فادي الهبر لـ«الشرق الأوسط»: مصالحة الجبل خط أحمر

عضو «كتلة الكتائب» قال إن المطلوب خطة اقتصادية وإنهاء هيمنة «حزب الله»

النائب اللبناني فادي الهبر
النائب اللبناني فادي الهبر
TT

فادي الهبر لـ«الشرق الأوسط»: مصالحة الجبل خط أحمر

النائب اللبناني فادي الهبر
النائب اللبناني فادي الهبر

اعتبر عضو كتلة حزب الكتائب النائب فادي الهبر أن تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل التي شكك فيها بمصالحة الجبل «ليست بريئة وغير ارتجالية». ورأى أن هذه الأمور «منسقة في المدى الاستراتيجي من قبل إيران الموجه الأساسي لها». وأضاف أن «المصالحة أصبحت وراءنا وعلينا احتضانها، وهي كما قال النائب أكرم شهيب خط أحمر، ونحن ملتزمون بها وملتزمون بأولوية وحدة العائلة في الجبل».
ولفت فادي الهبر في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «لمن خانتهم الذاكرة، حزب الكتائب وبعد (الطائف) مباشرة، كان له اندفاعة قوية لإقفال ملف حرب الجبل وصولا إلى إرساء مداميك المصالحة، وذلك من خلال مؤتمر بيت الدين، يوم كان الراحل الدكتور جورج سعادة رئيسا لحزب الكتائب، فكانت لنا اتصالات شبه يومية مع أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي المقدم شريف فياض وقيادة الحزب التقدمي الاشتراكي بشكل عام. وكانت هناك مشاركة من قبل رئيس الحزب التقدمي النائب وليد جنبلاط». وأضاف: «هذا المؤتمر كانت له أهميته في تلك المرحلة حيث ساهم في تبريد الأجواء وشق الطريق أمام المصالحة ومن ثم كان توقيع الوثيقة التاريخية بين الكتائب والاشتراكي من قبل الشيخ أمين الجميل ووليد بيك جنبلاط في قصر المختارة، وصولاً إلى المصالحة التاريخية في آب 2001 يوم زار البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير المختارة، وكان يوما مشهودا».
وشدد الهبر على أنه «منذ ذاك الحين إلى اليوم والمصالحة متماسكة محصنة، ليأتي الوزير جبران باسيل ويشكك بها»! معتبراً أن تصريحات باسيل «ليست بريئة وغير ارتجالية ورأى أن هذه الأمور منسقة في المدى الاستراتيجي من قبل إيران الموجه الأساسي لها».
واستعرض الهبر شريط «المواقف السلبية للوزير باسيل»، بدءا من لقائه وليد المعلم في واشنطن، ومحاولته شرعنة النظام الأسدي انطلاقا من لبنان، وصولاً إلى المناقلات الدبلوماسية وما جرى في انتخابات اليونيسكو، متوقفا عند كلامه عن مصالحة الجبل التاريخية التي رعاها النائب وليد جنبلاط والكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، والتي جاءت بعد سنة على توقيع وثيقة المختارة الشهيرة بين جنبلاط والجميل، والتي قادت فيما بعد إلى ثورة الأرز وخروج الجيش السوري من لبنان.
وقال: «ما الفائدة من عملية نبش القبور، ومن المستفيد؟ فبدل أن نفكر بكيفية استعادة نمونا الاقتصادي الذي تراجع إلى الصفر بسبب فقدان السيادة، نجد البعض يتلهى بالقشور ويستغل تدشين بعض المشاريع البسيطة، ليقول لنا بأنه عاد إلى سوق الغرب».
