بعد ألف عام... الحروب الصليبية أدبياً

ستيفان فاندر إلست يعيد قراءتها كظاهرة ثقافية

«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز
«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز
TT

بعد ألف عام... الحروب الصليبية أدبياً

«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز
«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز

بعد ما يقرب من ألف عام على انطلاق أولى سلسلة الهجمات التي شنّها الغرب على المشرق العربي بدايةً من حملة البابا إربان الثاني عام 1095، التي استمرت بعدها لعدة قرون فيما عُرفت في المراجع التاريخيّة الغربيّة بالحملات الصليبيّة لتحرير «الأراضي المقدسة»، فإن هذه الهجمات البربرية السافرة في عنفها ما زالت تحظى بفضول المؤرخين والبحّاثة على نحو متجدد. ولعل الجانب الذي يحتمل مساحة أوسع للاجتهاد بشأن حقيقة هذه الحروب بعد سرد الأحداث التاريخيّة ذاتها -التي تكاد تكون في غالبها شبه متفق عليها بين المصادر الغربيّة والإسلاميّة– هو في محاولة فهم البواعث الممكنة التي دفعت بخروج فرسان ومقاتلين أوروبيين مسيحيين ينتمون إلى طبقات اجتماعيّة مختلفة من بلادهم ومجتمعاتهم غُزاة تحت راية الصليب يقتلون ويسلبون ويغتصبون باسم السيد المسيح في واحدة من أسوأ موجات العنف المجاني واسع النطاق في التاريخ المدوّن، ويتعرضون بدورهم للقتل أو الأسر على أيدي السكان المحليين.
بالطبع فإن مصادر كلاسيكيّة عديدة أرجعت ذلك دائماً إلى دوافع دينيّة بالأساس، حيث أمم أوروبا التي اعتنقت المسيحيّة على نطاق واسع اعتبرت دوماً العرب المسلمين بمثابة غزاة احتلوا الأراضي المقدسة التي عاش فيها السيّد المسيح وأمه وأتباعه المقربون وفيها دُفنوا، وأن الإيمان الصحيح يستلزم من أتباعه أن ينفروا لتحريرها منهم. لكن ستيفان فاندر إلست في كتابه الجديد «الفارس والصليب والأغنية: البروبوغاندا الصليبيّة وأدب الفرسان 1100 – 1400»، مطبعة جامعة بنسلفانيا، يعتقد أنْ لا قداسة في هذه الحروب التي شُنت باسم القداسة، وأن نظريّة الدافع الإيماني الطهروي لا تصمد أمام البحث المعمق في ثقافة الفترة التي شُنت خلالها تلك الحروب، كما أيضاً الكليشيهات عن شبان مغامرين طامعين بامتلاك أراضيهم الخاصة بعد أن امتلك الملوك والنبلاء والكنيسة معظم المناطق المسكونة من القارة الأوروبيّة.
فاندر إلست يعيد تصوير الحروب الصليبيّة من منظور جديد بوصفها ظاهرة ثقافيّة – اجتماعيّة، وهو يقدّم سرداً تاريخيّاً مثيراً عن ترافق تلك الحملات مع تقاطع صعود طبقة الفرسان النبلاء وسلسلة من الأعمال الأدبيّة الرّومانسيّة والشعر الملحمي وكتب التاريخ عبر القارة الأوروبيّة، التي مثلّت في مجموعها نوعاً من حملة بروباغاندا مكثّفة متكاملة نفذتها مؤسسة الكنيسة وأتباعها خلال ثلاثة قرون لصياغة سرديّة أيديولوجيا «الحروب المقدّسة» بهدف استقطاب هؤلاء الفرسان وإغواء ميولهم الأرستقراطيّة من خلال ربط مصالحهم وأطماعهم الدنيوية وشرفهم العسكري وأنسابهم العائليّة وشكل حياتهم -العلماني غالباً– وحتى شبقهم للنساء والملذات الصاخبة، بخدمة الصليب المُعَسْكر، وتشريبهم هذه الأفكار بأدوات الثقافة التي كانت متوفرة حينها لجمهور العصور الوسطى.
فاندر إلست –الذي يدرّس الأدب الإنجليزي في جامعة سان دييجو بالولايات المتحدة– يبني نظريته هذه عبر استعراض جغرافي وزماني واسعيْن لنصوص أدبيّة لاتينيّة وإنجليزيّة وفرنسيّة وألمانيّة من ثلاثة قرون عاصرت الحروب الصليبيّة وتبدو عند تحليلها اليوم بمثابة مجهود «حربي» ذكي لصياغة ذاكرة الناس وإعادة تفسير الأحداث وفق منطق المجتمع حينها على نحو يضمن تدفق المنخرطين في تلك الحروب العدوانيّة.
