{المركزي} اليمني لـ«الشرق الأوسط»: 7 مصارف تستعد لنقل مقارها إلى عدن

وكيل «البنك» تعهد استعادة النظام المصرفي الداخلي وتفعيل الحوالات الخارجية

خالد العبادي («الشرق الأوسط»)
خالد العبادي («الشرق الأوسط»)
TT

{المركزي} اليمني لـ«الشرق الأوسط»: 7 مصارف تستعد لنقل مقارها إلى عدن

خالد العبادي («الشرق الأوسط»)
خالد العبادي («الشرق الأوسط»)

كان وكيل البنك المركزي اليمني للعلاقات الخارجية، خالد العبادي، على موعد مع زيارة لـ«بنك إنجلترا»، البنك الذي شيد قبل نصف قرن أول بنك مركزي في شبه الجزيرة العربية، في منطقة كريتر بعدن العاصمة اليمنية المؤقتة.
وعندما أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرارا بنقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، عادت الروح إلى المقر الأول.
زيارة العبادي كانت في سبيل إعادة العلاقة التي توقفت منذ بدء الانقلاب، و«لفتح حساب لـ(لمركزي اليمني) في (المركزي الإنجليزي)، ولتسهيل التعاملات والتحويلات القائمة في المملكة المتحدة وبالجنيه الإسترليني... «ما زلنا نتبادل المعلومات والتقارير والتواصل، وسيفتتح الحساب قريبا».
وفي مقابلة بدأت «الشرق الأوسط» في طرح الأسئلة خلالها من داخل «التاكسي» في مشوار امتد من جانب «بنك إنجلترا» وحتى فندق «روز وود» بمنطقة هولبورن، قال العبادي: أفخر بالدور القيادي الذي أوكله إليّ الرئيس عبد ربه منصور هادي، والمحافظ منصر القعيطي يلعب دورا مهما في إعادة البنك المركزي إلى وضعه السابق وبزخم أكبر... أتذكر أنني هنا في لندن وأنا أعمل لاستعادة العلاقة بين «المركزي اليمني» و«بنك إنجلترا»، تذكرت المؤسسين، الذين شيدوا أول بنك في شبه الجزيرة العربية وقد كان ذلك قبل 53 عاما بمساعدة بنك إنجلترا.
أعاد الوكيل ما قاله: «اتفقنا على صيغة عمل لإعادة تطبيع الحساب، وهناك خريطة طريق لتفعيل الحساب. وفعّلنا الآن نقاط التواصل والخطوات، وبدأنا تبادل الوثائق، ووعدونا بالالتزام وفق (خطة الطريق)، وصولا إلى إعادة العلاقات إلى سابق عهدها».
ويقول، إن «حسابنا في (بنك إنجلترا)، وهو أكبر حساب لدينا بالجنيه الإسترليني، نستطيع عبره استخدام العمليات المصرفية حول العالم بالجنيه الإسترليني، وسيكون بنك للاستثمارات، وكل القروض والمساعدات والدعم الذي نستلمه من المملكة المتحدة سيتم تحويله إلى هذا الحساب ليساهم في إعمار البلاد. وعلاوة على ذلك، العلاقة الرسمية بين البنكين تعكس العلاقة القوية بين الحكومة اليمنية والمملكة المتحدة».
وعن إكمال اليمن فتح الحساب في البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تحدث العبادي بالقول: إنه الحساب الذي سيستقبل كافة الواردات، ويتم عن طريقه استقبال وتسديد القروض، وكل الاعتمادات وسنصدر اعتمادات لشراء الكثير من الاحتياجات والسلع، ومنها التزامات الكهرباء والصحة، وسوف ندعم التجار بشكل خاص عبر دعم البنوك التجارية، وسيكون هناك دعم قوي للسلع الغذائية؛ لأن المواطن سيحصل على رز وقمح مدعومَين. هذا ما يديره الحساب الفيدرالي.
قبل فتح الحساب «كان لا بد من مواجهة تحديات ومصاعب، وأول التحديات أن الطرف الآخر كان يتراسل مع الأميركيين ويزودهم بمعلومات مغرضة، وقد استطعنا أن نزيل كل الالتباسات ونعيد العلاقة إلى طبيعتها، وتلقينا مساعدة كبيرة من السفير اليمني في واشنطن الدكتور أحمد بن مبارك، واستطعنا بتوجيهات المحافظ منصر القعيطي تصحيح العلاقة وعلى أسس أكثر متانة وتعاوناً». أما التحدي الثاني، فكان معالجة كل المخاوف، والإجابة عن كل الملاحظات التي تؤدي إلى مزيد من الضمانات والتطمينات، وتخفيض المخاطر العملياتية، وأجرينا كثيرا من المقابلات في هذا الإطار حتى تمت الموافقة.
ويؤكد الوكيل، أن الجهات الدولية التزمت بدعم «المركزي اليمني» فنيا واستعادة التعاملات المعلقة كافة: «خصوصا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. (بالنسبة لـ) البنك الدولي كان هناك مشروع كبير، والآن قال إنه سيستأنف العمل لأنه يثق الآن بالبنك المركزي بمقره الجديد في عدن»، أما «صندوق النقد، فأعلنوا أنهم سينفذون برنامج تقييم فني، عرضت السعودية أنها تستضيف الفريق الدولي والفريق اليمني حتى يكتمل التقييم».

