السعودية: مخزون اليورانيوم يبلغ 60 ألف طن يعادل 6 % من الاحتياطي العالمي

البدء بعقد عمل لمفاعلين نوويين نهاية 2018... واستراتيجية لتوطين الصناعات الكهربائية

المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية: مخزون اليورانيوم يبلغ 60 ألف طن يعادل 6 % من الاحتياطي العالمي

المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)

قال خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، إن قطاع الكهرباء بالمملكة، يواجه عدة تحديات منها رفع كفاءة القطاع بشكل كلي والتحول إلى مزيج الطاقة الأمثل اقتصاديا للمملكة، عبر تنويع مصادر الطاقة لتشمل الطاقة المتجددة والذرية، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء بدلا من استخدام الوقود السائل، وخصوصا الديزل ورفع محطات التوليد إلى المعايير العالمية بحيث تكون في حدود بين 45 و50 في المائة.
وشدد الفالح، في كلمة له بمناسبة تدشينه الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض، على ضرورة مواجهة النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء، منوها بأن الدراسات تشير إلى أن حمل الذروة سيبلغ 80 ألف ميغاواط في عام 2022، مما يتطلب تنفيذ مشروعات في السنوات الـ5 المقبلة، تتجاوز تكاليفها 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار)، متوقعا أن يقود تنفيذها القطاع الخاص.
ومن التحديات وفق الفالح، تشغيل وصيانة منظومة الكهرباء، التي توفر الخدمة لأكثر من 8.8 مليون مشترك، بجانب دعم الجهود الهادفة لزيادة القيمة المضافة، بتوطين الصناعات والخدمات المساندة، وإيجاد فرصة عمل مستدامة، مؤكدا أن فرص التحسين متوفرة، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تحديث استراتيجية قطاع الكهرباء للتوافق «مع الرؤية 2030».
وكشف الفالح لدى تدشينه الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض عن ملامح الهيكلة الإصلاحية الجارية والمرتقبة، منها إعادة هيكلة قطاع الكهرباء بالسعودية، بفصل نشاطاتها إلى شركات متخصصة في التوليد والنقل والتوزيع وتقديم الخدمة كخطوة نحو إنشاء سوق الكهرباء التنافسي مع توفير البيئة التشريعية لجذب الاستثمار.
ولفت إلى ضرورة العمل على استقلالية شركة المشتري الرئيس، التي أنشئت قبل بضعة أشهر، لشراء وبيع الطاقة، مع العمل على وضع اتفاقيات مباشرة لإمداد الوقود بالإضافة إلى إنشاء حساب موازنة لتعريفة الكهرباء، مشيرا إلى أن الوزارة أطلقت المشروع الوطني للطاقة المتجددة بإضافة 3450 ميغاواط من الطاقة المتجددة في عام 2020 والوصول إلى 9500 في عام 2023.
ونوه الفالح بسوق العربية للكهرباء، وجدوى الربط الكهربائي مع مصر بطاقة 3 آلاف في 2020، والربط مع تركيا لتكون حلقة وصل للربط الكهربائي مع أوروبا، بجانب الربط الكهربائي الخليجي مع الاستفادة من الربط الكهربائي مع أفريقيا وخاصة مع إثيوبيا.
من جهة أخرى، كشف مسؤول سعودي في مجال الطاقة أمس، عن دراسات أولية عن احتياطي كبير من اليورانيوم في السعودية يبلغ 60 ألف طن بما يعادل نسبة تترواح من 5 إلى 6 في المائة من الاحتياطي العالمي، في حين تترقب السعودية التوقيع على عقد لمفاعلين كبيرين تتراوح قدراتهما من 2500 ميغاواط (2.5 غيغا واط) إلى 3 آلاف ميغا واط (3 غيغا واط)، يبدأ العمل به في نهاية 2018.
إلى ذلك، أدار الدكتور صالح العواجي وكيل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، لشؤون الكهرباء مؤتمرا صحافيا، بمناسبة انطلاق الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض، تشتمل محاوره على توفير خدمة كهربائية بجودة عالية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة سواء من المصادر الأولية من جانب الإمداد ومحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع أو من جانب الطلب وهو استهلاك الكهرباء، بعد إنتاجه من مصادره الأولية.
وأكد العواجي توجه بلاده، نحو تنويع مصادر الطاقة، وفقا لرؤية السعودية 2030، والحصول على المزيج الأفضل لمصادر الطاقة الأولية سواء أكانت من ماء وغاز من محطات الطاقة المتجددة أو الطاقة الذرية، مع العمل على تطوير سوق الكهرباء وإتاحة الفرصة للتنافس، سواء على المستوى المحلي أو على المستويين الإقليمي والدولي، فضلا عن تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الكهرباء وتوجهات التخصيص، مشددا على توطين الصناعات وتعزيز القيمة المضافة وبناء القدرات وفقا للرؤية 2030.
من جهته، قال الدكتور عبد الله الشهري محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج السعودية، إن المسؤولية الرئيسية للهيئة، هي التأكد من توفر الخدمة للمستهلك في كل أنحاء السعودية، بنوعية وموثوقية وفقا للمعايير العالمية، وبأسعار معقولة، ومن هذا المنطلق فإن كل برامج الهيئة، تصب في هذا الاتجاه، مشيرا إلى إعداد خطة طويلة المدى، لعام 2040، مع الشركاء في قطاع الكهرباء.
