نجوم في الدوري الإنجليزي لم يكونوا في مستوى التوقعات

انتقلوا بمبالغ مالية ضخمة ويتعين عليهم إثبات أنهم يستحقونها

غيلفي سيغوردسون يواصل تألقه مع منتخب آيسلندا بينما ينتظر منه إيفرتون المزيد (أ.ب)
غيلفي سيغوردسون يواصل تألقه مع منتخب آيسلندا بينما ينتظر منه إيفرتون المزيد (أ.ب)
TT

نجوم في الدوري الإنجليزي لم يكونوا في مستوى التوقعات

غيلفي سيغوردسون يواصل تألقه مع منتخب آيسلندا بينما ينتظر منه إيفرتون المزيد (أ.ب)
غيلفي سيغوردسون يواصل تألقه مع منتخب آيسلندا بينما ينتظر منه إيفرتون المزيد (أ.ب)

ثمة نجوم في الدوري الإنجليزي انتقلوا بمبالغ مالية ضخمة لكنهم لم يكونوا في مستوى التوقعات منهم. هنا لائحة ببعضهم:
- غيلفي سيغوردسون (إيفرتون - 45 مليون إسترليني)
لم يدفع نادي إيفرتون 45 مليون جنيه إسترليني فقط لضم غيلفي سيغوردسون من نادي سوانزي سيتي، لكنه أيضا بذل محاولات حثيثة خلال فترة زمنية طويلة لضم اللاعب الآيسلندي في إطار خطط النادي لتدعيم صفوفه والتعاقد مع لاعبين قادرين على سد العجز في المراكز التي يعاني منها الفريق. أحرز سيغوردسون هدفا رائعا في أول ظهور له بقميص إيفرتون في إطار مباريات الدوري الأوروبي، في لمحة فنية رائعة كانت تشير إلى أنه قادر على تقديم أداء يتناسب مع المقابل المادي المرتفع الذي دفعه النادي من أجل الحصول على خدماته، لكن لم يقدم أداء قويا بعد ذلك في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويأمل جمهور إيفرتون أن يتحسن أداء اللاعب بعد استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز عقب انتهاء فترة المباريات الدولية، لا سيما وأن اللاعب الآيسلندي قد ساعد منتخب بلاده على الوصول لنهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. وأحرز سيغوردسون هدفا في المباراة التي ضمنت لمنتخب بلاده المشاركة في المونديال، لكنه الآن بحاجة إلى الظهور بنفس الأداء القوي مع ناديه في الدوري الإنجليزي الممتاز (سدد سيغوردسون 11 تسديدة مع فريقه خلال الموسم الحالي، كان من بينها تسديدتان فقط بين القائمين والعارضة)، كما لم يصنع اللاعب أي هدف خلال 479 دقيقة لعبها حتى الآن مع إيفرتون. وفي ظل احتلال نادي إيفرتون بقيادة المدير الفني الهولندي رونالد كومان لمركز متأخر يبتعد قليلا عن المراكز المهددة بالهبوط لدوري الدرجة الأولى، يتعين على سيغوردسون تقديم مستوى أفضل من أجل مساعدة الفريق الذي كسر الرقم القياسي لأغلى الصفقات في تاريخه من أجل التعاقد مع اللاعب.
وفي وقت سابق قال سيغوردسون لاعب وسط إيفرتون إن فريقه أظهر مؤشرات كثيرة على التحسن رغم الهزيمة الثقيلة أمام مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز كما يملك الشخصية التي تساعده على تغيير الأوضاع. والهزيمة 4 - صفر أمام يونايتد هي الثالثة لإيفرتون في الدوري وعمقت جراحه خسارة أخرى 3 - صفر من أتلانتا في الدوري الأوروبي قبل العطلة الدولية.
وقال سيغوردسون، أغلى صفقة في تاريخ إيفرتون بعد انضمامه في فترة الانتقالات الماضية والتي أنفق فيها النادي 145 مليون جنيه إسترليني (196.23 مليون دولار)، إن هناك علامات للتحسن ظهرت بالفعل. وأبلغ لاعب منتخب آيسلندا موقع إيفرتون على الإنترنت «نعم من الصعب قول هذا بعد الخسارة 4 - صفر لكننا سنتماسك وسنحتفظ بالجوانب الإيجابية وسنواصل العمل».
وأضاف: «رغم استقبال أربعة أهداف أعتقد أننا كنا أكثر قوة كفريق وكان من الصعب اختراقنا لكننا سنتحسن في المباريات المقبلة». ويقبع إيفرتون في المركز 16 بعدما جمع سبع نقاط من سبع مباريات قبل أن يحل ضيفا على برايتون في الدوري اليوم. وتابع سيغوردسون: «واجه كثيرون منا مواقف مشابهة في السابق عندما تمضي الأمور بشكل معاكس والوضع لا يبدو جيدا جدا لكنني أعرف أن لدينا مقومات كافية لتغيير الحال».
