السعودية: مخزون اليورانيوم يبلغ 60 ألف طن يعادل 6 % من الاحتياطي العالمي

البدء بعقد عمل لمفاعلين نوويين نهاية 2018... واستراتيجية لتوطين الصناعات الكهربائية

المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
TT

السعودية: مخزون اليورانيوم يبلغ 60 ألف طن يعادل 6 % من الاحتياطي العالمي

المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)
المهندس خالد الفالح خلال كلمته أمام الملتقى السعودي للكهرباء (تصوير: أحمد فتحي)

قال خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، إن قطاع الكهرباء بالمملكة، يواجه عدة تحديات منها رفع كفاءة القطاع بشكل كلي والتحول إلى مزيج الطاقة الأمثل اقتصاديا للمملكة، عبر تنويع مصادر الطاقة لتشمل الطاقة المتجددة والذرية، والتوسع في استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء بدلا من استخدام الوقود السائل، وخصوصا الديزل ورفع محطات التوليد إلى المعايير العالمية بحيث تكون في حدود بين 45 و50 في المائة.
وشدد الفالح، في كلمة له بمناسبة تدشينه الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض، على ضرورة مواجهة النمو المتزايد في الطلب على الكهرباء، منوها بأن الدراسات تشير إلى أن حمل الذروة سيبلغ 80 ألف ميغاواط في عام 2022، مما يتطلب تنفيذ مشروعات في السنوات الـ5 المقبلة، تتجاوز تكاليفها 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار)، متوقعا أن يقود تنفيذها القطاع الخاص.
ومن التحديات وفق الفالح، تشغيل وصيانة منظومة الكهرباء، التي توفر الخدمة لأكثر من 8.8 مليون مشترك، بجانب دعم الجهود الهادفة لزيادة القيمة المضافة، بتوطين الصناعات والخدمات المساندة، وإيجاد فرصة عمل مستدامة، مؤكدا أن فرص التحسين متوفرة، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تحديث استراتيجية قطاع الكهرباء للتوافق «مع الرؤية 2030».
وكشف الفالح لدى تدشينه الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض عن ملامح الهيكلة الإصلاحية الجارية والمرتقبة، منها إعادة هيكلة قطاع الكهرباء بالسعودية، بفصل نشاطاتها إلى شركات متخصصة في التوليد والنقل والتوزيع وتقديم الخدمة كخطوة نحو إنشاء سوق الكهرباء التنافسي مع توفير البيئة التشريعية لجذب الاستثمار.
ولفت إلى ضرورة العمل على استقلالية شركة المشتري الرئيس، التي أنشئت قبل بضعة أشهر، لشراء وبيع الطاقة، مع العمل على وضع اتفاقيات مباشرة لإمداد الوقود بالإضافة إلى إنشاء حساب موازنة لتعريفة الكهرباء، مشيرا إلى أن الوزارة أطلقت المشروع الوطني للطاقة المتجددة بإضافة 3450 ميغاواط من الطاقة المتجددة في عام 2020 والوصول إلى 9500 في عام 2023.
ونوه الفالح بسوق العربية للكهرباء، وجدوى الربط الكهربائي مع مصر بطاقة 3 آلاف في 2020، والربط مع تركيا لتكون حلقة وصل للربط الكهربائي مع أوروبا، بجانب الربط الكهربائي الخليجي مع الاستفادة من الربط الكهربائي مع أفريقيا وخاصة مع إثيوبيا.
من جهة أخرى، كشف مسؤول سعودي في مجال الطاقة أمس، عن دراسات أولية عن احتياطي كبير من اليورانيوم في السعودية يبلغ 60 ألف طن بما يعادل نسبة تترواح من 5 إلى 6 في المائة من الاحتياطي العالمي، في حين تترقب السعودية التوقيع على عقد لمفاعلين كبيرين تتراوح قدراتهما من 2500 ميغاواط (2.5 غيغا واط) إلى 3 آلاف ميغا واط (3 غيغا واط)، يبدأ العمل به في نهاية 2018.
إلى ذلك، أدار الدكتور صالح العواجي وكيل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، لشؤون الكهرباء مؤتمرا صحافيا، بمناسبة انطلاق الملتقى السعودي للكهرباء أمس بالرياض، تشتمل محاوره على توفير خدمة كهربائية بجودة عالية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة سواء من المصادر الأولية من جانب الإمداد ومحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع أو من جانب الطلب وهو استهلاك الكهرباء، بعد إنتاجه من مصادره الأولية.
وأكد العواجي توجه بلاده، نحو تنويع مصادر الطاقة، وفقا لرؤية السعودية 2030، والحصول على المزيج الأفضل لمصادر الطاقة الأولية سواء أكانت من ماء وغاز من محطات الطاقة المتجددة أو الطاقة الذرية، مع العمل على تطوير سوق الكهرباء وإتاحة الفرصة للتنافس، سواء على المستوى المحلي أو على المستويين الإقليمي والدولي، فضلا عن تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الكهرباء وتوجهات التخصيص، مشددا على توطين الصناعات وتعزيز القيمة المضافة وبناء القدرات وفقا للرؤية 2030.
من جهته، قال الدكتور عبد الله الشهري محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج السعودية، إن المسؤولية الرئيسية للهيئة، هي التأكد من توفر الخدمة للمستهلك في كل أنحاء السعودية، بنوعية وموثوقية وفقا للمعايير العالمية، وبأسعار معقولة، ومن هذا المنطلق فإن كل برامج الهيئة، تصب في هذا الاتجاه، مشيرا إلى إعداد خطة طويلة المدى، لعام 2040، مع الشركاء في قطاع الكهرباء.
