العلمين... قبلة عشاق سياحة الحروب والباحثين عن الاستجمام

من أرض لمعركة الحلفاء إلى أفخم المنتجعات السياحية

تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
TT

العلمين... قبلة عشاق سياحة الحروب والباحثين عن الاستجمام

تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري

بقعة ساحرة تتوسط الساحل الشمالي لمصر، أجبرت على الحرب مع الحلفاء، خضبت بالدماء وزرعت فيها الألغام؛ إنها مدينة العلمين الوادعة التي كان أزيز الطائرات يقض مضاجع سكانها، وتفزعهم القنابل المدمرة، وتسببت المعارك التي دارت رحاها عام 1945 في جرح ومقتل 80 ألف جندي. أما الآن، فباتت حلم راغبي الاستجمام والاستمتاع بالهدوء والطبيعة الساحرة. للمدينة هيبة غريبة مشوبة بالغموض الأخاذ، تلك الهيبة التي ربما استمدت من هيبة الموت والمقابر المتراصة في وداعة وسكون، وأفضل وصف لها هو الذي أطلقه الروائي إبراهيم عبد المجيد «أرض قتل إلهية».
تبعد العلمين نحو 106 كيلومترات عن الإسكندرية، ويؤمها الملايين باعتبارها الوجهة المفضلة لقضاء الإجازة الصيفية والاستمتاع بالمنتجعات والقرى السياحية الممتدة على مئات الكيلومترات ما بين الإسكندرية ومرسى مطروح. وسنوياً، يزورها المحاربون القدماء أو أسرهم، من إنجلترا وفرنسا وكندا واليونان والهند وألمانيا وإيطاليا، للمشاركة في حفل التأبين السنوي لضحايا الحرب، حيث تودع أكاليل الزهور، وتطلق الأبواق العسكرية، وتقام الصلوات، وتقرأ الترانيم.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمر ذكرى 75 عاماً على معركة العلمين الثانية، التي قلبت موازين الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب ما بقي منها الآن هو رفات أو مقابر لجنود اقتتلوا فيما بينهم، لكن جمعتهم أرض العلمين، وأصبحت مقابرهم مزارات سياحية تعطي العبرة بأن الحروب لا جدوى منها، وأن السلام خير وأبقى.
وسوف تقام احتفالية كبرى، بحضور الرئيس المصري ورؤساء الدول التي خاضت معركة العلمين، بمناسبة هذه الذكرى، لكن هذه الاحتفالية سيكون لها مذاق آخر، حيث يدشن الرئيس عبد الفتاح السيسي مدينة (العلمين الجديدة)، لتكون منتجعاً سياحياً عالمياً وأيقونة للتنمية السياحية والاقتصادية، بعد أن أزيل نحو 20 مليون لغم وجسم قابل للانفجار منتشرة من غرب الإسكندرية حتى الحدود الليبية. ومعركة العلمين الثانية هي المعركة التي دارت في الفترة من 23 أكتوبر إلى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1942، خلال أحداث الحرب العالمية الثانية، على أرض مدينة العلمين، بين الجيش الثامن البريطاني والفيلق الأفريقي. وقد انتهت المعركة بانتصار البريطانيين، نتيجة لتفوقهم من حيث العدد والعتاد، حيث حشدت القوات البريطانية أكثر من ألف دبابة، وهو ضعف عدد الدبابات الألمانية، و450 مدفعاً، بالإضافة إلى التفوق الجوي للقاذفات البريطانية، في حين افتقدت القوات الألمانية لغطاء جوي مناسب، وعانت من قدم طراز مدفعيتها، بالإضافة إلى ضعف الإمدادات.
ولقد نفضت العلمين عن نفسها غبار الحرب العالمية وأهوالها منذ تسعينات القرن الماضي، وبدأت تنمو تدريجياً، وفق خطة جهاز تعمير الساحل الشمالي، وشيدت القرى والمنتجعات، وباتت نقطة ارتكاز السياحة الداخلية، لكن «العلمين الجديدة» تنشد الرواج العالمي، خصوصاً في ظل وجود مطار العلمين، وقربها من محطة الضبعة النووية وعدد من شركات إنتاج وتكرير البترول، فضلاً عن أنها من أكثر المدن تأميناً، حيث تقع بالقرب من قاعدة محمد نجيب العسكرية، أكبر قاعدة عسكرية مصرية. وسوف تفتتح فيها عدة فنادق عالمية، على رأسها «فورسيزونز»، إلى جانب فنادق «ريكسوس» العلمين و«سيتي ستارز» وغيرها.
وكشف رئيس مدينة العلمين الجديدة، أسامة عبد الغني، لـ«الشرق الأوسط» أن المدينة الجديدة تهدف لجذب السياحة العالمية على مدار العام، من خلال توفير كل المرافق والخدمات، وأنها ستقام على مساحة نحو 50 ألف فدان، وستبدأ إدارياً من الحمام حتى الضبعة في مرسى مطروح، على مساحة 169 ألف كيلومتر مربع، لتستوعب نحو 32 مليون نسمة، وبطول 13 كيلومتراً على ساحل البحر.
وبدأت ملامح المدينة الجديدة في التشكل، وتم الانتهاء من كورنيش العلمين الجديدة، الذي يماثل كورنيش مدينة الإسكندرية، الممتد على مسافة 14 كيلومتراً. ويتم تجهيز ممشى سياحي، إلى جانب مجموعة بحيرات صناعية ومرسى لليخوت، ومخطط رائع لمجموعة قصور وفيلات على البحر مباشرة، من الكيلو 106 حتى 119، إلى جانب وحدات سكنية سياحية على البحيرات الصناعية.
وأثناء مروري على موقع المدينة الجديدة، وجدت العمال والشاحنات تجوب الصحراء وكأنها خلية نحل لا تهدأ، بل تصارع الزمن. هذه المنطقة تتحول من مجرد صحراء جرداء لمناطق عامرة، وهو ما تمناه أهل العلمين الذين وجدوا الدولة المصرية أخيراً تهتم بتطوير مدينتهم، وخلق فرص عمل لهم، حيث يقطن نحو 11 ألف نسمة في مدينة العلمين القديمة. وفي سنوات عمري الأولى، كنت دائمة الترحال عبر الطريق الصحراوي الواصل بين الإسكندرية ومرسى مطروح، حيث كان أبي يصطحبنا معه لظروف عمله بالجيش المصري، فقد اقتضى ذلك أن نقضي 4 سنوات ذهاباً وإياباً قبل تعمير الساحل الشمالي، قبل كل تلك المنتجعات، كان منظر سلاسل الكثبان الرملية الناصعة البياض مع الصفراء والبنية التي تظهر المياه اللازوردية من خلفها على استحياء، منظراً لا يمكن نسيانه، ومعه العواصف الرملية التي كانت تعصف بنا في الطريق دون أي خدمات أو مساعدة سوى الحماية الإلهية.