وتطرق الهبر إلى صدور حكم الإعدام بحق حبيب الشرتوني الذي نفذ عملية اغتيال الرئيس بشير الجميل، وقال: «بداية، إنها أداة الإجرام والقتل والاغتيالات نفسها من اغتيال الشهيد كمال جنبلاط والرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء انتفاضة الاستقلال ومن سبقوهم هذه الأداة هي ذاتها التي اغتالت الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل من خلال النظام السوري وأدواته في لبنان أي الحزب السوري القومي الاجتماعي ومن الطبيعي أن تتحقق العدالة ولو بعد حين»، مشيراً إلى أن ما حصل في العام 1982 «هو عمل إرهابي أدى إلى استشهاد رئيس للجمهورية وكوكبة من الشهداء والجرحى، فمن الطبيعي أن تنتصر العدالة». واعتبر أن «التحركات والمظاهرات التي حصلت وما سمعناه بعد صدور الحكم بحق الشرتوني كان أمرا متوقعا وواضحا، فالدفاع لا يكون عن المجرمين والقتلى ممن اغتالوا شخصية بحجم بشير الجميل الذي استشهد دفاعا عن لبنان وسيادته واستقلاله عبر أدوات نظام يمعن في القتل والاغتيالات، ولهذه الغاية على المحكمة الدولية أن تسير حتى النهاية في كل ملفات الاغتيالات التي طاولت رموز السيادة والاستقلال».
في الشأن السياسي المحلي، وباعتباره مقررا للجنة المال والموازنة، يعرب النائب الهبر عن أسفه لأن المسؤولين «بقدر ما يفشلون سياسيا وسياديا واقتصاديا واجتماعيا بقدر ما يعمدون إلى زيادة الرسوم والضرائب ومن جيوب الناس وعلى حسابهم، لإيجاد نوع من التوازن المؤقت إنما غير الصحي وغير المفيد على الإطلاق لا بل يؤدي إلى إيقاع البلد في تشوهات اقتصادية تضعه في العناية الفائقة». ولفت إلى أن «التلازم متكامل بين استعادة السيادة والاستقلال والقرار الحر ومعالجة موضوع السلاح المتفلت وغير الشرعي وصولا إلى ترسيخ سلطة الدولة وإنهاء الدويلة وبين عودة الازدهار الاقتصادي والرخاء الاجتماعي وتنشيط الاستثمار وجلب الاستثمارات»، موضحا أن «الضرائب التي ستؤخذ من جيوب الفقراء هي كلفة التضارب السياسي الداخلي وهيمنة حزب الله على الدولة».
وطالب الهبر العهد بالعمل على الخروج من لبنان المزرعة والدعوة إلى طاولة حوار اقتصادية تكون في طليعة بنودها الاستراتيجية الدفاعية وسبل عودة البلد إلى أيامه الخوالي من الوطنية والحريات والسيادة والاستقلال والوحدة الأمر الذي سيعيد الاقتصاد إلى سكته السليمة ويخفف من الاتكال على ضرائب من جيوب الفقراء وتسهيل معيشة الناس، وقال: «من هنا أقول: إن المطلوب واحد: خطة اقتصادية يكون ممرها الإلزامي الالتزام بالسيادة والاستقلال وعدم تعدد الجيوش وإنهاء هيمنة حزب الله على الدولة والبلد والقرار الوطني ككل».
وعما إذا كان الهبر قلقاً على استقرار لبنان في ظل التصعيد في المنطقة؟ يختم قائلا: «لنكن واضحين وصريحين أن حزب الله يسعى ومن خلال أجندة إيرانية للسيطرة على كل القرارات اللبنانية السيادية سياسيا وأمنيا واقتصاديا وبالتالي أنه يمثل العقيدة الإيرانية على الساحة اللبنانية وإيران تحاول التوغل في كل العمق العربي، ولهذه الغاية أرى أن اللعبة مفتوحة على كل الاحتمالات في سياق هذه الصراعات الإقليمية ربطا بالتدخل الإيراني وأدواته في الحرب السورية والعراق واليمن، وهذا ما يبقي الساحة اللبنانية عرضة لأي تطورات قد تحصل وفي أي توقيت».