وكان رونالد كومان مدرب إيفرتون رحب بفترة التوقف الدولية معتبرا إياها فرصة للاعبيه لتجاوز خيبة أمل النتائج الضعيفة للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وخسر إيفرتون 1 - صفر بملعبه أمام بيرنليفي الجولة الأخيرة قبل العطلة الدولية ليقبع في المركز 16 في الترتيب. وفاز مرتين فقط في سبع مباريات ليزداد الضغط على كومان.
وقال المدرب الهولندي، الذي أنفق 140 مليون جنيه إسترليني (185.78 مليون دولار) على شراء لاعبين جدد قبل بداية الموسم، إن عدم القدرة على المران بعد خسارة مباراة مباشرة يثير الإحباط لكنه لا يجد مشكلة في ذلك بالنظر لموقف النادي. وأبلغ كومان موقع إيفرتون على الإنترنت: «الأمر كله يتعلق بموقف الفريق. ربما كان من الأفضل للجميع التوقف لاستعادة النشاط. أحيانا يكون الأمر أكثر إحباطا إذا خسرت مباراة ولم تجد اللاعبين من أجل المران. المسألة كلها تتعلق بالنتائج». وأضاف: «بالتأكيد يرغب المرء في العمل مع اللاعبين كل يوم لتحسين الفريق. لكن قد يكون من الأفضل في موقف كهذا التوقف قليلا». ويتطلع كومان إلى مواجهة إيفرتون المقبلة خارج ملعبه ضد برايتون آند هوف البيون اليوم باعتبارها قبلة الحياة لفريقه في الدوري قبل مواجهة آرسنال وليستر سيتي. وقال المدرب الهولندي: «الأمر كان يتعلق بالمباراة التي ستقام اليوم. كنا نحتاج لأن نستعد لها».
- أليكس أوكسليد - تشامبرلين (ليفربول - 40 مليون إسترليني)
انتقل تشامبرلين من آرسنال إلى ليفربول مقابل 40 مليون جنيه إسترليني في فترة الانتقالات الصيفية الماضية. ولعل الشيء الملاحظ هو أن آخر مباراة خاضها تشامبرلين مع آرسنال قد انتهت بخسارة فريقه برباعية نظيفة، في حين أن أول مباراة خاضها مع فريقه الجديد ليفربول قد انتهت بخسارة فريقه بخماسية نظيفة! صحيح أن تشامبرلين لم يحصل على فرص كثيرة مع ليفربول، حيث لم يشارك في التشكيلة الأساسية لليفربول في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن، لكنه لم يقدم الأداء المنتظر منه عندما شارك في التشكيلة الأساسية لفريقه أمام ليستر سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وخسر ليفربول هذه المباراة بهدفين دون رد، وقدم تشامبرلين أداء سيئا للغاية. وقدم اللاعب أداء مخيبا للآمال أيضا مع المنتخب الإنجليزي في مباراته أمام سلوفينيا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، والتي انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي بهدف دون رد، وهو ما أثار حالة من الشك حول قدرة اللاعب على تقديم مستوى جيد مع ليفربول خلال الفترات المقبلة. وظهر تشامبرلين معزولا عن باقي اللاعبين في تلك المباراة، وكان أول لاعب يستبدله المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. ومع ذلك، قد يعتمد المدير الفني لليفربول يورغن كلوب على تشامبرلين بصورة أكبر خلال المباريات المقبلة بسبب غياب لاعب الفريق ساديو ماني بداعي الإصابة.
وبعد أن حصل تشامبرلين لاعب ليفربول على فرصة خوض أول مباراة له منذ البداية تحت قيادة المدرب يورغن كلوب عقب انتقاله من آرسنال، دافع كلوب عن الوافد الجديد تشامبرلين الذي تعثر في أول مشاركة أساسية أمام ليستر. وقال المدرب الألماني: «مر ببعض المواقف الجيدة ولم يحالفه الحظ في مواقف أخرى وكانت لديه مشكلة بربلة الساق لكنه أدى بشكل جيد ويحاول التأقلم مع أسلوبنا. لم يلعب أفضل مباراة في حياته لكن لا أشكك في قدراته».
- مايكل كين (إيفرتون - 25 مليون إسترليني)