العلمين عبر العصور

ما يبعث حقاً على التأمل والدهشة هو أنه على الرغم من أن تلك البقعة في الصحراء الغربية المصرية تبعد عن المدن القديمة، كالقاهرة والإسكندرية، مئات الكيلومترات، فإنك أثناء التنقل عبر طريق الساحل الشمالي ستلمح آثار لأعمدة ذات تيجان رومانية، تحديداً ما بين «مارينا 3» و«مارينا 4»، مما يثير لديك التساؤل الملح: كيف وصل الرومان إلى هنا؟ ونحن نصل إليها بسيارات مكيفة ونعاني من عناء السفر؟
في الحقيقة، يعود تاريخ العلمين إلى العصر الروماني، حيث كانت تقع على أرضها قديماً مدينة «ليوكاسبيس»، وهي مدينة ساحلية رومانية قديمة، وصل عدد سكانها إلى 15 ألف نسمة آنذاك. لكن تلك المدينة الرومانية دمرتها موجة تسونامي عام 365، ناتجة عن زلزال وقع بالقرب من جزيرة كريت. وفي عام 1986، حينما شرع البدء في تشييد مارينا العلمين وتمهيد الطرق، عثر المهندسون على منازل ومقابر قديمة. وبدأت عمليات التنقيب عن الآثار في فترة التسعينات من القرن الماضي، وتحتوي المنطقة على بقايا ما يشبه الأحياء السكنية، ومنازل على الطراز اليوناني الروماني، وحمامات وسراديب ومقابر هللينستية تم نحتها في الصخور. ولا تزال البعثة البولندية الأثرية تعمل على الكشف والتنقيب عن أسرار تلك المدينة المندثرة، فهل كان الرومان يستمتعون مثلنا بالساحل الشمالي؟! ربما نحتاج لخرائط تخيلية ثلاثية الأبعاد تجسد الحياة في العلمين في زمن العالم القديم، وبالتأكيد فذلك يمكن أن يجذب الملايين من السائحين.

سياحة الحروب وسياحة المقابر

بعد أن تستجم وتستمتع بأجواء العلمين الرائعة، حتى في قيظ الصيف، فهناك كثير من المزارات السياحية والتاريخية التي توثق لمعركة العلمين، التي كانت نقطة تحول لمصلحة قوات الحلفاء بقيادة الجنرال مونتغمري، على قوات المحور بقيادة ثعلب الصحراء روميل. وقد قمت بتلك الجولة بعد عشرات السنين، ووجدت شغفي بها لم يخفت، بل إنها لا تزال تثير المخيلة مع الصمت المهيب الآتي من العالم الآخر الذي يلف مزاراتها. ويمكنك أن تصطحب أطفالك، كما فعلت وكما فعل والدي من قبل، وسوف تنبهر بكم الأسئلة التي سوف يطرحونها عليك لمعرفة أسباب الحرب والاقتتال، ومن انتصر، وأنواع الأسلحة، فضلاً عما تثيره الملابس العسكرية الحقيقية والعتاد والصور من فضول لديهم. هذه الزيارة ستجعل لديهم تصوراً لما سوف يقومون بدراسته في كتب التاريخ، تماماً كما فعل معي والدي، سوف تتداعى صور ولقطات من ذاكرتهم وتتضافر مع ما سيشاهدونه من أفلام تسجيلية عن الحرب العالمية الثانية، سوف تمنحهم أعماراً إضافية لأعمارهم.
وتنظم شركات السياحة المصرية رحلات لأقارب ضحايا الحرب، وكان هناك مسار لرحلة الحرب العالمية يبدأ من طبرق في ليبيا وينتهي في الإسكندرية أو القاهرة عند مقابر الكومنولث بها. وقد قام الأمير تشارلز وزوجته كاميلا بجولة مماثلة لزيارة مقابر العلمين، وقبله الفيلد مارشال مونتغمري، ونجل روميل ثعلب الصحراء.
وتقول المرشدة السياحية الزهراء عادل عوض، لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الجولة كانت تصمم خصيصاً للقادة العسكريين من مختلف أنحاء العالم، وأيضاً لأبناء الجنود والضباط الذين شاركوا في الحرب العالمية، كنا نبدأها من طبرق في ليبيا، ثم السلوم حيث مقابر جنود الحرب، ثم مرسى مطروح حيث متحف كهف روميل ومسار القوات حتى العلمين، ثم الإسكندرية حيث مقابر الكومنولث بالشاطبي، ثم مقابر الكومنولث في البساتين بالقاهرة».

المعظمة الألمانية

هي أول المقابر في جدول زيارة مقابر العلمين، ويفضل أن تكون معك سيارتك حيث تقع المقبرة على تلة بعيدة قليلاً عن الطريق، ويمكنك التعرف على موقعها عبر «غوغل مابس»، وتوجد لافتة على الطريق بالعربية والألمانية تدل عليها. وبعد 3 دقائق بالسيارة، ستجد مبنى المقابر الحربية الألمانية يشبه قلاع العصور الوسطى، يرفرف عليها العلمين المصري والألماني.
وصلت إلى البوابة هناك، والتقيت بالمسؤول عن المقبرة الألمانية، عبد المنعم عبد الرؤوف، الذي يفتخر بزيه البدوي، على الرغم من إتقانه لعدة لغات، على رأسها الألمانية. يأخذك الأستاذ «منعم» في جولة مصحوبة بشرح ومعلومات عن المقبرة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ظل الجنود الألمان والإيطاليون مدفونين بمقبرة واحدة حتى عام 1956، حين قررت الحكومة الألمانية بناء مقبرة خاصة للألمان، قام بتصميمها المهندس الألماني روبيرت تيسغلير، وتم افتتاحها في أكتوبر‏ 1959‏، وهي تضم رفات 4280 جندياً ألمانياً، وتقسم إلى 8 غرف، بواقع 7 غرف تضم كل واحدة منها 600 جندي، في حين تضم الغرفة الثامنة 80 جندياً مجهولاً». واصطحبني منعم إلى غرفة جانبية بها أكاليل زهور نضرة لم تذبل بعد، وزهور بلاستيكية على هيئة أطواق، وبعض النياشين العسكرية والصور الفوتوغرافية، ولوحة تذكارية تخلد ذكرى روميل، إلى جانب «أوتوغراف الزيارات» الموقع من كبار العسكريين من مختلف أنحاء العالم.
وتتوسط المقبرة الألمانية ما يشبه المسلة كنصب تذكاري، كتب عليها «هنا ينعم 4300 جندي بالراحة الأبدية». ويروي منعم الذي توارث العمل في المقبرة من والده أن هيئة خدمات قوات الكومنولث البريطانية قامت بالبحث عن رفات الجنود، وإعادة دفنهم في الفترة ما بين عامي 1943 و1947، وقامت بدفن 3 آلاف جندي ألماني و1800 إيطالي من الذين سقطوا في المعارك في مقبرة مؤقتة بمنطقة تل العيس. وفي عام 1953، تمت إعادة دفن هؤلاء الجنود، مع 1200 آخرين تم العثور على مقابرهم في صحراء العلمين. وفي جنبات أسوار القلعة، دونت أسماء الجنود. ويقول منعم: «سنوياً، يأتي كبار العسكريين الأوروبيين لإحياء ذكرى ضحايا الحرب، مع عدد من ذويهم وأقاربهم، فهم يولون اهتماماً كبيراً بها حتى الآن. وقبل عام 2011، كانت تنظم هيئة الكومنولث رحلتين: واحدة في فبراير (شباط)، والأخرى في نوفمبر». وتركت المعظمة الألمانية بعد أن التقطت الصور التذكارية تودعني لافتة «هذه الأرض المقامة عليها المعظمة الألمانية مهداة من الشعب المصري».

