الحرب السورية عنواناً لأفلام الأوسكار المختلفة

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز (‪(1‬

TT

الحرب السورية عنواناً لأفلام الأوسكار المختلفة

بعد أن أسدل مهرجان تورنتو الستار على دورته الأخيرة في الثامن عشر من الشهر الماضي، فتح السينمائيون والمعنيون من الإعلاميين والنقاد ملفاتهم الخاصة لترتيب أوراق موسم ساخن آخر كان انطلق في ذلك الشهر، ما بين نهاية مهرجان فينيسيا وجوائزه، وبين بداية مهرجان تورنتو ووصولاً إلى نهايته أيضاً.
هي ملفات موزعة بحسب الأسماء الأبرز المتوقع لها أن تدخل سباق الجوائز فتخطف من موسمه ما تستطيع أو تجد نفسها في المحفل الكبير تنشط كسواها، لكنها تخرج في نهاية الأمر من دون أي جائزة تذكر.
هناك المخرجون والممثلون والكتاب والمنتجون والمصوّرون وباقي أصحاب المهن السينمائية، وهناك بالطبع الأفلام. والحكمة هنا تقضي بأن لا يرقص الناقد التانغو مع من يحبذه، بل يتابع ما ينصرف إليه الواقع والخبرة معاً ليأتي تقييمه مبنياً على المعلومات وعلى التجربة وحسن التقدير.

فضيحة
بداية، هناك سينمائي واحد لا يبدو أنه سيشهد هذا العام أي معاملة خاصة، ولا هو متوقع التقاط الجوائز كما عادته (تقريباً) في كل سنة، وذلك بسبب سيل من الفضائح التي خرجت بها صحيفة «نيويورك تايمز» حول تحرشاته المكثّفة في السنوات الأخيرة.
إنه المنتج هارفي وينستين الذي فتحت الصحيفة ملفه الشخصي المخبوء لتجده مليئاً بالتحرش بموظفاته وببعض الممثلات اللواتي حلمن بأدوار سينمائية في بعض إنتاجاته التي عرفت بنجاحاتها النقدية سابقاً. ما أوردته الصحيفة لم يكن مقالاً تخمينياً بل تحقيقاً مطولاً جرى توثيقه بمقابلات مع الكثيرات من النساء الذين وصفوا طريقته المثلى لإغوائهن. معظمهن هرب من الباب الذي جاءت منه والبعض منهن كتبن للصحيفة ما حدث فوثّقته في تحقيقها المنشور قبل نحو أسبوع بحيث لم يبق أمام المنتج المعروف سوى التهديد برفع دعوى وتقديم اعتذار منشور يقول فيه إنه أخطأ وإن كان عدد المرات التي أقدم فيها على هذه الجنح ليس بالكم الذي ذكرته الصحيفة.
هارفي وشقيقه بوب كانا رئيسي شركة ميراماكس التي لمعت في العقدين الأخير من القرن الأول والعقد الأول من القرن الحالي مثل «البريء» مع أنطوني هوبكنز وإيزابيلا روسيلليني و«إبك الوطن الحبيب» مع رتشارد هاريس وجيمس إيرل جونز و«إيما» مع غوينيث بولترو وهذا الأخير خرج بأوسكار أفضل موسيقى سنة 1997 وهو واحد من جوائز عدة، تبلغ نحو 30 جائزة، نالتها أفلامه من محافل دولية.
بالأمس أصدر مجلس إدارة شركة «واينستين كومباني» التي أنشأها هارفي وشقيقه بوب بعدما باعا معظم أسهم «ميراماكس» لشركة ديزني قبل نحو خمس سنوات، بياناً يؤيد فيه قرار هارفي، وهو رئيس مجلس الإدارة، بـ«التغيب لمدة غير منظورة» أو ما يعرف عملياً بالتنحي عن ممارسة أعماله في شركته أو على أي مستوى آخر. أحد الموقعين على البيان المنتج طارق بن عمّار، وهو عضو في ذلك المجلس.

