ليبيا تعثر على رفات المصريين ضحايا «داعش»... وشاهد يروي تفاصيل المذبحة

أبو زيد لـ «الشرق الأوسط» : ننسق مع سفيرنا في طرابلس لإعادتها

مقاتل في جماعة موالية للحكومة الليبية أمام حشوات رصاص فارغة في أعقاب المعارك التي انتهت بطرد «كتيبة أنس الدباشي» من مدينة صبراتة غرب العاصمة الليبية (أ.ف.ب)
مقاتل في جماعة موالية للحكومة الليبية أمام حشوات رصاص فارغة في أعقاب المعارك التي انتهت بطرد «كتيبة أنس الدباشي» من مدينة صبراتة غرب العاصمة الليبية (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تعثر على رفات المصريين ضحايا «داعش»... وشاهد يروي تفاصيل المذبحة

مقاتل في جماعة موالية للحكومة الليبية أمام حشوات رصاص فارغة في أعقاب المعارك التي انتهت بطرد «كتيبة أنس الدباشي» من مدينة صبراتة غرب العاصمة الليبية (أ.ف.ب)
مقاتل في جماعة موالية للحكومة الليبية أمام حشوات رصاص فارغة في أعقاب المعارك التي انتهت بطرد «كتيبة أنس الدباشي» من مدينة صبراتة غرب العاصمة الليبية (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الليبية العثور على رفات المصريين الأقباط الذين ذبحهم تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية عام 2015. وروى شاهد عيان تفاصيل «تصوير وإخراج» عملية ذبحهم، ودفنهم جنوب المدينة، تحت إشراف ما يسمى بـ«والي شمال أفريقيا» أبو معاذ التكريتي. ووسط حالة ترقب تسيطر على أسر الضحايا في محافظة المنيا (جنوب مصر)، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة تنسق مع الجهات المعنية في ليبيا لإعادة رفاتهم.
وأفاد رئيس التحقيقات في مكتب النائب العام الليبي، الصديق الصور، أول من أمس، بأنه «عُثر على جثامين الضحايا مكبلة الأيادي ومقطوعة الرؤوس، وبالزي البرتقالي الذي كان يرتديه الضحايا في تسجيل مصوّر نشره التنظيم (داعش) آنذاك». وقال الصور لـ«الشرق الأوسط» إنه «فور انتهاء الطبيب الشرعي مع عمله، وأخذ عيّنة من الرفات لتحليلها، سيتم تسليم الجثامين إلى الجانب المصري».
وفي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن الصور القبض على أحد منفذي ومصوّر واقعة ذبح الأقباط المصريين في سرت (شمال ليبيا).
وأوضحت إدارة مكافحة الجريمة في مدينة مصراتة، أمس، أن أحد عناصر «داعش» دلّ على المقبرة التي تضم جثث المصريين، جنوب سرت، مشيرة إلى أن فريقاً من النيابة انتقل إليها، ووجد «جميع الرؤوس مفصولة عن الأجساد، والأيادي مقيدة من الخلف بشريط بلاستيكي».
وأضافت: «تم انتشال رفات 21 شخصاً، ونقلت إلى جهاز الطبيب الشرعي في مصراتة. وتبين أن 20 منها لمصريين وواحدة من دولة أفريقية لم يستدل على بلد (صاحبها)».
في السياق ذاته، نقل المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص»، عن شاهد عيان، كيفية حفر المقبرة في المنطقة الواقعة بين خشوم الخيل وطريق النهر، في سرت، بالإضافة إلى نوعية المعدات المستخدمة في التصوير. وأوضح المركز الإعلامي، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك» أمس، أن النتائج الأولية للتحقيقات مع عناصر «داعش» الذين قُبض عليهم أثناء تطهير سرت من «الإرهابيين» عام 2016، كشفت عن المقبرة الجماعية التي دُفنت فيها جثامين الضحايا، مشيراً إلى أن أحدهم كان شاهد عيان على «الجريمة المروعة، حيث كان يجلس خلف كاميرات التصوير ساعة الذبح، كما كان حاضراً دفنهم».