المقابر الإيطالية

«كرس لمثوى 4600 جندي وبحار إيطالي... الصحراء والبحر لا يعيدان الـ3800 المفقودين»، بهذه العبارة المؤثرة تستقبلك المقابر الإيطالية وهي تقف كبرج أسطواني ضخم أبيض اللون. وقد قام بتصميمها المهندس الإيطالي باولو كاشيا دومينيوني، وهو نبيل إيطالي شارك في معركة العلمين، وقام بافتتاح المقابر رئيس وزراء إيطاليا أمينتوري فانفاني في ‏9‏ يناير (كانون الثاني)‏ 1959‏‏.‏ وتقع المقابر على مسافة 5 كم غرب العلمين، وتتميز بالفخامة وفن المعمار. وأسفل البرج، يستقبلك رجل بلحية بيضاء طويلة تشبه ملامحه أنطوني كوين في دور عمر المختار، يفتح أبواب المقبرة التي يغمرها ضوء الشمس من كل جانب، لكنها مع تردد صدى الأصوات في أعلى البرج تثير الرهبة والوجل. أما الشعور بالأسى، فهو يتسرب إلى الزائر الذي سيجد رفات آلاف الجنود مقبورة في حوائط المقبرة. وفي المنتصف، يوجد مذبح صغير تقام أمامه الصلوات والقداس السنوي، كما يوجد تمثال يخلد ذكرى المعماري الذي شيد المقبرة. وتذكرك لوحة تذكارية «الصحراء قد ابتلعت أجساد 38 ألف شخص من الضحايا». وقبل أن تخرج من المقبرة، ستجد متحفاً مصغراً، لكنه يحتوى على عدد كبير من القطع والملابس والأسلحة للجيش الإيطالي، وخرائط وصور فوتوغرافية تجسد مراحل الحرب. إلى اليسار، ستجد نصباً تذكارياً للجنود الليبيين الذين شاركوا في الحرب. وقبل أن تغادر المقبرة، ستجد لوحات نقشت عليها أسماء جميع الإيطاليين الذي لقوا حتفهم في مصر، ومن بينهم من شاركوا في بناء سدود أسوان وإسنا وأدفينا في القرنين الماضيين، وقد أثرني ذلك التكريم والإجلال للمواطن الأوروبي، حتى وهو في بلد آخر يبعد آلاف الأميال، في حين أن المواطن العربي لا تقدره دولته في الداخل، فما بالك في الخارج؟!

مقابر الكومنولث

هي أشهر المقابر وأكبرها بين مقابر العلمين، وهي التي تم تصوير عدد من الأعمال السينمائية العربية والأجنبية فيها. وقد قام بتصميمها النبيل البريطاني السير هيبير ورثينجتون‏، وافتتحها برنارد مونتغمري في أكتوبر‏ 1954‏، مصطحباً معه عدداً من جنوده وعدداً كبيراً من المدنيين. وعلى جدران البوابة التذكارية، نقشت أسماء 11945 من الجنود الذين لم يتم العثور على أشلائهم. وتضم المقابر رفات 7367 ضحية من بريطانيا ونيوزيلندا وأستراليا وجنوب أفريقيا وفرنسا والهند وماليزيا، الذين لم تزد أعمارهم على 20 عاماً، وقد شارك من الهند وحدها نحو 25 ألف جندي وضابط.
وتعتبر مقبرة الكومنولث بالعلمين واحدة من بين 16 مقبرة في مصر لضحايا قوات الكومنولث البريطاني بمختلف الجنسيات، في الحربين العالميتين الأولى والثانية، التي تضم رفات 25120 قتيلاً. وأثناء التجول بين شواهد القبور التي تحفها الأزهار والنباتات الصحراوية، ستجد مجموعة من الشواهد ذات العبارات المؤثرة للجنود المجهولين، كتب عليها: «نون أنتو غاد» أي «يعرفه الرب».

متحف العلمين الحربي

اعتبر هذا المتحف بمثابة بانوراما تاريخية للحرب العالمية الثانية، وهو يلقي الضوء على الدول الأربع الرئيسية (بريطانيا وألمانيا وإيطاليا ومصر) التي شاركت في معركة العلمين، وتعرض مقتنيات المتحف في عدة لغات، هي: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية، فيما تضم حديقة المتحف عدداً من الدبابات والمدافع وغيرها من المركبات العسكرية، ويتضمن المتحف أيضاً مهبط طيران ومكتبة وقاعة فيديو.
وقد قمت بزيارة متحف العلمين الذي كنت أمر عليه في طفولتي قبل 30 عاماً كاستراحة مفعمة بالمعلومات والتماثيل الشمعية للجنود، وقد وجدته في حلة جديدة بتصميم متحفي منظم مقسم وفقاً للدول التي شاركت في الحرب. وفي كل دولاب عرض لوحات تروي دور كل دولة، وعرض لمخططاتها الحربية، ومعروضات من بقايا الأسلحة والمعدات وأوعية حفظ الطعام والبزات العسكرية لكل سلاح، سواء مشاة أو طيران أو مدفعية أو بحرية. وبالحديث إلى أحد المرشدين بالمتحف، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هنا، أحدث دولاب عرض أهدته دولة اليونان، ويضم مجموعة أسلحة ومعدات والزي العسكري اليوناني في الحرب. أيضاً الجزء الخاص بمصر هو الأحدث، وبه تأريخ لتاريخ الجيش المصري منذ عهد محمد علي باشا، ودور مصر في الحرب العالمية وصولاً إلى حرب أكتوبر المجيدة». أما أكثر المعروضات تأثيراً في الوجدان، فمجموعة قصاصات وخطابات وصور ومقتنيات شخصية التقطت أثناء الحرب، وهي مهداه من أسر الجنود والقادة الذين شاركوا في معركة العلمين؛ يوثق بعضها انطباعاتهم عنها، ومن فقدوهم من أصدقاء كانوا ضحايا لتلك الحرب الضروس.
ويتبع متحف العلمين العسكري إدارة المتاحف العسكرية في وزارة الدفاع المصرية، وقد افتتح للمرة الأولى في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، في 16 ديسمبر (كانون الأول) عام 1965، ليكون شاهداً على معركة العلمين، وتم تطوير المتحف بالتنسيق مع الدول التي شاركت في الحرب، وأضيفت قاعة توضح دور مصر خلال تلك الحقبة التاريخية، وتم افتتاحه بعد التطوير أثناء الذكرى الخمسين لمعركة العلمين، في أكتوبر 1992. وسيتم افتتاح التجديدات الأخيرة مع زيارة الرئيس السيسي لافتتاح مدينة العلمين الجديدة في أكتوبر الحالي.

