تفعيل مخرجات «خلوة العزم» بين السعودية والإمارات عبر زيادة التكامل الاقتصادي

دعوات للاستفادة من الفرص الاستثمارية في البلدين وتسهيل الأعمال وعقد ملتقى كل عامين

الوزير الدكتور القصبي والمهندس المنصوري يوقعان اتفاقية تعزيز التعاون والشراكة بمجال ريادة الأعمال («الشرق الأوسط})
الوزير الدكتور القصبي والمهندس المنصوري يوقعان اتفاقية تعزيز التعاون والشراكة بمجال ريادة الأعمال («الشرق الأوسط})
TT

تفعيل مخرجات «خلوة العزم» بين السعودية والإمارات عبر زيادة التكامل الاقتصادي

الوزير الدكتور القصبي والمهندس المنصوري يوقعان اتفاقية تعزيز التعاون والشراكة بمجال ريادة الأعمال («الشرق الأوسط})
الوزير الدكتور القصبي والمهندس المنصوري يوقعان اتفاقية تعزيز التعاون والشراكة بمجال ريادة الأعمال («الشرق الأوسط})

بدأت السعودية والإمارات في ترجمة مخرجات «خلوة العزم» على أرض الواقع، من خلال البدء في تنفيذ الأفكار والبرامج الاقتصادية التبادلية والتكاملية، في خطوة يسعى فيها أكبر اقتصادين عربيين لإيجاد نموذج عربي ناجح من التكامل الاقتصادي، يواجه المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وجاءت تلك المبادرات من خلال الكشف عن مبادرات نوعية في البلدين، وذلك خلال أعمال الملتقى الإماراتي - السعودي للأعمال، الذي نظم يوم أمس تحت شعار «معاً أبداً» برعاية وزارة شؤون الرئاسة الإماراتية وحضور الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار السعودي، والمهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد الإماراتي، ومشاركة أكثر من 1000 من المسؤولين والمستثمرين ورجال وسيدات ورواد الأعمال من البلدين.
وشدد الدكتور القصبي على أهمية هذا الملتقى كخطوة معززة لتمتين أواصر العلاقات الثنائية والتعاون البنّاء في القطاعات الحيوية المهمة للبلدين، وبخاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، موضحاً أنه تم الاتفاق على عقد هذا الملتقى كل عامين، على أن يتم تطوير آليته وأجنداته وفقاً للتطورات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأكد على الدور المهم الذي يقوم به قطاع الأعمال في البلدين انسجاماً وتوافقاً مع «رؤية الإمارات 2021» و«رؤية المملكة 2030»، التي ركزت على فتح مجالات أرحب لقطاع الأعمال ليكون شريكاً مهماً لتسهيل أعماله وتشجيعه لينمو، ويكون واحداً من أكبر اقتصاديات العالم، ويصبح محركاً للتوظيف، ومصدراً لتحقيق الازدهار لوطن والرفاه للجميع. وقال: إنه «بهدف مأسسة أعمال الملتقى وتعظيم الاستفادة منه سينعقد كل عامين؛ مما سيساهم في تحقيق أهدافه لتنمية علاقات التعاون والتنسيق بين رجال الأعمال في كلا البلدين، والعمل على إيجاد الحلول الكفيلة لتذليل التحديات، التي قد تحد من تنمية التبادل التجاري والاستثماري السعودي الإماراتي».
من جهته، قال المهندس المنصوري: إن البلدين حققا خطوات بالغة الأهمية خلال المرحلة الماضية، كان من أبرزها اجتماعات «خلوة العزم» المنبثقة عن مجلس التنسيق الإماراتي - السعودي، التي تمثل ذروة جهود التعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك؛ بهدف تحويل الاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين إلى مبادرات نوعية تدفع مساعيهما قدماً نحو التنمية الشاملة.
وأكد، أن أرقام ومؤشرات التجارة والاستثمار تعكس عمق هذه الروابط، وكفاءة هذه الجهود المهمة، حيث تعد السعودية رابع أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات على مستوى العالم، والشريك الأول عربياً في عام 2016، وشهد التبادل التجاري غير النفطي قفزة كبيرة تقدر بنحو 30 في المائة خلال السنوات الست الماضية، مرتفعاً من نحو 55 مليار درهم (14.9 مليار دولار) عام 2011 إلى أكثر من 71.5 مليار درهم (19.4 مليار دولار) العام الماضي.
