هجوم على منزل معيتيق بعد ساعات من أدائه القسم

«أنصار الشريعة» تحذر أميركا من التدخل في الأزمة الليبية

رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة  عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
TT

هجوم على منزل معيتيق بعد ساعات من أدائه القسم

رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة  عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس البرلمان الليبي نوري أبو سهمين ورئيس الوزراء أحمد معيتيق يتوسطان الحكومة الجديدة عقب أداء القسم في وقت متأخر من مساء أول من أمس (رويترز)

تعقد أمس المشهد السياسي في ليبيا، بعدما نجا رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق من محاولة اغتيال إثر هجوم مفاجئ شنه مسلحون مجهولون على منزله في العاصمة الليبية طرابلس، فيما قال اللواء خليفة حفتر، القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي، إن «عملية الكرامة» التي أعلن عنها لتطهير البلاد من المتطرفين «ستستغرق ثلاثة أشهر على الأقل».
ولقي شخص مصرعه وأصيب اثنان آخران، في اشتباك مسلح وقع فجر أمس بمحيط منزل معيتيق بمنطقة قرجي في طرابلس، حيث قالت مصادر أمنية إن أفراد حراسة منزل معيتيق تبادلوا إطلاق النار مع المسلحين الذين حاولوا الهجوم على المنزل من خلال إطلاق الرصاص والقذائف، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين من المسلحين. وتضاربت الروايات حول ملابسات ما حدث، وفي حين قال مسؤول أمني ومصادر في المكتب الصحافي لمعيتيق إن المسلحين ألقوا قنابل على منزله، قالت مصادر أمنية أخرى: «جاءت سيارتان وأطلقتا قذائف آر بي جي على منزله».
واستنكرت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني الحادث، وقالت إن مثل هذه الأعمال الإجرامية المخالفة للقانون لا تليق بثورة «17 فبراير (شباط)». وتابعت الحكومة في بيان لها أمس أنها تدعو كل الأطراف إلى تجنب اللجوء إلى هذه الوسائل لأي سبب كان، وحثت الجميع على الجلوس إلى طاولة الحوار وتجنب اللجوء للغة السلاح لحل الأزمات السياسية، والاحتكام إلى القانون والقضاء. كما أعلنت الحكومة أنها اتخذت إجراءات من خلال وزارة الداخلية، التي باشرت أجهزتها المختصة التحقيق في ملابسات الحادث وكشف مرتكبيه.
وجاء الهجوم على منزل معيتيق، بعد ساعات فقط من أداء أعضاء حكومته الجديدة اليمين القانونية مساء أول من أمس أمام نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، الذي كان قد منح الثقة للحكومة بأغلبية 83 صوتا من أصل 93 عضوا حضروا الجلسة شبه السرية والمثيرة للجدل التي عقدت مؤخرا بطرابلس وسط إجراءات أمنية مشددة. وهو التصويت الذي وصفه بعض المسؤولين ونواب معارضون وفصائل مناهضة للإسلاميين بأنه غير شرعي.
وفي تحد صريح للبرلمان الليبي ولحكومة معيتيق الجديدة، أكد عز الدين العوامي نائب رئيس البرلمان، في رسالتين علنيتين وجههما أمس إلى الثني، أن صفة «القائد الأعلى للجيش في ليبيا» يحملها المؤتمر، وليس شخص رئيسه أبو سهمين أو نائبيه، كما حمله مسؤولية تنفيذ أي تعليمات أو تكليفات قد تصدر وتؤدي إلى مشكلات أمنية قد لا تحمد عقباها، أو صرف أي أموال في غير بنود صرفها.
وتضمنت إحدى رسائل العوامي نص التقرير الصادر عن رئيس إدارة القانون بوزارة العدل الليبية، الذي يؤكد فيه على عدم شرعية انتخاب معيتيق رئيسا للحكومة. وطلب العوامي من الثني «الاستمرار في ممارسة عمله كرئيس لحكومة تسيير الأعمال لحين صدور قرار من المؤتمر الوطني أو مجلس النواب القادم بتعيين رئيس وزراء جديد بطريقة تحترم ما ورد في الإعلان الدستوري وقرارات المؤتمر الوطني في الخصوص والأعراف البرلمانية السائدة».