المقابر اليونانية

في طريق العودة إلى الإسكندرية، ستجد بوابة عليها العلم اليوناني، ومقبرة يتوسطها هيكل أو نصب تذكاري يوناني تميز الأعمدة والتيجان، يخلد ذكرى الجنود والضباط اليونانيين الذين شاركوا في الحرب.

أين تقيم؟

هناك كثير من المنتجعات والقرى السياحية والفنادق العالمية التي تمتد بطول الساحل الشمالي، الواصل بين الإسكندرية ومرسى مطروح، وغالبيتها تتمتع بقدر كبير من الفخامة التي تضمن أعلى درجة من الرفاهية وتحقق الاستجمام التام، ناهيك بكونها تتمدد على رمال بيضاء ناعمة، وتطل على أروع شواطئ العالم.
وعلى مقربة من العلمين منطقة سيدي عبد الرحمن، وبها منتجع «مراسي» الفاخر، حيث يصل إيجار الفيلات فيها إلى 8 آلاف جنيه في اليوم الواحد، وبها فندق يصل سعر الليلة فيه إلى نحو 3500 جنيه في الليلة. كما توجد قرى وفنادق فاخرة، مثل ريكسوس العلمين، ويصل سعر الليلة فيه إلى 5 آلاف جنيه مصري. كما تضم قرية مارينا بمراحلها شاليهات يصل إيجارها إلى ألفي جنيه في الليلة، وفنادق يتراوح سعر الليلة فيها ما بين 4 آلاف وألف جنيه، وهناك كثير من الاختيارات التي تناسب الجميع.
ويمكنك أيضاً القيام بزيارة العلمين من الإسكندرية، حيث تستغرق الرحلة نحو الساعة، ولكن من الأفضل الإقامة في أحد الفنادق القريبة من المزارات، إذ إن السير والتنقل من واحدة لأخرى قد يصيبك بالإرهاق، كما أنك إذا أردت الاستمتاع بالمياه اللازوردية النقية لن تجد كثيراً من الشواطئ المفتوحة؛ فقط بعض الشواطئ المتناثرة من دون أي خدمات، وتصلح لعشاق التخييم. ويمكن للمرشد السياحي المرافق لك التنسيق مع بدو العلمين للتخييم على الشاطئ، لكن هذا متاح صباحاً فقط لأن حرس الحدود المصري لا يسمح بالمبيت على الشواطئ.

إرشادات ونصائح

يجب أن تبدأ الرحلة مبكراً، فزيارة هذه المزارات والمتحف تستغرق نحو 4 إلى 5 ساعات، ويجب أن ترتدي ملابس خفيفة وحذاءً رياضياً مريحاً، مع اصطحاب الماء والعصائر، لأن التجول في الصحراء يوحي حقاً بالعطش، حتى لو كان الجو معتدلاً. واحرص على وجود مساحة كبيرة في هاتفك تكفي لالتقاط صور الرحلة. وسيكون من المفيد جداً القراءة عن الحرب العالمية الثانية قبل رؤية ما آلت إليه.


مقالات ذات صلة

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

سفر وسياحة مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
سفر وسياحة مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

عندما يتوجه مشجعو كرة القدم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، سيكون أمامهم خيار جديد للبحث عن الأنشطة التي يمكنهم ممارستها، وأماكن الإقامة، ووسائل التنقل

ستيفن ميلينديز (نيويورك)
سفر وسياحة بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)

كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد السائح يبحث فقط عن وجهة جميلة يزورها، بل عن تجربة متكاملة تمنحه إحساساً بالحياة المحلية والخصوصية والهدوء والرفاهية في آنٍ واحد.

جوسلين إيليا (كيانتي - إيطاليا)
سفر وسياحة محطة رمزية لإحياء سبعة عقود من الخدمة الجوية بين بيروت ولندن (الشرق الأوسط)

السفارة اللبنانية في لندن تحتفل بالذكرى السبعين لأول رحلة تربط بيروت بالعاصمة البريطانية

على مدى سبعين عاماً، لم يكن الخط الجوي بين بيروت ولندن مجرد وسيلة نقل للمسافرين، بل شكّل جسراً حيوياً للتواصل الثقافي والسياحي والاقتصادي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
TT

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")
مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق الفخمة وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

ومن هنا برزت عالمياً سياحة «الانفصال الرقمي»، وهي رحلات يختار فيها الزائر أماكن تقل فيها الشبكات أو تغيب، ليعيش تجربة أكثر هدوءاً واتصالاً بالطبيعة.

سيوة... الواحة التي تعيد ترتيب الزمن

في أقصى الصحراء الغربية، تبدو واحة سيوة كأنها عالم منفصل له قوانينه الخاصة، الطريق الطويل إليها جزء من التجربة، إذ يبدأ الزائر تدريجياً في التخلي عن صخب المدن، حتى يصل إلى فضاء تحيطه البحيرات المالحة، والنخيل، والجبال الرملية.

وفي مناطق كثيرة خارج النطاق العمراني، تصبح الشبكات محدودة أو بطيئة، فيتحول ذلك إلى ميزة لا عبء، لأن ذلك يساعدك على الاستمتاع بالإيقاع الهادئ.

يبدأ اليوم مع شروق الشمس، ويمتد بين زيارة الينابيع الطبيعية، والتنزه بالدراجات وسط مزارع الزيتون، والاسترخاء عند بحيرة فطناس وقت الغروب، كما تمنح جلسات المساء في الهواء الطلق، مع «الشاي السيوي» ورائحة الحطب، إحساساً عميقاً بالسكينة.

ويجد الباحثون عن عزلة راقية ضالتهم في فنادق سيوة البيئية، التي تعتمد البناء التقليدي من «الكرشيف»، وتقدم تجربة قائمة على الاندماج مع الطبيعة أكثر من الترف الصناعي.

متعة الحياة بعيدا عن ضجيج المدن (فندق أدرير أميلال "الفيسبوك")

أدرير أميلال

من أشهر تجارب الإقامة في مصر والعالم، يبرز «أدرير أميلال» بوصفه نموذجاً فريداً لفنادق الانفصال أو الانعزال الرقمي.