كما تصنف السعودية ثالث أكبر مستورد من الإمارات في مجال المنتجات غير النفطية، وثاني أكبر الدول المعاد التصدير إليها، وفي المرتبة الحادية عشرة من حيث الدول المصدرة للإمارات.
وتأتي الإمارات في طليعة الدول المستثمرة في السعودية بقيمة إجمالية تزيد على 30 مليار درهم (9 مليارات دولار)، وثمة 32 شركة ومجموعة استثمارية بارزة في دولة الإمارات تنفذ مشاريع كبرى في السعودية، أما رصيد الاستثمارات السعودية في دولة الإمارات فبلغ نحو 16.5 مليار درهم (4.4 مليار دولار) بنهاية عام 2015.
ونوه المهندس المنصوري إلى أنه على الرغم من هذه المعدلات الإيجابية، فإن المتغيرات التي يكتنفها المشهد الإقليمي والدولي الراهن، ولا سيما تذبذب وانخفاض أسعار النفط، والتحديات السياسية والاقتصادية المختلفة، تتطلب من البلدين التنسيق بصورة أكبر لتطوير شراكتهما الاقتصادية ووضع أطر ومقاربات جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة وبمشاركة واسعة للقطاع الخاص من الجانبين.
وقال: «من هذا المنطلق، فإننا ننظر باهتمام كبير إلى النتائج التي ستصدر عن هذا الملتقى الذي يعد إحدى أبرز ثمار (خلوة العزم)، حيث سنعمل من خلاله على تعزيز التكامل الاقتصادي، ورفع مستوى التبادل التجاري، واستكشاف الفرص والمشاريع التنموية، وفتح قنوات استثمارية فعالة تلائم احتياجات المرحلة المقبلة، فضلاً عن تبادل الخبرات وبناء شراكات جديدة بين مجتمعي الأعمال في البلدين».
وشدد المنصوري على أهمية تطوير مستويات التعاون في مجال الطيران المدني؛ نظراً إلى دوره الجوهري في تعزيز نمو بقية القطاعات الأخرى، وقال: إن «الاجتماعات الأخيرة بين البلدين في قطاع الطيران المدني أثمرت عن وضع الأطر العامة للتعاون في هذا الصدد؛ تمهيداً لإنشاء سوق طيران مشتركة بين البلدين، تسهم في مواجهة التحديات وزيادة الفرص والشراكات الاستثمارية في قطاع الخدمات، وشركات الطيران والمطارات، ونأمل أن تمثل مخرجات هذا الملتقى دفعة أخرى لجهود التعاون والتكامل على هذا الصعيد».
وتابع، إنه «في ظل المشاريع الكبيرة للإمارات مثل استضافة (إكسبو 2020)، ومبادرات الابتكار وتزايد الاستثمار في الصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة والسياحة، فإن إجمالي الاستثمارات مرشح لنمو كبير في المستقبل القريب». داعيا المستثمرين السعوديين إلى استكشاف الفرص التنموية التي تزخر بها بيئة الأعمال الإماراتية والاستفادة من إمكاناتها الواعدة، مؤكداً الحرص على تقديم التسهيلات والحوافز كافة التي توفر لهم عوامل النجاح والاستدامة، وبما يحقق مصلحة الجانبين.
وأشار المنصوري إلى أن الإمارات والسعودية تتشاطران اليوم الكثير من القواسم المشتركة في سياساتهما التنموية، ويبرز ذلك جلياً في محددات «رؤية الإمارات 2021» و«رؤية المملكة 2030»، ولا سيما خطط التحول نحو اقتصاد تنافسي متنوع يقوم على المعرفة والابتكار، وتؤدي فيه الكفاءات الوطنية المتمكنة والمبدعة دوراً محورياً.
وتابع: «لا يخفى أن هذا الانسجام في الرؤى والسياسات يوفر أرضية صلبة لتحقيق مزيد من التقدم في الشراكة التجارية والاستثمارية، وتعزيز تعاون البلدين مع الوجهات الاقتصادية المستهدفة، وفتح أسواق جديدة للمنتجات والصادرات الوطنية، وتسهيل مهمة القطاع الخاص في البلدين. ونأمل أن يسهم هذا الملتقى في تحقيق هذه المستهدفات المشتركة بناءً على أجندة البلدين ومخرجات (خلوة العزم)».



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».