مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

محافظ هيئة الاستثمار: المدن الاقتصادية تعثرت لكنها ستنجح

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
TT

مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار

كشف المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن مباحثات تجريها الهيئة مع مطوري المدن الاقتصادية في السعودية بغرض إعادتها إلى مسارها الواقعي، على حد قوله، وإنجاز ما يمكن منها وفق آليات عمل جديدة. وقال العثمان في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «نحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازها، وقريبا سنرفع توصية بهذا الشأن لخادم الحرمين الشريفين.
وبين العثمان أن مشاريع المناطق الاقتصادية هي مبادرة كان الهدف منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة، وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى.
وأضاف: «ولكن في المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت الفكرة أن تسند هذه المشاريع للقطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما».
وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية غير المؤثرة كمشاريع المطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، أفصح العثمان عن أن ذلك النوع من الاستثمارات جرى منحه فرصة تنتهي هذا الأسبوع لتصحيح الأوضاع أو مغادرة السوق المحلية، مبينا أنه جرى وضعها تحت معايير وضوابط تضمن أن تكون استثمارات ذات قيمة مضافة.
ونوه العثمان بالفائدة التي انعكست على الاقتصاد السعودي جراء الجولة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، موضحا أنها أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي.
الحوار تطرق إلى نشاط الهيئة وخططها المستقبلية وأيضا أسباب تراجع السعودية في بعض التصنيفات الدولية.. وهنا بقية التفاصيل:

* ما الفائدة المرجوة من عقد وحضور مثل هذا النوع من المؤتمرات بالنسبة لكم في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية؟
- الفوائد متعددة، فعندما تتكلم عن السعودية والفرص الاستثمارية فيها، فأنت تتكلم عن قصة نجاح لنقلة نوعية في تنمية اقتصادية خلال سنوات قليلة تمكنت فيها المملكة من أن تتبوأ مركزا رياديا محترما بين الدول العشرين الأولى اقتصاديا على مستوى العالم.
كما أنجزت المملكة نجاحات كبيرة في تحسين بيئة الاستثمار، وهناك فرص استثمار جيدة مدعومة من إنفاق حكومي ومن المؤسسات الكبيرة من الضروري أن نستفيد منها لتوطين الاستثمارات، ونجد أن زيارات مثل هذه توفر لنا الفرصة لأمور عدة، منها: التعريف بالمملكة والفرص الاستثمارية فيها، والتعريف بالقوانين وسهولة أداء الأعمال، والتواصل على المستوى الشخصي بين الهيئة العامة للاستثمار والمستثمرين؛ لأن المستثمر عندما يجد أن هناك جهة حكومية تعمل معه بكامل الشفافية والموضوعية لتسهيل إجراءاته؛ هذا الأمر يترك عنده انطباعا جيدا عن البلد. وعندما يجد المستثمر أن المعلومة غير واضحة يتردد. ونحن نحرص على أنه عندما نأتي إلى مثل هذه المنتديات نأتي ومعنا فريق متكامل من جميع الجهات الحكومية، وهذا ملاحظ في المنتدى القائم؛ فقد كان معنا زملاء من صندوق الاستثمارات ومن صندوق التنمية الصناعية ومن وزارة الصحة والنقل وكبرى الشركات كأرامكو. ولما عقدنا المنتدى في اليابان والصين كان هناك معرض متكامل عن الاستثمار في المملكة، وأتاح فرصة جميلة للمستثمرين للالتقاء بكل جهة لها فرص استثمارية.