ونوه بأن الخطة، تحتوي على متطلبات صناعة الكهرباء من توليد ونقل وتوزيع ووقود، حيث اكتملت هذا العام، وأضيف لها دراسات هي دراسة الاستخدام النهائي من الكهرباء وستخرج منها نتائج مهمة لتعريفة الكهرباء وترشيدها، مع التأكد من توفر الإمداد لصناعة الكهرباء وبالعمل مع شركائنا في الشركة السعودية للكهرباء والمستثمرين.
ولفت الشهري إلى أن الشركة السعودية للكهرباء، حققت معايير كبيرة جدا في السنوات الأخيرة، من حيث معالجة تدني مستوى الانقطاع وتأخر تقديم الخدمة إلى مستويات متحسنة ونأمل كثيرا في العام المقبل، والاستمرارية في ذلك حتى الوصول إلى المستويات العالمية، مشددا على ضرورة العمل على رفع الكفاءة في صناعة الكهرباء، مشيرا إلى أنه من سياسات الدولة إشراك القطاع الخاص في صناعة الكهرباء، لتحسين الكفاءة.
وقال الشهري: «أعدت الهيئة خطة هيكلة، لصناعة الكهرباء ننتقل بها تدريجيا من الوضع الحالي الاحتكاري إلى وضع السوق التنافسية، ونأمل في أن يتم ذلك في عدة سنوات لأنه القفزة من الوضع الراهن إلى وضع السوق التنافسية، وتحتاج إلى إجراءات وتحسين مستوى أداء الخدمة بسلام».
ولفت إلى أن الشركة السعودية للكهرباء في هذا العام، أسست ما يسمى المشغل الرئيسي، للانتقال للسوق التنافسية، وستعلن قريبا عن 4 شركات للتوليد حيث تكون هناك منافسة في نشاط التوليد وتنتقل بعدها للمنافسة في تقديم الخدمة للمستفيد، وستكون هناك شركة نقل مسؤولة عن نقل الكهرباء على مستوى السعودية، وشركات توزيع في المناطق المختلفة لكل المشتركين، وتبين تحسين الخدمة.
وقال الدكتور العودان المدير التنفيذي لبرنامج للطاقة الذرية بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة: «نتوقع وفقا للدراسات الأولية احتياطيا سعوديا يبلغ 60 ألف طن من اليورانيوم، وهذا يمثل من 5 إلى 6 في المائة من إنتاج العالم وهذا المشروع بدأ بالفعل وحاليا تعمل مدينة الملك عبد الله على دراسة 20 ألف كلم مربع موزعة لوجود اليورانيوم، سيرى النور بعد عام».
وعن المفاعلات النووية في السعودية، قال العودان: «هناك مفاعلان كبيران، بنيناهما في موقع واحد وهو أحد أهم عناصر المشروع الوطني للطاقة الذرية، بالإضافة إلى المفاعلات المدمجة الصغيرة، وفي هذا الجانب هناك شراكات عالمية مع كوريا الجنوبية، ومنها بناء وتوطين هذه التقنية، كذلك بناء الكوادر البشرية السعودية في هذا المجال».
وتابع: «بالنسبة للمفاعلين الكبيرين تتراوح قدراتهما من 2500 ميغاواط (2.5 غيغا واط) إلى 3 آلاف ميغاواط (3 غيغاواط)، والبدء ببرنامج المشروع الوطني للطاقة الذرية من خلال مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية، وتشجيع الدولة لها ورعاية من أعلى مستوى في الدولة، لأنه سيكون توقيع العقد عليه في نهاية 2018».
وتحدث عن تكلفة المشروعات، بأنها تكلفة مهمة جدا لأن هذه المشروعات مستدامة، لفترة طويلة، والآن في طور أفضل التقنيات بأفضل جدوى اقتصادية، فهي ليست مجرد تكلفة «وإنما لاعتبارات أخرى منها التشغيل وتكلفة البناء وتهيئة الكوادر البشرية، والمساهمة في الصناعة المحلية، لأن كل ذلك يؤخذ في الحسبان في إطار واحد متكامل للوصول إلى أفضل تقنية وأفضل خيار في السعودية».
وزاد العودان: «إن هيئة للسلامة الذرية، السلامة الذرية ليست لها علاقة بتحديد أماكن للمفاعلات النووية، وإنما سيتم هناك في نهاية عام 2018 وهو أمر مهم للغاية، لأن تكون موجودة كجهة مستقلة، تضمن سلامة الفرد والبيئة والمنشآت».
وفي الإطار نفسه، قال المهندس زياد الشيحة الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء، إن «هناك توجها رقميا كبيرا في الشركة السعودية للكهرباء لخدمة المشتركين وكفاء التوليد والنقل والتوزيع، وبالنسبة لكفاءة التوليد استطعنا أن نصل أمس لأول مرة إلى حاجز الـ40 في المائة في الكفاءة، وهو كان مستهدف الوصول إليه في عام 2020».
وأضاف: «في عام 2020 سنصل إلى 42 في المائة من الكفاءة، وهذا يعني وفرنا منذ عام 2011 و2012 وحتى اليوم هناك أكثر من 124 مليون برميل من الطاقة، وفي عام 2020 سنوفر 140 مليون برميل، حيث إن هناك توجهات طرحت وهي طرح 2.5 مليون عداد ذكي في السوق، للتحويل على مستوى السعودية كلها»، مشيرا إلى أن 95 في المائة من الخدمات تقدم للمستهلك من خلال جهاز التليفون.
من ناحيته، قال الدكتور نايف العبادي المدير العام، للمركز السعودي لكفاءة الطاقة: «عملنا على إدارة عدد من المواصفات القياسية للأجهزة المنزلية والأجهزة المستخدمة في المباني، وهناك منظومة عمل متكاملة للتأكد من الالتزام بالموجهات العامة المطلوبة لدى هذه المواصفات... وماضون في كفاءة الاستقدام في الإنارة وفي غيرها بمشاركة كثير من الشركاء في تنفيذ حملات التوعية المعنية بذلك».
وأضاف: «عملنا على أجهزة التكييف الصغيرة، وهي في مرحلة التنفيذ ونعمل مع جميع الشركاء في القطاع الخاص، للوصول إلى المستوى الذي نطمح إليه، لتحسين الكفاءة لنبغ كفاءة 50 في العام في منتصف العام المقبل، مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2012، وعملنا على أجهزة أخرى منها الثلاجات والغسالات وغيرها».