لماذا تريث الحوثيون رغم احتدام الحرب على إيران؟

عنصر حوثي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يقبل صورة خامنئي (أ.ف.ب)
عنصر حوثي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يقبل صورة خامنئي (أ.ف.ب)
TT

لماذا تريث الحوثيون رغم احتدام الحرب على إيران؟

عنصر حوثي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يقبل صورة خامنئي (أ.ف.ب)
عنصر حوثي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يقبل صورة خامنئي (أ.ف.ب)

في 28 فبراير (شباط) 2026، دخلت المنطقة فصلاً جديداً من التاريخ، فبينما أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مفتوحة على إيران، كانت الضربة الأولى استثنائية بكل المقاييس، إذ تمت تصفية المرشد الإيراني علي خامنئي، مع العشرات من كبار قادته العسكريين.

لم تشهد الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل كثيراً من المفاجآت؛ فمنذ أول أيامها 28 فبراير 2026، قضت على المرشد الإيراني علي خامنئي.

وتركت الأحداث التي دخلت أسبوعها الثاني، تساؤلاً: لماذا تريث الحوثيون في الانضمام إلى الأذرع الإيرانية الأخرى بلبنان والعراق إلى المعركة؟

يُطرح السؤال والإقليم يشهد تطوراً غير مسبوق من الصدام، تطايرت خلاله الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل ودول الخليج العربي وأماكن أخرى، كما توالت الضربات الأميركية والإسرائيلية على مدار أسبوع كامل، وسط توقعات باتساع مدة المواجهة.

وكان من اللافت أن أقوى أذرع إيران وأكثرها قدرة على إيذاء المصالح الغربية والإسرائيلية - وهي الجماعة الحوثية في اليمن - لا يزال في موقع المتفرّج حتى الآن، بخلاف «حزب الله» اللبناني وبعض الفصائل العراقية الموالية لإيران التي انخرطت في الصراع.

فبعد الهجمات الحوثية الجوية والبحرية التي استمرت نحو عامين، والتي أطلقت خلالها الجماعة أكثر من ألف مسيرة وصاروخ باتجاه إسرائيل والسفن في البحر الأحمر، اكتفى زعيمها عبد الملك الحوثي بالدعوة للتظاهر في صنعاء وإدانة مقتل خامنئي، والتلويح بأن أيادي جماعته «على الزناد» بحسب مقتضيات التطورات، وفق تعبيره.

الحوثيون دخلوا في حسابات صعبة حالت دون دخولهم حتى الآن في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ومع تزاحم الأسئلة في الأوساط السياسية والشعبية باليمن، بل وفي الأوساط الدولية حول طبيعة هذا الموقف الحوثي، تتباين التفسيرات حول أسباب موقف الجماعة التي جاءت سمعتها في الأساس على أنها «اليد الإيرانية» في جنوب الجزيرة العربية.

الصدمة وقنوات الاتصال

أول الأسباب يرجعه محللون إلى الارتباك وليس التكتيك في إدارة المعركة.

يقول الباحث والأكاديمي اليمني فارس البيل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدم دخول الحوثيين إلى الحرب حتى اللحظة، ليس تكتيكاً في تقديري بقدر ما هو ارتباك في إدارة المعركة، من جهة النظام الإيراني، نتيجة الضربة المفاجئة والكبيرة التي أصابت النظام باستهداف المرشد في أول لحظة، وقيادات كبرى، واستهداف القدرات العسكرية والعملياتية في الساعات الأولى».

ويستدل الباحث بسير المعركة لدى النظام الإيراني نفسه، الذي يرى أنه بدا في حالة فوضى وردات فعل غير مدروسة، واصفاً إطلاق الصواريخ بأنه «نوع من الفوضى العملياتية المنفلتة، ما يعني أن العصب العسكري والهيكلية العسكرية تعرضا للخلخلة وافتقاد زمام المبادرة والتماسك».

موالون للجماعة الحوثية في صنعاء خلال مظاهرة داعمة لإيران (إ.ب.أ)

يؤكد هذا الطرح الباحث اليمني في مركز صنعاء للدراسات توفيق الجند، مشيراً إلى مشكلة تنظيمية قد تكون السبب الرئيسي في الصمت الحوثي، ويقول: «يبدو أن قنوات الاتصال التنسيقية الحوثية قد فقدت الاتصال بطهران لتلقي التوجيهات العاجلة بناء على تطورات القصف الأميركي - الإسرائيلي».

ويتفق معهما الباحث اليمني عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، موضحاً أن «انخراط الجماعة الحوثية تحكمه عدة عوامل تخضع للنقاش والتقييم المستمر بشكل يومي ضمن غرفة عمليات المحور وقنوات الاتصال العسكرية».

ومن بين هذه العوامل، بحسب الجبرني، إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على إسقاط النظام في إيران.

ويعود البيل بالقول إن «الأوضح هو موقف وتردد الحوثيين حتى الآن. ضبابية التصرف تسيطر عليهم، لا يعرفون ما يقولونه بشكل واضح. بدا هذا التعثر والارتباك حتى في بيانات الحوثي، بلا موقف واضح ولا حتى اتضاح خطط مقبلة، ما يعني أنه لم يتلقَّ التعليمات الكاملة حتى الآن، وأن حلقات تواصل وتوجيه قد فقدت، فبدا الحوثي كما لو أنه لا يعرف ماذا يفعل».

اختلاف الأجنحة والضغوط الداخلية

من زاوية مختلفة، يذهب المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض صالح البيضاني، إلى الحديث عن معركة موازية تدور داخل أروقة الجماعة الحوثية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تياراً يدفع باتجاه الانخراط المباشر في المواجهة واستئناف العمليات بالبحر الأحمر.