* ما تقييمكم لمجريات المؤتمر؟ وما تقييم رجال الأعمال الأجانب لبيئة الاستثمار في السعودية؟ هذا من جهة، وما تقييمكم الشخصي لبيئة الأعمال في السعودية، من جهة أخرى؟
- لا شك في أننا سمعنا في بعض الجلسات التي كان المتحدثون فيها مستثمرين أجانب في السعودية، إشادات ببيئة الاستثمار وبسهولة العمل في المملكة، وسعدت جدا بأن الكثير منهم يدرك أن التوطين والسعودة هما الخيار الأمثل، والمستثمر الذي ينظر إلى المدى البعيد يدرك أهمية هذا الشيء، فأنا سعدت جدا بأني وجدتهم أولا يدركون سهولة العمل في المملكة، ثانيا أنهم يدركون أن السياسات الاستراتيجية لها من خلق وظائف وتوطين النشاط الاستثماري، هي الخيار الأمثل كذلك لهم. وكان تجاوب الشركات الأجنبية التي حضرت المنتدى جيدا، حيث أشادوا به وبوضوح المعلومات المتوافرة. وأعتقد أن أكبر عائق بالنسبة لنا هو أنه لا يزال هناك سوء فهم عن المملكة، وعدم إدراك ما أنجزته على المستوى الاقتصادي والتنظيمي والاستثماري ومستوى سهولة أداء الأعمال، والسبب أن المعلومة لا تزال لا تصل.
* وهل السبب في ذلك نحن أم هم؟
- دائما ما يقال إنه لن تتجاوز الحد في التواصل، وباعتقادي أنه يجب أن نجند أنفسنا بوصفنا الهيئة العامة للاستثمار، وجميع الجهات، ونعمل يدا واحدة لنقل صورة متكاملة وواضحة عن المملكة، وأن نجند لذلك أيضا الزملاء في السفارات أو مجالس رجال الأعمال، ونوفر لهم المعلومة؛لكي يكونوا جاهزين للرد على أي استفسارات. وفي بعض الأوقات عندما أقول لمستثمر إن نظامنا يسمح لك بأن تستثمر مائة في المائة دون الاحتياج إلى شريك أو وسيط سعودي عدا في قطاع بيع التجزئة والخدمات الاستشارية؛ أجده مستغربا ويتساءل متى صدر هذا النظام؟! علما بأن هذا النظام موجود منذ دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، فمعلومة أنك تستطيع نقل رأسمالك بكامل الحرية مطمئنة لهم (أي المستثمرين)، وكذلك وفرة الأراضي الصناعية والخدمات. وأظن أنك لو سألتني: ما المعوقات؟ اختصرتها لك في ثلاثة أمور: الأول: سوء الفهم وتوصيل المعلومة ومعالجة هذه المفاهيم الخاطئة. الثاني.. وهذا الذي يبحث عنه المستثمر: الالتزام بدعم المصنع المحلي وبالذات في المشتريات الحكومية، فأغلب المستثمرين عندما نسألهم: لماذا لا تستثمرون في المملكة؟ يكون جوابه: «إذا حصلت على ضمانات بأنكم ستشترون من منتجي.. أنتجت»، وهذا في الحقيقة دعوة لجميع الجهات الحكومية التي لديها مشاريع بحجم يمكنها من أن تلتزم بالشراء؛ لأن تستغل من هذه المشاريع مفاوضات استراتيجية مع الجهات المصنعة، سواء محلية أو أجنبية، بحيث إنها تصنع وترفع من مستواها. وحتى المصنع المحلي إذا أعلمته بالتزامك معه بشراء منتجه، قد يفتح خطا جديدا وقد يستثمر في تقنية أكثر، فالإشارة من المستهلك للمستثمر مهمة جدا.
* على صعيد قوانين الاستثمار في السعودية هل تعتقد وجود أي مراجعة لها؟ وبحسب علمي أن النظام العام للقوانين في هيئة الاستثمار متميز جدا وأعده خبراء ويعد من أنجح الأنظمة في المنطقة، لكن هل لديكم خطة لمراجعته تبعا للملاحظات التي تردكم من المستثمر الأجنبي؟ وهل هناك نية لفتح قطاعات أخرى للمستثمر الأجنبي فضلا عن القطاعات السبعة الجديدة التي افتتحت سابقا؟
- أولا: نظام الاستثمار الأجنبي في المملكة يعد أكثر الأنظمة تطورا في العالم، وهذا بإشادة الكثير من الدول والمستثمرين؛ فجميع الاستثمارات مفتوحة عدا الموجود منها في القائمة السلبية والمتمثلة في 14 نشاطا، وهي عادة تمس الأمن القومي والأمور السيادية في البلاد، ونراجعها بصورة دورية، ومتى ما توافرت المبررات لرفع توصية بإزالة أي نشاط من القائمة نجد أن هذا الأمر جيد.