مقالات ذات صلة

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجَّل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول) في 2008، بانخفاض أكثر من 14 في المائة خلال مارس وحده، في أكبر تراجع شهري منذ أكثر من 17 عاماً، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المعدن النفيس تخلَّى عن وظيفته التقليدية كـ«ملاذ آمن» في وقت الأزمات، أم أن تحولات أعمق في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية بدأت تعيد رسم خريطة الأصول الآمنة.

وقد تقاطع هذا المشهد غير المألوف عادة مع ارتفاع لافت للدولار الأميركي بواقع 2 في المائة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي؛ رغم أن المعدن الأسود احتفظ بمكاسب تقارب 5 في المائة منذ بداية الربع الأول. ولكن ما الأسباب التي دفعت إلى هذه المعادلة الجديدة؟

يرى رئيس قسم خدمات الاستثمار في بنك «يونيون بانكير بريفيه» فهد إقبال، أن الضغوط التي تعرض لها الذهب تعود إلى عاملين رئيسيين، في مقدمتها توجه المستثمرين خلال فترات الاضطراب إلى تسييل الأصول التي حققت أداءً قوياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب الذي كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال العامين الماضيين، أصبح هدفاً طبيعياً لعمليات البيع بهدف تعويض خسائر أو تلبية متطلبات الهامش؛ مشيراً إلى أن هذه الديناميكية ليست جديدة؛ إذ تكررت في أزمات سابقة مثل عامي 2008 و2020.

أما العامل الثاني -حسب إقبال- فيتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، والذي عزز توقعات التضخم، ودفع الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، ما شكَّل ضغطاً مباشراً على الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الدولار وعوائد السندات

من جهته، أرجع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، التراجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية التي باتت توفر بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» عززت من قوة الدولار، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ودفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح بعد موجات الصعود السابقة.

