صندوق النقد ينصح باتخاذ خطوات تدريجية لإصلاح تسعير الطاقة

أكد إمكانية تحقيقه رغم وجود العديد من التحديات

TT

صندوق النقد ينصح باتخاذ خطوات تدريجية لإصلاح تسعير الطاقة

أوضح صندوق النقد الدولي أن الوقت حالياً مناسبٌ جداً لإجراء الإصلاحات المطلوبة في تسعير الطاقة، نظراً لانخفاض أسعارها العالمية، كما أكد ضرورة أن تتم تلك الإصلاحات بصورة تدريجية، وأن يتم تعويض الطبقات الفقيرة مادياً، حتى تستطيع التكيف مع الأسعار الحقيقية للطاقة.
وأشار صندوق النقد، في تقريره السنوي، الصادر الخميس، تحت عنوان «تشجيع النمو الاحتوائي» إلى أن كثيراً من الدول العربية قد اتخذت خطوات نحو إصلاح سياساتها السخية في تسعير الطاقة، حتى تتمكن من ضبط أوضاع المالية العامة فيها. ومع هذا، فقد تجاوزت حصة البلدان العربية في 2015 ربع إجمالي دعم الطاقة في العالم قبل خصم الضرائب، حيث بلغت 117 مليار دولار، متجاوزة إيرادات كلٍ من «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» عن نفس الفترة. ويتضمن هذا الرقم التكلفة الضمنية، أو ما يطلق عليه الاقتصاديون «تكلفة الفرصة الضائعة» لانخفاض أسعار الطاقة، ويعبر عن الإيرادات الضائعة من جراء بيع الطاقة بأقل من أسعارها العالمية.
وقال «الصندوق» في تقريره، إن انخفاض أسعار الطاقة عادة ما يصب في صالح الأغنياء، الذين يستهلكون كميات أكبر منها، بينما يحقق منافع اقتصادية قليلة نسبياً. ورأى «الصندوق» أنه من الأفضل توجيه الأموال التي تنفق على الدعم إلى قطاعات تحقق عائدات مرتفعة، مثل البنية التحتية والصحة والتعليم.
وأكد «الصندوق» أن دعم أسعار الطاقة يؤدي إلى التشوهات الصناعية والاستهلاك المحلي غير المبرر الذي يؤدي بدوره إلى إهدار الطاقة والإضرار بالبيئة. كما يؤدي إلى تفاقم عجز الموازنة الذي يفضي إلى ارتفاع مستويات الدين وتآكل المدخرات.
وأشار التقرير إلى أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه إصلاح أسعار الطاقة، ولكن تجربة الإصلاح في العديد من البلدان أوضحت أنه يمكن تحقيقه. لكن «لكي ينجح، ينبغي أن يكون واسع النطاق وشاملاً وينفذ بالتدريج، وأن يجرد من الاعتبارات السياسية. ويجب إطلاع الرأي العام على هذا الإصلاح. كما ينبغي تعويض الفقراء والفئات الضعيفة الذين سيواجهون أعباء من ارتفاع تكاليف الطاقة».
وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» مع أحد المديرين التنفيذيين بصندوق النقد، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أكد ضرورة إجراء إصلاحات في أسعار الطاقة «حتى يتحمل كل مستفيد تكلفة السلعة التي يشتريها كاملة، حيث إن ذلك من بديهيات قانون العرض والطلب». وقال إن الأصل في السياسات الهادفة لمساعدة الفقراء هو «أن تكون هناك سياسة واضحة تفرض ضرائب على الأغنياء، وتوجه الإيرادات الضريبية لتوفير رعاية صحية وخدمات تعليمية للفقراء»، بعيداً عن بيع بعض السلع بأقل من أسعارها.
وأنفقت الدول العربية في 2016 في المتوسط 3 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي على دعم الطاقة. ويشير التقرير إلى أن هذا الدعم يمكن توجيهه نحو استثمارات أكثر إنتاجية في رأس المال المادي أو البشري، ولو حدث ذلك، فإن الدول العربية ستضيف ست نقاط مئوية إلى معدلات نموها على مدى ست سنوات، وستخفض الدين العام بما يصل إلى 20 نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي على امتداد هذه الفترة.
وقال أوليفييه بادوفون، الذي شارك في إعداد دراسة صندوق النقد: «إنه حقيقة الوقت المناسب للمضي في تنفيذ الإصلاحات.... إما للاضطرار؛ أو لأن تنفيذها الآن أسهل ما دامت الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية لا تزال صغيرة».
ومن ناحية أخرى، أشاد صندوق النقد في تقريره بخطوات المملكة العربية السعودية باتجاه تحقيق «رؤية 2030»، عن طريق إجراء تحولات جريئة في اقتصاد البلاد، ضارباً المثل بمكتب إدارة الدين. واعتبر أن مشاركة صندوق النقد في العمل مع المملكة العربية السعودية «يمكن أن تشكل نموذجاً مفيداً لمجموعة من البلدان الأخرى المصدرة للنفط أو السلع الأولية التي تحتاج إلى منهج استراتيجي شامل في إدارة الدين».
وكانت الحكومية السعودية قد طلبت من صندوق النقد الدولي في 2016 الاستفادة من خبراته في تأسيس مكتب لإدارة الدين، بعد أن اعتمدت منهجاً اقتصادياً جديداً يقوم على ركيزتين لضمان الاستقرار الاقتصادي الكلي، وهما الاعتماد على الاحتياطيات الكبيرة في المالية العامة، وإصدار سندات الدين.
وفي سياقٍ آخر، أشار التقرير إلى أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» والصراعات التي أعقبته في المنطقة أوضحت أن البلدان في أنحاء المنطقة ينبغي أن تعجل وتيرة الإصلاحات التي تحقق النمو الاحتوائي، والتي تهدف إلى الحد من عدم تكافؤ الفرص.
وكان صندوق النقد قد أصدر في سبتمبر (أيلول) 2016 دراسة عن الأثر الاقتصادي للصراعات في منطقة الشرق الأوسط، تناولت دور السياسات الاقتصادية في هذا السياق. وخلصت الدراسة إلى أن هذه السياسات يمكنها أن تساعد على المدى القصير في تخفيف بعض الآثار المباشرة للصراعات، وأن تؤدي دوراً كبيراً على المدى الطويل في دعم تحقيق تعافٍ قوي ومستمر في تقليص احتمالات الانتكاس إلى هوة الصراع.
ويصدر صندوق النقد الدولي هذا التقرير كل عام، ويغطي أنشطة المجلس التنفيذي والإدارة العليا والخبراء خلال السنة المالية المنقضية. ويغطي التقرير الذي صدر الخميس في واشنطن السنة المالية من أول مايو (أيار) 2016 إلى 30 أبريل (نيسان) 2017. وتعكس محتوياته آراء المجلس التنفيذي للصندوق ومناقشاته حول قضايا السياسات. ويشارك المجلس التنفيذي بفعالية في إعداد هذا التقرير السنوي.



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.