أما تطوير الأنظمة فمستمر، ونعمل على اللوائح التنفيذية؛ لأن نظامنا مرن جدا، لكن هناك اللوائح التنفيذية أو التنظيمية هي التي تمكننا من تطويرها، فنحن دائما نراجع بعض اللوائح التنفيذية ونطورها باستمرار.
* شاركتم أخيرا مع ولي العهد في بعض الزيارات لدول آسيوية، خصوصا كوريا والصين، ووقعتم عددا من الاتفاقيات لتبادل الاستثمار الأجنبي، ومعلوم أن السعودية لا تبحث عن السيولة بشكل أو بآخر، بل هي تبحث عن نقل المعرفة وتوطين التقنية.. أي من تلك الدول تعتقد أنها كانت الأكثر اهتماما بالاستثمار في السعودية أو تطوير الشراكة معها؟
- أولا زيارة ولي العهد أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي، واغتنمنا فرصة زيارة ولي العهد وعقدنا منتديات في اليابان والصين، وكلتاهما من الدول الاستراتيجية التي تربطها بنا علاقات مميزة. وتفاعلهم معنا كان رائعا جدا، فالصينيون عامة كانوا يبحثون عن أن يتعرفوا على صور الاستثمار بشكل أكبر، أما اليابانيون فقد كان لهم تركيز على جانب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن مستوى الحماس والتجاوب والتفاعل مع الزيارات كان مرتفعا عند الجميع.
* كانت هيئة الاستثمار مهتمة جدا بموضوع التصنيفات الدولية لفترة من الزمن، سواء في البنك الدولي أو المؤسسات الأخرى، لكن هذا الاهتمام تراجع بشكل أو بآخر.. هل من توضيح لذلك؟
- هذه نقطة مهمة.. أولا: هيئة الاستثمار تعمل على ثلاثة أوجه: تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الاستثمار وجذبه، وخدمات المستثمرين.. ففي الوجه الأول لا تستطيع تحسين البيئة إلا إذا كانت لديك آلية للتقييم الموضوعي الدوري، ومصادر التقييم التي لدينا هي التصنيفات الدولية، ووجدنا أنها مهمة جدا لأنها مستقلة وينظر إليها صناع القرار باهتمام، فيجب أن نستفيد منها، وإضافة إلى هذه التصنيفات نقوم الآن بدراسة ميدانية لأهم المعوقات التي تواجه المستثمر. وأريد هنا توضيح أمر مهم جدا، وهو أن هذه التصنيفات تعكس انطباع المستثمر، خاصة المحلي؛ لأنها مبنية على مسح تقوم به هذه الجهات المستقلة مع المستثمرين المحليين، فهي لا تعكس الخطوات التي تقدمها هيئة الاستثمار فقط، بل تعكس سهولة أداء الأعمال في المملكة ككل وبالذات من المنظور المحلي، وأتمنى أن يدرك الجميع هذا الأمر؛ لأنه ليس تصنيفا لما يعتقده المستثمر الأجنبي، بل لما يعتقده المستثمر المحلي بمستوى سهولة أداء الأعمال في البلاد. وعليه؛ نحن ملتزمون وندرك أن من أهم مسؤولياتنا أن نعمل مع الجهات الحكومية لتحسين بيئة الأعمال بالنسبة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
* عند هذه النقطة تحديدا.. تراجعت السعودية في بعض المؤشرات العالمية مثل مؤشر التنافسية أو سهولة الأعمال، فهل هذا مرتبط بإجراءات تغيرت؟
- هذا صحيح، وما تتكلم عنه بالذات حصل في كتابة العدل، فقد نفذوا إجراء معينا وكان مرحليا ووقت التصنيف وجدوا أن الوقت كان أطول، لكن الموضوع عولج، والجميل فيه أنه عندما نعمل مع الجهات الحكومية ونطلعها على الإجراءات المسببة في التراجع، نجد منها تفاعلا جيدا.. ومن الواجب القول إن التصنيف نتاج عمل جماعي وجهد وليس غاية بحد ذاته، ومن المهم إدراك أن مركز المملكة المرموق ليس سببا لتقاعسنا أو مبررا لنا، لكننا في الوقت نفسه متقدمون على الكثير من الدول المتقدمة، فعندما تراقب المملكة تجدها في الصدارة أمام اليابان في سهولة أداء الأعمال، لهذا؛ علينا ألا نبخس المملكة حقها في موضوع التصنيفات، وأقول من الأولى التركيز على تحديد نقاط الضعف والعمل عليها جماعيا، وأهم أمر يجب إدراكه أنها (أي التصنيفات) من منظور المستثمر المحلي لا الأجنبي.