وأوضح الفراج أن هذا الهبوط يمكن اعتباره «تصحيحاً صحياً وطبيعياً» ضمن دورة السوق؛ خصوصاً بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أن التراجعات التي تتراوح بين 10 و20 في المائة غالباً ما تسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

بدوره، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إي دي إس إس» نيل كين، إن أحد أبرز أسباب التراجع يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وأوضح أن الأسواق انتقلت من ترقب خفض الفائدة إلى تسعير سلسلة من الزيادات المحتملة، ما غيَّر بشكل جذري من جاذبية الذهب، مضيفاً أن هذا العامل، إلى جانب قوة الدولار، شكَّل ضغطاً مزدوجاً على المعدن النفيس.

وأشار كين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستثمرين يلجأون في أوقات تراجع الأصول عالية المخاطر إلى تسييل مراكزهم الرابحة، بما في ذلك الذهب، لتغطية خسائرهم في استثمارات أخرى، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الهبوط.

حساسية الأسواق للتوترات الجيوسياسية رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب، فإن الأسواق بدت أقل تفاعلاً مع التطورات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول تغير سلوكها.

وفي هذا السياق، يرى كين أن الأسواق أصبحت أقل انفعالاً بالتصريحات السياسية المتضاربة، ولكنها لا تزال تضع الجيوسياسية في صلب حساباتها، مؤكداً أن أي انفراج دبلوماسي قد يحدث تحركات حادة في مختلف الأصول.

لكن آراء الخبراء حول طبيعة هذا التراجع تباينت؛ إذ يرى الفراج أنه تصحيح صحي ضمن دورة السوق، في حين يعتبر كين أن ما يحدث قد يتجاوز ذلك، في ظل ما وصفه بـ«صدمة تضخمية» مستمرة، وضغوط على أسواق الأسهم العالمية. أما إقبال، فيؤكد أن التراجع الحالي لا يعني فقدان الذهب لمكانته كملاذ آمن؛ بل يعكس ضغوطاً مرتبطة بالسيولة، دون تغيير النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن.

رغم الأداء الأخير، يتفق معظم المحللين على أن الذهب لم يفقد دوره التاريخي، ولكنه أصبح أكثر حساسية للمتغيرات النقدية وسلوك المستثمرين. ويشير كين إلى أن الذهب بات في بعض الفترات يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، نتيجة المكاسب الكبيرة التي حققها في السنوات الأخيرة، وزيادة نشاط المضاربين في سوق المعادن.

في المقابل، يؤكد إقبال أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته في بيئات الركود التضخمي والتباطؤ الاقتصادي، وهي عوامل لم تختفِ من المشهد العالمي.

مجموعة من متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

العملات الرقمية... منافس حقيقي أم مبالغة؟

على صعيد آخر، يبرز التساؤل حول دور العملات الرقمية، وعلى رأسها «البتكوين»، كبديل محتمل للذهب في أوقات الأزمات. ويرى الفراج أنه رغم تنامي حضورها، فإنها لا تزال تعاني من تقلبات تحدّ من قدرتها على منافسة المعدن اللامع الذي يتمتع بسيولة عالية وتاريخ طويل كأداة تحوط.

ويتفق كين مع هذا الطرح؛ مشيراً إلى أن العملات الرقمية لا تزال أقرب إلى الأصول المضاربية، ولا توجد مؤشرات حالياً على قدرتها على إزاحة الذهب من موقعه في أوقات الأزمات.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مسار الذهب مرهوناً بعدة عوامل، في مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأميركية، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي.

ويرجح المحللون أن أي تراجع في توقعات رفع الفائدة أو حدوث انفراج دبلوماسي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، في حين أن استمرار الضغوط الحالية قد يبقيه تحت الضغط على المدى القصير.


ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لتتخطى 4 دولارات في المتوسط للغالون الواحد من البنزين العادي، فيما يعدّ أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في الوقت الذي يستمر فيه ارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب حرب إيران.

ووفق إحصاء نادي السيارات «إيه إيه إيه»، فإن متوسط سعر غالون البنزين العادي يبلغ في الوقت الحالي 4.02 دولار، بزيادة أكثر من دولار على سعره قبل اندلاع الحرب.

وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات بالولايات المتحدة هذا المبلغ بصورة مجمعة، في محطات الوقود قبل نحو 4 أعوام، مع بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

يذكر أن هذا السعر هو متوسط وطني، بما يعني أن السائقين في بعض الولايات يدفعون منذ فترة ما يزيد على 4 دولارات للغالون.

يذكر أن أسعار النفط الخام - المكون الرئيسي للبنزين - ارتفعت بشكل كبير وتذبذبت سريعاً، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.