ونوه بأن الخطة، تحتوي على متطلبات صناعة الكهرباء من توليد ونقل وتوزيع ووقود، حيث اكتملت هذا العام، وأضيف لها دراسات هي دراسة الاستخدام النهائي من الكهرباء وستخرج منها نتائج مهمة لتعريفة الكهرباء وترشيدها، مع التأكد من توفر الإمداد لصناعة الكهرباء وبالعمل مع شركائنا في الشركة السعودية للكهرباء والمستثمرين.
ولفت الشهري إلى أن الشركة السعودية للكهرباء، حققت معايير كبيرة جدا في السنوات الأخيرة، من حيث معالجة تدني مستوى الانقطاع وتأخر تقديم الخدمة إلى مستويات متحسنة ونأمل كثيرا في العام المقبل، والاستمرارية في ذلك حتى الوصول إلى المستويات العالمية، مشددا على ضرورة العمل على رفع الكفاءة في صناعة الكهرباء، مشيرا إلى أنه من سياسات الدولة إشراك القطاع الخاص في صناعة الكهرباء، لتحسين الكفاءة.
وقال الشهري: «أعدت الهيئة خطة هيكلة، لصناعة الكهرباء ننتقل بها تدريجيا من الوضع الحالي الاحتكاري إلى وضع السوق التنافسية، ونأمل في أن يتم ذلك في عدة سنوات لأنه القفزة من الوضع الراهن إلى وضع السوق التنافسية، وتحتاج إلى إجراءات وتحسين مستوى أداء الخدمة بسلام».
ولفت إلى أن الشركة السعودية للكهرباء في هذا العام، أسست ما يسمى المشغل الرئيسي، للانتقال للسوق التنافسية، وستعلن قريبا عن 4 شركات للتوليد حيث تكون هناك منافسة في نشاط التوليد وتنتقل بعدها للمنافسة في تقديم الخدمة للمستفيد، وستكون هناك شركة نقل مسؤولة عن نقل الكهرباء على مستوى السعودية، وشركات توزيع في المناطق المختلفة لكل المشتركين، وتبين تحسين الخدمة.
وقال الدكتور العودان المدير التنفيذي لبرنامج للطاقة الذرية بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة: «نتوقع وفقا للدراسات الأولية احتياطيا سعوديا يبلغ 60 ألف طن من اليورانيوم، وهذا يمثل من 5 إلى 6 في المائة من إنتاج العالم وهذا المشروع بدأ بالفعل وحاليا تعمل مدينة الملك عبد الله على دراسة 20 ألف كلم مربع موزعة لوجود اليورانيوم، سيرى النور بعد عام».
وعن المفاعلات النووية في السعودية، قال العودان: «هناك مفاعلان كبيران، بنيناهما في موقع واحد وهو أحد أهم عناصر المشروع الوطني للطاقة الذرية، بالإضافة إلى المفاعلات المدمجة الصغيرة، وفي هذا الجانب هناك شراكات عالمية مع كوريا الجنوبية، ومنها بناء وتوطين هذه التقنية، كذلك بناء الكوادر البشرية السعودية في هذا المجال».
وتابع: «بالنسبة للمفاعلين الكبيرين تتراوح قدراتهما من 2500 ميغاواط (2.5 غيغا واط) إلى 3 آلاف ميغاواط (3 غيغاواط)، والبدء ببرنامج المشروع الوطني للطاقة الذرية من خلال مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية، وتشجيع الدولة لها ورعاية من أعلى مستوى في الدولة، لأنه سيكون توقيع العقد عليه في نهاية 2018».
وتحدث عن تكلفة المشروعات، بأنها تكلفة مهمة جدا لأن هذه المشروعات مستدامة، لفترة طويلة، والآن في طور أفضل التقنيات بأفضل جدوى اقتصادية، فهي ليست مجرد تكلفة «وإنما لاعتبارات أخرى منها التشغيل وتكلفة البناء وتهيئة الكوادر البشرية، والمساهمة في الصناعة المحلية، لأن كل ذلك يؤخذ في الحسبان في إطار واحد متكامل للوصول إلى أفضل تقنية وأفضل خيار في السعودية».
وزاد العودان: «إن هيئة للسلامة الذرية، السلامة الذرية ليست لها علاقة بتحديد أماكن للمفاعلات النووية، وإنما سيتم هناك في نهاية عام 2018 وهو أمر مهم للغاية، لأن تكون موجودة كجهة مستقلة، تضمن سلامة الفرد والبيئة والمنشآت».
وفي الإطار نفسه، قال المهندس زياد الشيحة الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء، إن «هناك توجها رقميا كبيرا في الشركة السعودية للكهرباء لخدمة المشتركين وكفاء التوليد والنقل والتوزيع، وبالنسبة لكفاءة التوليد استطعنا أن نصل أمس لأول مرة إلى حاجز الـ40 في المائة في الكفاءة، وهو كان مستهدف الوصول إليه في عام 2020».
وأضاف: «في عام 2020 سنصل إلى 42 في المائة من الكفاءة، وهذا يعني وفرنا منذ عام 2011 و2012 وحتى اليوم هناك أكثر من 124 مليون برميل من الطاقة، وفي عام 2020 سنوفر 140 مليون برميل، حيث إن هناك توجهات طرحت وهي طرح 2.5 مليون عداد ذكي في السوق، للتحويل على مستوى السعودية كلها»، مشيرا إلى أن 95 في المائة من الخدمات تقدم للمستهلك من خلال جهاز التليفون.
من ناحيته، قال الدكتور نايف العبادي المدير العام، للمركز السعودي لكفاءة الطاقة: «عملنا على إدارة عدد من المواصفات القياسية للأجهزة المنزلية والأجهزة المستخدمة في المباني، وهناك منظومة عمل متكاملة للتأكد من الالتزام بالموجهات العامة المطلوبة لدى هذه المواصفات... وماضون في كفاءة الاستقدام في الإنارة وفي غيرها بمشاركة كثير من الشركاء في تنفيذ حملات التوعية المعنية بذلك».
وأضاف: «عملنا على أجهزة التكييف الصغيرة، وهي في مرحلة التنفيذ ونعمل مع جميع الشركاء في القطاع الخاص، للوصول إلى المستوى الذي نطمح إليه، لتحسين الكفاءة لنبغ كفاءة 50 في العام في منتصف العام المقبل، مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2012، وعملنا على أجهزة أخرى منها الثلاجات والغسالات وغيرها».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )
الاقتصاد شعار البنك المركزي السعودي في مؤتمر التقنية المالية (تصوير: تركي العقيلي)

