جماهير الكرة الإنجليزية ما زالت تتعرض لخيانة الأثرياء

الخرافة القديمة التي تزعم أن ملاك الأندية الكبيرة يخسرون أموالهم لا تزال مستمرة حتى اليوم

الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون  إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
TT

جماهير الكرة الإنجليزية ما زالت تتعرض لخيانة الأثرياء

الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون  إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد

في الإعلان الصادر عن اتحاد كرة القدم بإطلاق بطولة الدوري الممتاز منذ 25 عاماً مع بزوغ فجر اتفاقات البث التلفزيوني مدفوع الأجر، لم يرد ثمة ذكر للثروات الشخصية التي سيجنيها ملاك الأندية الكبرى. وبقيادة الأندية «الخمسة الكبرى» التي نصبت نفسها في هذه المكانة - مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول وإيفرتون وتوتنهام هوتسبير - حشدت أندية الدوري الممتاز قواها وظلت تطلق تهديدات على امتداد ثمانينات القرن الماضي بالرحيل عن الدوري الممتاز أو ما كان يسمى دوري الدرجة الأولى في ذلك الوقت والذي يرجع عمره إلى قرن مضى، كي لا تشارك أندية الأدوار الثلاثة الأدنى في ملايين الجنيهات الناتجة عن البث التلفزيوني الجديد.
وعلى امتداد ذلك العقد، باتت الثقافة الكروية السائدة أضيق أفقاً، الأمر الذي انتهى بمقتل 96 شخصاً في مباراة الدور قبل النهائي لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1989 في هيلزبره. ومن جانبه، أعلن اتحاد الكرة «خريطة مستقبل كرة القدم» بعد عامين فحسب، والتي لم تكن سوى مجرد شرك، ذلك أنها نصت على بتر رأس الدوري الإنجليزي بصورته المعروفة من خلال السماح بدوري الدرجة الأولى بالانفصال عنه وإنشاء ما يعرف الآن بالدوري الممتاز عام 1992.
من ناحيته، وفي إطار مراجعته لتلك السنوات الخادعة الأولى التي اتضح أنها كانت بمثابة خطأ تاريخي عميق، قال غراهام كيلي، الذي كان يتولى آنذاك منصب الرئيس التنفيذي لاتحاد الكرة، إن الخطة الأصلية دارت حول تولي اتحاد الكرة إدارة الدوري الممتاز الجديد، تماماً مثلما كان يفعل مع بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. إلا أن ملاك الأندية - الذين كانت تجري الإشارة إليهم آنذاك بعبارة «رؤساء الأندية»، عندما كان مسؤولو كرة القدم لا يزالون متحفظين حيال الاعتراف بفكرة أن الأندية ليست سوى شركات تجارية تضم حاملي أسهم - سارعوا إلى تجريد اتحاد الكرة من هذه السلطة وانطلقوا في جني مليارات لأنفسهم.
وجاءت محنة عائلات ضحايا هيلزبره والناجين الذين عايشوا كابوساً متكرراً في خضم النظام القانوني دون دعم من قبل اتحاد الكرة أو الأندية التي هبط عليها الثراء حديثاً، لتكشف النقاب عن حالة التناقض الصارخ التي لطالما كانت قائمة على امتداد الأعوام الـ25 التي انهمرت خلالها عائدات البث التلفزيوني على الأندية.
وتجلت المفارقة المأساوية هذا العام: ففي الوقت الذي بلغ فيه عمر الدوري الممتاز الجديد 25 عاماً، وأصبح يحصد الآن 2.8 مليار جنيه إسترليني من وراء صفقات بث تلفزيوني، بينما تنفق الأندية 50 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين في مركز الظهير الأيمن فقط، شهد العام ذاته على الجانب الآخر تقدم السلطات أخيراً باتهامات جنائية عن مقتل ضحايا هيلزبره بعد 28 عاماً.
وحدد أول تقرير صدر عن كبير القضاة موراي تايلور أسباب الكارثة، ومع هذا اضطرت عائلات الضحايا إلى الانتظار 27 عاماً أخرى كي يجري إقرار هذه الحقيقة قانونياً من خلال النتائج التي خلصت إليها تحقيقات جديدة في أبريل (نيسان) 2016. وجاء التقرير الثاني والأخير لتايلور حول إجراءات السلامة داخل الملاعب، حاملاً في طياته إدانة لأسلوب إدارة وتنظيم رياضة كرة القدم بوجه عام وحالة الملاعب وجشع وأنانية ملاك الأندية ومسؤوليها الإداريين، بجانب توجيه سهام النقد إلى الجماهير التي ظلت على وفائها للأندية على امتداد تلك الفترة.