يقع الفندق وسط طبيعة سيوة الساحرة، وقد بُني من الملح والطين والحجر المحلي، من دون الاعتماد على الكهرباء التقليدية داخل الغرف. تضاء الممرات والغرف بمئات الشموع والفوانيس، فيما تقدم الوجبات في ساحات مفتوحة أو زوايا صخرية هادئة.

هنا لا تلفاز ولا ضجيج ولا شاشات جوال أو كمبيوتر تفرض حضورها، بل مساحة كاملة للهدوء والتأمل، في داخله ستحصل على متعة النوم العميق، والحديث الطويل مع الأصدقاء أو الأسرة، وتذوق الطعام ببطء.

كما يمنحك الفندق تجربة حسية نادرة، حيث تختلط رائحة الخشب، وبرودة الجدران الملحية، وصوت الرياح الخفيف، لتصنع إقامة يصعب نسيانها، أنت هنا ستنسى فقط الإنترنت ولن تنشغل بقوة «الواي فاي» لأنها ليست موجودة من الأساس.

هنا لا إنترنت أو كهرباء (أدرير أميلال "الفيسبوك")

تازيري... أناقة بيئية على سفح الجبل

في سيوة أيضاً يقدم «تازيري» نموذجاً آخر للفنادق البيئية الراقية، لكنه أكثر انفتاحاً على المشهد الطبيعي، حيث يقع عند سفح جبل ويطل على واحدة من أكبر بحيرات الواحة، وتُصنع غالبية مفروشاته من خشب الزيتون وسعف النخيل.

الإضاءة الليلية الهادئة، والفراغات المفتوحة، والتصميم المستوحى من التراث المحلي، تمنح المكان سحراً خاصاً.

ويقصد كثير من الزوار الفندق هرباً من الضغط الحضري، حيث تصبح القراءة، والمشي، ومشاهدة النجوم، أنشطة يومية كافية لصنع السعادة بعيداً عن مشكلات واشتباكات منصات التواصل الاجتماعي.

تجربة تعيدك إلى الحياة البسيطة بعيدا عن الشاشات (منتجع غطاطين "إنستغرام")

جزيرة طغاغين... إحساس بالخصوصية

تبرز جزيرة «طغاغين» بوصفها واحدة من أكثر الوجهات المصرية ملاءمة لسياحة الانعزال الرقمي.

تقع الجزيرة وسط البحيرة الكبرى، ولا يصل إليها سوى طريق يشق المياه؛ ما يمنح الوصول إليها إحساساً فورياً بالخصوصية والانفصال.

الأكواخ المبنية على الطراز السيوي التقليدي تطل على المياه الهادئة، فيما تصنع تكوينات الملح الأبيض على الأطراف مشهداً فريداً، خصوصاً وقت الغروب.

هنا لن يمنعك الإنترنت عن الاستمتاع بروعة الطبيعة و خصوصيتها؛ فأنت ستقيم داخل أكواخ أو غرف لا توفر لك خدمة الإنترنت عمداً.

وهو ما سيسمح لك في المقابل بممارسة كثير من الأنشطة المتنوعة ما بين التجديف، والسباحة، والمشي الطويل، وجلسات التأمل في الصباح الباكر.

ولا تقتصر جاذبية الجزيرة على هدوئها، بل تمتد إلى قربها من مزارات سيوة التاريخية، مثل «قلعة شالي» و«معبد الوحي»، ما يمنح الرحلة بُعداً ثقافياً إلى جانب الاسترخاء.

نافذة كوخ على الطبيعة الخلابة (منتجع غطاطين إنستغرام)

أبو جالوم... حين يلتقي الجبل بالبحر

في دهب بجنوب سيناء، تمنح محمية «أبو جالوم» الزائر تجربة مختلفة؛ حيث تقترب الجبال من البحر في مشهد طبيعي نادر، وتبقى مساحات واسعة بعيدة عن مظاهر التكنولوجيا المعتادة.

الوصول إلى بعض مناطقها يكون سيراً على الأقدام أو على ظهور الجمال، وهو ما يضفي على الرحلة روح المغامرة.

تشتهر المحمية بشواطئها البكر، ومياهها الصافية، وشعابها المرجانية القريبة من الشاطئ، ويقصدها محبو الغوص و«السنوركلينغ» أو ما يعرف بالغوص السطحي من أنحاء مختلفة، لكن سحرها الأكبر يكمن في بساطة الحياة اليومية.

تنتشر المخيمات البدوية الصغيرة على الساحل، حيث يقضي الزائر أمسياته حول نار الحطب، ويتناول وجبات بحرية طازجة، وينام على صوت الأمواج. هنا يصبح الصمت جزءاً من الفخامة، والابتعاد عن الشاشات وضجيج الإنترنت اختيارك المثالي لإجازة ممتعة هادئة.

العيش وسط الجبال في نويبع (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

رأس الشيطان... ملاذ الحياة البسيطة في نويبع

على ساحل نويبع في محافظة جنوب سيناء (شرقاً)، تحافظ منطقة «رأس الشيطان» على مكانتها بوصفها واحدة من أشهر وجهات الهروب من صخب المدن.

«الكامبات» البدوية المنتشرة هناك تعتمد البساطة والهدوء، وتقدم إقامة مباشرة على البحر في عشش خشبية أو خيام مريحة.

شبكة الإنترنت محدودة، وأحياناً تقتصر على مناطق الاستقبال، بينما تنعدم في الغرف وقاعة الطعام، وهو ما يطلق عليه «الانعزال الرقمي الجزئي»، لكن ذلك يشجع الزائر على ترك الجوال جانباً، والانشغال بالسباحة أو القراءة أو الاسترخاء أمام البحر.

سانت كاترين... عزلة بروحانية الجبال

في قلب جنوب سيناء، تمنح «سانت كاترين» تجربة مختلفة تقوم على الصمت والرهبة الطبيعية؛ حيث الجبال الشاهقة، والهواء النقي، والوديان الممتدة، مما يجعل المكان ملاذاً للراغبين في الابتعاد عن الضوضاء الذهنية.

ويبرز ذلك خصوصاً أثناء صعود جبل موسى أو السير في المسارات الجبلية؛ حيث تضعف التغطية تدريجياً حتى تختفي في بعض المناطق، ليجد الزائر نفسه وجهاً لوجه أمام الطبيعة فقط، ولهذا يقصدها كثيرون لإعادة ترتيب الداخل.

ويظل مشهد الفجر من قمة الجبل من أكثر التجارب تأثيراً، حين تشرق الشمس ببطء على جبال سيناء، في صمت كامل لا يقطعه شيء، ولا ينزعج السائح من انفصاله الرقمي، وعدم التواصل مع الآخرين عبر التطبيقات المختلفة؛ فهو يعيش تجربة إستثنائية.

وادي الريان... هروب سريع من القاهرة

على مسافة قصيرة نسبياً من العاصمة، يقدم «وادي الريان» في الفيوم فرصة نادرة للانفصال السريع عن إيقاع المدينة؛ حيث البحيرات الواسعة، والشلالات الطبيعية، والكثبان الرملية، تصنع مشهداً متنوعاً يبتعد تماماً عن العمران المعتاد.