الأصول الاحتياطية لـ«المركزي السعودي» تتراجع 1.3 % مع بقائها عند مستويات مرتفعة

تراجعت الأصول الاحتياطية السعودية 1.3 في المائة إلى 1.83 تريليون ريال في مايو (أيار) مع ارتفاع استثمارات الأوراق المالية وانخفاض النقد الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرنسيسكو: السياسة النقدية لا تزال مقيدة

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو (أرشيفية-رويترز)

قالت رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، إن السياسة النقدية الأميركية لا تزال «مقيدة بشكل طفيف»، لكنها أكدت أن الصورة الاقتصادية الحالية لا توفر إجابة واضحة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار الضبابية المحيطة بمسار التضخم والاستثمار.

وأضافت دالي، خلال مؤتمر نظّمه «بنك إسبانيا» في مدينة سانتاندير، الخميس، أن الاقتصاد الأميركي يقف أمام مسارين محتملين؛ أحدهما يتمثل في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بما يستدعي مواصلة تشديد السياسة النقدية، والآخر يتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي أو تراجع الاستثمارات، ما قد يغيّر اتجاه السياسة النقدية.

وقالت: «أعتقد أن هناك سيناريو قد يتطلب منا مواصلة مكافحة تضخم يتبين أنه أكثر استدامة مما كنا نتوقع»، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى احتمال أن «يفقد النمو زخمه أو تتباطأ الاستثمارات، إذا شعر المستثمرون بأن العوائد المرجوّة لم تتحقق بعد».

وأكدت أن الطفرة الاستثمارية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية للغاية، إلى جانب استمرار استقرار سوق العمل، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بالقرار المقبل لـ«الفيدرالي».

