مدرسة «تآمرت» مع تلاميذها لخداع «دواعش» الرقة... بحثاً عن العلم

مدنيون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن خطوط النار في معقل التنظيم شرق سوريا

خديجة العلي شاهدت جثثاً متفحمة في الشوارع ({الشرق الأوسط})
خديجة العلي شاهدت جثثاً متفحمة في الشوارع ({الشرق الأوسط})
TT

مدرسة «تآمرت» مع تلاميذها لخداع «دواعش» الرقة... بحثاً عن العلم

خديجة العلي شاهدت جثثاً متفحمة في الشوارع ({الشرق الأوسط})
خديجة العلي شاهدت جثثاً متفحمة في الشوارع ({الشرق الأوسط})

تقف المدرسة سحر إسماعيل أمام لوح شبه مدمر في مدرسة حي الجزرة، على بعد 4 كيلومترات غرب مدينة الرقة، لتبدأ يوماً دراسياً جديداً بعد مضي شهر على فتح المدرسة التي أغلقها عناصر تنظيم داعش قبل 3 سنوات ونصف السنة.
سحر (26 سنة) التي أنهت دراستها الجامعية نهاية عام 2011، وتحمل إجازة في التربية الحديثة من جامعة دمشق، عينت في مدرسة الجزرة صيف 2012، وتنحدر أسرتها من شارع هشام بن عبد الملك، وسط الرقة، وبقيت تدرس قرابة عامين، لكنها أجبرت على ترك مهنتها التي تحبها بعد سيطرة عناصر تنظيم داعش على مدينتها بداية 2014.
لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي، وسجلت في دورة شرعية عند التنظيم بغية السماح لها بتدريس تلاميذها في المنزل، وقالت: «لم يتبق لدي وسيلة سوى الدورة الشرعية، وبقيت شهر حتى حصلت على موافقة بتدريس تلاميذي الإناث فقط بالبيت».
غير أنها كانت تتحايل على عناصر التنظيم الذين كانوا يجوبون على المنازل التي سمح بإعطاء الدروس فيها آنذاك، وتضيف: «عندما كانت تأتي لجنة، كنت أخرج لهم الكتب التي يريدونها، لكنني حقيقةً كنت أدرس الكتب المدرسية والمنهاج السوري، وكان عندي نحو 50 طالبة كنت أحذرهم باستمرار كي لا يفتضح أمري».
وبقيت سحر في حي الجزرة حتى بداية يونيو (حزيران) الماضي. وبعد إعلان الهجوم على الرقة، تعرض الحي لقذائف الهاون، وضربات طيران التحالف، الأمر الذي دفع سحر للهرب رفقةً مع عائلتها إلى مزرعة يعرب (غرب الرقة) المحررة، ليبقوا فيها شهرين. وبعد إعلان تحرير الجزرة منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، قررت العودة، على الرغم من شدة الاشتباكات العسكرية في مدينة الرقة التي لم تبعد عنهم سوى عدة كيلومترات فقط.
وقد وصفت تلك الأيام بـ«العصيبة»، وقالت: «سماء الرقة يومياً كانت تغطيها سحب سوداء وأصعدة من الدخان، لم نكن نسمع سوى أصوات المعارك وضربات طيران التحالف، كنت أخشى على المدنيين كثيراً».
أما اليوم، وبعد عودتها إلى التدريس، عبرت سحر عن سعادتها، وقالت: «شعور جميل أن أحمل الطبشور وأقف أمام اللوح مرة ثانية، مهمتي اليوم تعليم الأجيال وطي صفحة الحرب».
وتمكنت قرابة 300 عائلة من سكان حي الجزرة من العودة إلى منازلهم بعد تحريرها، لكن كثيراً من المدنيين كانوا ينظرون إلى «قوات سوريا الديمقراطية» بحذر، فالرقة توالت جهات عسكرية عدة على حكمها بعد خروجها عن سيطرة النظام ربيع 2013، كان آخرها تنظيم «داعش» الذي سيطر على المدينة منذ يناير (كانون الثاني) 2014، قبل أن يطرد منها في 17 الشهر الحالي، على يد «قوات سوريا الديمقراطية»، وتضم فصائل كردية وعربية، وهي مدعومة من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية.