ويستدل على ذلك بأنه «قد جرى بالفعل تسريب خبر يفيد باستئناف الهجمات قبل أن يسارع جناح آخر داخل الجماعة إلى نفيه، في مشهد يعكس حالة من التخبط والارتباك».

ويشير البيضاني إلى وجود عامل خارجي مؤثر، إذ يعتقد أن الحوثيين «تلقوا نصائح إقليمية من وسطاء إقليميين بعدم التدخل في هذه المرحلة، وانتظار نتائج المواجهة خلال الأيام المقبلة».

زعيم الحوثيين اكتفى بالتعزية في خامنئي والمساندة الإعلامية والدعوة للتظاهر (إ.ب.أ)

من جهته، يرى الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال صادق الوصابي، أن الحوثيين يدركون أن «توقيت الانخراط الكامل في هذه الحرب ليس في صالحهم، وقد يفتح عليهم أبواباً يصعب إغلاقها».

وأوضح الوصابي لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة «تعيش أصلاً في ظل هشاشة اقتصادية كبيرة بمناطق سيطرتها، وتعاني من آثار الضربات التي تلقتها مؤخراً، سواء على مستوى القدرات العسكرية أو البنية التحتية».

وأضاف أن أحد أبرز عناصر قوة الجماعة، وهو الدعم الإيراني العسكري والمالي واللوجيستي، «لم يعد بالحجم نفسه»، في ظل الضغوط التي تواجهها طهران نتيجة الضربات والأزمات المتسارعة التي تمر بها.

حسابات البقاء

يقدم توفيق الجند قراءة تربط الموقف الحوثي بحسابات وجودية، إذ يرى أن الرد الحوثي بدأ نظرياً وكلامياً عبر خطابات زعيم الجماعة، لكنه يستدرك بالقول إن «الموقف هذه المرة مختلف لعدة أسباب؛ منها أن الحوثي لا يريد الظهور مدافعاً عن إيران، حتى لا يخسر سردية دفاعه عن غزة التي كانت أصلاً دعماً لطهران في إطار محور المقاومة»، وفق تقديره.

ويقرأ الجند مفارقة لافتة، ولا يستبعد أن الحوثيين قد يرون أنفسهم «رأسمال جوهرياً» يُبنى عليه مستقبلاً، «ربما بوصفه حاضنة لمحور المقاومة إن تعرضت إيران و(الحرس الثوري) لضربات لا تسمح باستئناف نشاط مبكر من إطارها الجغرافي، والتحول إلى ميليشيات إقليمية قد تكون جبال اليمن مقراً لها».

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ف.ب)

ويخلص إلى احتمال أنه «إذا فكرت الجماعة بطريقة نفعية، ونظراً لحجم الهجمات التي تتلقاها طهران، فالجماعة قد لا تفكر سوى بحبل النجاة، واستثمار خسائر طهران لرفد قدراتهم البشرية والتسليحية بوصف ذلك ملاذاً لبقايا قوة الدولة المارقة، ليرى عبد الملك الحوثي نفسه (خامنئي) جديداً على المذهب الزيدي هذه المرة».

ويضيف الجند بالقول إن «الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران كان قوياً، والحوثيون خائفون على أنفسهم أكثر من أي وقت مضى بالنظر إلى ما حدث للمرشد الإيراني وكبار قادته، ومن قبله ما حدث لحسن نصر الله وكبار قادة حزبه، ناهيك بالضربات الموجعة التي تعرضت لها الجماعة نفسها».

التقدير الاستراتيجي

بين هذه القراءات، يرى المحللون أن الحوثيين يخضعون لتقييم يومي داخل «غرفة عمليات المحور». يقول عدنان الجبرني إن الجماعة «جاهزة للتدخل منذ اليوم الأول»، مشيراً إلى أن تأخرها يعود إلى تقديرات إيرانية تتعلق بتطور الحرب وضرورة ضمان استدامة العمليات العسكرية، من دون استنفاد جميع أوراق الضغط دفعة واحدة.

ويضيف أن الموقف قد يتغير في حال تعرض «حزب الله» لضربة قاسية نتيجة انخراطه في إسناد إيران، أو إذا تعرض الحوثيون أنفسهم لضربة استباقية، مؤكداً أنه «حتى في حال لم يتحقق أي من هذه العوامل، وطلبت إيران تدخل الحوثي، فلن يتردد».

ويرى الباحث والاستشاري في شؤون الأمن الإقليمي والدفاع والحرب والسلام، إبراهيم جلال، أن السياق الاستراتيجي للحرب يجعل انخراط الحوثيين في صف إيران احتمالاً قائماً بقوة.