كلما توغل الزائر داخل المحمية ضعفت الشبكات، لتبدأ تجربة التخييم ومراقبة النجوم والسير بين التلال الرملية. ويعد المكان من أكثر المقاصد جذباً للشباب ومحبي المغامرات القصيرة في عطلات نهاية الأسبوع، ولا يكترث أحد لهذا الانعزال الرقمي سواء كان كاملاً أو جزئياً؛ فثمة متعة أكبر وحياة يشعر بأنها تستحق أن يعيشها.

وادي الحيتان... تاريخ الأرض

داخل نطاق الفيوم أيضاً، تقع محمية «وادي الحيتان»، أحد أهم المواقع الطبيعية عالمياً، ويضم حفريات نادرة تكشف مراحل تطور الحيتان عبر ملايين السنين، ويقع في منطقة صحراوية واسعة تندر فيها الشبكات والخدمات.

الرحلة إلى هناك تمنح الزائر شعوراً نادراً بالعزلة الكاملة؛ فالمشهد الطبيعي المفتوح، والسكون الممتد، والسماء المضيئة بالنجوم ليلاً، كلها عناصر تجعل المكان تجربة تأملية كاملة.

الصحراء البيضاء... متحف طبيعي من دون سقف

في عمق الصحراء الغربية، تبدو الصحراء البيضاء كأنها كوكب آخر؛ فهنا تكون التكوينات الطباشيرية الغريبة، والاتساع البصري الهائل، وغياب أي أثر حضري، مما يجعلها من أنقى تجارب الانفصال الرقمي في مصر.

التخييم هناك تجربة قائمة بذاتها؛ عشاء بسيط في الهواء الطلق، وسكون مطلق، وسماء مرصعة بالنجوم، وكثيرون يعودون من الرحلة وهم يشعرون بأنهم استعادوا صفاءً ذهنياً افتقدوه طويلاً.


الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)
مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)

عندما يتوجه مشجعو كرة القدم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، سيكون أمامهم خيار جديد للبحث عن الأنشطة التي يمكنهم ممارستها، وأماكن الإقامة، ووسائل التنقل في مختلف المدن المضيفة، ألا وهو: الذكاء الاصطناعي.

ومن المرجح أن يلجأ بعض الزوار إلى أدوات الذكاء الاصطناعي العامة مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أنها أصبحت أدوات شائعة للتخطيط للسفر، وذلك على الرغم من مخاطر تقديمها معلومات قديمة أو مغلوطة. ومع ذلك، فإن عديداً من المدن المضيفة تعمل أيضاً على نشر مساعدين افتراضيين وموظفي استقبال رقميين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي ومطوَّرين خصيصاً لهذا الغرض، حيث يؤكد القائمون عليها أنها ستقدم حقائق وإرشادات دقيقة، ومناسبة، ومحدَّثة للزوار.

الذكاء الاصطناعي يتحول الى أداة سياحية (الشرق الأوسط)

وقد تعاونت مدينة «فريسكو» بولاية تكساس التي تضم «استاد تويوتا» الذي يستضيف المعسكر التدريبي الأساسي لمنتخب السويد الوطني خلال كأس العالم مع خدمة التخطيط للسفر بالذكاء الاصطناعي «جايد جيك» لتطوير مساعد افتراضي ذكي يُدعى «فرانكي»، يمكنه الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالفنادق، والمطاعم، والتسوق، والأنشطة في هذه المدينة الواقعة بمنطقة دالاس. وتقول كوري باورز، مديرة التسويق والاتصالات في هيئة تنشيط السياحة بالمدينة، إن الروبوت انطلق العام الماضي بعد شهرين من العمل والتحضير، لضمان قدرته على تقديم إجابات صحيحة وشاملة بالاعتماد على مصادر بيانات موثوقة مثل الموقع الإلكتروني الرسمي للسياحة في فريسكو.

وتضيف باورز قائلةً: «لقد أردنا حقاً التأكد من أن يكون أسلوب الروبوت حوارياً وممتعاً، وأن يجعل التخطيط للرحلات إلى فريسكو أمراً مريحاً وسهلاً».

وذكرت باورز أن الروبوت شهد مؤخراً زيادة في الأسئلة المتعلقة بالتخطيط لكأس العالم، إلى جانب أسئلة أخرى ترتبط بالإجازات الصيفية. وأشارت إلى أن رصد الأسئلة التي يطرحها المستخدمون على «فرانكي» قد ساعد الهيئة على إضافة نصوص ومحتويات ذات صلة إلى موقعها الإلكتروني -والتي تعود بدورها لتغذي قاعدة بيانات «فرانكي»، فضلاً عن إضافتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وسواء كان ذلك ميزة أو عيباً، فقد صُممت الروبوتات المخصصة لمدن معينة من «جايد جيك» لتوجيه الأسئلة الخارجة عن الموضوع وإعادتها إلى نطاق المدن الراعية لها، ومفاد ذلك أن الروبوت «فرانكي» يعيد توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بمنطقة دالاس الكبرى لتصب إجاباتها في مصلحة مدينة فريسكو نفسها. غير أن هذه الروبوتات تتمتع أيضاً بميزات لا تتوفر في المواقع الإلكترونية السياحية التقليدية، بما في ذلك واجهة المحادثة الحوارية، وميزات دمج الخرائط لإبراز المواقع ذات الصلة، والقدرة على تقديم صور توضيحية مناسبة. وعلاوة على ذلك، تستطيع روبوتات «جايد جيك» التي تخدم أكثر من 30 موقعاً وعلامة تجارية حول العالم من أوروبا إلى مانيتوبا الإجابة عن الأسئلة بعشرات اللغات المختلفة.

وبالفعل، شهد موقع «زيارة فريسكو» طفرة في الاستفسارات بلغات مثل الإسبانية، والألمانية، والماندرين (الصينية).

وقد أثبتت القدرة الوجيزة في «جايد جيك» على تعدد اللغات فائدتها أيضاً في مدينة نيويورك؛ حيث نشرت هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك روبوتَين مدعومَين بتقنية «جايد جيك»: الأول يُدعى «إليس» ويستهدف مخططي فعاليات الأعمال، والآخر يُدعى «ليبي» وموجَّه إلى السياح والمسافرين الذين يزورون المدينة. وكانت الهيئة السياحية قد نشرت الروبوت «ليبي» في العام الماضي، مدفوعةً جزئياً ببطولة كأس العالم، وبحقيقة أنه في حين يتوفر موقعها الإلكتروني بخمس لغات فقط، فإن ذكاء «جايد جيك» الاصطناعي يمكنه دعم أكثر من 60 لغة. وتقول نانسي مامانا، رئيسة قسم التسويق في هيئة السياحة والمؤتمرات في نيويورك، إن «ليبي» -المتاح عبر الموقع الإلكتروني للهيئة ومن خلال تطبيق «واتساب»- قد حظي بشعبية واسعة وسريعة.