في حين قرر الصيدلي مهند سعادي (29 سنة) فتح صيدليته الكائنة بالقرب من مدرسة الجزرة، التي تعرضت واجهتها للدمار نتيجة قذيفة هاون وقعت في محيطها. وبعد عودة سكان الحي إلى منازلهم، عاد من جديد لتقديم خدماته الطبية.
والدكتور مهند كان آخر المدنيين الذين نزحوا عن الجزرة، ويروي بعض التفاصيل من ذاكرته المثقلة التي تحمل كثيراً من الصور والمشاهد الفظيعة، وقال: «بعد إعلان الهجوم على الرقة، بقيت فيها نحو شهرين، لكن حجم العمل والمهمات الطبية عادلت 5 سنوات: عشرات الجرحى يومياً كنا نقوم بإسعافهم، بعضهم فارقوا الحياة لنقص الكادر الطبي وغياب المشافي المتخصصة؛ صور لن أنساها طيلة حياتي».
وبجهوده الشخصية، يعيد الدكتور مهند فتح الصيدلية، وقد عادت إلى الرفوف معظم الأدوية التي كانت مفقودة قبل أشهر، وتابع كلامه: «أيام الدواعش، فقدت كثيراً من هذه الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة الحصار والحرب؛ حليب الأطفال وأدوية العيون والقلب كانت نادرة. أما اليوم، فيتوفر غالبيتها، وهناك نقطة طبية في الحي».
وتحدثت خديجة العلي (45 سنة)، المنحدرة من حارة البدو، وكانت آخر الأحياء في الرقة التي شهدت معارك عنيفة بين عناصر التنظيم و«قوات سوريا الديمقراطية»، عن كيف أنها بقيت حتى آخر يوم من المعارك مختبئة في قبو مهجور ريثما تنتهي الاشتباكات، وتمكنت من الهرب وقالت: «قتلوا ابني البكر لأنه كان يعمل على تهريب المدنيين من مناطق الاشتباكات، وعائلتي تشتت شملها، وكل فرد هرب إلى مكان. أما أنا، وبعدما قطعت الأمل، فاصطحبت بعض الطعام والماء ودخلت إلى قبو مهجور بالقرب من المشفى الوطني، ولم أخرج إلا بعد توقف الأصوات».
وذكرت خديجة أن كثيراً من الجثث بقيت في الشوارع دون أن ينتشلها أحد، تنهشها الكلاب، وكثير منها تفحم جراء شدة القصف، وأكدت أنها بقيت 72 ساعة في القبو تقضي وقتها بحساب عدد الضربات الجوية في المناطق المحيطة، وتابعت كلامها: «أول يوم سقط أكثر من مائتي قذيفة وصاروخ. أما في اليوم الثاني والثالث، فكانت أشد وأكثر»، وعندما خرجت من القبو، شاهدت عناصر يلبسون زياً عسكرياً مختلفاً عن عناصر التنظيم، يمشطون الشوارع، وأضافت: «لم أصدق المشهد، وعندما قدموا لي الطعام والماء، وقالوا إنهم طردوا التنظيم، وقتها شعرت أن الحياة عادت إلى من جديد».
وتسكن خديجة اليوم مع أقربائها في حي الجزرة، وتنتظر بفارغ الصبر أن يسمح لها بالعودة وترميم منزلها الذي لم يتبق منه سوى الأطلال.
وتمنع «قوات سوريا الديمقراطية» المدنيين من دخول الرقة وتفقد منازلهم وممتلكاتهم، أو حتى الاقتراب من أنقاضها، خوفاً من الألغام التي تركها متطرفو تنظيم داعش. ففي الأحياء الواقعة على أطراف المدينة، التي تمت استعادتها بداية الهجوم في شهر يونيو الماضي، يشاهد الكثير من المنازل المدمرة، وأخرى انهار سقفها أو خلعت أبوابها.
وقرر حمد الجاسر فتح متجره من جديد، وبيع بضاعته، بعد عودة سكان الحي، وقال: «ندعو الله إعادة السلام والطمأنينة إلى الرقة؛ الناس تعبت من الحرب».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.