كانت بداية مايكل كين مع إيفرتون مبشرة للغاية، خاصة وأن الفريق قد حقق الفوز في أول أربع مباريات شارك فيها اللاعب ولم تهتز شباك الفريق بأي هدف خلالها، بالإضافة إلى أن اللاعب قد نجح في تسجيل هدف في إحدى هذه المباريات، وهي المباراة التي انتهت بالفوز بهدفين دون رد على نادي هايدوك سبليت الكرواتي في إطار مباريات الدوري الأوروبي. لكن مستوى اللاعب تراجع بشدة منذ ذلك الحين. صحيح أن أشلي ويليامز قد نال نصيب الأسد من الانتقادات بسبب التراجع الملحوظ في أداء خط دفاع الفريق، لكنه لم يحصل على الدعم اللازم من زميله في خط الدفاع مايكل كين (24 عاما)، الذي ظهر بمستوى مهزوز للغاية في المباريات الأخيرة. ويتعرض كين لبعض الانتقادات بسبب فشله في لعب الكرة من الخلف للأمام بالإتقان اللازم، لا سيما أمام الفرق التي تعتمد على الضغط على لاعبي الفريق بطول الملعب. وعلاوة على ذلك، يبدو أن ثقة كين في نفسه قد اهتزت بعض الشيء بعد خسارة إيفرتون في أربع مباريات متتالية دون أن يسجل الفريق أي هدف. صحيح أن النادي قد لعب أمام أندية قوية، لكن اهتزاز شباك الفريق بـ12 هدفا في أربع مباريات يعد شيئا سيئا للغاية لإيفرتون. ويجب على كين أن يثبت أنه قادر على تقديم أداء قوي أمام الأندية الكبرى إذا كان إيفرتون يريد حقا أن يرتقي لمركز متقدم في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
- ناثان أكي (بورنموث - 20 مليون إسترليني)
لعب ناثان أكي لنادي بورنموث الموسم الماضي على سبيل الإعارة وقدم أداء جيدا جعل النادي يتعاقد مع اللاعب مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، لكن اللاعب الهولندي لم يقدم الأداء المنتظر منه منذ عودته للفريق مرة أخرى. وقدم اللاعب البالغ من العمر 22 عاما أداء رائعا الموسم الماضي، حيث أحرز ثلاثة أهداف وصنع هدفا خلال 10 مباريات خاضها مع الفريق، لكن مستواه تراجع بشدة منذ عودته للفريق بشكل دائم. ولم ينجح اللاعب خلال الموسم الحالي في إحراز أو صناعة أي هدف، كما أن الشيء المثير للقلق يكمن في تراجع أداء اللاعب من حيث دقة التمرير والقدرة على استخلاص الكرات. ويضع المدير الفني للفريق إيدي هوي ثقة كبيرة في لاعب تشيلسي السابق، لكن اللاعب لم يقدم أداء مقنعا حتى الآن.
- أندري غراي (واتفورد 18.5 مليون إسترليني)
تعاقد إيفرتون مع أندي غراي مقابل 18.5 مليون جنيه إسترليني ليصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي، لكن اللاعب لم يقدم الأداء المنتظر منه مع الفريق خلاله مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز. لم يسجل غراي سوى تسعة أهداف مع بيرنلي الموسم الماضي، لكن واتفورد قرر أن ينفق 18.5 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 26 عاما، والذي لم ينجح في ترك بصمة واضحة تحت قيادة ماركو سيلفا. وسجل غراي أول هدف له مع واتفورد بعد اللعب لمدة 510 دقائق، وكان ذلك بالتحديد في المباراة التي انتهت بفوز واتفورد على سوانزي سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد الشهر الماضي، لكن بخلاف ذلك لم يقدم اللاعب الأداء المتوقع منه. وافتتح أندريه غراي التسجيل بعدما ضغط الفريق الزائر في الشوط الأول. وجاء الهدف بتسديدة قريبة المدى في الدقيقة 13 بعدما فشل دفاع سوانزي في التعامل مع تمريرة أندريه كاريو العرضية.
ولم يسدد اللاعب سوى سبع تسديدات خلال سبع مباريات مع النادي - كان من بينها تسديدتان فقط على المرمى. وشارك مهاجم الفريق تروي ديني في خمس مباريات - من بينها أربع مباريات كبديل - مع واتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي، لكنه رغم ذلك نجح في صناعة هدف (عكس غراي الذي لم يصنع أية أهداف)، كما نجح في استخلاص ثماني كرات هوائية خلال 123 دقيقة، مقارنة بثلاث كرات هوائية فقط لغراي خلال 460 دقيقة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».