موالون للجماعة الحوثية في صنعاء يرفعون صور خامنئي خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم (رويترز)

وقال جلال لـ«الشرق الأوسط»، إن إيران أنشأت ما يُعرف بمحور المقاومة «لهذه اللحظة التاريخية بالذات، لحمايتها حين تتهاوى عقيدة الدفاع المتقدم ويتفكك طوق الميليشيات الممتد من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر».

وأضاف أن الحوثيين «ليسوا حالة خاصة خارج هذا المسار»، مرجحاً أن ينضموا إلى المواجهة بعد انخراط «حزب الله» اللبناني وبعض الميليشيات العراقية. وتساءل: «هل يمكن أن يكون هؤلاء أوفى لطهران من الحوثيين؟».

هل يُتّخذ قرار الحرب؟

يرى جلال أن التطورات الحالية تمثل «لحظة فارقة في مسار الحركة الحوثية العابرة للحدود، فإما أن يؤكد الحوثيون عمقهم الآيديولوجي ضمن المحور، أو يختاروا التنازل عن إيران التي أنهكت فعلاً خلال الجولة الأخيرة».

ويرجح فارس البيل أن دخول الحوثيين في الحرب سيعتمد على ما تبقى من قدرة لدى النظام الإيراني في إدارة المعركة في الأيام المقبلة، مشدداً على أن «الحوثي سيدفع به إلى ممارسة أي عمل عسكري، باعتباره استثماراً طويلاً ومكلفاً لدى النظام الإيراني، ولن يوفره في لحظات نزعه الأخير».

عنصر أمن حوثي في صنعاء يحمل العلم الإيراني (رويترز)

من جهته، يشير البيضاني إلى أن الكفة تميل حتى الآن لصالح الجناح الحوثي المطالب بالمشاركة في المواجهة، خصوصاً بعد تجاوز الصدمة، ويقول: «مع شروع كل من (حزب الله) العراقي و(حزب الله) اللبناني في الانخراط في القتال، لا يستبعد أن يعلن الحوثيون مشاركتهم ما لم تطرأ تطورات متسارعة في طهران، مثل اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، أو وقوع انشقاقات كبيرة داخل (الحرس الثوري)».

ويرى صادق الوصابي أن الحوثيين قد يلجأون إلى تحركات محدودة لإظهار استمرارهم ضمن المحور؛ مثل تنفيذ هجمات في البحر الأحمر أو إطلاق مسيّرات باتجاه إسرائيل، محذراً من أن أي تورط قد يغير حسابات الأطراف الأخرى.

ويقول: «الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها، قد يجدان في ذلك فرصة للضغط على الجماعة سياسياً وعسكرياً، خصوصاً إذا ارتبطت تحركات الحوثيين بشكل مباشر بتهديد الملاحة الدولية، أو أمن المنطقة».

لكنه يقرّ بأن «أي خطوة من هذا النوع قد تكون لها تبعات خطيرة على اليمن، خصوصاً في ظل الوضع الإنساني والاقتصادي المأساوي الذي يعيشه السكان».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، شدد على أهمية حماية البلاد من الانجرار إلى دورة جديدة من المواجهات الإقليمية، محذراً من أنه «ليس من حق أي طرف جرّ اليمن إلى صراع أوسع يعرّض اليمنيين لمزيد من المعاناة».

وفي وسط هذه التحليلات، يرجح المراقبون للشأنين اليمني والإقليمي، أن الحوثيين في حال قرروا استئناف هجماتهم البحرية، أو شن صواريخ باتجاه إسرائيل، فإن الرد الأميركي والإسرائيلي سيكون أكثر عنفاً هذه المرة، وبخاصة أن واشنطن وتل أبيب تخوضان حرب وجود مع إيران نفسها، فضلاً عن تعقيدات الداخل اليمني نفسه والمحيط الإقليمي وردود الفعل المتوقعة.


مخاوف يمنية أمنية ومعيشية من دخول الحوثيين الحرب إسناداً لإيران

الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
TT

مخاوف يمنية أمنية ومعيشية من دخول الحوثيين الحرب إسناداً لإيران

الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)

يعيش اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حالة من الترقب على وقع الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتتزايد مخاوفهم من وصول آثار هذه المواجهة إليهم في حال ذهب الحوثيون إلى المشاركة فيها، والتسبب في مزيد من المعاناة على مختلف المستويات.

