التحالف العسكري بين إيران والعراق وتركيا يؤسس لمزيد من التعاون

TT

التحالف العسكري بين إيران والعراق وتركيا يؤسس لمزيد من التعاون

اتفقت كل من إيران والعراق وتركيا على تأسيس تحالف عسكري ثلاثي كخطوة أولى على طريق زيادة التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية الإقليمية. ولقد أبرزت وكالة الأنباء الإيرانية (فارس)، وهي وكالة الأنباء التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني، بالأمس، إنشاء «المثلث العسكري»، في تقرير صادر عنها.
ووفقاً لما ذكره التقرير الإخباري، فإن فكرة إنشاء ذلك التحالف طُرِحَت خلال زيارة أخيرة إلى أنقرة قام بها رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال محمد حسين باقري على رأس وفد كبير، والاجتماعات رفيعة المستوى التي عُقِدت مع القادة الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب إردوغان.
وكانت زيارة الجنرال باقري الأولى من نوعها التي يقوم بها أحد أكبر القادة العسكريين في ايران إلى دولة من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ولقد سُلِّطت الأضواء على أهميتها التاريخية فيما بعد، إثر زيارة رئيس الأركان التركي الجنرال خلوصي آكار إلى طهران، ثم زيارة إردوغان نفسه. وفي غضون أيام قليلة من زيارة الجنرال باقري إلى أنقرة، وصل نظيره العراقي الجنرال عثمان الغانمي إلى طهران لمناقشة دور بغداد في مشروع التحالف المرتقب.
ووفقاً للمصادر المطلعة، عقد القادة الكبار من إيران والعراق وتركيا سلسلة من الاجتماعات لإرساء قواعد مناقشات قادة الأركان، وتبادل الاستخبارات العسكرية، والعمليات المشتركة المستهدفة. وفي البداية، كانت المعلومات غير متاحة عن تشكيل الوفد المرافق للجنرال باقري خلال زيارته إلى أنقرة. أما اليوم، ووفق ما كشفته وكالة أنباء «فارس»، ظهرت أسماء بعض ممن رافقوا الجنرال الإيراني في زيارته التاريخية إلى تركيا.
ومن بين هذه الأسماء هناك الجنرال محمد باكبور، قائد القوات البرية بالحرس الثوري الإيراني، والجنرال قاسم رضائي، قائد قوات حرس الحدود الإيراني ونائب رئيس قسم التخطيط العسكري بالجيش النظامي الجنرال رحيم زاده. وكان من بين الحاضرين في الوفد العسكري الإيراني الجنرال محرابي الذي يرأس قاعدة خاتم الأنبياء العسكرية، التي تدير الشركات الاقتصادية والتجارية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في إشارة إلى أن «التحالف الثلاثي» ربما ينطوي أيضاً على مبيعات فئات معينة من الأسلحة من إيران إلى تركيا والعراق.
وكان وجود الجنرال حسن باقري ضمن الوفد الإيراني، وهو المسؤول عن برامج التدريب العسكرية، يُعد إشارة إلى الرغبة الإيرانية في توسيع نطاق التعاون العسكري ليشمل المجالات التعليمية والأكاديمية.
وتؤكد حقيقة اجتماع الجنرال باقري مع رئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم، ووزير الدفاع نورالدين جانيغلي، ورئيس جهاز الأمن التركي هاكان فيدان، على الأبعاد السياسية الموسَّعَة لزيارة الجنرال باقري رفيعة المستوى ودورها في إعادة صياغة السياسات الدفاعية والخارجية الإيرانية.
ويتصور التحالف الثلاثي المزمع التعاون في مجال تدريب قوات الأمن في الدول الثلاث المتجاورة. واقترح الجنرال باقري، خلال محادثاته مع نظرائه في تركيا والعراق، وَضْع خطة للعمل المشترك على المستوى الأكاديمي في مجال الدفاع والأمن. مما قد يسمح بتبادل الطلاب الساعين وراء المناصب العسكرية في المستويات الأكاديمية العليا. ومن شأن هذا التبادل أن يتيح لإيران تدريب الضباط المطلعين على الثقافات العسكرية لمنظمة حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي كان متاحاً لإيران قبل اندلاع الثورة الإسلامية في عام 1979. وفي هذه الأثناء، من شأن البرنامج أن يمكِّن الجيش العراقي والتركي من التفهم المباشر للعقيدة والمبادئ العسكرية الإيرانية والممارسات العسكرية المباشرة.
ومن غير الواضح كيفية تبادل كثير من الضباط المدربين بين الدول الأعضاء الثلاث في التحالف المقترح. ورغم ذلك، ووفقاً للجنرال باقري فإنه من شأن الحلفاء المفترضين تنظيم دورات تدريبية مشتركة للضباط المدربين من البلدان الثلاثة. وهذا من شأنه أن يسمح بالظهور التدريجي لجيل جديد من الضباط الذين درسوا معاً، وبالتالي فإنهم يعرفون طريقة تفكير بعضهم وبصورة أوثق.
