نائب رئيس البنك الدولي: 3 أبعاد تحدد مستقبل القطاع المالي العالمي

محمود محيي الدين قال لـ «الشرق الأوسط» إن الدول العربية لديها فرصة هائلة للاستثمار في ثورة الذكاء التكنولوجي الجديدة

محمود محيي الدين
محمود محيي الدين
TT

نائب رئيس البنك الدولي: 3 أبعاد تحدد مستقبل القطاع المالي العالمي

محمود محيي الدين
محمود محيي الدين

تأتي اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في وقت تشهد فيه معدلات النمو العالمية اتجاها تصاعديا بعد ما يقرب من عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية، مقابل تراجع في معدلات النمو في المنطقة العربية بسبب انخفاضات أسعار النفط واستمرار الصراعات والمشكلات الجيوسياسية.
ويستعرض الدكتور محمود محيي الدين، النائب الأول لمدير البنك الدولي لشؤون التنمية المستدامة، في حواره مع «الشرق الأوسط» القضايا الأساسية التي يطرحها البنك الدولي في هذه الاجتماعات، والاتجاهات الجديدة للبنك في تمويل وتحفيز القطاع الخاص للدخول في مشروعات تقوم بها تقليديا الحكومات، والتوجهات في ربط التمويل بأهداف التنمية المستدامة.
ويرى الدكتور محيي الدين فرصة هائلة لدول الشرق الأوسط في خوض غمار الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة إذا أحسنت الإنفاق الاستثماري الجيد في الأخذ بهذه التكنولوجيا؛ ليس مستخدما ومستهلكا، وإنما الاستحواذ على الفكر وراءها. وإلى نص الحوار...

> أوضح تقرير آفاق النمو الاقتصادي العالمي معدلات نمو متفائلة، لكن الخبراء حذروا من التفاؤل من هذا الاتجاه التصاعدي لمعدلات النمو العالمية... فما الأسباب وراء الحذر في التفاؤل؟ وما أسباب تراجع معدلات النمو بالمنطقة العربية مقارنة بالمعدلات العالمية؟ وما القضايا الأساسية التي يهتم بها البنك الدولي خلال هذه الاجتماعات السنوية؟
- اليوم الجمعة تبدأ الاجتماعات الرسمية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وبرنامج الاجتماعات متضخم بالندوات والجلسات... هناك ثلاثة أشياء مميزة في هذه الاجتماعات، الأول هو ما يتعلق باتجاهات معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وقد أوضح تقرير اتجاهات النمو العالمية الصادر عن صندوق النقد أن هناك قدرا من التحسن في معدلات النمو الاقتصادي العالمي أفضل من التوقعات السابقة، ففي 2016 كان معدل النمو العالمي 3.2 في المائة، وفي 2017 وصل إلى 3.6 في المائة، والمتوقع للعام القادم تحسن طفيف ليصل النمو العالمي إلى 3.7 في المائة.
وكل التقارير الصادرة من المؤسسات الدولية تقول إنه لا داعي للتعجل بالتفاؤل باتجاه صعودي في معدلات النمو، لأنها أول زيادة لمعدلات النمو... فالعام الماضي شهد أقل معدل للنمو منذ الأزمة المالية، لذا يرى البعض أنه يجب أخذ هذه المعدلات بحذر وعدم الإفراط في التفاؤل، لأنه إذا حدث تقييد في اتجاهات السياسة النقدية في المستقبل فمن الممكن أن تقلل من معدلات النمو، ولو حدثت اضطرابات مالية في عدد من الأسواق المهمة حول العالم فمن الممكن أن تؤثر في معدل النمو.
وأسباب التحفظ أيضا من التفاؤل المفرط حول معدلات النمو هو ما يتعلق بالتوجهات نحو الداخل، أو «السياسات الحمائية»، في حركة التجارة والاستثمار. هناك أيضا عوامل غير اقتصادية أشارت لها بعض الدراسات، منها أثر الاضطرابات السياسية والنزاعات في بعض المدن، والأبعاد الجيوسياسية في بعض المناطق، أيضا التعرض الشديد للأماكن الخاصة بالإرهاب وأيضا ارتفاع تكلفة التحوط ضد الإرهاب ومكافحته.
أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فتوقعات التقرير حول معدلات النمو في المنطقة تدور حول 2.2 في المائة، والمتوقع العام المقبل أن تبلغ معدلات النمو ما يقرب من 3 في المائة، أي أن معدلات النمو في المنطقة العربية أقل من معدلات النمو العالمي. والأسباب متنوعة، إما بسبب أمور مرتبطة بالأسعار المنخفضة للنفط فيما يتعلق بالدول المصدرة للنفط، أو أسباب ترتبط بأن الدول العربية التي حققت مكاسب من انخفاض أسعار النفط لم تعوض خسائر الدول الأخرى في معدلات النمو، إضافة إلى المشكلات التي ما زالت تعاني منها عدد من الدول العربية من نزاعات وصراعات وأزمات مختلفة.
هناك أيضا تناقض بين موقف الدول الأوروبية التي تعاني من انخفاض حاد في معدلات التضخم، وموقف دول الشرق الأوسط التي تعاني من مشكلات ارتفاع حاد في معدلات التضخم. ويطالب التقرير الدول المتقدمة بعلاج المشكلة المتعلقة بانخفاض التضخم عن الهدف المنشود وهو 2 في المائة؛ بل إن بعض الدول الأوروبية وصل بها التضخم لمعدلات سلبية. وعلى العكس تعاني الدول العربية من ارتفاعات في معدلات التضخم. ويقال إن التضخم مثل الملح، قليل منه مطلوب لأنه يحرك الاقتصاد ويدفع النمو، وكثير منه مضر، لأنه يؤدي إلى ظاهرة الغلاء، وانعدامه يربك أيضا حركة السياسة النقدية.
أمور أخرى ستجد مساحة كبيرة من النقاشات وجلسات العمل خلال الاجتماعات السنوية، تتعلق بمناقشة مخاوف التراجع عن الرقابة المالية الحصيفة التي اتبعت منذ الأزمة المالية، وهناك نقاشات حول أوضاع العالم بعد الأزمة المالية، وحلقات نقاشية حول ماذا استفدنا من تجربة الأزمة المالية. وأيضا نقاشات أخرى ترتبط بتغييرات المناخ والأزمات المناخية وتأثيرها على اقتصاديات الدول، وهناك عدد من جلسات وورشات العمل تركز على دول الكاريبي وما لحق بها من تأثير بسبب الزلازل والأعاصير.
> يركز البنك الدولي في اجتماعاته السنوية هذا الخريف على قضايا التعليم والرعاية الصحية وتشجيع القطاع الخاص، كما يسعى البنك لزيادة رأس ماله للتوسع في الاستجابة لمطالب الدول المتزايدة للاقتراض... فما تفاصيل هذه التوجهات؟
- البنك الدولي أصدر تقرير world development report، وهناك ورقة ملخصة معروضة على مجلس المحافظين للبنك حول أزمة التعليم، وهي ليست الأزمة التقليدية المتعلقة بارتباط التعليم بالعمل التي كان يتم التصدي لها ببعض الدورات التدريبية، وإعانات البطالة المؤقتة وإعادة التأهيل، الآن الأزمة في التعليم رغم زيادة أعداد المنخرطين في التعليم في العالم.
وهذه الورقة تقدم ثلاثة أبعاد في قضية أزمة التعليم، الأول أن الدول تفقد كثيرا عندما لا تقيس بشكل جيد مخرجات التعليم، فالطريقة القديمة للتقييم بحساب النجاح والرسوب طريقة تقليدية، وهناك معايير دولية لقياس جودة التعليم ومدى امتيازه في بعض المجالات، وخاصة العلوم التطبيقية، والقدرة على إكساب الطالب فرصة على التعلم في المستقبل.
البعد الثاني، كيف نجعل من المدارس ساحات راقية للتعلم؟ وما هو المطلوب للتلميذ والمعلم؟ وإمكانيات تتجاوز المباني والمقاعد إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات، وتطوير العلوم لمواجهة تحديات القرن الحالي، والتنافس مع الاقتصاد الرقمي (الديجيتال) التي قد تقلل من فرص العمل.
والبعد الثالث يتصل بما هي الإجراءات المطلوبة من الدولة لتستثمر في التعليم؟ ليس فقط في البنية الأساسية، وإنما في البنية البشرية والصحة والتغذية، وهناك أدلة على أن سوء التغذية في مراحل مبكرة معوق لفترة طويلة جدا لقدرة الطفل على الاستيعاب، وبالتالي قدرته على العمل.