اجتماع برلين
محافظ البنك المركزي رأس اجتماعا في برلين تحت إشراف الخارجية الألمانية ومنظمة ألمانية، حضرته جمعية المصارف اليمنية، بالإضافة إلى مسؤولين في مصارف يمنية، وناقشوا بنودا عدة.
وسيكون هناك مزيد من التعاون بين المصارف و«المركزي»، ويوافونه بالبيانات والتقارير الدورية التي توقفت الفترة الماضية، وستتعاون البنوك مع البنك المركزي في حل أزمة السيولة وتوفير النقد والعملة المحلية؛ إذ سيساعدهم البنك ويوفر لهم السيولة وتنشيط العمليات، ليفوا بالتزاماتهم في مناطق اليمن كافة حتى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون... هذه الخطوات ستعيد دور المصارف في القطاع المالي في الاقتصاد الذي تأثر وضعف مع بداية الانقلاب، والآن المودعون والتجار يستطيعون الحصول على إيداعاتهم ويستعيدون قدرتهم على الحوالات الدولية والثقة في النظام المالي. وهذا الاجتماع عزز العلاقة بين البنك والمصرفيين.
كما ناقشنا خطة انتقال فروعهم الرئيسية إلى عدن، وطلبنا منهم تقديم التطلعات وخططهم للانتقال، وأغلب المصارف وعددها 7 على الأقل، سوف تنتقل إلى عدن، لكنها تحتاج إلى بعض من الوقت، ولم يكن هناك أي اعتراض، وهم يدرسون ذلك الآن.
ولكن ماذا قدم «المركزي اليمني» للبنوك اليمنية؟ قال العبادي «أبلغنا البنوك التجارية اليمنية أن الحوالات الخارجية سوف تفعّل قريبا. لكننا وضعنا بعض الشروط البسيطة، مثل أن يوافونا ببيانات مهمة، مثل ميزانياتهم وإحصائيات أخرى نحتاج إليها، وخطة نقل مقراتهم إلى عدن، وبعض الالتزامات الأخرى. وتجاوب معظم البنوك اليمنية جيد، وهم مستعدون لاستيفاء الشروط، وهم مستعدون للالتزام بدورهم... المواطن اليمني سيجد قريبا دائرة نقدية متحركة... توجد سيولة كافية في النظام المالي اليمني، وهذا يعني في الأخير، عدم تأخر الرواتب وصرفها في وقت منتظم، النقطة الأخيرة رفع الاستيراد وتنقص الأسعار وتستقر أسعار السلع في الأسواق».

تحديات البناء
التحدي الأكبر لبناء أي بنك مركزي يتمثل في «بناء فريق العمل وتكوين القطاعات، وإيجاد الطاقم الموجود المحترف والقادر على تمرير الحوالات والمراسلات الخارجية، فضلا عن التعامل مع نظام (سويفت) والأنظمة البنكية والمصرفية الأخرى»، ويقول الوكيل: لقد استطعنا بدعم المحافظ القفز على هذا التحدي، استقطبنا الكثير من الكوادر المحلية، والآن لدينا خبراء ومستشارون.
وفتح الحساب في الفيدرالي الأميركي هو أول مؤشر عن نجاح عملية التأسيس وبنك أساس قوي للعمليات المصرفية الخارجية، وهناك كثير من الإدارات جاري تشكيلها، منها رقابة البنوك، العمليات المحلية، الدين المحلي.
هل موظفوكم جاهزون بعد سنة ونيف من قرار الانتقال إلى عدن؟ أجاب الوكيل بالقول: معظم الفريق جاهز، وآخرون يجري تدريبهم، ومؤسسة النقد العربي السعودي قدمت لنا عروضا كثيرة للتدريب والتكوين، وخصوصا الإدارات المحلية، وإدارات الإشراف على البنوك، وسيذهب فريق إلى السعودية قريبا لتدريبهم هناك... وبهذا الصدد أتقدم بالشكر الجزيل لمؤسسة النقد العربي السعودي على وقوفها معنا.
ويكمل، بأن هناك تعاونا بين البنك المركزي اليمني ومؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي السعودي) على هذا الأمر؛ لأن مكافحة الإرهاب وتمويله، وغسل الأموال من أكبر الاهتمامات للبنك المركزي اليمني، النظام المالي اليمني لا يزال هشا وضعيفا، وما قام به الانقلابيون أضعف البنك أكثر؛ ولذلك هذه من أولوياتنا، ونتعاون مع المملكة العربية السعودية والإمارات والولايات المتحدة، ويتم تحليل المعلومات المالية، ويتم تأسيس قطاع رقابة البنوك وتأسيس وحدة التحليلات المالية داخل المركزي اليمني في عدن للإشراف ومزيد من التعاون مع المجتمع الدولي.