نهج تدريجي

وشددت دالي على أنها تؤيد اتباع نهج تدريجي في إدارة السياسة النقدية، قائلة: «أنا من أنصار التحرك التدريجي، وأُفضل أن نسير ببطء».

وأضافت: «لا أريد أن نتفاعل بسرعة مع تطوراتٍ يشهد فيها العالم تغيرات متسارعة»، في إشارة إلى ضرورة تجنب اتخاذ قرارات متسرعة، استناداً إلى بيانات مؤقتة أو متقلبة.

وأكدت أن «الاحتياطي الفيدرالي» ينبغي أن يواصل الاعتماد على البيانات الاقتصادية، سواء المتعلقة بالتضخم أم سوق العمل، دون تغيير المعايير التي يقيس بها تحقيق أهدافه.

وقالت: «علينا انتظار بيانات أفضل بشأن التضخم وسوق العمل، لكن دون تغيير الأهداف أو نقل سقف التوقعات».

تراجع النفط يدعم الاقتصاد

ورأت دالي أن انخفاض أسعار النفط، بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يمثل تطوراً إيجابياً للاقتصاد الأميركي.

وقالت إن عودة أسعار النفط إلى الانخفاض تعد خبراً جيداً للمستهلكين وللاقتصاد، مُعربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تخفيف الضغوط التضخمية، خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن السياسة النقدية الحالية، التي وصفتها بأنها «مقيدة بشكل طفيف»، ينبغي أن تساعد في استمرار تراجع التضخم نحو المستوى المستهدف.

التضخم والإسكان وسوق العمل

وأشارت دالي إلى أن التضخم في قطاع الإسكان يواصل التراجع داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمثل مؤشراً مشجّعاً في مسار احتواء الضغوط السعرية.

كما أكدت أن سوق العمل الأميركية أصبحت أكثر استقراراً، وهو ما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مساحة أكبر لتقييم البيانات المقبلة، قبل حسم قراره بشأن أسعار الفائدة.


السوق السعودية تتراجع 0.3 % مع ضغوط على الأسهم القيادية

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.3 % مع ضغوط على الأسهم القيادية

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.3 في المائة، فاقداً 30 نقطة، ليغلق عند 10827 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.3 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10868 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى له عند الإغلاق عند 10827 نقطة.

وجاء الأداء متوافقاً مع التحركات المحدودة في أسواق الخليج، في ظل ترقب المستثمرين تطورات المحادثات الأميركية-الإيرانية بعد انتهاء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في الدوحة دون تحقيق تقدم ملموس نحو اتفاق دائم.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.10 ريال، كما انخفض سهما «أكوا باور» و«معادن» بأكثر من 1 في المائة ليغلقا عند 194.30 ريال و58.90 ريال على التوالي.

وهبطت أسهم «مجموعة صافولا» و«محطة البناء» و«صالح الراشد» و«رسن» و«المركز الكندي الطبي» و«صناعات كهربائية» و«مهارة» و«سينومي ريتيل» و«المتقدمة» و«عناية» و«تسهيل» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، ارتفعت أسهم «بي إس إف» و«المراعي» و«جرير» و«التصنيع» و«البنك الأول» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «الشرقية للتنمية» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعوده بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 15.86 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 2.7 مليون سهم بقيمة 41 مليون ريال.

كما أغلق سهم «جزيرة تكافل» مرتفعاً 9 في المائة عند 13.09 ريال.


تباطؤ حاد في التوظيف الأميركي يمنح «الفيدرالي» فرصة لتثبيت الفائدة

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)
TT

تباطؤ حاد في التوظيف الأميركي يمنح «الفيدرالي» فرصة لتثبيت الفائدة

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف بفلوريدا (أ.ب)

أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة يوم الخميس - قبل يوم من موعدها المعتاد بسبب عطلة اليوبيل ربع القرني (الـ250) لاستقلال الولايات المتحدة - تباطؤاً حاداً في وتيرة التوظيف خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط، وهو ما يقل عن نصف مبيعات الشهر السابق، وأقل بكثير من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 110 آلاف وظيفة.

ورغم هذا التراجع الحاد الذي يعكس حذر الشركات ومخاوفها الاقتصادية في ظل ملامسة التضخم لأعلى مستوياته في 3 سنوات، انخفض معدل البطالة إلى 4.2 في المائة مقارنة بـ4.3 في المائة في مايو (أيار). وفي حين عزت الدوائر الاقتصادية هذا الانخفاض إلى انكماش قوة العمل وخروج العاطلين عن البحث، أكد البيت الأبيض أن التقرير يرسخ متانة سوق العمل بفضل الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، مستشهداً بالنمو المستمر لوظائف التصنيع وإنشاء المصانع، لا سيما في قطاع السلع المعمرة مثل الصلب والألمنيوم.