وهناك أيضا ورقة بحثية خاصة بمنهج التمويل الجديد الذي يتبعه البنك الدولي، ودور البنك ممولا ومحفزا للقطاع الخاص، والتصور أن يقوم البنك الدولي بعملية التمويل بوصفها ملجأ أخيرا. فإذا كان هناك مشروع لدى دولة ما، يكون السؤال هل بإمكان القطاع الخاص القيام به؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فالقطاع الخاص أولى بتنفيذ المشروع، وإذا كانت الإجابة بلا، فهل النشاط غير مجد للقطاع الخاص بسبب معوقات بيروقراطية أو رقابية أو مشكلات خاصة بنظم وقواعد السوق؟ بالتالي يساعد البنك في إصلاح هذه المجالات. وإذا ظل القطاع الخاص غير راغب في القيام بالمشروع بعد تنفيذ هذه الإصلاحات، يمكن للبنك الدولي تقديم ضمانات لتمويل القطاع الخاص أو يتحمل الجانب الأول من الخسارة. وإذا فشلت كل هذه الخطوات نعود للتمويل المباشر للحكومة للقيام بالمشروع.
ومن أبرز الأمثلة على هذا الأمر، مشروعات بناء المطارات، وهي مشروعات يمكن مشاركة القطاع الحكومي والخاص في تنفيذها وهناك نماذج ناجحة كثيرة في دول أفريقية وآسيوية.
والسبب وراء هذا المنهج الجيد أن البنك الدولي يرغب في تشجيع القطاع الخاص للقيام بالمشروعات، لأن أي دولة لها سقف في محفظتها المالية. فإذا قامت الدولة باستنفاذ المبالغ في مشروعات يمكن أن يقوم بها القطاع الخاص، فسيكون ذلك على حساب مشروعات حيوية أخرى لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها أو لا يقدم عليها، مثل مشروعات تعليم الفتيات في المناطق الريفية، أو مشروعات تأهيل الفقراء. وسيركز البنك الدولي على هذا المجال بشكل كبير في الفترة القادمة.
ورقة ثالثة هي توجهات البنك الدولي في المستقبل، فوفقا للتغيرات العالمية فهناك مطالب متزايدة للاقتراض من البنك الدولي، سواء من الدول متوسطة الدخل أو الدول منخفضة الدخل... واهتمام البنك بالتنمية المستدامة وبرنامج 2030 للتنمية المستدامة يجعله يستثمر في ثلاثة مجالات، وهي البنية الأساسية والنمو الشامل، والاستثمار في التنمية البشرية من خلال الرعاية الصحية والتعليم، والاستثمار في تمكين قدرات الاقتصاد والمجتمعات على تلقي الصدمات سواء كانت صدمات خارجية في شكل تغييرات مناخية (مثلما رأينا في حالة الأعاصير والزلازل) أو صدمات بسبب الأوبئة (مثل زيكا وإيبولا) أو صدمات خاصة بمشكلات الجفاف أو نزوح لاجئين.
والقيام بعملية تمويل هذه الاستثمارات وطلب كبير من الأسواق الناشئة ودول ذات هشاشة، أو الدول ما بعد انتهاء الحروب الأهلية بها، كل هذه المطالب تستدعي أن يكون لدى البنك الدولي قدرات مالية للوفاء بها.
> هل هناك رؤية لدى البنك الدولي لعمل اتحاد دولي للقطاع الخاص يشرف عليه ويدعمه؟
- مؤسسة التمويل الدولية IFC هي ذراع البنك التنموي، وتم إنشاؤها في خمسينات القرن الماضي، وتعمل مع القطاع الخاص بتوجه تنموي وليس فقط إجراء صفقات مالية. والتوسع مع القطاع الخاص مطلوب، خاصة أن القطاع الخاص أصبح أكثر اهتماما بالاستثمار في المجال التنموي، ونجد اهتمام للقطاع الخاص في مجالات لم يكن مستثمرا فيها من قبل، خاصة مجالات التعليم والرعاية الصحية لما لها من بعد اجتماعي وثقافة جيدة في هذا الشأن. وأحد التقارير الصادرة عن مجموعة الأعمال المساندة للتنمية المستدامة أشار إلى مجالات للاستثمارات والتمويل الخاص، وهو يحتاج إلى شركاء من المؤسسات المالية ولذا لدينا ترتيب جيد ونعمل مع القطاع الخاص كشركات سواء صغيرة أو متوسطة.