وبينما يبدي السكان في مناطق سيطرة الجماعة، قلقاً واضحاً من حدوث تأثيرات على الأوضاع الاقتصادية في ظل ما تشهده هذه المناطق من تدهور معيشي وخدمي، ظهرت ملامح نزوح من المدن الرئيسية أو داخلها، خصوصاً من المناطق القريبة من المواقع العسكرية والمقرات والمنشآت التابعة للجماعة، خوفاً من تعرضها للقصف.

وترتبط هذه المخاوف باحتمال عودة التوترات والاضطرابات إلى البحر الأحمر، على الرغم من أن الجماعة الحوثية لم تدخل المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة، واكتفت بتصريحات وتلميحات بالمشاركة فيها، ووصف العملية الأميركية - الإسرائيلية بالانتهاك الصارخ لسيادة إيران والتجاوز الخطير للأعراف والقوانين الدولية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً من الناشطين السياسيين والإعلاميين والأفراد المنتمين إلى الأحزاب أو المنظمات الحقوقية، لجأوا إلى مغادرة المدن الرئيسية التي تسيطر عليها الجماعة، والانتقال إلى منازل أقاربهم في الأرياف، أو في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها خوفاً من اتهامهم بالتجسس، في حال مشاركة الجماعة في الحرب الدائرة.

مظاهرة حوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بعد مقتل علي خامنئي (إعلام حوثي)

ومقابل مغادرة هؤلاء الناشطين يعجز العشرات من نظرائهم وزملائهم عن الاقتداء بهم، نظراً لوضعهم تحت الإقامة الجبرية وإخضاعهم للرقابة وتقييد تحركاتهم.

هواجس الاعتقال والاتهام

في ظل هذه المخاوف والقيود الحوثية، يخضع العشرات من العاملين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، إضافة إلى مئات من الناشطين السياسيين والحقوقيين للإقامة الجبرية وإجراءات رقابة مشددة، ويخشى هؤلاء من تعرضهم للاعتقال وتوجيه اتهامات لهم بالتجسس على غرار ما يواجهه نظراؤهم في السجون.

وتتضاعف هذه المخاوف في ظل الاتهامات للجماعة باتباع هذا النهج، لتأكيد مزاعمها بوجود مؤامرة كبرى عليها، وتبرير الخسائر التي تلحق بها، إلى جانب استغلالها سابقاً للضربات الأميركية والإسرائيلية لتوسيع حملات الاعتقالات وتبريرها.

السكان في مناطق سيطرة الحوثيين متخوفون من نقص الوقود جراء الحرب الإقليمية (رويترز - أرشيفية)

وكانت الجماعة الحوثية اعتقلت خلال الأعوام الماضية، عشرات العاملين في المنظمات الأممية والدولية، إضافة إلى عشرات آخرين من السكان في مختلف المهن والتخصصات، ووجهت لهم تهماً بالتجسس والتخابر لصالح دولاً خارجية، ونقل إحداثيات المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأصدرت محاكم حوثية أحكاماً قاسية، بحق عدد من هؤلاء المختطفين، بعد محاكمات وصفتها جهات حقوقية بغير العادلة والمسيسة.

واكتفى زعيم الجماعة الحوثية بإعلان وقوف جماعته مع إيران، وعدّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها استهدافاً مباشراً لـ«محور المقاومة»، مؤيداً الهجمات الإيرانية على مختلف الدول في المنطقة، وتوعد بمواصلة المواجهة مع إسرائيل، واستمرار «التأهب والاستعداد» لأي خيارات ضرورية تفرضها طبيعة المواجهة الحالية.

وكشفت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداداً كبيرة من العائلات بدأت التحضير للنزوح من قرب المعسكرات والمقرات الأمنية التابعة للجماعة الحوثية، خصوصاً تلك التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي خلال العام الماضي، وأن أغلب هذه العائلات كانت ممن تعرضت مساكنها لأضرار أو تعرض بعض أفرادها لمخاطر ذلك القصف.

المخاوف تتزايد في أوساط اليمنيين من تصعيد الحوثيين حملات الاعتقالات واتهامات التجسس (إ.ب.أ)

واستهدفت إسرائيل بالضربات الجوية عدداً من المنشآت الحيوية والاقتصادية عدة مرات خلال العام الماضي، وتسببت ضرباتها في سقوط مدنيين وإصابة بنايات سكنية بأضرار متفاوتة، إلى جانب اغتيال عدد من قيادات الجماعة وتدمير مقرات ومنازل خاصة بها.