ولن يكون هذا الروبوت أداة الذكاء الاصطناعي الوحيدة المتاحة للمساعدة على استكشاف منطقة نيويورك ومحيطها خلال فترة كأس العالم؛ فبالإضافة إلى الحشود الغفيرة المتوقعة، ستشهد المنطقة تغييرات في مسارات وسائل النقل المعتادة، إلى جانب عروض خاصة في المطاعم ومعارض متميزة في متاحف المنطقة. إذ سيتوفر أيضاً «المرشد الرسمي لكأس العالم في نيويورك ونيوجيرسي» بدعم من اللجنة الرسمية المستضيفة لكأس العالم لكرة القدم في نيويورك ونيوجيرسي، وجرى تطويره بالتعاون مع شركة «نيورون»، التي كانت بدايتها في تطوير أدلة الذكاء الاصطناعي لفعاليات الجري مثل الماراثون.

ويقول بروس ريفمان، مدير المدينة المضيفة الشريك في اللجنة المستضيفة لبطولة كأس العالم (فيفا 26) في نيويورك ونيوجيرسي، إن موظف الاستقبال الافتراضي القائم على الذكاء الاصطناعي الذي سيتاح الوصول إليه عبر الموقع الإلكتروني للجنة المستضيفة والمواقع الإلكترونية الأخرى التي تدمج الأداة البرمجية الخاصة به بموافقة اللجنة صُمم ليكون «المصدر الرسمي والوحيد للحقيقة والبيانات الموثوقة» لفعاليات كأس العالم. ويعني ذلك أنه سيمتلك صلاحية الوصول إلى معلومات النقل المحدثة، التي ستُبرز من خلال دمج الخدمة مع «خرائط غوغل»، إلى جانب معلومات أخرى جرى التحقق منها حول ما يجري في المنطقة في أثناء فعاليات كأس العالم. ويشير ريفمان إلى أن المستخدمين سيكون بمقدورهم أيضاً الاستفسار عن معلومات عامة تخص مدينة نيويورك، مثل مواعيد عمل المعالم السياحية في المنطقة، أو استخدام الأداة لتحديد مواقع وأماكن مشاهدة مباريات كأس العالم، والعثور على العروض الخاصة المتاحة خلال فترة البطولة.

ويقول كيد نيتشر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «نيورون»: «بالإضافة إلى اختبار موظفي الاستقبال الافتراضيين يدوياً، فإن الشركة تنشر وكلاء ذكاء اصطناعي إضافيين يطرحون أسئلة على الروبوتات ويقيّمون إجاباتها ويسجلونها».

ويضيف قائلاً: «يُسجل الوكيل النشاط الذي يباشره، وبذلك يمكننا مراقبته، وطرح أسئلة مختلفة، ورؤية ما يحدث، والتأكد من أن النتيجة تبدو مناسبة وصحيحة، ومن ثم يمكننا سد الثغرات».

وعلى غرار الروبوت «ليبي»، من المرجح أن تكون لموظف الاستقبال الافتراضي استخدامات تتجاوز بطولة كأس العالم؛ إذ يذكر ريفمان أنه من المتوقع الترويج للأداة في فعاليات مثل «سيل فورث 250»، وهي احتفالية بالذكرى المئتين والخمسين لتأسيس البلاد في شهر يوليو (تموز) المقبل تركز على السفن الشراعية الكبيرة.

وفي حين تُنتقد أدوات التخطيط للسفر القائمة على الذكاء الاصطناعي أحياناً لإبعادها العنصر البشري عن عطلات الإجازات، واستبدال البحث الشخصي ونصائح الخبراء بمسارات رحلات وقوائم المعلومات المولَّدة حاسوبياً، يؤكد ريفمان أن الإجابات ستستند إلى معلومات رسمية مستمدة من الخبرة البشرية، سواء كان المستخدمون يستفسرون عن البروتوكولات الأمنية، أو خيارات مشاهدة المعالم السياحية، أو خدمات ترتيبات السفر.

ويقول نيتشر: «لقد كان وقتاً ممتعاً في العمل مع اللجنة المستضيفة وشركائها في هذا المشروع. إنك ترى عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي -حيث يشعر الجميع بالرعب من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل التواصل البشري ونحن نعتقد أنه من خلال هذه التكنولوجيا، يمكننا الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز التواصل البشري».

* خدمة «تريبيون ميديا»


كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
TT

كيف أصبحت الفلل الخاصة خياراً مفضّلاً للسياح في توسكانا؟

بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)
بيوت قديمة تحولت إلى منازل سياحية (الشرق الأوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد السائح يبحث فقط عن وجهة جميلة يزورها، بل عن تجربة متكاملة تمنحه إحساساً بالحياة المحلية والخصوصية والهدوء والرفاهية في آنٍ واحد. ومن هنا، برزت الفلل الخاصة في توسكانا كونها أحد أبرز خيارات الإقامة، خصوصاً للعائلات والمجموعات الصغيرة الباحثة عن الطبيعة والابتعاد عن صخب المدن، والإحساس وكأنهم يعيشون داخل منزل إيطالي حقيقي.

موسم الكمأة في فصل الخريف (الشرق الأوسط)

وتُعد توسكانا من أكثر المناطق الإيطالية التي انتشرت فيها الفلل والمنازل الريفية التي تحولت إلى بيوت ضيافة تؤجَّر بالكامل لا بالغرف، وهو ما يمنح الزوار مستوى أعلى من الخصوصية. فالتلال الخضراء، وكروم العنب، ومزارع الزيتون، والطرقات الريفية المتعرجة، كلها عناصر تجعل الإقامة هنا أقرب إلى العيش داخل لوحة طبيعية مفتوحة. ومن أكثر المشاهد ارتباطاً بالمنطقة صفوف أشجار السرو الطويلة والنحيلة التي تصطف على الطرق المؤدية إلى القرى والفلل والمزارع، لتصبح جزءاً من الهوية البصرية لتوسكانا، ومشهداً يتكرر في بطاقات البريد والصور السينمائية التي ارتبطت بالريف الإيطالي.

إقامة مريحة للصغار قبل الكبار (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من فلورنسا، المدينة التي تُعرف بأنها مهد عصر النهضة، لكن الوجهة هذه المرة كانت نحو أعالي التلال في منطقة كيانتي القريبة من سيينا، وهي منطقة تشتهر بريفها الهادئ وطرقها الضيقة التي تمر بين مزارع العنب والزيتون والقرى الحجرية الصغيرة. ومع الابتعاد عن الطرق الرئيسية، يبدأ الإيقاع بالتباطؤ تدريجياً؛ تختفي ضوضاء المدينة لتحل محلها الطبيعة المفتوحة، فيما تمتد أشجار البلوط والزيتون على جانبي الطريق، وتظهر بين الحين والآخر بيوت حجرية قديمة تبدو وكأن الزمن توقف عندها منذ عقود.