يتركز التحليل في «الفارس والصليب والأغنية» على آداب تلك الفترة: قصائد الشعر الملحمي المعروفة بـ«الشانسون دي جيستي» أو أغنيات البطولات، والتي رافقت بدايات ظهور الأدب الفرنسي مثل (جيستا فرانكورم) -التي كانت بمثابة توثيق لبطولات الفرسان الأوروبيين في حملتهم الصليبية الأولى منذ انطلاقها نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1095، وحتى معركة عسقلان في فلسطين عام 1099، ويُفترض أنّها نُظِمت من قبل شاعر مجهول رافق الحملة- وكذلك نص «الحوليات الفرنسيّة» أو «لا شانسون دي جيروساليم»، ثم السرد الرومانسي عن سيرة الفرسان كما في «مسرد أحداث الأراضي البروسيّة» الذي كتبه الألماني نيكولاس فون جيروستشن (1290 – 1341) عن بطولات نظام الفرسان التيوتونيين، وملحمة «عندما أخذنا الإسكندريّة» لجويليام دي مانشوت التي سجلت وقائع حملة ملك قبرص بطرس الأول دو لوزينان الصليبية التي غزت الإسكندريّة في مصر عام 1365. هذه الأعمال وأمثالها وظفت مزيجاً من الدسائس السياسيّة والطموحات الدمويّة والإحساس بالواجب نحو العائلة، وأوهام التفوق القومي وأحلام التوسع الإقليمي لمصلحة سَوْقِ الفرسان إلى الأراضي المقدسة. ولم يتورع المثقفون الذين وضعوا هذه الكتابات عن سبك قصائدهم ورواياتهم في صياغات تناسب متطلبات الحشد للمعركة، فمثلاً تم التحول عن دعوات التبتل واعتزال النساء التي رافقت الحملة الأولى -وفي أقل من مائة عام بعد أن خفت الإقبال على الالتحاق بالحملات- إلى نموذج الفارس الرومانسي الذي يقاتل بشجاعة ليحظى بحب سيّدة حسناء فحسب.
يطور البروفسور فاندر إلست جدله عبر موازاة تاريخيّة ثريّة للتقاطع بين النصوص الأدبيّة وسياقاتها الحدثية تُظهر على نحو جليٍّ أن غرض النصوص الأساس لم يكن مطلقاً تسجيل الوقائع وتصوير الحملات الصليبية ذاتها بقدر ما كانت تخدم موضوع تعبئة الفرسان للقتال في المشرق. وهو يأخذ عن روبرت الراهب -الذي كتب واحداً من أهم ثلاثة نصوص غربيّة في تاريخ الحروب الصليبية- قوله بأن أغنيات البطولات الفرنسيّة المزعومة رسمت صورة للانتصارات الصليبيّة المبكرة في المشرق على نحو جعلها تبدو كأنها تجديد واستعادة معاصرة لقصص انتصارات شعب الله المختار في الأرض الموعودة كما رواها العهد القديم، وأنها أطلقت إحساساً عاماً بين الفرنجة الفرنسيين بتقمص دور الشعب المختار الجديد الذي يتسابق مثل بني إسرائيل في حج دموي نحو أورشليم ويستلهم روح العنصريّة والعنف الذكوري وكراهيّة الآخر.
يتخذ «الفارس والصليب والأغنية» مواقف محددة بشأن بعض الأحداث التاريخيّة، ربما قد لا يوافق على صحتها التيار العام من المؤرخين. واتهم بعض النقاد المؤلف بأنه في حرصه على صياغة نظرية متكاملة تعسَّفَ بعض الأحايين بتوظيفه الشواهد، مثلاً كما في سرده حكاية توزيع بيهموند الأنطاكي نسخاً من قصيدة «جيستا فرانكورم» على النبلاء بينما كان يتجول في أوروبا عام 1106 ليجمع المقاتلين، وهي الحكاية التي نفاها مؤرخون رئيسيون من العصور الوسطى على أرضية تفضيل بيهموند المعروف لترويج دعاياته المؤدلجة من خلال الاستعراضات البشريّة والحملات الشفوية بدلاً من النصوص المكتوبة. ورغم أن فاندر إلست يشير في إحالاته إلى وجود جدل بشأن بعض هذه الروايات، فإنه لا يوضح لقرائه لماذا اختار جانباً من ذاك الجدل دون آخر.
كتاب فاندر إلست إضافة مهمة للغاية، ليس فقط في مجال تفكيك تاريخ الحروب الصليبيّة وتخليصه من التصويرات عميقة الأدلجة التي أفقدته صورته الحقيقيّة، أو حتى في تطويره قراءة معاصرة للنصوص الأدبيّة الكلاسيكيّة من خلال فهم سياقاتها الحدثيّة وإطاراتها السياسيّة -بوصف العمل الأدبي، مهما علا قدره فنياً، فإنه في النهاية ليس إلا عملاً سياسياً محضاً يصدر عن موقف منحاز لجهة دون أخرى- بل هو كبوابة تفتح فضاءً حدوده سماوات واعدة بين المختصين عبر شمال المتوسط وجنوبه في الآداب والتأريخ العسكري والسياسي والثقافي وعلوم الاجتماع والأنثروبولوجيا لإعادة بناء تاريخ تلك الحلقة المحزنة من تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب على نحو يسمح للشعوب بأن تتحرر من ظلاميات الماضي، ولا تعود يوماً إلى ذبح الآخر المختلف تحت راية الدين. فتلك هي مهمة الثقافة كما يقول ثيودور أدورنو في معرض تعليقه على أنباء الهولوكوست في الحرب العالميّة الثانية.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.