وندخل أيضا في مجال جديد من خلال خزانة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، ونعمل لتمويل جديد يربط هذا التمويل بأهداف التنمية المستدامة، وقمنا بهذا النوع من التمويل مع بنك «بي إن باريبا» بتمويل مائتي مليون يورو يربط عائد الاستثمار بتحقيق الأهداف التنموية المستدامة ولدينا عدة إصدارات من هذا النوع، وهناك السندات الخضراء التي تدخل في البيئة وتغييرات المناخ، كما قمنا بمساندة ماليزيا في إصدار صكوك لتمويل مشروعات تنموية.
وعملنا مع القطاع الخاص يتعلق بأمرين، المشاركة في الاستثمارات، أو المشاركة في التمويل، لكن حينما ينظم القطاع الخاص نفسه في شكل اتحادات، فإننا نعاملها معاملة منظمات المجتمع المدني وغير الحكومية التي لا يتم تمويلها من البنك الدولي، فالتعامل مع مؤسسات البنك الدولي إما مع الحكومات أو القطاع الخاص أو مستثمري قطاع خاص في دول نامية.
> ذكرت أن الانتعاش الاقتصادي العالمي يجب التعامل معه بحذر، هل ترى أن النظام المالي بوضعه الحالي يحتاج إلى أدوات مالية جديدة لتحقيق انتعاش اقتصادي؟
- مع متابعة أوضاع النمو الاقتصادي وأوضاع التجارة وأوضاع الاستثمار العالمي، فالدولة إذا استطاعت تطوير سياستها وتمكين مؤسساتها وتوضيح توجهاتها الاقتصادية فإنها تستطيع أن تتعامل مع أي ظرف في الخارج، وإذا كان الظرف الدولي أفضل ومعدل النمو عاليا فالمهمة هنا ستكون أسهل؛ لكن ليس معنى هذا أن معدل النمو الاقتصادي العالمي، كان 3.2 في المائة العام الماضي و3.6 هذا العام - وفقا لتقديرات صندوق النقد - وأن معدل النمو الداخلي في بلد يكون أقل.
هناك دول حققت معدلات نمو أعلى من المعدل العالمي، كالصين والهند، ودول أفريقية أيضا أصبحت تحقق معدلات نمو أعلى من المعدل العالمي... لكن العبرة هنا بأمرين، استمرار النمو لفترة طويلة من الزمن لإحداث التراكم الاستثماري التنموي لفترة. والأمر الثاني هو نوع هذا النمو، فالأفضل أن يكون النمو عابرا للقطاعات، وشاملا للأقاليم المختلفة داخل الدولة، وأن يكون النمو متوازنا من حيث البعد النوعي (نصيب الإناث مثل نصيب الذكور).
وقد أشارت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد (في خطاب بمناسبة مرور 20 عاما على الاستقلال التشغيلي لبنك إنجلترا المركزي)، إلى أن هناك ثلاثة أبعاد في مستقبل القطاع المالي؛ وهو تحليل تتبناه كثير من المؤسسات الدولية.
والبعد الأول مرتبط بظهور العملات الجديدة الافتراضية (virtual currency)، وهي عملات يتم إصدراها من خلال نظم معقدة وتأمين عال. وإلى الآن هذه العملات ليس لها أثر كبير في الاقتصاد، لكنها تنمو بمعدلات أعلى... ومع تزايد التكنولوجيا والشفافية في إصدراها، وإذا وجدت مساندة من الدول، فسنجد أنها ستحل محل العملات التي اعتدنا على وجودها منذ مئات السنين. والتقديرات أنها ستحل محل العملات التقليدية بحول عام 2040، وهو اتجاه له انعكاس على السياسة النقدية والاحتياطي النقدي، وعلى مدى الاعتماد على العملات الموجودة الآن.
البعد الثاني يتعلق بهذا التطور الهائل والسريع في صناعة الوساطة المالية بما يتجاوز البنوك، وما يعرف بالتكنولوجية المالية financial technology، ويوجد حولها ندوات ونقاشات مهمة، فهذه الوساطة المالية تجعل التمويل من شخص لآخر، وتحتاج إلى منصة تشاركية مؤمنة حيث يضع الفرد معلوماته وبياناته الصحيحة، وتعتمد على الثقة المتبادلة بين الأشخاص المتعاملين.