هذا النوع من السياحة مرغوب جداً من قبل العائلات (الشرق الأوسط)

وعند أحد المفارق الريفية، ومن دون لافتات واضحة، يبدأ طريق ضيق تحيط به أشجار السرو يقود إلى فيلا أردوري، إحدى أحدث الفلل الخاصة في المنطقة. الطريق نفسه يبدو جزءاً من التجربة؛ ممر ترابي هادئ يتلوى بين التلال، قبل أن تنكشف الفيلا تدريجياً وسط الطبيعة وكأنها امتداد طبيعي للمشهد المحيط بها.

وما يميز قصة المكان أن مؤسسيه، كريستيان سكالي وستيفن لويس، جاء من عالم المحاماة في الولايات المتحدة، لكن ارتباط سكالي بجذوره الإيطالية أعاده إلى بلده الأم، حيث قرر تأسيس مشروع يعكس أسلوب الحياة الذي يؤمن به.

اليوغا على جدول الإقامة في الفلل الإيطالية (الشرق الأوسط)

يقول سكالي إن الفيلا لا تُقدَّم باعتبارها فندقاً أو منتجعاً تقليدياً، بل كونها منزلاً عائلياً متكاملاً، موضحاً أن الفكرة تقوم على منح العائلات أو مجموعات الأصدقاء فرصة قضاء أسبوع أو أكثر في أجواء منزلية، ولكن بخدمات تضاهي الفنادق الفاخرة. ويضيف أن ما دفعه لهذا النموذج هو فهمه لما يبحث عنه الزائر المعاصر: الخصوصية، والهدوء، والطعام الجيد، والقدرة على الاسترخاء أو ممارسة الرياضة دون مشاركة المرافق مع غرباء.

ويبدو ارتباطه بالمكان واضحاً في تفاصيل المشروع، من الحدائق التي يجري تطويرها لتوفير منتجات طازجة للمطبخ، إلى التركيز على مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة، وهي عناصر أصبحت أساسية في كثير من تجارب الإقامة الريفية الحديثة. ويؤكد أن تأجير الفيلا بالكامل لعائلة واحدة أو مجموعة واحدة في كل مرة يمنح التجربة طابعاً شخصياً لا توفره الإقامات التقليدية.

جلسات خارجية في كنف الطبيعة (الشرق الأوسط)

أما ستيفن لويس فيصف المكان قائلاً: «من الصعب التعبير عن مدى حبنا لهذا المكان. أولويتنا دائماً هي الحفاظ على روح الفيلا حتى يتمكن الآخرون من اكتشافها والوقوع في حبها أيضاً».

ومنذ اللحظة الأولى للوصول، يبدو الزمن وكأنه يتحرك بوتيرة أبطأ. هدوء كامل لا يقطعه سوى صوت العصافير وحفيف الأشجار، فيما تبدأ الشمس عند المساء بالاختفاء تدريجياً خلف التلال البعيدة، تاركة السماء بألوان برتقالية وذهبية تنعكس على الحقول المحيطة. لحظات الغروب هنا لا تبدو مجرد مشهد طبيعي، بل تعد جزءاً أساسياً من تجربة المكان.

أشجار السرو الشهيرة في توسكانا (الشرق الأوسط)

وتتكون الفيلا من منزلين ريفيين قديمين يضمان ثماني غرف، صُممت كل واحدة منها بأسلوب مختلف يمزج بين الطابع التوسكاني التقليدي والراحة الحديثة، فيما تحيط بهما حدائق واسعة من جميع الجهات، إلى جانب بركة سباحة ومركز صحي وصالة رياضية «تكنو جيم».

وتحتل تجربة الطعام جزءاً أساسياً من الإقامة، حيث تُحضّر القوائم بحسب رغبة الضيوف، ويقدم الطاهي الخاص دروساً في الطهو الإيطالي التقليدي. ومن التجارب اللافتة تعلم إعداد «التورتيلليني» على الطريقة التوسكانية باستخدام مكونات بسيطة تعتمد على الدقيق والبيض والماء فقط. كما يوجد فرن بيتزا خارجي يقدّم من خلاله الطهاة المحليون أنواعاً متنوعة من البيتزا، بعضها بطرق مبتكرة تراعي أنظمة غذائية مختلفة دون أن تفقد نكهتها الإيطالية التقليدية.

الطعام يحضر بحسب رغبة الزوار (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر التجربة على الطعام، إذ تُنظم جلسات يوغا وبيلاتس على التراسات المطلة على الحقول، إلى جانب جلسات تدليك وعلاجات استرخاء تُصمم حسب احتياجات كل ضيف، في إطار مفهوم شامل للعافية يجمع بين الجسد والطبيعة.

ومن الأنشطة التي تعكس روح المنطقة، جولات البحث عن النباتات البرية والفطر، ورحلات البحث عن الكمأة خلال فصل الخريف، حين تتحول غابات توسكانا إلى مساحة غنية بالمواسم الطبيعية. وتُقاد هذه الجولات بواسطة مرشدين بيئيين محليين يجمعون بين المعرفة العلمية وسرد تاريخ الأرض، قبل أن تتحول المكونات التي يتم جمعها إلى أطباق تُقدَّم داخل الفيلا، في تجربة تربط بين الطبيعة والمائدة بشكل مباشر.

إقبال شديد على الإقامة المنزلية خلال السفر (الشرق الأوسط)

وفي إطار التوجه البيئي، تعمل الفيلا على مشاريع لتقليل استهلاك المياه والاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب استبدال أنظمة التدفئة التقليدية بمضخات حرارية كهربائية أكثر كفاءة، ضمن رؤية أوسع للاستدامة في تشغيل هذا النوع من الإقامات.

وهكذا، لا تبدو الفلل الخاصة في توسكانا مجرد بديل للفنادق، بل نموذجاً مختلفاً للسفر يقوم على العيش داخل المكان لا مجرد زيارته، وعلى تحويل الإقامة نفسها إلى جزء أساسي من التجربة السياحية.

ويكتمل هذا الشعور الدافئ الذي يرافق الضيوف طوال إقامتهم بفضل فريق العمل الذي يدير التجربة اليومية بعناية وهدوء، وعلى رأسه المدير فرانتشيسكو، الذي يحرص على أدق التفاصيل بروح ودودة تجعل الزائر يشعر منذ لحظة الوصول وكأنه في منزله الخاص. فبابتسامته الدائمة واهتمامه الشخصي بالضيوف، تحول الإقامة إلى تجربة إنسانية هادئة بقدر ما هي إقامة فاخرة، ليغادر الزائر وهو يحمل إحساساً بالراحة وذكريات تدفعه غالباً للتفكير بالعودة مرة أخرى.