ووفقاً لوكالة أنباء «فارس»، كان إجراء الاستفتاء الانفصالي في كردستان العراق هو الذي سرَّع من وتيرة العملية التي كانت مدرجة على مستوى التفكير والنظر لفترة طويلة من الزمن. وفي بيان يتسم بقدر من الصراحة غير المعهودة، صرح الجنرال باقري مؤكداً على أن إيران والعراق وتركيا لن يسمحوا لأكراد العراق بالانفصال أبداً.
بين إيران وتركيا تاريخ طويل من معاهدات التحالف. وكانت أولى هذه المعاهدات في عام 1639 عندما تقاسمت كل منهما بلاد ما بين النهرين على أساس معاهدة «قصر شيرين»، التي أنهت قروناً من الصراع والحرب حول السيطرة على أراضي العراق وموارده. كما أنهت هذه المعاهدة قروناً أخرى من الصراع بين الإمبراطورية العثمانية وإيران، التي أبرم فيها الجانب الإيراني في بعض الأحيان تحالفات مع القوى الأوروبية المختلفة ضد الأتراك.
وبعد انهيار الخلافة في القسطنطينية، مرت إيران وتركيا بفترة من «إعادة التعريف الوطنية»، وفي عام 1933 أبرمتا معاً ميثاق سعد آباد، الذي تصور إنشاء الوحدات العسكرية المشتركة بين البلدين. ولقد انقضى أثر ذلك الميثاق في عام 1941 عندما غزت قوات الحلفاء، بريطانيا العظمى وروسيا، واحتلت إيران لما يزيد على خمس سنوات إبان الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1955 شكلت كل من إيران وتركيا تحالفاً جديداً مع العراق، الذي كان معروفا وقتذاك باسم «حلف بغداد»، والذي ضم أيضاً المملكة المتحدة.
ولقد انهار حلف بغداد في عام 1959 عندما انسحب منه النظام العراقي الجديد المؤيد للاتحاد السوفياتي بقيادة العقيد عبد الكريم قاسم. وأدى ذلك بإيران وتركيا إلى إقامة تحالف جديد تحت اسم «منظمة المعاهدة المركزية»، التي ضمت باكستان عضواً جديداً، واحتفاظ المملكة المتحدة بمكانها الذي كانت تحتله في «حلف بغداد».
وهناك في الوقت الراهن عدد من الشواغل الرئيسية التي تشغل تفكير كل من إيران والعراق وتركيا. فلقد برزت محاولة الانفصال الكردية كأحد التهديدات الرئيسية الكبيرة. وفي واقع الأمر، فإن مثل هذا التهديد لا يعدو كونه تهديداً هامشياً من الناحية العسكرية، بيد أن المخاوف الأكثر إلحاحاً تتمثل في تطهير المنطقة من فلول داعش، وإيجاد سبيل للخروج من المستنقع السوري.
كانت إيران وتركيا على جانبين متضادين بشأن سوريا على مدى السنوات الماضية. والآن، رغم كل شيء، بدأت طهران في إدراك أنها على مسار فقدان دورها المهيمن في سوريا مع تولي روسيا دور القوى الكبرى هناك. وعقد التحالف العسكري مع تركيا والعراق من شأنه مساعدة إيران على استعادة جزء من نفوذها المفقود في سوريا من دون المخاطرة بصراع مع روسيا.
كما أن تشكيل التحالف الثلاثي من شأنه أيضاً تعزيز مكانة وسلطة الجنرال باقري بوصفه من كبار اللاعبين في السياسات الكلية الإيرانية، الأمر الذي يشير إلى عزلة الرئيس حسن روحاني وحاشيته التي استبعدت عن العملية برمتها.
كما يبعث الجنرال باقري برسالة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة في الوقت التي ينظر فيه الرئيس ترمب ما إذا كان ينبغي أن يعلن الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية» من عدمه.
ورسالة الجنرال باقري واضحة: إن قوات الحرس الثوري الإيرانية والقوات المسلحة الإيرانية من اللاعبين المهمين والمؤثرين في سياسات البلاد. وما من شك في أن إغضابهما سوف يكون من قبيل السياسات السيئة من جانب الولايات المتحدة، لا سيما في الوقت الذي يحاول فيه القادة الجدد، تحت إمرة باقري نفسه، إقامة الروابط والعلاقات مع الناتو من خلال تركيا.
يقول ناصر زماني المحلل السياسي من طهران: «لقد دخلت إيران بالفعل المرحلة الانتقالية لما بعد خامنئي. والأمر المؤكد لدينا أن الملالي لن يمكنهم التعامل مع هذا التحول الكبير بمفردهم، الواقع الذي يمنح المؤسسة العسكرية الإيرانية الفرصة لتقديم الخطاب البديل للثورة، مما يمهد الطريق أمام التطبيع مع العالم الخارجي».
تعد جهود الجنرال باقري لجعل «التحالف الثلاثي» ممكناً من المؤشرات، وإن كانت غير المباشرة، على أن أولوياته هي الأمن القومي الإيراني والتعاون العسكري الإقليمي بدلاً من «تصدير الثورة الإسلامية»، وهو المشروع الذي أثبت فشله بالفعل.



مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
TT

مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

بعدما تبدّدت آماله في الوصول إلى تركيا بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فر رشيد نظري عائداً إلى موطنه أفغانستان، واصفاً رحلة البحث عن الغذاء والوقود والأمان في إيران المجاورة.

لطالما مثّلت إيران وجهة جاذبة للباحثين عن فرص عمل أفضل في ظل الأزمة الإنسانية التي تعصف بأفغانستان، فضلاً عن كونها ممراً إلى وجهات أبعد.

لكن منذ أن أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية، السبت، فتيل حرب إقليمية، أفاد أفغان عبروا الحدود بأنهم تركوا وراءهم وضعاً مرعباً.

قال نظري البالغ 20 عاماً، عند معبر إسلام قلعة الحدودي: «كان معظم الناس يتجهون نحو البلدات الصغيرة لأن الوضع في المدن كان سيئاً».

وبينما كان نظري يغادر البلاد، رأى إيرانيين يبحثون عن المؤن الأساسية.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية، وهو يحمل حقيبة ظهر سوداء على كتفه: «كانت هناك حشود غفيرة، خصوصاً في الأسواق ومحطات الوقود وأماكن بيع المواد الغذائية».

وقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مئات الضحايا في البلاد، غير أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية لم يتمكنوا من التحقق من الحصيلة بشكل مستقل.

وعند نقطة حدودية في غرب أفغانستان، قال نعمت الله مرادي، العائد من إيران إن النيران كانت تُطلق «ليلاً ونهاراً».

وأفاد الشاب البالغ 26 عاماً، واصفاً إجلاء الناس من العاصمة طهران حيث كان يعيش منذ نحو 18 شهراً: «كان الناس قلقين».

وأضاف وخلفه علم أسود رفعته إيران حداداً على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي: «رأينا صواريخ تسقط والدخان يتصاعد في الهواء بعدها».

علم أسود يرفرف عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران (أ.ف.ب)

«الفرار خوفاً»

على الرغم من العلاقات الوثيقة واللغة المشتركة، انضمت إيران إلى باكستان في طرد أعداد هائلة من الأفغان في السنوات الأخيرة بعد استضافتهم لعقود.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 1.8 مليون أفغاني عادوا من إيران العام الماضي.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها لم تشهد زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يغادرون إيران منذ بدء الحرب، لكن هناك خططاً جاهزة في حال ارتفاع الأعداد.