> هل هذا الاتجاه سيلغي دور البنوك التقليدية أم سيتراجع دورها؟ وماذا سيكون تأثير ذلك؟
- سيكون هناك وجود للبنوك التقليدية مع هذا النوع من الوسائط المالية التكنولوجية الجديدة، وهو ما سيعني زيادة المنافسة ويقلل المراكز الاحتكارية التي تمتعت بها البنوك لفترة طويلة، ومن شأنه تخفيض تكلفة المعاملات، وإحداث اضطرابات في بعض الأحوال إذا لم يدرك الرقيب المالي أن الرقابة المالية لا تتوقف فقط عند البنوك وشركات الوساطة المالية، ولكن يدخل فيها أيضا التمويل من شخص لآخر بشكل مباشر. وهذا كله يحتاج إلى نظم جديدة مبتكرة للرقابة المالية، ويحتاج إلى ثقافة مالية جديدةFinancial literacy، وأن يكون هناك قوانين لحماية حقوق مستخدمي هذه الخدمات ومقدميها، وهذا نمط جديد من التعاقدات المالية.
ونعود إلى البعد الثالث، وهو ما يعرف بانتشار الذكاء الاصطناعي، حيث أشارت مديرة صندوق النقد إلى أن 80 في المائة من البيانات المستخدمة الآن حدثت في العامين الماضيين فقط. وقالت لاغارد إن هناك ثورة لبيانات من نوع جديد تعرف بالبيانات السلوكية ونمط استهلاك الفرد، حيث يتم تجميعها واستخدامها في التسويق بناء على نمط سلوكيات الفرد. وهو نمط جديد حيث تزايد وتضخم حجم البيانات التي نتعامل معها الآن. وبدأنا عصر «البيانات الضخمة ذات الطبيعة السلوكية»، وهي تتطلب نظما جديدة للتعامل مع البيانات وتصنيفها، وثقافة جديدة للتعامل مع البيانات وحماية مالكيها والحماية من سوء استخدامها. وهذا سيعيدنا إلى جدل قديم ما بين حرية المعلومات وتداولها بوصفها حقا في المعرفة، وبين ما يرتبط باعتبارات الخصوصية للفرد أو الشركات مثل حقوق الملكية وبعد السرية والبعد الأمني للدول، وهذا يرتبط بثقافة ورقابة وتأمين، فما تنفقه المؤسسات الضخمة من تأمين بوجود حراس يعتبر هامشا مما تنفقه فيما يرتبط بالأمن السيبراني والأمان المعلوماتي، وأصبح مكلفا جدا، وقد رأينا حوادث اختراق لمنظومات معلومات قواعد بيانات في شركات.
> أين الدول العربية من هذا العصر الجديد للذكاء التكنولوجي والمعلومات السلوكية؟ وكيف يمكن أن تكون مجالا للاستثمار؟
- في تصوري أن الدول العربية التي قد تكون تأخرت على اللحاق بالتكنولوجيا القديمة، لديها فرصة أفضل في اللحاق بالتكنولوجيا الجديدة، إذا أحسنت الإنفاق الاستثماري الجيد في الأخذ بهذه التكنولوجيا؛ ليس مستخدما ومستهلكا، وإنما الاستحواذ على الفكر وراءها.
وتقليديا، هناك اهتمام في دول في المنطقة بدخول المتفوقين في كليات علوم تطبيقية وهندسية، لكن التحدي هو وضعهم في الإطار الأمثل لاستغلال إبداعاتهم، وربطهم بالأسواق وديناميكياتها والانفتاح على العالم الخارجي. والاقتصاد الرقمي يحتاج إلى استثمار ضخم فيما هو تقليدي، بمعنى أنه مع استثمار في التعليم (التقليدي) لكن بطرق مبتكرة، أو استثمار في الرعاية الصحية لكن بطرق مبتكرة، فهنا يكون هناك فرصة في التفوق في المجال الرقمي (الديجيتال)، والتغيير من تكنولوجيا قديمة إلى الأخذ بتكنولوجيا جديدة والاستثمار فيها، حيث إن الفرص فيها أفضل، والإشارات توضح أن هناك عالما جديدا يتكون بنظام معلوماتي وبياناتي جديد باستثمارات مختلفة عن ذي قبل.



الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.