ومضى الشاهد يسرد تفاصيل القصة لمقاتلي «البنيان المرصوص» قائلاً: «كنت نائماً في مقر ديوان الهجرة والحدود بمنطقة السبعة في سرت، أواخر ديسمبر (كانون الأول) عام 2014، فأيقظني أمير الديوان هاشم أبوسدرة، وطلب مني تجهيز سيارته وتوفير معدات حفر، وتوجهنا إلى شاطئ البحر خلف فندق المهاري بالمدينة». وأضاف الشاهد، بحسب غرفة عملية «البنيان المرصوص»: «عند وصولنا إلى المكان شاهدت عدداً من أفراد (التنظيم) يرتدون زياً أسوداً موحداً، يقودون 21 شخصاً بزي برتقالي، اتضح أنهم مصريون، عدا فرد واحد من دولة أفريقية أخرى». وزاد: «وقفت خلف آلات التصوير، وكان معنا أبو المغيرة القحطاني، وعرفت من الحاضرين أن مشهداً لذبح مسيحيين سيتم تنفيذه لإخراجه في فيديو ليبث على مواقع بالإنترنت».
ويصف الشاهد جانباً من تفاصيل التحضير لتصوير الجريمة، ويقول: «وضعوا قضيبين من الحديد عليهما كرسي متحرك يجلس أعلاه محمد تويعب، أمير ديوان الإعلام، وأمامه كاميرا، في إشارة إلى (الشاريوه) الذي يستخدم في التصوير السينمائي، بالإضافة إلى ذراع طويلة متحركة (كرين) في نهايتها كاميرا يتحكم بها أبوعبد الله التشادي (....)، إضافة إلى كاميرات مثبتة على الشاطئ».
وقال الشاهد «الداعشي» إن المدعو «أبو معاذ التكريتي (والي شمال أفريقيا) كان المخرج والمشرف على كل حركة في المكان». وتابع: «كان يعطي الإذن بالتحرك والتوقف للجميع (....) فقد أوقف الحركة مرات عدة لإعطاء توجيهات خاصة لأبي عامر الجزراوي (والي طرابلس) ليُعيد الكلام، أو النظر باتجاه إحدى الكاميرات»، لافتاً إلى أن «التصوير توقف في إحدى المرات عندما حاول أحد الضحايا المقاومة، فتوجه إليه رمضان تويعب، واعتدى عليه، أما بقية الضحايا فقد كانوا مستسلمين بشكل تام إلى أن بدأت عملية الذبح، فأصدروا صرخات قبل أن يلفظوا أنفاسهم».
ويحكي الشاهد عن آخر لقطة في تصوير المذبحة: «كان التكريتي لا يتوقف عن إصدار التوجيهات، إلى أن وُضعت رؤوس الضحايا فوق أجسادهم، عقب ذلك أمر الجزراوي أن يغيّر مكانه، ليكون في مواجهة البحر، ووضعت الكاميرا أمامه وبدأ يتحدث، وكانت هذه آخر لقطات التصوير».
واستكمل: «بعد انتهاء عملية الذبح والتصوير، رفع كل المشاركين في العملية أقنعتهم، فشاهدت وليد الفرجاني، وجعفر عزوز، وأبو ليث النوفلية، وحنظلة التونسي، وأبو أسامة التونسي، وأبو حفص التونسي»، مشيراً إلى أن «أبو عامر الجزراوي كان قائد المجموعة، وهو من كان يلوح بالحربة، ويتحدث باللغة الإنجليزية في الفيديو».
وانتهى الشاهد قائلاً: «أمر القحطاني بإخلاء الموقع، فكانت مهمتي حمل بعض الجثث في سيارتي والتوجه بإمرة المهدي دنقو لدفنها جنوب مدينة سرت في المنطقة الواقعة بين خشوم الخيل وطريق النهر».
وفيما تسود حالةٌ من الترقب بين مواطني قري العمودين والجبالي وسمسون والعور والسوبي في مركز سمالوط بمحافظة المنيا (جنوب مصر) عقب الإعلان عن العثور على رفات أبنائهم في ليبيا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبو زيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الخارجية تسعى من خلال السلطات الليبية، والسفارة المصرية في طرابلس، إلى تأمين عودة رفات الضحايا لدفنهم في موطنهم، مشيراً إلى وجود تواصل مع ذويهم لترتيب كيفية تسلمهم الجثامين.
من جانبه، قال عماد ماهر، أحد مواطني قرية العور، إن نجل خاله بين ضحايا سرت، بالإضافة إلى 5 آخرين تربطهم به علاقة قرابة، مضيفاً أن «أهالي القرية سعداء بالعثور على جثث أولادهم، ويطالبون بدفنهم بالقرب منهم». ولفت ماهر إلى أن مسؤولين بوزارة الخارجية يتم التواصل معهم لتنسيق إعادة رفات الضحايا ودفنها في قراهم.
وفي السياق ذاته، قال رئيس لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب مصطفى الجندي لـ«الشرق الأوسط» إن تصفية الأقباط المصريين في ليبيا على أيدي تنظيم داعش عملية «استهدفت بلدنا»، مطالباً بـ«بناء نصب تذكاري لهم لنذكّر العالم بهذه المذبحة البشعة».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.