* كم عدد المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق السعودية في 2013 وحجم التدفقات التي جلبوها؟ وكم أوجدت من وظيفة؟ وفي الوقت نفسه كم عدد الذين خرجوا منها؟
- هذه المعلومات غير متوافرة بين أيدينا، وحاليا نقوم بمسح كامل لجميع الاستثمارات والتدفقات سينتهي بعد شهرين، علما بأنه لم يجر أي مسح على مدار السنوات الثلاث الماضية، وآخر معلومات متوافرة لدينا تعود لعام 2010. وعلى كلٍّ الاستثمار ليس كبيع التجزئة؛ فالأخير صورته أن تعرض بضاعتك فيأتيك شخص يقرر الشراء أو عدمه، أما الاستثمار فهو عبارة عن علاقة طويلة المدى، فالمستثمر في بداية الأمر يأتي إليك ويطلع ثم يغادر، بعد ذلك يعود مرة أخرى فيبحث ويستمع ويسأل مستثمرين آخرين ويحتاج إلى قرارات من مجلس الإدارة بالاستثمار أو عدمه، وهذا كله مهم ويحتاج إلى وقت؛ ولهذا قد لا تجد نتاج جهد ما نعمل عليه في هذه السنة إلا بعد سنتين أو ثلاث.
* كانت هناك انتقادات للهيئة بعد فترة من انطلاقتها بأن معظم الاستثمارات التي جلبتها مرتبط بصناعة الحديد والخردة، حتى إن البعض تحدث عن مشاريع الفول وغيرها، وكانت لك إجابة شهيرة في «دافوس» أتذكرها للآن، وهي أن الذي لن يعمل بطريقتنا ويمنح الأولوية للتوظيف والمشاريع الكبيرة سيخرج من السوق.. هل تغير شيء منذ تلك الفترة؟
- من فضل الله أن المملكة تبنت قضية الاقتصاد المفتوح، وهذا خدمنا كثيرا وعزز من قوة القطاع الخاص لدينا، وجعلنا بلدا جاذبا للاستثمار. وصحيح أن هناك بعض التراخيص لم ترق إلى مستوى الاستثمار في نشاطات معينة ولو كانت كبيرة من حيث العدد، لكنها صغيرة بالنسبة لحجم الاستثمار؛ كالمطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، وقليل في نشاط بيع التجزئة، وهذا الأخير يشترط فيه الشريك المحلي ورأسمال لا يقل عن 30 مليونا، فيأتي أحدهم ويفتح ورشة وفي الوقت نفسه يمارس نشاطا آخر. والرسالة كانت واضحة، وما عالجناه أولا من ناحية الاستثمارات الجديدة هو أنها تمر تحت معايير وضوابط تضمن لنا أن الاستثمارات ذات القيمة المضافة تمكن وتعزز، وأما بالنسبة للنشاطات والتراخيص التي لا ترقى إلى مستوى الاستثمار أو التي وجد عليها ملاحظات، أعطي أصحابها مهلة تنتهي خلال أسبوع، ووقعوا تعهدا برفع المستوى، ومن يقوم بذلك سيستمر في السوق، ووجدنا أن المستثمر الجاد عندما أدرك أننا نعطي هذا الموضوع عناية خاصة ومهمة، تجاوب، ومن لم يستطع أنهى عمله. لكن هنا أود التركيز على أمر وهو أن اقتصاد المملكة أكبر من أن يتأثر بهذه الأشياء، صحيح أنها سببت إزعاجا وزاحمت مراكز الخدمة وأثرت على نشاطها، لكن بصفة عامة اقتصادنا أكبر من أن تهزه مثل هذه الأشياء، والمملكة أبوابها مفتوحة، والقادمون إليها مرحب بهم، وأي واحد منهم يأتي بنية الاستثمار ويستثمر ويسهم إيجابيا، سيجد صدرا رحبا من المسؤولين والشعب السعودي عامة.