ودعم كوش ديساي، المساعد الخاص للرئيس والنائب الأول للمتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، هذه النظرة التفاؤلية بالإشارة إلى الإعلان الصادر عن شركة «ماغنيتود 7 ميتالز» (Magnitude 7 Metals) بشأن إعادة تشغيل مصهر للألمنيوم في ولاية ميزوري، مؤكداً في بيان رسمي أن «الأميركيين يمكنهم الاعتماد على أن الأفضل لم يأتِ بعد».

ويأتي هذا الإعلان ليمثل انتصاراً سياسياً واقتصادياً لإدارة ترمب؛ إذ يُعد مصهر الشركة الواقع في مدينة مارستون بولاية ميزوري أحد المصاهر الاستراتيجية القليلة المتبقية لإنتاج الألمنيوم الأولي في الولايات المتحدة. وكان المصهر قد أغلق أبوابه بالكامل في أوائل عام 2024 مسرّحاً أكثر من 500 عامل بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والمنافسة الأجنبية، قبل أن تنجح الأجندة الحمائية للإدارة الحالية في إعادة إحيائه، وهو ما يخدم قطاعات التصنيع العسكري والمدني، ويعيد وظائف التصنيع الثقيل إلى قلب «حزام الصدأ» الأميركي.

تعديلات هبوطية ومخاوف التضخم

ولم تتوقف المؤشرات المقلقة عند أرقام يونيو فحسب، بل أجرت الحكومة تعديلات هبوطية حادة على بيانات الشهرين الماضيين؛ إذ خُفضت وظائف مايو إلى 129 ألفاً (من أصل 172 ألفاً)، ووظائف أبريل (نيسان) إلى 148 ألفاً (من أصل 179 ألفاً)، مما يؤكد أن كبح جماح التوظيف بدأ يأخذ مساراً أعمق مما كان يُعتقد سابقاً.

وتأتي هذه البيانات بالتزامن مع بلوغ ثقة المستهلكين أدنى مستوياتها منذ حقبة الجائحة، مما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في موقف دقيق. فرغم الهدوء، يرى رئيس «الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، أن استمرار إضافة الوظائف - حتى وإن كانت منخفضة - مع بقاء الفائدة عند نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، قد لا يكون كافياً لتبريد التضخم والوصول به إلى مستهدف الـ2 في المائة، وإن كان المحللون يتوقعون أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو (تموز) الحالي ترقباً لبيانات التضخم المقبلة.

صدمة «المونديال» ونمو الرعاية الطبية

وعلى صعيد القطاعات، تلقى قطاع الضيافة والمطاعم والفنادق صدمة قوية بشطبه 61 ألف وظيفة، مما شكّل خيبة أمل كبرى للمراهنين على أن استضافة المدن الأميركية بطولة كأس العالم لكرة القدم ستنعش التوظيف المؤقت، كما خسر قطاع التجزئة 7500 وظيفة.

وفي المقابل، واصل قطاع الرعاية الصحية صدارته كأكثر القطاعات استقراراً بإضافة 47 ألف وظيفة، في حين أضاف قطاع الخدمات المهنية والتجارية - الذي يضم البرمجيات والهندسة المعمارية - 36 ألف وظيفة، على الرغم من الهواجس المستمرة بشأن تأثر هذه الوظائف بالتوسع في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي.

«فجوة مهارات» وهجرة متراجعة

من الناحية الهيكلية، يرى اقتصاديون أن التباطؤ الحالي لا يعني بالضرورة انهياراً؛ فمع خروج جيل «الطفرة السكانية» إلى التقاعد، والتراجع الحاد في معدلات الهجرة الجديدة، أصبحت القوة العاملة الأميركية تنمو بالكاد، لدرجة أن نمواً بمقدار 57 ألف وظيفة بات كافياً للحفاظ على استقرار البطالة أو خفضها، تماشياً مع تدني معدل «نقطة التعادل» المطلوبة ديمغرافياً.

وعلى الرغم من النمو المتواضع للاقتصاد بنسبة 2.1 في المائة في الربع الأول، والمخاوف من تباطؤ أكبر في الربع الثاني، يرى محللون أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تمنح الأسواق بعض التفاؤل؛ إذ أدى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تراجع أسعار النفط لمستويات ما قبل الحرب، مما يقلل المخاطر الهبوطية على سوق العمل ويمنح المستهلكين ذوي الدخل المرتفع قدرة مستمرة على دعم مرونة الإنفاق الاستهلاكي في النصف الثاني من العام.