من ناحيتها، وافقت الأندية على توصية تايلور بضرورة إجبار جميع المشجعين على الجلوس أثناء المباريات، في الوقت الذي لم تقبل قط المنظمات الممثلة لمشجعي الأندية هذا الأمر، مطالبة بدلاً منه بتوفير ما أطلقت عليه «الوقوف الآمن». في الوقت ذاته، نجحت الأندية في إقناع الحكومة في أنها لا تملك المال اللازم لإعادة بناء الملاعب الخاصة بها، ما مكنها من ضمان الحصول على منح بقيمة مائتي مليون جنيه إسترليني من المال العام، في وقت كانت صفقات البث التلفزيوني لحساب «سكاي نيوز» التي كانت تسعى بدأب لاجتذاب مشتركين جدد، تلوح في الأفق.
من ناحيته، دحض تايلور الفكرة التي اعترض بها المشجعون حول أن مسألة جلوس الجميع على مقاعد ستعني بالضرورة زيادة ثمن التذكرة، مشيراً إلى أن تذكرة استاد أيبروكس التابع لرينجرز كانت تبلغ حينها 6 جنيهات إسترلينية رغم أن جميع المشجعين كانوا يجلسون على مقاعد. ومع هذا، تجاهلت الأندية تماماً هذا الجزء من التقرير وضاعفت سعر التذكرة بمقدار 1.000 في المائة.
من ناحية أخرى، فإنه في قلب مأساة هيلزبره تكمن حقيقة مقتل عدد ضخم من الشباب - 37 من الضحايا لم يتجاوزوا مرحلة المراهقة، وكان الكثيرون منهم يحضرون مباراة للمرة الأولى بحياتهم - فقط لمجرد أنهم رغبوا في مشاهدة أعظم فريق في تاريخ ليفربول يواجه نوتنغهام فورست بقيادة المدرب القدير بريان كلوف في الدور قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. في الواقع، كانت مسألة مضاعفة أسعار التذاكر خيانة أخرى لجماهير كرة القدم وتقرير تايلور.
وحتى هذه اللحظة، لا يزال مسؤولو كرة القدم متحفظين ويبدون قدرا واضحا من الخجل، مثلما كان اتحاد الكرة في خريطة الطريق التي أطلقها من 25 عاماً، إزاء حجم الأموال الهائلة التي جناها ملاك الأندية على نحو شخصي.
والأدهى، أن الخرافة القديمة التي تزعم أن هؤلاء الملاك يخسرون أموالهم، لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
في المقابل، تكشف الأرقام أنه من بين «الخمسة الكبار» الأصليين، حصد مارتن إدواردز 94 مليون جنيه إسترليني من وراء ديكتاتوريته الكروية وبيع نصيبه في مانشستر يونايتد، بينما جنى ديفيد موريز 90 مليون جنيه إسترليني من وراء بيع الحصة التي ورثها في نادي ليفربول إلى توم هيكس وجورج غيليت. أما ديفيد دين، فقد باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون جنيه إسترليني التي كان اشتراها بثمن زهيد في ثمانينات القرن الماضي إلى الملياردير الروسي أليشر عثمانوف.
وفي ظل غياب رؤية واضحة أو تنظيم، بات الدوري الممتاز اليوم عنصر جذب لملاك أندية ومستثمرين من مختلف أرجاء العالم، يسعون وراء القيمة الاستثمارية الكبيرة لكرة القدم الإنجليزية.
واللافت أن الحكومات المتعاقبة منذ إنشاء «قوة عمل كرة القدم» من جانب حزب العمال عام 1997 أصيبت بالعمى جراء عملية إعادة تأهيل الإعلام الرياضي المعني بكرة القدم والجاذبية الهائلة التي تمتع بها الدوري الممتاز بالخارج. ومقابل تعهد الدوري الممتاز عام 1999 بتوجيه 5 في المائة فقط من إجمالي عائدات البث التلفزيوني الضخمة التي يجنيها إلى المنشآت الرياضية المتردية المعنية بالمواطنين العاديين، أيدت الحكومة منح الأندية الـ20 الكبرى بالدوري الممتاز حقا استثنائيا يتمثل في العمل على رفع قيمة تعاقدات البث التلفزيوني لها إلى أقصى حد ممكن عبر التفاوض كوحدة واحدة.