وأفاد المتحدث باسم المفوضية في أفغانستان، تشارلي غودليك، بأن «الموارد مُستنزفة بالفعل بشكل كبير في ظل ارتفاع أعداد العائدين مؤخراً ونقص التمويل».

ظنّ تاجر أفغاني كان قد ذهب إلى مدينة أصفهان وسط إيران أن «الوضع ربما سيتحسن»، لكن سرعان ما أصبح الوضع لا يُطاق.

وقال رحمة الله سيد زاده البالغ 58 عاماً: «عندما رأينا أن الوضع يزداد سوءاً، بدأنا نحن أيضاً بالعودة» إلى أفغانستان.

وواصلت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتها على إيران، وهو ما وصفه العائدون الأفغان بأنه مرعب.

أوضح عطا الله نوري (31 عاماً) أنه كان يحزم حقائبه في طهران عندما وقعت انفجارات عدة في مكان قريب. وقال: «بدأ جميع الناس، نساءً ورجالاً وأطفالاً، بالصراخ والبكاء».

وأضاف نوري: «كان الجميع يركضون خوفاً مع زوجاتهم وأطفالهم. كان هناك أناس تُرك أطفالهم على جانب الطريق بينما كانوا يركضون».

وأشار إلى أن عدد الفارين من العنف كان كبيراً لدرجة أنه «لم تكن هناك حافلات متاحة لنقلهم».

وبينما وجد الأفغان الذين عبروا معبر إسلام قلعة طريقاً للنجاة من الصراع، كان الإيرانيون على الحدود يواجهون وضعاً خطيراً في بلادهم.

وصرّح سائق شاحنة إيراني، طلب عدم كشف هويته لأسباب أمنية: «أشعر بقلق بالغ منذ أن سمعت نبأ استشهاد قائدنا».

وتابع: «لا أعرف ما يخبئه المستقبل، لكنه ليس مستقبلاً مشرقاً لنا نحن الإيرانيين».


الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الهجمات الأميركية على إيران تختبر هدنة هشة مع الصين

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

كانت حالة الانفراج بين الصين والولايات المتحدة هشة بالفعل. والآن تواجه ضغطاً جديداً: مقتل المرشد الإيراني، في ضربة مدعومة من الولايات المتحدة وصفتها بكين بأنها محاولة سافرة لتغيير النظام.

تحركت الصين بسرعة لإدانة الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إذ اتهم كبير دبلوماسييها، وانغ يي، الحكومتين باغتيال زعيم دولة أخرى، وتعهد بدعم سيادة طهران، وأمنها.

وجاء مقتل المرشد علي خامنئي بعد أقل من شهرين على قيام القوات الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو شريك وثيق آخر للصين. وتشكل هذه الخطوات مجتمعة استعراضاً قوياً للقوة الأميركية ضد حكومات سعت الصين إلى توطيد علاقاتها معها في إطار استراتيجيتها العالمية الأوسع.

لكن السؤال بالنسبة لبكين هو إلى أي مدى يمكنها الدفاع عن إيران، أقرب شركائها الدبلوماسيين في الشرق الأوسط، من دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية، أو تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة.

وقد طالت المعارك الصين بالفعل بصورة مباشرة. إذ أعلنت وزارة الخارجية الصينية مقتل مواطن صيني في طهران، وأن بكين تسارع لإجلاء آلاف من رعاياها.

ومن المرجح أن تكون بكين قلقة من التداعيات المحتملة للضربات الأميركية، والإسرائيلية. فالصين أكبر مستورد للطاقة في العالم، وقد هددت إيران بالفعل بـ«إشعال النار» في أي سفن تعبر مضيق هرمز، الممر المائي قبالة الساحل الجنوبي لإيران الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار، وضرب الاقتصاد الصيني.

