل في تطبيق المشروع على الأرض منذ سنوات، لكنها اتخذت أخيراً إجراءات إضافية لجهة تغيير الوضع القائم.
ومن المنتظر أن تصادق بلدية القدس، هذا الأسبوع، على بناء 700 وحدة استيطانية جديدة خارج الخط الأخضر. وتأتي هذه الوحدات السكنية الجديدة ضمن مخطط «القدس الكبرى»، الذي يشتمل على توسيع رقعة المستوطنات داخل المدينة، وفي محيطها.
وفي المقابل، تستعد بلدية القدس لهدم 5 عمارات، تضم 138 شقة تم بناؤها في قرية كفر عقب، شمال القدس. وأفادت صحيفة «هآرتس» العبرية بأن المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس رفضت في الأسبوع الماضي التماساً قدمه سكان كفر عقب ضد أمر الهدم الإداري الذي أصدرته البلدية، والذي سمح للبلدية بهدم المباني فوراً، بسبب عدم قانونيتها.
وتستخدم إسرائيل عصا الهدم وسحب الهويات للضغط على العرب من سكان القدس. وقال منير الصغير، رئيس لجنة السكان في كفر عقب، إنه «منذ عام 2001، لم تصدر أي تصاريح بناء في كفر عقب. لدينا 25 ألف مواطن يعيشون في هذه المنازل، لقد غضت البلدية النظر. هؤلاء 138 عائلة من العمال الذين جمعوا شيقل وراء شيقل (العملة الإسرائيلية)، وباعوا الجواهر من أجل البناء؛ لقد اشتروا لأنهم كانوا يعلمون أنها لن تهدم، وشاهدوا بأن البلدية لا تفعل أي شيء. توجد هنا مدارس، وصناديق مرضى، وكلها في مباني غير قانونية. منذ عام 2004، لم نر الشرطة هنا، فهل يأتون الآن لهدم البيوت لدينا بدلاً من التحدث بشكل منطقي؟».
ويهدف الهدم إلى إفساح المجال لشق طريق للنقل العام يربط حي المطار وحاجز قلنديا. وخلال النقاش في المحكمة، قالت البلدية إنه تم التنسيق مع قوات الأمن ومقاولين تمهيداً لتنفيذ الهدم، وتم استثمار ملايين الشواقل لهذا الغرض. وصادقت المحكمة على موقف البلدية الذي يدعي أن المقصود ليس تطبيقاً انتقائياً لأنه «سيكون هناك دائماً أول من يبدأ التطبيق بحقهم، وليس هناك تمييز».
وقالت ناطقة باسم البلدية إن «أوامر الهدم صدرت بشكل قانوني ضد هياكل المباني التي لم تكن مأهولة على الإطلاق، كما أن معظم المباني غير مأهولة حتى اليوم. وأقرت جميع المحاكم هذه الأوامر مرة تلو أخرى. والادعاء بعدم العدالة ليس في محله، لأن الأوامر صدرت بشكل قانوني، وصودق عليها من قبل المحاكم. إن الغرض من الطريق هو التسهيل على عشرات الآلاف من الناس، وبالتالي فإن شق الطريق لصالح جميع السكان هو عادل وملزم من أجل رفاهية جميع سكان كفر عقب».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.