تسعة أفلام عربية
وبعد أقل من 24 ساعة على قيام «الشرق الأوسط» بنشر تحقيقها حول الأفلام العربية المنتدبة لدخول سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي، صدرت اللائحة الرسمية وفيها كل فيلم من الأفلام الستة التي تناولها التحقيق (نشر يوم الجمعة في صفحة السينما).
هذه الأفلام هي «الشيخ جاكسون» لعمرو سلامة (مصر) و«العاصفة السوداء» لحسين حسن (العراق) و«الإهانة» لزياد دويري (لبنان) و«راتزيا» لنبيل عيوش (المغرب) و«واجب» لأن ماري جاسر (فلسطين) و«آخر وحد فينا» لعلاء الدين سليم (تونس). لكن بالإضافة إلى هذه الأفلام نجد في القائمة الرسمية فيلمين عربيين آخرين، واحد مقدم باسم سوريا والآخر باسم الجزائر.
الفيلم السوري هو «غاندي الصغير» للمخرج سام قاضي الأميركي الجنسية الذي يوفر لمشاهديه هنا عملاً تسجيلياً طويلاً حول الناشط السوري غياث مطر الذي، وعلى حد وصف المخرج، تأثر بغاندي ومارتن لوثر كينغ في دعوته لإحلال السلام إلى أن دفع حياته ثمناً لذلك. وهذا أول فيلم للمخرج قاضي منذ أن قام، سنة 2012، بتحقيق فيلم عنوانه «المواطن» قام ببطولته خالد النبوي حول شاب لبناني حط في نيويورك ليجد نفسه متهماً بما لم يرتكب.
الفيلم الجزائري هو فرنسي التمويل أساساً (الاشتراك الفرنسي المعلن هو لفيلم عاطفي عنوانه «ضربات قلب بالدقيقة» لروبن كامبيللو) بعنوان «الطريق إلى إسطنبول» لرشيد بوشارب. دراما حول فتاة فرنسية تعتنق الإسلام وتلتحق بالمتشددين في سوريا. والدتها التي راعها ما أقدمت عليه تريد الوصول إليها في تركيا قبل أن تجتاز ابنتها الحدود إلى سوريا.
بإضافة هذين الفيلمين لما سبق فإن نصيب السينما العربية من الأفلام المقدّمة لمسابقة أوسكار أفضل فيلم (92 فيلم من 92 دولة) يرتفع العدد إلى تسعة أفلام. أما نصيب نجاح أحدها دخول الترشيحات الرسمية فهو من الشؤون التي لا ينفع التكهن بها الآن لكن الوضع آيل للتبلور حال انتهاء هذا الناقد من مشاهدة الكم الأكبر من الأفلام المتوفرة.
فيلم «الإهانة» لزياد الدويري كان الأول بين أفلام هذه المسابقة الذي عرض للجنة الأكاديمية المصغرة التي ستخرج بعد أشهر بترشيحاتها. وبالطبع لا يفصح أحد من أعضاء اللجنة برأيه مطلقاً فهذا ممنوع عليه. ما يستطيع فعله هو شطب كل فيلم يراه من القائمة ليؤم الفيلم التالي.