في غضون ذلك، قال إبراهيم الجضران، زعيم المسلحين الذين يسيطرون على موانئ نفط في شرق ليبيا، إنه لا يعترف بحكومة معيتيق. وأشار إلى أن اتفاقا يهدف لإنهاء حصار الموانئ قد يكون مهددا. وعد الجضران، الذي يتولى منصب رئيس المكتب السياسي لما يسمى «إقليم برقة»، في بيان بثته قناة تلفزيونية تديرها الحركة التي يتزعمها، أن أي اتفاق ربما يكون مهددا في ظل تولي معيتيق للمنصب. وكان الجضران، الذي يريد مزيدا من الحكم الذاتي للمنطقة الشرقية في إطار نظام اتحادي، قد اتفق مع سلف معيتيق على فتح الموانئ التي يسيطر عليها رجاله تدريجيا والمساعدة في استئناف الصادرات النفطية.
من جهته، رفض اللواء السابق خليفة حفتر حكومة معيتيق، وطالب المؤتمر الوطني بتسليم السلطة في إطار حملته لملاحقة المتشددين الإسلاميين الذين يقول إن الحكومة فشلت في السيطرة عليهم. ورأى حفتر أن معيتيق لن يستطيع إعادة الاستقرار إلى البلاد، ودعا إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في شهر يونيو (حزيران) المقبل.
ومع ذلك لم يستبعد حفتر في حديث أجراه بالهاتف مع وكالة «رويترز» من مكان غير معلوم في شرق ليبيا، الحوار مع معيتيق، لكنه قال إنه ليست له شرعية ولا يستطيع القيام بهذه المهمة. وتابع أنه «مستعد للحوار مع من يستطيع الدفاع عن البلاد، بصرف النظر عمن يكون.. هو (ميعتيق) رجل أعمال وليس رجل حرب». وشكك حفتر في شرعية انتخاب معيتيق قائلا: «هو لا يمثل الشعب لأن المؤتمر الوطني الذي اختاره ليس له شرعية».
كما رفض حفتر فكرة إجراء الانتخابات وفقا للموعد الذي حدده البرلمان الليبي ولجنة الانتخابات، وقال إن «الانتخابات يجب أن تكون في الوقت المناسب»، وأضاف أن الوقت غير مناسب بينما يكافح هو وقواته الإرهاب. وأضاف أن حملته ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، لكنه أحجم عن الحديث عن حجم القوات أو المناطق التي يسيطر عليها، مكتفيا بالتأكيد على أنه يجري إحراز تقدم.
ونفى حفتر وجود أي طموحات سياسية لديه لقيادة ليبيا ذات يوم، وقال «أنا أريد أن أنتهي من الإرهاب. وأريد للمواطن أن يستطيع العيش بسلام».
لكن مدينة مصراتة شهدت مساء أول من أمس مظاهرات رافضة لـ«عملية الكرامة» التي يقودها حفتر، حيث تجمع المئات في وسط المدينة للتنديد بحفتر ورددوا الهتافات المناوئة له.
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء المحلية، فقد شجب المتظاهرون في بيان لهم ما وصفوه بالمحاولات الانقلابية على الثورة والعودة إلى ديكتاتورية العسكر، في إشارة إلى حفتر و«عملية الكرامة»، وأكدوا دعمهم لعملية التداول السلمي للسلطة عبر مؤسسات منتخبة من الشعب.
وترفض طرابلس حفتر بوصفه «مدبر انقلاب»، وهو أحدث الشخصيات التي تواجه الحكومة المركزية التي لا تستطيع السيطرة على الميليشيات والإسلاميين المتشددين ورجال القبائل المسلحين، الذين ساعدوا في الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011؛ لكنهم يتحدون الآن سلطة الدولة. وأعلنت عدة وحدات بالجيش وضباط كبار الولاء لحملة حفتر على جماعة «أنصار الشريعة» وغيرها من الجماعات الإسلامية، وإن كان حجم التأييد الذي يتمتع به غير واضح.
من جهة أخرى، أكد مسؤول أميركي استعداد بلاده والتزامها بدعم ليبيا، «خاصة في هذه المرحلة الصعبة والحساسة»، مؤكدا حرص الولايات المتحدة على أمن وسلامة ووحدة ليبيا. وقال بيان لحكومة الثني إن ليم روباك، القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، أدلى بهذه التصريحات خلال لقائه أمس مع الثني، مشيرا إلى أن الطرفين ناقشا العلاقات الثنائية والتعاون في مجال التدريب وبناء مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية منها، بالإضافة إلى الأوضاع الراهنة والمستجدات الأخيرة على الساحة المحلية، خاصة الجدل السياسي والقانوني الذي يكتنف تشكيل الحكومة الجديدة وتأثيره على مسار العملية الديمقراطية على البلاد.
وتخشى القوى الغربية والدول المجاورة لليبيا من أن تؤدي حملة حفتر إلى انقسام داخل الجيش حديث العهد والميليشيات المتحالفة معه لتنزلق البلاد إلى فوضى شاملة.



خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.