أوروبا قلقة من «تكلفة عشاء» يونكر وماي

هيئة مالية بريطانية تحذر من تعثر التوصل لاتفاق انتقالي

رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي تغادر بروكسل بعد عشائها مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (رويترز)
رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي تغادر بروكسل بعد عشائها مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (رويترز)
TT

أوروبا قلقة من «تكلفة عشاء» يونكر وماي

رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي تغادر بروكسل بعد عشائها مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (رويترز)
رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي تغادر بروكسل بعد عشائها مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر (رويترز)

سئل المتحدث باسم رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي قبل اجتماعها مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عما إذا كانت ستطرح تفاصيل جديدة بشأن العرض المالي البريطاني فأوضح أنها لن تفعل. وعلق دبلوماسي أوروبي على عشاء العمل «سيكون الأمر إما عشاء مكلفاً للغاية... يتكلف نحو 30 مليار يورو وإلا ما هذا؟». وكان يقصد تسديد الفاتورة النهائية لالتزامات لندن المالية قبل خروجها من التكتل، وهي إحدى النقاط التي تشكل عقبة في المفاوضات بين الطرفين.
وسئل المتحدث عما إذا كانت ماي ستطرح تفاصيل جديدة بشأن ما يمكن لبريطانيا تقديمه فيما يتعلق بالتسوية المالية فقال: «رئيسة الوزراء أوضحت موقفها في خطاب فلورنسا فيما يتعلق بالتسوية وهذا هو موقفنا».
وكانت ماي تأمل في دفع المحادثات إلى الأمام بخطاب ألقته في فلورنسا الشهر الماضي تعهدت فيه باحترام بريطانيا التزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي. لكن حكومات أخرى في الاتحاد تصر على أنها لن تفتح المفاوضات بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين بريطانيا والتكتل إلا إذا أبلغتها ماي ما إذا كانت ستدفع فاتورة الخروج التي يقدرونها بعشرات المليارات من اليورو، وكيف ستفعل ذلك. وفي نهاية العشاء، الذي تصدر عناوين النشرات الإخبارية البريطانية والأوروبية، قيل إن الطرفين اتفقا على «تسريع» مفاوضات «بريكست» قبل الوصول إلى مارس (آذار) 2019. أي الموعد النهائي لخروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.
ووصف بيان مشترك الاجتماع بأنه «بنّاء وودي» دام ساعتين قاما خلاله «باستعراض التقدم المتحقق حتى الآن بخصوص مفاوضات المادة 50، واتفقا على ضرورة الإسراع بهذه الجهود في الشهور المقبلة».
وكان اجتماع ماي ويونكر مغلقاً، وجرى الإعلان عنه قبل أقل من 24 ساعة من عقده، وشارك فيه كبيرا مفاوضيهما في مسألة الخروج ديفيد ديفيز وميشيل بارنييه، وقبل أقل من 3 أيام على عودة ماي إلى بروكسل لحضور قمة للاتحاد الأوروبي.
ولم يقدم المسؤولون تفاصيل حتى الآن بشأن ما دار في الاجتماع باستثناء البيان الختامي الذي يتألف من 6 جمل. ويطالب الجانبان بتسريع المحادثات مع اقتراب موعد انسحاب بريطانيا من التكتل في مارس ،2019 وتحذير الشركات من أنه من دون وضوح بشأن ما سيحدث بعد ذلك فإنها ربما تبدأ نقل الاستثمارات في مطلع العام المقبل. ولم يعط البيان المشترك تفاصيل أخرى، ولم يشر كذلك إلى تبادل الجانبين اللوم في التسبب في أزمة.
وحذرت هيئة تمثل شركات الخدمات المالية في بريطانيا أمس (الثلاثاء)، من أن تعثر التوصل لاتفاق انتقالي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يعرض 75 ألف وظيفة في الخدمات المالية للخطر في بريطانيا، حيث إن الشركات سوف تضطر إلى تطبيق خطط طارئة. وأظهر بحث لهيئة مالية بريطانية «ذا سيتي يو كيه»، أن التأثير المباشر سوف يكلف قطاع الخدمات المالية عائدات تقدر بـ20 مليار جنيه إسترليني (26 مليار دولار) و35 ألف وظيفة إذا استمر الجمود الذي يحيط بالمفاوضات، وخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس 2019 من دون اتفاق انتقالي.
وجاء في البيان لندن وبروكسل «إن رئيسة الحكومة ورئيس المفوضية الأوروبية عرضا التقدم الذي أُنجز في المفاوضات حول المادة 50. واتفقا على ضرورة تسريع هذه الجهود خلال الأشهر القليلة المقبلة».
ويتهم الاتحاد الأوروبي ماي بالتقاعس عن تحديد كيف ستسدد الالتزامات المالية المترتبة على بلادها جراء الانفصال. وتتهم لندن الاتحاد الأوروبي في المقابل برفض إجراء محادثات بشأن اتفاق تجاري مستقبلي بين الجانبين وفترة انتقال قبل أن تسوي بريطانيا المسألة المادية.
وعبر بعض دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي عن قلقهم من لقاء ماي مع يونكر وبارنييه قبل لقائها الزعماء الوطنيين الآخرين، وذلك خشية أن تحاول رئيسة الوزراء، التي تحيط بها الخلافات داخل حكومتها بشأن طبيعة الانفصال عن الاتحاد، إحداث انقسام بين الأعضاء السبعة والعشرين الآخرين. ويقول دبلوماسيون إن بارنييه اقترح تسريع المحادثات ببدء مناقشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن فترة انتقال تبقى فيها بريطانيا في السوق الموحدة. وقوبلت فكرته بمقاومة من قاطرتي الاتحاد ألمانيا وفرنسا، بيد أن الدول السبع والعشرين مستعدة الآن فيما يبدو للموافقة على هذه البادرة في بيان للاتحاد سيصدر يوم الجمعة.
كان المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية قد أوضح أنها لن تقدم على الأرجح تنازلات جديدة إلى بروكسل بشأن شروط انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. وبعد أن بدد تعثر محادثات خروج بريطانيا آمال ماي -فيما يبدو- في بدء مفاوضات بشأن مستقبل العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي في قمة هذا الأسبوع، قال المتحدث إن رئيسة الوزراء تأمل في تحريك الأمور «بطريقة بناءة» ليل الاثنين.
وجاء في بحث الهيئة المالية البريطانية: «إذا أُخذ في الاعتبار التأثير المحتمل الأوسع نطاقاً، فإن ذلك قد يؤثر على نحو 75 ألف وظيفة، بالإضافة إلى إيرادات ضرائب تقدّر بـ8 إلى 10 مليارات جنيه إسترليني».
وخلص البحث إلى أنه في ظل حاجة الشركات إلى تطبيق خطط طارئة سريعاً، فإن تأثير أي اتفاق من أجل بريطانيا لكي تبقى على إمكانية دخولها السوق الأوروبية المشتركة «يمكن أن يكون محدوداً ما لم يتم سريعاً توضيح الترتيبات الانتقالية». وحذر البحث من أنه «بمجرد تطبيق خطط الطوارئ، من غير المرجح أن يتم التراجع عنها: التكاليف الإضافية لإعادة الأعمال التجارية والوظائف للمملكة المتحدة سوف تكون مرتفعة». وقال ميلز سيلك، المدير التنفيذي للهيئة في تصريحات أوردتها «رويترز»: «لا يمكن أن يقوم مفاوضو الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بتأخير التوصل لاتفاق انتقالي أكثر من ذلك إذا كانوا يريدون الإبقاء على أي قيمة حقيقية».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