* المدن الاقتصادية حلم الملك عبد الله وحلم آلاف السعوديين، خرجت مشروعا متكاملا رصدت له ميزانية متكاملة، وكانت مدينة الملك عبد الله في رابغ الأيقونة الأولى لها.. السؤال: هل ترفض التعبير القائل إن هذه المشاريع والمدن الاقتصادية تعثرت؟ ولماذا؟
- تكلمنا سابقا وقلنا إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بإطلاق مناطق اقتصادية هي من الآليات والمبادرات الاستراتيجية التي تعكس جرأة المملكة على تبني مبادرات رائدة. فقد تبنت عدة مبادرات، فأنت عندما تنظر إلى الجبيل وينبع وصناعة البتروكيماويات وكيف خرجت إلى حيز الوجود، كان هناك الكثير يشكك، وعندما تنظر إلى المشاريع الضخمة والجبارة التي حققتها على مستوى البنى التحتية والجامعات، والآن نرى جامعة الملك عبد الله ووعد الشمال ورأس الخير.. ومشاريع كثيرة. المناطق الاقتصادية هي مبادرة تكمل هذه المنظومة، وجميع الدول التي تبنت فكرة المناطق الاقتصادية كان هدفها منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة. وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى. وفي المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت التجربة أن تعطى هذه المشاريع للقطاع الخاص، ما يعني أنها ليست مشاريع حكومية، بل هي مشاريع تبنتها الحكومة، والميزانية التي رصدت لها هي مشاريع من القطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى التي وفرتها، منها: ربط الكهرباء والماء، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما.. ونحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازه، وقريبا سنرفع توصية بهذا لخادم الحرمين الشريفين. أما مدينتا جيزان وحائل فتبين لنا بشكل واضح وجلي أن القطاع الخاص لن يستطيع أن يبدأ بهذين المشروعين، خاصة أنهما في مناطق نائية، فتفضل خادم الحرمين ووجه وزارة البترول وأرامكو بتبني المرحلة الأولى من البنى التحتية لمدينة جيزان، ونأمل مع وزارة البترول وضع رؤية متكاملة للمدينة حسب معطياتها الجديدة. وفي حائل المطور لم يستطع الاستمرار وأنهيت الاتفاقية معه، والآن لدينا توصيات حول كيفية التعامل مع تنمية المنطقة هناك بحسب ما جرى تحقيقه من تنمية ومشاريع أخرى ترتبط بحائل. وستكون أكثر تواضعا وواقعية، لكن في الوقت نفسه ستؤدي جزءا كبيرا من متطلبات التنمية. أما المدينة الرابعة فهي مدينة المعرفة في المدينة المنورة، وهي أصغرهم حجما، وكانت مساحتها في السابق أربعة كيلومترات والآن أصبحت تسعة كيلومترات مربعة، كما أنها قريبة من الحرم النبوي، وستستفيد استفادة مباشرة من توسعة الحرم، ورسالتنا للمطور الرئيس هي أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع السكنية والتجارية التي ستخدم زوار المسجد النبوي، وكذلك التركيز على نشاطين أو ثلاثة ذات طابع معرفي؛ لأن هذا كان من أهم الأهداف الأساسية ومن أجله سميت المدينة «مدينة المعرفة الاقتصادية». وأنا متفائل جدا فيما يخص مدينة المعرفة بالمدينة المنورة؛ فالمقومات موجودة، وأتمنى أن يأتي المطور الرئيس باستراتيجية وفق ما طلبناه تعكس هذا الشيء. ومجمل الموضوع أن المدن الاقتصادية تعثرت، لكن المملكة تعاملت مع هذا الأمر. وأعود وأؤكد باختصار أن مدينة الملك عبد الله سترى النور كما هو مخطط لها، لكن الأمر يتطلب تكاتف الجهود للإسراع في وتيرة العمل فيها، ومدينة المدينة المنورة المقومات موجودة فيها، ومن الضروري كما ذكرت أن يتعامل معها المطور الرئيس بحسب المعطيات المتوافرة، أما مدينتا جيزان وحائل فنموذجهما قد يكون مختلفا جدا، لكن التزام المملكة بالتنمية ورغبة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد في تنمية المناطق ورفع مستوى المعيشة؛ هي أولويات لن تتركها المملكة، وذلك عبر منظومة معينة؛ فقد تكون من خلال مدينة اقتصادية أو أي مشروع آخر، لكن التنمية ورفع مستوى المعيشة، كما ذكرت، من أهم الأولويات التي يوجه بها خادم الحرمين الشريفين.