حدث في منتصف الثمانينات أن تجمع جمهور نادي آرسنال خارج غرفة مجلس إدارة النادي ليهتفوا «اطردوا مجلس الإدارة»، لكن كيف لجمهور النادي اليوم أن يصل إلى الملياردير الأميركي ستان كرونكي - صاحب الحصة الأكبر في نادي آرسنال وقدرت الصفقة بنحو مليار دولار و195 مليون دولار أميركي وفقاً لبيان صدر في بورصة لندن - والملياردير الروسي أليشر عثمانوف صاحب الحصة الأقل؟
جدير بالذكر أن لاعب الكرة صاحب المهارات العالية في زمانه والشخصية المستقلة لين شاكيلتون - الذي كان يتقاضى 17 جنيها إسترلينيا أسبوعيا، وكان أعلى أجر حينها عندما اقترب من الاعتزال عام 1957 - لجأ إلى حيلة غريبة للتعبير عن كراهيته للطريقة التي تدار بها أندية كرة القدم. ففي سيرته الذاتية، خصص شاكيلتون فصلا كاملا لأعضاء مجلس الإدارة اختار له عنوان «إلمام المديرين بشؤون الكرة»، ولم يشمل الفصل سوى صفحة واحدة بيضاء.
ونظرا لخلافه مع الكثير من مديري الكرة، فإن شاكيلتون حاليا يشير إليهم بكلمة «هؤلاء الجالسون بالطابق العلوي». في الحقيقة، يوضح هذا الوصف انعدام التواصل بين البروليتاريا الكادحة وطبقة رجال الأعمال المناط بهم اتخاذ القرارات الخاصة بشؤون الأندية، وهي المشكلة التي تمتد جذورها بعيدا إلى الوراء في تاريخ اللعبة.
أحيا مهاجم المنتخب الإنجليزي سابقا والناقد الكروي حاليا أيان رايت روح شاكيلتون منذ وقت قريب عندما أدى بدلوه في الصراع الجاري حاليا في نادي آرسنال بين المليارديرين القويين الشريكين في ملكية النادي. فقد نشر رايت تغريدات حماسية ردا على المبارزة الحامية في بورصة الكرة نتيجة للمنافسة بين ستان كرونيكي وأليشر عثمانوف للحصول على أسهم بعضهما. وإذا قرأت ما بين السطور، تستطيع أن تتخيل رايت وهو يفكر ويقول لنفسه: «بالله عليك، ماذا يعرف هذان الرجلان عن كرة القدم؟».
فعندما ظهر كرونيكي للمرة الأولى على الساحة، قال المدير السابق لنادي آرسنال بيتر هيل وود عبارته الشهيرة: «لا نريد هذه النوعية من الناس»، فالتشكك الطبيعي في نوايا المستثمر الأجنبي كانت واضحة تماما. كان مجلس إدارة آرسنال القديم يتألف من عدد من الأسر المرتبطة بالنادي لعقود، لكنهم وجدوا أن عليهم البحث عن الذات منذ عشر سنوات عندما ظهر طرفان بالغا الثراء وأبديا رغبتهما في الاستحواذ على حصة في الدوري الإنجليزي في ظل تنامي قيم صفقات البث التلفزيوني وعائدات الإعلانات، وكان أحدهما من الولايات المتحدة والآخر من روسيا. هل يهم ماذا يعرف أو إلى أي مدى يهتم كلاهما بآرسنال؟ هل الإجابة تعني شيئا؟
ففي العالم الجديد الذي باتت تحكمه الصفوة ورجال الأعمال الذين يقودون أندية الكرة، جاءت المغامرة الكبرى مع كرونيكي الذي يعتمد في سياسته على الجلوس في المقعد الخلفي ليسمح لرجال الأعمال بتولي القيادة. كان نهج عدم التدخل أحد العوامل التي راقت للبعض. لكن مع مرور السنين في عهد كرونيكي، فإن مناخ الراحة والرضا الذي يغضب أمثال رايت يعيدنا إلى السؤال نفسه: إلى أي مدى يعلم أو يهتم الأميركان بكرة القدم؟
فقد رأينا في تاريخ الكرة بعض الحماة الأمناء ممن أبدوا اهتماما بالنادي وكأنه ثروة عائلية ويغدقون عليه من مالهم لحمايته والارتقاء به وكان النادي دوما في قلوبهم. فهناك مثلا جاك واكر بنادي بلاكبيرن، وعائلة كوبولد بنادي أيبسويتش، وماثيو هاردينغ بنادي تشيلسي، وديد نايت بنادي برايتون ولاحقا بنادي هوف ألبيون وجمعيهم لا بد أن يتواردوا إلى الذهن عندما نتحدث في هذا الشأن.
