عام على عهد عون... تسوية مهدّدة وإنجازات منقوصة

«الوطني الحرالحكم بعد الانتخابات... و«الكتائب»: النهج سيؤدي إلى تسليم لبنان لـ«حزب الله»

عون والحريري... والتسوية التي أتت برئيس جمهورية بعد ثلاث سنوات من الفراغ الرئاسي في لبنان
عون والحريري... والتسوية التي أتت برئيس جمهورية بعد ثلاث سنوات من الفراغ الرئاسي في لبنان
TT

عام على عهد عون... تسوية مهدّدة وإنجازات منقوصة

عون والحريري... والتسوية التي أتت برئيس جمهورية بعد ثلاث سنوات من الفراغ الرئاسي في لبنان
عون والحريري... والتسوية التي أتت برئيس جمهورية بعد ثلاث سنوات من الفراغ الرئاسي في لبنان

ينتهي الأسبوع المقبل العام الأول من عهد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون الذي انتخب نتيجة تسوية سياسية شملت أيضا تولي سعد الحريري رئاسة «حكومة استعادة الثقة»، ليبدأ عام جديد ستكون محطته المفصلية الانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو (أيار) المقبل.
العهد الذي انطلق بعد سنتين ونصف السنة من الفراغ الرئاسي، نجح إلى حدّ ما في تحريك عجلة المؤسسات التي كانت متوقفة، من دون أن يخرج عن المنظومة اللبنانية التي تتسم بالفساد والمحاصصة السياسية والطائفية. لكنه بدأ يهتّز مع مرور الأشهر، نتيجة سياسات داخلية وخارجية لاقت انتقادات عدة، وانقسامات بين أطراف التسوية نفسها ليتفاقم الوضع شيئا فشيئا من دون أن يسقط لغاية الآن. وهو ما تجسّد في الفترة الأخيرة بالخلافات التي بدأت تظهر إلى العلن بين رئيس «الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل و«تيار المستقبل» و«حزب القوات اللبنانية» الذّي لوّح بالاستقالة من الحكومة التي كانت قد تعرضت لانتكاسة سابقة إثر لقاء باسيل بوزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك، إضافة إلى زيارات لوزراء من «حزب الله» و«حركة أمل» إلى دمشق بغياب قرار حكومي.
وفي حين يؤكد «التيار الوطني الحر» الذي كان يرأسه عون على أن ما تحقّق خلال السنة الأولى من العهد هي إنجازات لا يمكن التقليل من أهميتها، ولا سيّما أنها أتت بعد فترة من الجمود القاتل للدولة ومؤسساتها، معتبرا أن التغيير الفعلي سيكون بعد الانتخابات، يصفها البعض بـ«البديهيات» التي أتت منقوصة في أحيان كثيرة، بينما يحذّر المعارضون، وعلى رأسهم «حزب الكتائب» من نتائج الاستمرار في هذه السياسة التي طبعت السنة الأولى، داعيا إلى عملية إنقاذ شاملة سياسية واقتصادية.
ويرى الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أن السمة الأساسية لهذا العهد هي بدء الانتظام في عمل المؤسسات وتنفيذ بعض الإنجازات «غير الكاملة»، في وقت لا تزال فيه بعض القضايا على حالها بانتظار بدء معالجتها، أهمها وضع حد للفساد. ويوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كان لافتا منذ البداية ونتيجة التفاهمات السياسية، السرعة في تشكيل الحكومة بعد تكليف سعد الحريري رئيسا لها، خلال 46 يوما، في حين تطلبت حكومة رئيس الحكومة السابق تمام سلام 315 يوما وحكومة نجيب ميقاتي 140 يوما وحكومة الحريري السابقة 135 يوما. وعقدت منذ تشكيلها 42 جلسة أقرّت خلالها 1620 مرسوما بعدما كانت جلسات الحكومات السابقة تتعطّل لخلافات سياسية ويمرّ في بعض الأحيان أشهر من دون أن تجتمع».
كذلك، يسجّل للعهد، بحسب شمس الدين، الموازنة التي أقرت بعد غياب 12 عاما رغم الانقسام حول دستوريتها نتيجة تجاوزها «قطع الحساب»، إضافة إلى التعيينات الدبلوماسية والقضائية والإدارية التي تم إنجازها بعد جمود سنوات، مؤكدا في الوقت عينه، أنها كانت تفتقد إلى الشفافية ولم تخرج عن المحاصصة السياسية والطائفية بعيدا عن معايير الكفاءة. ويضع شمس الدين أيضا «معركة فجر الجرود» التي حسمها الجيش اللبناني بتوافق سياسي في خانة الإنجازات أيضا، رغم أنها كانت محور تشكيك البعض، ولا سيما أنها انتهت باتفاق بين «داعش» و«حزب الله» أدى إلى خروج مقاتلي التنظيم بدل محاسبتهم. وفي حين يصف الوزير السابق والقيادي في «حزب الكتائب» سليم الصايغ ما يعتبره «التيار» «إنجازات بـ«البديهيات» التي قامت بها السلطة نفسها التي عطّلتها لسنوات، متّهما العهد بأنه يؤسس لإحباط وطني، ويمهّد لتسليم البلد إلى «حزب الله»، لا ينفي النائب في «الوطني الحر» آلان عون، أن هذه «الإنجازات» لم تكن كاملة في بعض الأحيان نتيجة مراعاة الواقع اللبناني، لكنه يرفض التقليل من أهميتها، متّهما البعض بالسلبية وإلقاء الشعارات والنظريات، ومكررا ما سبق أن قاله الرئيس عون: «لا نملك عصا سحرية والتغيير سيأتي تباعا».
ويقول عون لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن التأكيد عليه أن هذا العهد أخرج البلد من جمود المرحلة السابقة وفتح أفق علاقات سياسية مختلفة عن سابقاتها وإيجابية بين الأفرقاء؛ ما أنتج هذه التسوية التي لا تزال مستمرة رغم المشككين بذلك». وفي حين اعتبر أن البعض يحاول إلقاء الاتهامات من غير حق، شدّد على أن العمل سيستمر وبوتيرة أكبر لإنجاز ملفات أساسية تهم البلد والمواطن، معتبرا أن «الانتخابات النيابية هي المحطة الفاصلة وسيتكرس بعدها أكثر دور هذا العهد».
لكن، وإذا كان الصايغ ينتقد ممارسات العهد في عامه الأول، فهو يحذّر من الأسوأ إذا استمرت السياسة على ما هي عليه الآن. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الدستور اللبناني يفصل رئاسة الجمهورية عن الحكومة وأدائها، وهذا ما حاولنا فعله، لكن الممارسة كانت عكس ذلك، ويصر الطرفان على الالتصاق ببعضها بحيث لم يعد بالإمكان التمييز بينهما بعد صفقة اتسمت بالطابع التجاري على حساب المصلحة العامة». ويضيف «بات هذا العهد يغطي الانتهاكات الدستورية بحجة الضرورة»، ويقول: «التعيينات أتت وفقا لمصالحهم كما قانون الانتخاب الذي باتوا هم أنفسهم يطالبون بتعديله بعد إقراره، بينما أنجزت الموازنة من دون قطع حساب بعد سنة على بدء العهد وأثقلت كاهل المواطن اللبناني بالضرائب».
وفي حين رأى الصايغ «أن لبنان الذي أصبح شبه محاصر اقتصاديا وماليا لم يشهد فسادا وهدرا للمال العام كما هو الواقع اليوم»، رأى أن السير وفق هذه السياسة الخارجية والداخلية التي تتحكّم بها قوى واحدة وترضخ لها البقية، ستؤدي بنا إلى مرحلة تشبه مرحلة ما بعد الحرب، مضيفا: «حينها سلّم لبنان للنظام السوري والآن سيسّلم إلى (حزب الله)». وحذّر الصايغ من الوصول إلى الهاوية إذا لم يتم استدراك الموضوع، قائلا: «المطلوب عملية إنقاذ شاملة وترجمة الحياد عمليا بعدما تحوّلت سياسة النأي بالنفس إلى (سياسة النعامة) وحفلة تكاذب وتنكّر تؤسس لفتنة قد تستعر ظروفها في أي وقت».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».