400 قتيل وجريح في أعنف هجوم بمقديشو

الرئيس الصومالي اتهم حركة «الشباب» بالمسؤولية وأعلن الحداد 3 أيام... وإدانات عربية

منظر عام لحجم التدمير بفعل تفجيرين بتقاطعين مزدحمين في قلب العاصمة مقديشو أول من أمس (رويترز)
منظر عام لحجم التدمير بفعل تفجيرين بتقاطعين مزدحمين في قلب العاصمة مقديشو أول من أمس (رويترز)
TT

400 قتيل وجريح في أعنف هجوم بمقديشو

منظر عام لحجم التدمير بفعل تفجيرين بتقاطعين مزدحمين في قلب العاصمة مقديشو أول من أمس (رويترز)
منظر عام لحجم التدمير بفعل تفجيرين بتقاطعين مزدحمين في قلب العاصمة مقديشو أول من أمس (رويترز)

وسط إدانات عربية ودولية، أعلن الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو أمس حالة الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا تفجيرين بتقاطعين مزدحمين في قلب العاصمة مقديشو، ودعا إلى التبرع بالدم وتقديم مساعدات مالية. بينما ارتفع عدد الضحايا بشكل غير مسبوق ليصل لنحو (400) قتيل وجريح، وفقا لما ذكرته مصادر أمنية وطبية.
وقالت مصادر طبية إن الأطباء يكافحون لمساعدة مئات المصابين جراء الانفجار، الذي وصفه سكان محليون بأنه الأقوى من نوعه منذ شن متشددون تمردا في عام 2007. وقال مسؤول في الحكومة الصومالية لـ«الشرق الأوسط» إن «حكومات عربية وأجنبية عرضت تقديم مساعدات فورية والمساهمة في علاج الجرحى والمصابين»، منددا بما وصفه بـ«الكارثة الدامية التي أصابت مقديشو أول من أمس».
ولم تقدم السلطات الصومالية أي إحصائيات رسمية نهائية بعدد القتلى والجرحى، لكن مصادر متعددة قالت إن ما لا يقل عن 190 شخصا قتلوا وأصيب 200 آخرون، في حين ذكرت مصادر شبه حكومية أن الرقم النهائي للضحايا قد يتجاوز الـ400 ما بين قتيل وجريح.
وقال المسؤول في الشرطة إبراهيم محمد لوكالة الصحافة الفرنسية «تردنا أرقام متباينة للضحايا من المراكز الطبية ولكننا أكدنا مقتل 231 شخصا غالبيتهم احترقت جثثهم لدرجة عدم التمكن من التعرف عليها»، لافتا إلى أن «حصيلة القتلى يمكن أن ترتفع أكثر لأن هناك أكثر من 300 جريح بعضهم إصابتهم خطرة».
واستهدف الانفجار فندق سفاري الشعبي على الطريق المزدحم في منطقة هودان، الذي يقع بالقرب من وزارة الخارجية الصومالية، علما بأن الفندق لا يؤمه في العادة مسؤولون حكوميون.
وأدى التفجير إلى انهيار عدد من الفنادق والمطاعم والمباني واشتعال النار في نحو 20 سيارة كانت بالقرب من موقع الحادث. وقالت الشرطة إن شاحنة ملغومة انفجرت أول من أمس أمام الفندق عند تقاطع كيه 5 الذي تصطف على جوانبه مكاتب حكومية وفنادق ومطاعم وأكشاك، ما أدى إلى تدمير مبان واندلاع النيران في سيارات.
ووفقا لرواية شهود عيان، فإن الشاحنة كانت تسير بسرعة كبيرة في أحد شوارع مقديشو، وأدت إلى انقلاب دراجات نارية وسيارات واصطدمت ببعض المركبات التي كانت عالقة في الزحام المروري.
وحاولت قوات الأمن إطلاق النار على قائد الشاحنة، الذي نجح في الوصول بها إلى أحد أكثر التقاطعات ازدحاما في العاصمة وفجر الشاحنة هناك.
وانضم الرئيس الصومالي إلى آلاف الأشخاص الذين ردوا على نداء يائس من قبل المستشفيات للتبرع بالدم للمصابين، وقال فرماجو في خطاب مقتضب: «فقدنا خلال التفجير الإرهابي مواطنينا الأبرياء، ونعلن حالة حداد لثلاثة أيام، وتنكيس علم الدولة»، ودعا الشعب إلى نجدة عاجلة من أجل الوقوف بجانب المصابين وأسر الضحايا، كما أكد أهمية الوحدة وتضافر الجهود للقضاء على ميليشيات حركة الشباب المتطرفة.
وزار فرماجو مستشفى إردوغان حيث قال له الأطباء إنهم استقبلوا 205 مصابين، كانت جروح أكثر من مائة منهم خطيرة. وأعلن في كلمة متلفزة أنه «هجوم رهيب شنه عناصر من حركة الشباب الإسلامية على مدنيين أبرياء، ولم يستهدف مسؤولين حكوميين صوماليين محددين»، معتبرا أن «هذا يدل على درجة العنف لدى هؤلاء العناصر الذين تخلو قلوبهم من الرأفة، حتى يستهدفوا من دون تمييز أشخاصا أبرياء كانوا منصرفين إلى الاهتمام بشؤونهم».
