تنسيق أمني في عين الحلوة بين الجيش اللبناني وفصائل فلسطينية

TT

تنسيق أمني في عين الحلوة بين الجيش اللبناني وفصائل فلسطينية

يستعد جزء من مطلوبي مخيم عين الحلوة لتسليم أنفسهم للسلطات اللبنانية، في وقت تحيّن فيه آخرون الفرصة للهروب من المخيم، إثر تشدد السلطات اللبنانية ورفضها أي تسوية مع المطلوبين لها تقضي بخروجهم إلى سوريا.
وغداة الإعلان عن هروب أبرز المطلوبين للدولة اللبنانية، شادي المولوي من المخيم، التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مقر المديرية أمس، وفداً من الفصائل والقوى الإسلامية الفلسطينية، وتم البحث في أوضاع المخيمات في لبنان، لا سيما موضوع معالجة ملف المطلوبين في مخيم عين الحلوة.
ونقلت المصادر الفلسطينية أجواء ارتياح سادت اللقاء، على ضوء الجهود الفلسطينية لتثبيت الأمن في المخيم. وقال نائب قائد «قوات الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان اللواء منير المقدح، إن اللقاء الذي انعقد أمس «اتسم بالإيجابية، وجاء استكمالاً لسلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية والسلطات اللبنانية ضمن التنسيق القائم». وأشار المقدح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك ارتياحاً لبنانياً للوضع الأمني في المخيم والحفاظ على أمن الجوار»، لافتاً إلى أن «التنسيق قائم بين الفصائل واللجان الأمنية مع الجيش اللبناني حول كل الأمور اليومية»، مشدداً على أن هناك «ارتياحاً لبنانياً لسير التنسيق القائم عبر اللجنة الفلسطينية - اللبنانية».
ويشير هذا التعبير عن الارتياح إلى طمأنة لبنانية للقوى الفلسطينية بأن ملف مخيم عين الحلوة تحيطه السلطات اللبنانية بعناية، وتتعامل معه بخصوصية، ما ينفي كل التقديرات والشائعات عن أن لبنان يستعد لمعركة حسم في المخيم بعد معركة فجر الجرود ضد «داعش». ويعبر هؤلاء عن ارتياح نتيجة الحراك السياسي الفلسطيني الداخلي والتنسيق مع القوى اللبنانية الأمنية والسياسية.
وعوضاً عن الحسم العسكري، تسير خطة «إراحة المخيم» من المطلوبين الذين باتوا عبئاً عليه، وفق آلية سلسة، إذ يشير المقدح إلى أن الفصائل واللجان الأمنية «تتبع سياسة الترغيب والترهيب بهدف حث المطلوبين على تسليم أنفسهم كي نقفل الملف وننتهي من الأزمة». وأشار إلى أن «جزءاً من المطلوبين يستعد لتسليم نفسه للسلطات اللبنانية، فيما يتوقع أن يهرب الجزء الآخر الذي يرفض تسليم نفسه»، مضيفاً أن هؤلاء المطلوبين «لا أحد يعرف كيف يخرجون، كما أنه لا أحد يعرف كيف دخلوا المخيم أصلاً، وبالتأكيد لهم أساليبهم للخروج والوصول إلى سوريا». وشدد المقدح على أنه «آن الأوان لأن يرتاح المخيم».
ويتكرر الحديث عن الارتياح في المخيم على لسان عدة متحدثين، إذ تؤكد مصادر «فتح» في المخيم أن الأزمة «تتجه إلى حلحلة، لكن إقفال الملف لا يبدو أنه سيكون بسرعة». ولفتت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «لجنة المطلوبين فتحت 4 مراكز لتسجيل أسماء من يرغبون في تسوية أوضاعهم»، مشيرة إلى أن «قسماً من المطلوبين بجرم تأييد (الشيخ المتشدد أحمد) الأسير، ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية في محاكمة الأسير، سيسلمون أنفسهم بهدف إنهاء ملفاتهم». أما المطلوبون الخطرون فتشير المصادر إلى أنهم «يرفضون تسليم أنفسهم، ويفكرون بالهرب»، مشيرة إلى أن «هناك معلومات تتردد ومصدرها إسلاميون تتحدث عن أن الأشخاص الذين فروا مع المولوي يبلغ عددهم 4، وهم يمثلون مجموعته الخطرة».
وكان شادي المولوي وهو أحد أبرز المطلوبين اللبنانيين المتوارين منذ عام 2014 في مخيم «عين الحلوة، خرج من المخيم الأسبوع الماضي متوجهاً إلى سوريا مع مطلوبين آخرين ينتمون إلى جماعته». وسبق المولوي إلى الفرار من المخيم، المدعو أبو خطاب الذي اتهمه الجيش اللبناني بتزعم خلية كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل اللبناني، إضافة إلى مطلوبين آخرين بارزين خرج معظمهم من المخيم المكتظ سكانياً الشهر الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.