من كوريا الشمالية
إذا كانت لجنة الأفلام الأجنبية لديها المهمّة الشاقة لمشاهدة 92 فيلماً من مختلف الثقافات والإنجازات والهموم أيضاً، فإن لجنة الأفلام التسجيلية تجد نفسها أمام أعلى عدد من هذه الأفلام الطويلة التي بانتظارها. في العام الماضي تم كسر الرقم الأسبق إذ بلغ عدد الأفلام التي تقدمت طالبة قبول اللجنة 151 فيلماً (تم قبول 145 منها). هذا العام يبلغ العدد 159 فيلماً.
بطبيعة الحال ينحو الفيلم التسجيلي إلى نبش وطرح القضايا والمسائل السياسية العالقة في أجواء حياتنا. وهذا العام لا يختلف في هذا الوضع. بين هذه الأفلام المبرمجة للمشاهدة ثلاثة أفلام (على الأقل) حول الحرب في سوريا وهي «صرخات من سوريا» وهو من إنتاج محطة HBO و«مدينة أشباح» الذي توفره «أمازون ستديوز» و«آخر رجال في حلب» الذي كان شوهد في مهرجان «صندانس» مطلع هذا العام ونال جائزة لجنة التحكيم الكبرى.
كلها بالطبع تروي البانوراما الشاملة حول الحرب في سوريا وبذلك تنضم إلى «غاندي الصغير» و«الطريق إلى إسطنبول». لكن هذه المأساة المستمرة ليست وحدها التي تجتمع لها أفلام تتنافس لدخول الترشيحات النهائية. هناك مثلاً الموضوع العنصري في الولايات المتحدة بينها فيلمان عن اضطرابات سنة 1992 أحدها بعنوان «دعها تقع» (Let it Fall) والثاني بعنوان LA 92.
والكثير من الأفلام حول البيئة بما فيها فيلم المخرج الصيني آي وايواي «فيض بشري» (Human Flow) الذي أخذ على عاتقه تصوير الوضع المأساوي للمهاجرين واللاجئين حول العالم بمن فيهم اللاجئون السوريون إلى تركيا ولبنان.
اللبناني جورج شمشوم هو أحد المتابعين عن كثب كل ما سبق وروده هنا بحكم أنه رئيس مهرجان «آسيا وورلد فيلم»، وذلك لسبب جوهري يلخصه لـ«الشرق الأوسط» في مكالمة هاتفية على النحو التالي:
«اهتمامي بترشيحات الأوسكار والغولدن غلوبس طبيعي جداً لأن عشرات الأفلام المقدمة إلى هذين المحفلين هي آسيوية يتمنى المهرجان عرضها موفراً لأعضاء الأوسكار والغولدن غلوبس مشاهدتها على الشاشة الكبيرة».
من دون تحبيذ لطرف أو لأي بلد، يواصل المهرجان في دورته الثالثة التي ستبدأ في الخامس والعشرين من هذا الشهر وتمتد حتى الثاني من الشهر المقبل، منهجه في تقديم عشرات الأفلام الجديدة الآتية من القارة الآسيوية وحدها.
فيلم الافتتاح سيكون تركياً بعنوان «أيلا: ابنة الحرب» عن ضابط تركي يجد، في رحى الحرب الكورية سنة 1950، فتاة صغيرة تائهة فينقلها إلى موقعه ويبدأ محاولاته المجهدة في سبيل معرفة من تكون وكيف يمكن إعادتها إلى ذويها. الفيلم هو ترشيح تركيا لأوسكار أفضل فيلم أجنبي أيضاً.
في دورة العام الماضي عرض في مسابقته التي شملت ستة عشر فيلماً «3 آلاف ليلة» للمخرجة مي مصري كاشتراك أردني، و«الكلاسيكو» لحلقوت مصطفى (العراق) و«فيلم كتير كبير» لمير - جان بو شعيا (لبنان) كما «يا طير الطاير» لهاني أبو أسعد (فلسطين). أما باقي أفلام المسابقة (وهناك أقسام أخرى خارج المسابقة) فجاءت من ماليزيا وباكستان وروسيا وكرغستان من بين أخرى. يضيف: «من المبكر قليلاً البوح بكل أفلام الدورة الجديدة. لكن حتى الآن أستطيع التأكيد على أفلام من أذربيجان والصين وباكستان والعراق («العاصفة السوداء») ولبنان («اسمعي» لفيليب عرقتنجي) ونيبال وسريلانكا وإندونيسيا».
المفاجأة التي أطلقها المخرج اللبناني الذي استقر به المقام في لوس أنجليس منذ أكثر من 25 سنة هي استقباله فيلماً من كوريا الشمالية في أوج حرب الأعصاب بين الولايات المتحدة وذلك البلد. الفيلم هو «ملح» لسانغ أوك شِن ويدور حول القتال الذي خاضه الكوريون ضد المحتلين اليابانيين في ثلاثينات القرن الماضي.


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.