وحث فرماجو أجهزة الأمن على تشديد إجراءات الأمن، ومواجهة أي اضطرابات قد تهدد سلامة المدنيين، قبل أن يتبرع خلال جولة له على المستشفيات برفقة عدد من المسؤولين الحكوميين، وضباط الأمن، بالدم للضحايا. وتعبيرا عن حجم الكارثة، قال أحد الأطباء في «خدمة أمين» للإسعاف المحلي «على مدى السنوات العشر التي عملت فيها في مقديشو كمسعف، لم أر أي شيء من هذا القبيل».
وأبلغ المسؤول الأمني عبد القادر مختار، الصحافيين أنه لا تتوافر لديه حصيلة مفصلة، لكن مئات الأشخاص قتلوا أو جرحوا، وأضاف أن «الحكومة ما زالت تعمل لتحديد العدد الدقيق للأشخاص الأبرياء الذين قتلوا أو أصيبوا في هذا الاعتداء الرهيب... كان مئات الأشخاص منهمكين بأشغالهم عندما وقع الانفجار، فأصيبوا أو قتلوا».
وخرج الآلاف إلى شوارع المدينة للاطمئنان على أقاربهم المصابين أو البحث عن ذويهم الذين لا يزالون مفقودين، بينما اتهم رئيس الحكومة حسن علي خيري ميليشيات حركة الشباب بالمسؤولية عن هذه العملية الإرهابية، التي وصفها بأنها «هجوم إرهابي يدل على وحشية معارضي السلام». وأعلن رئيس مجلس الشيوخ عبدي حاشي تأجيل اجتماع كان مقررا أمس للمجلس، ودعا الشعب إلى الوقوف بجانب قوى الأمن للحيلولة دون وقوع تفجيرات تهدد حياة المواطنين. ومشطت الشرطة وعمال الإنقاذ أنقاض المباني المدمرة، حيث عثر على عشرات الجثث ومعظمها تفحم إلى درجة تحول دون التعرف عليها، وأغلقت الشرطة المنطقة بالمتاريس لأسباب أمنية.
وقالت وزارة الخارجية القطرية إن القائم بالأعمال القطري لدى الصومال أصيب بجروح في التفجير وقالت في بيان لها إن مبنى سفارتها في العاصمة تعرض «لأضرار جسيمة» جراء التفجير الناتج عن انفجار شاحنة مفخخة السبت عند تقاطع «الكيلومتر 5» في منطقة هودان، الحي التجاري الحيوي الذي يضم الكثير من المتاجر والفنادق والمكاتب.
من جانبها، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها للتفجيرين اللذين وقعا في قلب العاصمة الصومالية مقديشو، وقدم مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، المواساة والعزاء لذوي الضحايا، وللصومال «الشقيق» حكومةً وشعباً، مجدداً في الوقت نفسه وقوف المملكة مع الشقيق الصومال ضد الإرهاب والتطرف.
ودانت التفجير مصر وجامعة الدول العربية، حيث اعتبرت الخارجية المصرية في بيان أن «تلك الأعمال الآثمة لن تفتّ في عضد الشعب الصومالي نحو استكمال بناء مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار».
في حين جدد محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في بيان «التزام الجامعة بمواصلة دعمها للجهود الحثيثة التي تقوم بها المؤسسات الأمنية الصومالية من أجل مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».
وطالبت الجامعة العربية المجتمع الدولي بمضاعفة الدعم الذي يقدمه لحكومة الصومال «لمساندة مؤسساتها الأمنية». وتعرض مبنى بعثة الجامعة العربية الذي يقع على مقربة من موقع التفجيرات لبعض الأضرار. وأكدت منظمة التعاون الإسلامي على لسان أمينها العام يوسف العثيمين دعمها لحكومة الصومال في جهودها المتواصلة لتحقيق الاستقرار والسلام والتنمية في البلاد بما يخدم مصالح الشعب الصومالي والسلام في المنطقة. واعتبر الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في الصومال، السفير فرانسيسكو ماديرا، أن هذا العمل الجبان يدل على الجهود المتعمدة التي تبذلها حركة الشباب لردع التقدم الذي يبذله الصوماليون المجتهدون لتحقيق الاستقرار في بلدهم. وأضاف في بيان وزعه مكتبه «علينا أن نحول هذا الهجوم المأساوي إلى قوة متجددة وأن نواصل العزم على استعادة السلام والاستقرار في الصومال». وطردت قوات الاتحاد الأفريقي (أميصوم) والقوات الصومالية متمردي حركة الشباب من مقديشو في أغسطس (آب) من عام 2011.
ثم بدأوا بعد ذلك بخسارة معاقلهم الواحد تلو الآخر، لكنهم مع ذلك لا يزالون يسيطرون على مناطق ريفية مترامية يشنون منها عمليات انتحارية وهجمات غالبا ما تستهدف العاصمة وقواعد عسكرية صومالية وأجنبية. وتسعى الحركة المتطرفة للإطاحة بالحكومة الصومالية المركزية الضعيفة، والمدعومة من المجموعة الدولية و22 ألفا من عناصر قوات أميصوم.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.