* ما مستوى التوظيف والسعودة وأداء الموظفين في هيئة الاستثمار السعودية؟ وكيف تصف مستوى تعاون الجهات الحكومية معها؟
- طبيعة عمل الهيئة فريدة جدا؛ لأنها تجمع بين القطاعين الخاص والحكومي، فأنت تتكلم عن وضع أنظمة ولوائح وجزء رقابي وتنظيمي من جهة، وتطوير أعمال وفرص استثمارية وتسويق من جهة أخرى، فالكوادر التي نبحث عنها عادة يتنافس عليها القطاع الخاص أكثر من القطاع العام.
وفي الوقت نفسه نحن قطاع جاذب؛ لأن الذي يعمل لدينا فرص النمو لديه في المستقبل عالية جدا، سواء داخل الهيئة أو خارجها، فإذن نحن عبارة عن جهاز جاذب بحسب طبيعة العمل الذي نقوم به.
وبالنسبة للتنظيم فهو تنظيم هيئة الهدف منه إعطاء المرونة للتنافس مع القطاع الخاص، ونسعى إلى ذلك.
أما تحدياتنا فتكون عادة في التعامل مع تجديد الموظفين، فالموظف لدينا يستمر على رأس عمله ما بين ثلاث سنوات وخمس سنوات، ومن ثم يذهب إلى فرص عمل أخرى، وهذا الأمر ليس لأن الجهاز غير مشبع لرغبته؛ بل لأن الجهاز بحد ذاته صغير وفرص النمو فيه لا تتنافس مع فرص النمو الأخرى، وبالذات عندما تتكلم عن النخبة، فيجب أن ندرك أن الهيئة العامة للاستثمار رغم أنها جاذبة فإنها يجب أن تكون مخرجة لكوادر، ما يعني أنه يجب عليها أن توظف نسبة أكثر من حاجتها لتتفاعل مع استمرارية الحركة الوظيفية فيها. وطبيعة العمل جميلة جدا، ونسب التوطين عالية جدا، لكن أتمنى أن نطعم الكوادر السعودية الجيدة لدينا بخبرات عالمية؛ لأنها تعزز قدرتنا على الوصول إلى المستثمرين وفهمهم.
* ما رسالتك إلى المستثمر الأجنبي في العالم؟
- رسالتي واضحة جدا وذكرتها في كلمتي، وهي أن يجعل كل واحد منهم المملكة مقرا له، فالمملكة اليوم تشهد نموا وازدهارا مستمرا يكاد يكون أفضل فترة نمو خلال عشر سنوات، وبيئة العمل لدينا جاذبة وداعمة للقطاع الخاص، وهناك فرص استثمار تمكن المستثمر من أن ينمو في البلاد ويجعلها مقرا له يخدم جميع مناطق دول الجوار، وهناك التزام لا تواني فيه من قبل الحكومة وجهاتها لدعم المستثمر المحلي والأجنبي.



قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.