وهناك أيضاً حساسية داخلية، وإن كانت أكثر هدوءاً، تجاه مسألة تغيير الأنظمة بدعم أجنبي. فشي جينبينغ، زعيم الصين الذي يتولى السلطة منذ عام 2012 ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبدأ ولاية رابعة العام المقبل، يقود نظاماً سياسياً لا يتسامح مع المعارضة. وتحت مقال لوسيلة إعلام رسمية صينية عن وفاة خامنئي، هنأ مستخدمو الإنترنت سكان إيران، وتساءلوا علناً عن الشخص الذي سيخلفه. وقد جرى حجب تعليقات أخرى أشارت إلى احتمال أن يكون إيرانيون قد احتفلوا.

وفي الوقت الذي تتعامل فيه بكين مع مختلف أبعاد التداعيات المرتبطة بإيران، من المرجح أن يكون تركيزها الأكبر منصباً على علاقتها بالولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترمب والرئيس شي بعد أسابيع في قمة ببكين يُتوقع أن يمددا خلالها هدنة تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال البيت الأبيض إن الاجتماع سيعقد في الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان). ولم تؤكد الصين بعد تفاصيل اللقاء، واكتفى متحدث باسم وزارة الخارجية يوم الاثنين بالقول إن البلدين يجريان محادثات.

والصين يمكن أن تلجأ إلى إلغاء الاجتماع مع ترمب أو تأجيله لإظهار استيائها من استخدام واشنطن القوة العسكرية ضد إيران.

ورغم لهجتها الحادة تضامناً مع إيران، فإن لدى بكين حوافز قوية للحفاظ على استقرار علاقتها مع الولايات المتحدة، بحسب محللين. فالصين تريد من واشنطن الموافقة على تمديد الهدنة التجارية، وخفض دعمها لتايوان، وتخفيف قيودها على صادرات التكنولوجيا.

وقال جوليان غويرتز، المدير الأسبق لشؤون الصين وتايوان في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جو بايدن: «إن بكين تهتم بإدارة علاقتها مع الولايات المتحدة أكثر بكثير من اهتمامها بالأحداث في الشرق الأوسط».

وتُعد الرحلة إلى الصين، التي ستكون الأولى لرئيس أميركي منذ زيارة ترمب عام 2017، حيوية للحفاظ على الهدنة التي توصل إليها شي وترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في بوسان بكوريا الجنوبية. وقبل ذلك، خاضت الصين والولايات المتحدة حرباً تجارية محتدمة أوصلت العلاقات بينهما إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 50 عاماً.

وبالنسبة للصين، فإن تأجيل القمة، أو إلغاءها سيحملان تكلفة خاصة بها. فقد أبدى ترمب استعداداً لتجنب المواجهة مع بكين. وأرجأت إدارته مؤخراً الإعلان عن حزمة مبيعات أسلحة إلى تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تطالب بها بكين. كما خففت القيود على بيع رقائق أميركية متقدمة إلى الصين. وامتنع ترمب عن ذكر الصين في خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الماضي، وهو إغفال غير معتاد.

كما تغيّر المشهد القانوني لمصلحة بكين، مع صدور حكم حديث عن المحكمة العليا أبطل العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. ويُعد الرسم الجمركي الجديد بنسبة 10 في المائة على الواردات العالمية مفيداً للصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية في 30 أكتوبر العام الماضي (د.ب.أ)

وقد يعني الانسحاب من الاجتماع خسارة هذا الزخم.

وبعيداً عن القمة، قد يعيد النزاع تشكيل المشهد الاستراتيجي بطرق تصب في مصلحة بكين. فقد حشدت الولايات المتحدة بالفعل أكبر قوة عسكرية لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، ناشرة مجموعات حاملات طائرات ومقاتلات في المنطقة. وإذا استمر هذا الجهد، فقد يستنزف الاهتمام والموارد الأميركية بعيداً عن آسيا.

وقال غويرتز إن بكين قد لا تنزعج إذا «غرقت الولايات المتحدة في حرب أخرى غير شعبية في الشرق الأوسط» تُبعد تركيزها عن الصين.

ويتعين على بكين أيضاً أن توازن بدقة في علاقتها الدبلوماسية مع طهران. فقد نسجت الصين علاقات اقتصادية عميقة مع العديد من دول الخليج التي هاجمتها إيران في الأيام الأخيرة. وحاول وانغ تحقيق توازن في اتصاله مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، داعياً إيران إلى «الانتباه إلى المخاوف المعقولة لجيرانها».