أزمة الرواتب
يؤكد العبادي أن عدم وجود قاعدة للبيانات وعدم تسليمها من قبل الانقلابيين، ورفض تسليمها، يشكل عائقا كبيرا. ويقول: نجري عملية مراقبة وبالتدريج عبر الكشوفات من المندوبين في تلك الفروع، وهي عملية متعبة جدا.
ويضيف: «المشكلة أننا بدأنا من الصفر، لكن من المهم أننا لا نقتصر عليه. لكننا نعمل على أن تكون دفعاتنا مربوطة إلكترونياً بالبصمة أو عبر البطاقات (الممغنطة) أو التي تسمى (باويمتريك)، ونربطها بأرقام الهوية؛ حتى لا يتم استغلال الخلل، ونتأكد أن البنك يتعامل بأعلى درجات الشفافية ومكافحة الفساد».
وفي اليمن هناك أكثر من 1.2 مليون موظف، ومع الأزمة قد يكون العدد زاد قليلا. ويتلقون شهريا نحو 200 مليون دولار بالسعر الحالي الذي تغير؛ إذ كان في السابق نحو 300 مليون دولار (قبل تغير أسعار العملة). وهذه الأرقام التقديرية جاءت وفقا للوكيل، من جملة مصادر، لكنها جاءت عبر قنوات رئيسية، 70 مليون دولار منها للمؤسسات العسكرية والأمنية، والبقية رواتب مدنية.
«دفعنا الرواتب في أغلب المحافظات، لكن للأسف بعض المحافظات لم نستطع الدفع لهم. موارد الدولة لا يتم توريدها للبنك المركزي، وبخاصة تلك المحافظات الخاضعة لسطوة الانقلابيين. دفع المرتبات في هذه المحافظات معضلة كبيرة ولا يستطيع (المركزي) دفعها؛ إذ يأخذ الانقلابيون كل موارد تلك المحافظات ليوظفوها في مجهودهم الحربي». ويكمل الوكيل في الحديث عن أسباب تعطل الرواتب قائلا: الموظفون في فروع البنك المركزي بتلك المحافظات لا يستطيعون أداء واجباتهم، نتواصل معهم ويقولون إن مسلحين من الميليشيات يراقبونهم، وبعضهم يرافقونهم حتى يصلوا إلى المنزل؛ لذلك يخشون ولا يستطيعون تنفيذ تعليمات البنك المركزي، وفوق كل هذا، لا نستطيع ضمان وصول الرواتب إلى مستحقيها، حيث هجمت الميليشيات أكثر من مرة على تجار صرافة، وصادروا المبالغ وفرضوا ضرائب وهمية (إتاوات) ويستخدمونها لمجهودهم الحربي، وما زلنا نتواصل للحصول على أفضل وسيلة لمعالجة المعضلة.

تعويم العملة
يشرح العبادي تعويم العملة بالقول: سعر الصرف للريال اليمني مقابل أي عملة أخرى يقرره العرض والطلب، مؤسسات الصرافة يجب أن تعرض العملة الأجنبية للبيع بالسعر الذي تستطيع التنافس عليه في السوق لكسب الزبون، وهذه التحركات تؤثر على سعر الصرف، وعندما قررنا التعويم أوقفنا التدخل في موازنة العملة، مضيفا: كقاعدة اقتصادية هذا الأمر صحي؛ لأن البنك المركزي لو حدد سعر صرف ولم يستطع دعمه فإن الناس ستنشئ سوقا سوداء، فيضطر الآخرون لإنشاء سوق سوداء مبنية على العرض والطلب، فدائما أفضّل أننا نجعل سعر الصرف بحسب العرض والطلب، ويركز «البنك» على سياسيات يستطيع من خلالها الحفاظ على استقرار العملة؛ حتى يتعامل المواطن على أن العملة اليمنية لديها قيمة ومصداقية، وترتفع ثقة المواطن والتاجر في العملة المحلية، ويتأكد »البنك» أيضا من أن العملة الأجنبية متوفرة في السوق، وأيضا يحرص على أن سعر صرف العملة الأجنبية لم يخرج عن السيطرة، ولا يكون عليه مضاربة شديدة؛ حتى لا يرتفع ويفقد المواطن كل مدخراته.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended