نشر ألف جندي أميركي في النيجر... وهجوم إرهابي جديد على الحدود مع مالي

باريس تدعو واشنطن لدعم قوات أفريقية لمحاربة المتطرفين

TT

نشر ألف جندي أميركي في النيجر... وهجوم إرهابي جديد على الحدود مع مالي

قال مصدران أمنيان إن «مسلحين يستقلون شاحنات صغيرة ودراجات نارية قتلوا 8 على الأقل من أفراد قوات الأمن، وأصابوا العديد في هجوم على قاعدتهم في غرب النيجر قرب الحدود مع مالي». وأضاف المصدران أن «المسلحين عبروا الحدود من مالي وانطلقوا بالشاحنات والدراجات النارية حتى قرية أيورو التي تبعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود ثم نفّذوا الهجوم». لكن وزير داخلية النيجر محمد بازوم، أكد في المقابل ارتفاع عدد الضحايا، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «لقد وقع هجوم جديد وقُتل 12». وذكر مصدر أمني أن الهجوم استهدف مركز الدرك في أيورو على بعد 200 كيلومتر جنوب غربي العاصمة النيجرية نيامي. ووصل المهاجمون، حسب نفس المصدر، على متن 5 آليات ونفّذوا هجومهم فجر أمس، حيث فرّوا عند وصول تعزيزات عسكرية بعدما استولوا على آليتين أو 3 آليات للدرك، وأضاف أن قرويين رأوا المهاجمين وهم ينقلون جثثاً معهم.
إلى ذلك، اعترف وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بأن بلاده نشرت أكثر من 1000 جندي في النيجر والمنطقة المحاذية لتعقب الإرهابيين، بينما قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إن «على الولايات المتحدة أن تكثف دعمها لقوة أفريقية من المزمع تشكيلها لمحاربة الإسلاميين المتشددين في غرب أفريقيا؛ وإلا فإنها قد تفشل مما سيؤدي إلى تحمل القوات الفرنسية العبء وحدها».
وجاء اجتماع ماتيس مع السيناتور جون ماكين الذي يرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين البرلمانيين وإدارة الرئيس دونالد ترمب إثر مقتل 4 جنود من القوات الخاصة الأميركية بالنيجر في وقت سابق هذا الشهر، إذ يأمل الكونغرس أن يتم تسليط الضوء بالكامل على تفاصيل هذا الكمين، الذي قال عنه خبراء إنه فشلٌ مخابراتي، فيما يبدو.
وقال ماكين خلال مؤتمر صحافي بمجلس الشيوخ عقب لقائه ماتيس: «لديّ انطباع بأننا لا نعلم بالعناصر الكافية، لكن الوضع بدأ يصبح أكثر وضوحاً».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز: إن «الرئيس ووزارة الدفاع وبصراحة كل الشعب الأميركي والحكومة يريدون معرفة ما حدث» بالنيجر.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ومسؤولون نيجريون قد أعلنوا أن دورية أميركية - نيجيرية استُهدفت في الرابع من الشهر الجاري في كمين جنوب غربي النيجر قرب الحدود مع مالي، ما أسفر عن مقتل 4 جنود أميركيين وعدد مماثل من النيجريين.
وأوضحت «البنتاغون» أن جنديين أميركيين آخرين جُرحا في الهجوم الذي وقع، عندما كان الجنود الأميركيون يساعدون الجيش النيجري في عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة المضطربة.
وكما يحدث في كل الوقائع التي يُقتل فيها عسكريون أميركيون، فتحت «البنتاغون» تحقيقاً في مقتل جنود.
ولأن العسكريين الأميركيين لم يكونوا يتوقعون عملاً معادياً، تولت القوات الفرنسية التي تكافح «الجهاديين» في المنطقة، تقديم دعم جوي لهم بعد الكمين، بما في ذلك مقاتلات ومروحيات قتالية وطبية نقلت الجرحى جواً.
والأميركيون حاضرون بشكل كبير في النيجر، خصوصاً في مطار أغادير، عبر قاعدة تُقلع منها طائرات من دون طيار تراقب منطقة الساحل. لكن العسكريين العاملين في هذه القاعدة لا يخرجون منها إلا في حالات نادرة.
وإضافة إلى القاعدة، ثمة قوات خاصة أميركية وعناصر لتدريب العسكريين النيجريين منذ بداية الألفية الثالثة.
كانت النيجر والولايات المتحدة قد وقعتا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 اتفاقاً عسكرياً ينص على التزام كلا البلدين «العمل معاً على مكافحة الإرهاب» وعلى أن يدرب الجيش الأميركي «الجنود النيجريين في مكافحة الإرهاب».
من جانبها، قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس في كلمة أمام مؤسسة بحثية في واشنطن: «في منطقة الساحل تنتشر فرنسا في أجواء شديدة التوتر بدعم هائل من الولايات المتحدة... نحن ممتنون بشدة لهذا الدعم».
وأضافت خلال زيارة للولايات المتحدة للاجتماع مع نظيرها الأميركي جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض إتش آر مكماسر: «لكن لا بد من فعل ما هو أكثر من ذلك بكثير. لا يمكن أن نكون ولا نريد أن نكون (حراساً) لدول أفريقية ذات سيادة، لا بد من تمكينها من هزيمة الإرهاب بمفردها».
وقالت بارلي إن هدف القوة الأفريقية الجديدة هو تعزيز القدرات الأمنية لتشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي وموريتانيا، وجميعها مستعمرات فرنسية سابقة.
وتدخلت فرنسا في مالي للتصدي لحملة شنها إسلاميون متشددون بدأت عام 2012، وما زال لها 4 آلاف جندي في المنطقة في إطار العملية التي تحمل اسم «برخان»، ويعملون إلى جانب قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وقوامها 10 آلاف جندي في مالي. وتقدم واشنطن دعماً وتدريباً لعمليات أمنية في المنطقة لكنها تتعامل بفتور مع القوة الأفريقية وقاومت دعم الأمم المتحدة لها.
وتصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة الهجمات المسلحة ضد جيش النيجر على الشريط الحدودي مع دولة مالي، وهي المنطقة التي تشهد تنافساً قوياً بين الجماعات المسلحة من مختلف المشارب، لتصبح مؤخراً عنوان صراع جديد بين تنظيم القاعدة وتنظيم داعش في منطقة الساحل الأفريقي.

وفي إطار هذا الصراع يعد تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب» الأكثر نفوذاً في منطقة الساحل الأفريقي، خصوصاً بعد أن قررت 4 جماعات مسلحة هي («إمارة الصحراء الكبرى»، جماعة «المرابطون»، جماعة «أنصار الدين»، «جبهة تحرير ماسينا»)، في شهر مارس (آذار) الماضي، أن تندمج وتشكل «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، ليمتد نفوذها من مناطق واسعة من مالي، وبعض أطراف النيجر وبوركينافاسو.
تنشر فرنسا جنودها في منطقة الساحل الأفريقي منذ عام 2013، عندما تدخلت عسكرياً لطرد الجماعات الإسلامية المسلحة التي سيطرت على شمال مالي لعدة أشهر وحاولت إقامة «إمارة إسلامية»، وسعت إلى تطبيق تفسير متشدد لما تقول إنه «الشريعة»، ولكن عملية «سيرفال» العسكرية التي أطلقتها فرنسا يناير (كانون الثاني) 2013، أجبرت هذه الجماعات على الانسحاب من المدن والدخول في حرب عصابات لا تزال مستمرة حتى اليوم؛ وللانتصار في هذه الحرب أطلقت فرنسا عام 2014 عملية «برخان» العسكرية لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وهي عبارة عن 4 آلاف جندي فرنسي ينشطون في 5 دول هي: مالي، والنيجر، وبوركينافاسو، وتشاد، وموريتانيا.
وكانت هذه الدول الخمس قد أطلقت عام 2014 مجموعة جديدة تحمل اسم «مجموعة دول الساحل الخمس»، وتقدمت بمشروع لتشكيل قوة عسكرية مشتركة تكون رأس الحربة في محاربة الإرهاب والتهريب في منطقة الساحل الأفريقي، ولكن هذا المشروع واجه عراقيل في التمويل، إذ تشير التقديرات إلى أن ميزانية تشكيل هذه القوة تصل إلى 496 مليون دولار أميركي لم يتوفر منها حتى الآن..


مقالات ذات صلة

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.