مخاوف السلامة والمعيشة

على الرغم من أن الضربات الأميركية استمرت نحو شهرين خلال ربيع العام الماضي، فإنه لم تُسجّل إصابات في أوساط المدنيين سوى في مرات معدودة وعلى نطاق محدود.

ويقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» إنه، ومنذ بدء التحضيرات الأميركية - الإسرائيلية للحرب الجارية الآن، بدأ هو وعدد من أقاربه التحضير للانتقال إلى منازلهم في الريف، بعد أن عاشوا صدمة قاسية وأوقاتاً صعبة خلال استهداف الطيران الإسرائيلي لمقر الإعلام الحربي التابع للجماعة وسط العاصمة المختطفة صنعاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب وقوع منازلهم هناك.

منذ سنوات تواصل الجماعة الحوثية إعلان تمسكها بدورها ضمن المحو الإيراني (إ.ب.أ)

من جهته، يبدي محمود، وهو طالب دراسات عليا في صنعاء، قلقاً شديداً من عودة الجماعة الحوثية للمواجهة مجدداً مع إسرائيل، نظراً لفقد أحد أصدقائه في استهداف إسرائيلي سابق، وتسبب تلك الحادثة في صدمة شديدة لوالدته وحالة طبية لم تتعافَ منها حتى الآن.

ويبين لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان على موعد مع صديقه في مؤسسة بالقرب من المبنى لإجراء أبحاث خاصة بدراستهما، إلا أن تأخره عن الوصول إلى المكان أنقذه من مصير صديقه الذي أصيب في القصف وتوفي في الحال، وبمجرد سماع والدته بالحادثة تعرضت للإغماء ونُقلت إلى المستشفى، حيث اتضح تعرضها لجلطة دماغية.

وشهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وعدد من المدن التي تخضع لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، عودة للطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، في حين شهدت الأسواق حركة شراء متزايدة، رغم عدم ظهور بوادر أزمات تموينية بعد أيام من اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط) الماضي.

مجمع الأمم المتحدة في صنعاء حيث اعتقل الحوثيون العشرات من موظفي المنظمة (رويترز)

وذكر شهود لـ«الشرق الأوسط»، أن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي ليست طويلة، وتشهد تفاوتاً بين حين وآخر ومن محطة لأخرى، وتضاعفت حركة الشراء في أسواق المواد الغذائية بشكل لم يكن مشهوداً منذ أشهر، بما في ذلك عند دخول شهر رمضان، بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

وطبقاً للمصادر، فإن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز، ورغم أنها لم تكن طويلة أو شديدة الازدحام، فإن ظهورها في هذه الفترة يزيد من حالة القلق والترقب، ويدفع مزيداً من السكان إلى الالتحاق بها مع مرور الوقت.


زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
TT

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)

في تطور لافت في خطاب الجماعة الحوثية تجاه الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لوّح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الخميس، بالانخراط في الحرب إلى جانب النظام الإيراني، مؤكداً أن مقاتليه «أيديهم على الزناد»، وأن الجماعة «ستتحرك في أي لحظة تقتضيها التطورات».

وجاءت تصريحات الحوثي، الخميس، خلال محاضراته الرمضانية اليومية؛ إذ أعلن الوقوف إلى جانب إيران. وقال إن الجماعة «تتحرك في مختلف الأنشطة، وأيديها على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد والتحرك العسكري في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك»، زاعماً أن المعركة الدائرة «هي معركة الأمة كلها».

وأشاد الحوثي في الوقت نفسه بما وصفها بـ«العمليات القوية» التي نفّذها «حزب الله» اللبناني، لافتاً إلى أن الفصائل العراقية الموالية لإيران «تواصل عملياتها العسكرية». كما دعا أنصاره إلى الخروج في مظاهرات حاشدة، الجمعة، في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من انتظار لافت في موقف الجماعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو ما فسره مراقبون بحسابات سياسية وعسكرية معقدة تتعلق بمخاطر الانخراط المباشر في مواجهة إقليمية واسعة.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء داعمة للنظام الإيراني (أ.ف.ب)

ترسانة صاروخية

تحولت الجماعة الحوثية خلال السنوات الأخيرة من حركة تمرد محلية إلى قوة عسكرية تمتلك قدرات تسليحية متقدمة نسبياً، جعلتها إحدى أبرز أذرع إيران في المنطقة.

وتشير تقديرات مراكز دراسات عسكرية إلى أن الجماعة تمتلك ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية والجوالة، بعضها مطور محلياً انطلاقاً من نماذج إيرانية على أيدي خبراء إيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني.