وعلى عكس الولايات المتحدة، التي لديها التزامات دفاعية رسمية مع عشرات الحلفاء، لا تملك الصين سوى التزام واحد مع كوريا الشمالية. أما شراكاتها مع إيران وفنزويلا فهي استراتيجية، وليست تحالفات عسكرية.

وقال جو ويبستر، الباحث البارز في المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «إن شي جينبينغ لا يتعامل بعاطفة مع علاقات بكين الخارجية. لقد وصل إلى موقعه بفضل صلابته». وأضاف: «لا توجد مكاسب كبيرة لامتلاك قلب ليّن في الحزب الشيوعي الصيني».

ومن المرجح أن تواصل بكين تقديم دعم لفظي لطهران، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة هي المصدر الأكبر لعدم الاستقرار العالمي. ودعت افتتاحية في صحيفة «غلوبال تايمز»، وهي صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني، يوم الاثنين المجتمع الدولي إلى رفض ما وصفته بمحاولة واشنطن إعادة العالم إلى «شريعة الغاب».

ويرى محللون صينيون تحدثوا إلى وسائل إعلام رسمية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تزرعان الفوضى في الشرق الأوسط، وقد أرستا سابقة خطيرة باغتيال خامنئي.

ومع ذلك، كشفت الضربات على إيران الفجوة بين القدرات العسكرية للقوتين العظميين. فعلى الرغم من استثماراتها السريعة في العقود الأخيرة، لا تمتلك الصين جيشاً مثل الولايات المتحدة قادراً على إظهار قوته في أي جزء من العالم.

وقال ديلان لو، الخبير في السياسة الخارجية الصينية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، إن ذلك يثير استياء بكين لأنه يعني أنه لا توجد دولة -حتى الصين نفسها- قادرة على منع الولايات المتحدة من اتخاذ أي إجراء تريده.

وأضاف: «إن استعراض القوة الصلبة الخام هو أمر سيقلق بكين».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

التزام دفاعي واحد... مع كوريا الشمالية

على عكس الولايات المتحدة، التي لديها التزامات دفاعية رسمية مع عشرات الحلفاء، لا تملك الصين سوى التزام واحد مع كوريا الشمالية. أما شراكاتها مع إيران وفنزويلا فهي استراتيجية وليست تحالفات عسكرية


باكستان تقول إنها قتلت 67 من أفراد قوات الأمن الأفغانية

الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
TT

باكستان تقول إنها قتلت 67 من أفراد قوات الأمن الأفغانية

الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)
الحدود الأفغانية الباكستانية (إ.ب.أ)

هاجمت القوات الأفغانية مواقع عسكرية باكستانية في 16 موقعاً على طول جنوب غربي الحدود، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء. كما أطلقت النيران على عدة نقاط بشمال غربي البلاد، مما أسفر عن وقوع اشتباكات عنيفة لقي خلالها 67 من أفراد القوات الأمنية الأفغانية حتفهم، بالإضافة إلى جندي باكستاني، وذلك في الوقت الذي يدخل فيه القتال بين الدولتين يومه الخامس.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار إن باكستان «صدت بنجاح عدة هجمات»، على طول الحدود الأفغانية، وفقاً لما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

يقف أفراد أمن «طالبان» حراساً بينما تمر المركبات أمام نقطة تفتيش بقندهار اليوم وسط اشتباكات على الحدود الأفغانية الباكستانية (أ.ف.ب)

وقال تارار، عبر منصة «إكس»، إن القوات الأفغانية نفّذت هجمات برية في 16 موقعاً في مناطق بجنوب غربي البلاد. وأضاف أن باكستان قتلت 27 من أفراد القوات الأفغانية.

وأضاف تارار أن القوات الأفغانية شنّت هجمات على 25 موقعاً على مناطق حدودية في إقليم خيبر بختونخوا، بشمال غربي باكستان، حيث قتلت القوات الباكستانية 40 من أفراد القوات الأفغانية.

ولم يرد تعليق، على الفور، من كابل بشأن الإحصاءات الباكستانية.