وفي كتاب جيمس مونتاغو بعنوان «نادي الملياردير» الذي يتناول الموجة الجديدة من كبار المستثمرين القادمين من أوروبا الشرقية ومن الولايات المتحدة وآسيا والشرق الأوسط، يثير الكاتب السؤال التالي: «هل يهم من يمتلك نادي كرة القدم؟ هل يهم لماذا اختار شخص ما أن يشتري ويمول فريقك؟ أبسط إجابة سمعتها هي - سواء تلك التي سمعتها من كولين بنادي بورتسموث أو جاكو بنادي أدو دين هاغ الهولندي، هي أن غالبية المشجعين الذين قابلتهم لا يبالون ما دام أن فريقهم يفوز بالدروع، وعليه سيقبلون بأي مالك. لكن ليس الجميع يفوزون، وهنا كانت اللحظة التي بدأ يثار فيها السؤال عن ملاك الأندية وعند الهدف الذي جاءوا من أجله».
ما هو الهدف الذي جاءوا من أجله؟ الإجابة الأكثر تبلدا تأتي على شكل كشف الموازنة. ففيما يتعلق بالحرب الباردة بنادي آرسنال، من الأفضل أن تلقي نظرة على ما حدث لسعر السهم منذ بدأ كرونيكي وعثمانوف الاستثمار في النادي. فعندما بدأ الرجلان في التعامل مع سنداتهم بطريقة أكثر جدية، ارتفع سعر السهم في صيف 2007 بسرعة من 7500 جنيه إسترليني إلى 10000 وفي عام 2011. قام كرونيكي بنقلته الكبيرة ليصبح المالك لغالبية الأسهم وحينها تخطى سعر السهم 11000 جنيه إسترليني.
الآن وبعدما ما احتفظ الاثنان بأسهمهما لعقد كامل ولم ينفقا مليما واحدا على النادي خلال تلك الفترة، فإن نادي آرسنال بات في موقع يمكن كرونيكي من رفض عرض من كونسورتيوم أجنبي لشراء السهم بسعر 32000 للسهم قبل جس النبض لشراء حصة عثمانوف. ومن دون الحاجة لبذل الكثير من الجهد، فقد زادت قيمة الاستثمارات أكثر من ثلاثة أضعاف. ربما يرى كرونيكي وعثمانوف أن قيم الأسهم باتت أغلى من أن تباع في ظل توقعات بمزيد من الارتفاع، وهذا هو الحال وسبب رفض كل منهما لعرض الآخر شراء أسهمه.
في الحقيقة، فقد تسبب هذا في إيجاد جو خانق بنادي الآرسنال في ظل وجود رجلين لا يشعران بالرغبة في التعاون في تحالف غير مريح بالمرة. كذلك لا يستطيع الجمهور المتذمر من هذا الوضع التعبير عن امتعاضه من طريقة ملكية النادي بطريقة تصل بغضبهم إلى المالكين مباشرة. فنادرا ما يحضر كرونيكي مباراة، فيما كان الملاك السابقون يعانون الأمرين للوصول إلى سياراتهم وسط زحام المشجعين بعد انتهاء المباريات.
في فترة الثمانينات، حدث أن تجمع الآلاف من جمهور آرسنال خارج ملعب النادي أسفل نوافذ مجلس الإدارة وأخذوا في الصياح «اطردوا مجلس الإدارة» والباقين، وكان هذا السلوك يبدو مقبولا. لكن للجمهور الساخط اليوم بعض الطرق الواضحة التي يستطيع من خلالها التعبير عن خيبة أمله من الطبقة الحاكمة بطريقة مباشرة. فهناك الاعتراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو ترديد الأهازيج في الملعب في بعض المناسبات مثل المباراة الأخيرة في الموسم على ملعب النادي أمام إيفرتون أو الاجتماع السنوي الأخير الذي يحضره كرونيكي عندما يحضر إلى المدينة، لكن جميعها لم يكن لها أي تأثير ظاهر.
سيجد الجمهور العادي صعوبة في إيصال رسالتهم للمليارديرات الذين لا يعرفون سوى أصدقاء لين شاكيلتون الجالسين بالطابق الأعلى، لكن الملاك لديهم المال والمسافة التي تجعلهم يتجاهلون نداءات الجماهير.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.