وتشمل هذه الترسانة صواريخ بعيدة المدى مثل «طوفان»، الذي يُقدّر مداه بما يتراوح بين 1350 و1950 كيلومتراً، بالإضافة إلى صواريخ «فلسطين» الجوالة في نسخها المختلفة التي يمكن أن يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر.

أحد الصواريخ ضمن ترسانة الحوثيين خلال استعراض في صنعاء (رويترز)

أما الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى فتشمل منظومات «بركان» المشتقة من عائلة الصواريخ الإيرانية «شهاب» و«قيام»، التي تصل مدياتها إلى نحو 1200 كيلومتر، إلى جانب صواريخ «بدر» قصيرة المدى.

كما طوّرت الجماعة صواريخ مضادة للسفن، مثل «عاصف» و«تنكيل»، وهي نسخ معدلة من صواريخ إيرانية مزوّدة برؤوس حربية ثقيلة، مما منح الحوثيين قدرة على استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن خلال مدة انخراطهم في الحرب على غزة.

سلاح المسيرات

تُعدّ الطائرات المسيرة الركيزة الأساسية في الاستراتيجية العسكرية للحوثيين، نظراً إلى انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الباليستية وقدرتها على إحداث تأثيرات اقتصادية ونفسية كبيرة.

ومن أبرز هذه المنظومات طائرات «صماد» في نسخها المختلفة، ولا سيما «صماد-3» الانتحارية التي يصل مداها إلى ما بين 1500 و1800 كيلومتر، وقد طُورت نسخ منها لقطع مسافات أبعد. كما ظهرت نماذج أحدث مثل «صماد-4» القادرة على حمل ذخائر موجهة.

أحد أنواع الطائرات المسيّرة الحوثية التي تطلق عليها الجماعة «يافا» (إعلام حوثي)

وتستخدم الجماعة أيضاً طائرات «وعيد» الانتحارية التي تشبه إلى حد كبير الطائرة الإيرانية «شاهد-136»، ويُقدر مداها بما يتراوح بين 2000 و2500 كيلومتر. كما تنتشر طائرات «قاصف-2K» قصيرة المدى التي تستخدم بكثافة في العمليات التكتيكية.

ويقول خبراء عسكريون إن فاعلية هذه المسيرات لا تكمن في قدرتها التدميرية فقط، بل في قدرتها على إرباك الدفاعات الجوية وإحداث خسائر اقتصادية كبيرة عبر استهداف السفن أو المنشآت الحيوية بتكاليف منخفضة نسبياً.

قدرات بحرية

شهدت القدرات البحرية للحوثيين تطوراً ملحوظاً خلال العامين الماضيين؛ إذ أدخلت الجماعة بدعم من خبراء إيرانيين تقنيات جديدة تشمل الزوارق المسيرة والألغام البحرية المتطورة.

وتضم هذه القدرات زوارق انتحارية مسيرة مثل زورق «طوفان»، وهي زوارق سريعة محملة بمتفجرات يمكن التحكم بها عن بعد، بالإضافة إلى مركبات غاطسة مسيرة قادرة على استهداف السفن من الأسفل لتجاوز أنظمة الرصد السطحية.

كما يمتلك الحوثيون أنواعاً متعددة من الألغام البحرية التي تُزرع في الممرات الملاحية، وهو ما يشكّل تهديداً مستمراً لحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم الموجهة ضد الملاحة (إعلام حوثي)

وحسب تقديرات عسكرية، يعتمد الحوثيون على منصات إطلاق متنقلة مخفية داخل شبكة واسعة من الأنفاق والكهوف في مناطق شمال وغرب اليمن.

وإلى جانب ذلك يملك الحوثيون ترسانة من الأسلحة التقليدية موجهة باتجاه الداخل، مع وجود أكثر من 300 ألف مجند في صفوف الجماعة، فضلاً عن مسلحي القبائل الموالين حيث تنفق الجماعة معظم الموارد في مناطق سيطرتها على التجنيد والتعبئة منذ سنوات.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد وصف الجماعة بأنها «مسلحة حتى الأسنان» بأسلحة إيرانية محظورة دولياً، لافتاً إلى أنها تحولت من حركة تمرد محلية إلى «منظمة إرهابية عابرة للحدود» تمتلك ترسانة متطورة.

ويرى مراقبون أن أي قرار حوثي بالانخراط المباشر في الحرب الدائرة في المنطقة قد يفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.