ملايين المصريين يتدفقون لانتخاب الرئيس الجديد اليوم

نحو 14 ألف لجنة في حماية 182 ألف جندي.. وتحذيرات من «المساس بالعرس الديمقراطي»

وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)
TT

ملايين المصريين يتدفقون لانتخاب الرئيس الجديد اليوم

وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي خلال تفقده قوات التدخل السريع المشاركة في تأمين الانتخابات الرئاسية أمس (موقع المتحدث العسكري)

وسط جو محفوف بالأمل لبدء تنفيذ الاستحقاق الثاني لـ«خارطة طريق المستقبل»، وفي ظل تشديدات أمنية مكثفة من الجيش وقوات الشرطة، يتوجه المصريون صباح اليوم (الاثنين) إلى صناديق الاقتراع لحسم معركة رئيسهم المقبل، والتي تشهد تنافسا بين قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي، والقيادي اليساري حمدين صباحي.
وبينما دخلت مصر فترة «الصمت الانتخابي» في الثانية عشرة من صباح أول من أمس (السبت)، التي تسبق جولة الانتخابات الرئاسية ثاني خطوات الاستحقاقات التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية في يوليو (تموز) من العام الماضي عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، دفعت القوات المسلحة بـ181 ألفا و912 ضابطا وضابط صف وجنديا بمختلف محافظات مصر بالتنسيق مع وزارة الداخلية لتأمين كافة المقار الانتخابية على مستوى جميع اللجان البالغ عددها نحو 13 ألفا و893 لجنة انتخابية، لمنع حدوث مخالفات أو أعمال شغب من شأنها إعاقة سير العملية الانتخابية ومنع المواطنين من الإدلاء بأصواتهم.
من جهته، شدد اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري أمس، على كافة رجال الشرطة بالتصدي بحسم وحزم لأي محاولة تمس أمن المواطنين، وبالمواجهة الفورية لكل من يحاول تعكير صفو «عرس البلاد الديمقراطي»، مؤكدا «جاهزية القوات واستعدادها كي تضمن تحقيق هذا الهدف الذي أصبح مؤكدا بإذن الله تعالى، جنبا إلى جنب مع رجال القوات المسلحة».
وتجرى الانتخابات الرئاسية بين السيسي وصباحي خلال اليوم وباكر (الاثنين والثلاثاء)، ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت 53 مليونا و909 آلاف و306 ناخبين، موزعين على 13 ألفا و893 لجنة، ويراقب الانتخابات 79 منظمة حقوقية محلية وخمس منظمات دولية. وأظهرت نتائج تصويت المصريين في الخارج، والتي جرت أخيرا، تفوقا واضحا للمشير السيسي على منافسه الوحيد صباحي، مما عزز توقعات بفوز للمشير السيسي بفارق كبير في داخل مصر أيضا. وحصل السيسي على 296 ألفا و628 صوتا من أصوات المصريين في الخارج، فيما حصل صباحي على 17 ألفا و207 أصوات. ويعتقد مراقبون أن اتجاه التصويت في الداخل لن يختلف كثيرا عما جرى في اقتراع المغتربين، لافتين إلى أن نسبة المشاركة في الخارج مؤشر آخر على زيادة ترجيحات تفوق المشير وزيادة الإقبال على عملية الاقتراع.
وجددت لجنة الانتخابات الرئاسية أمس، مناشدتها للمصريين بالخروج للإدلاء بأصواتهم، وحذرت لجنة الانتخابات حسب مصادر داخلها من أي خروقات خلال فترة الصمت الانتخابي، مشددة على أن اللجنة ستطبق القانون بكل حزم.
وأضافت المصادر: «تجرى عملية التصويت من الساعة التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساء، بدلا من الثامنة صباحا، وذلك تيسيرا على عمل القضاة المشرفين على الانتخابات»، لافتة إلى أنه تيسيرا على كبار السن سمحت اللجنة بتحديد طوابير خاصة للمسنين أمام اللجان ويعاونهم في ذلك أفراد من قوات الأمن. ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز الأصوات في الانتخابات مع انتهاء التصويت في التاسعة من مساء غد (الثلاثاء) بكل لجنة فرعية، وتسلم محاضر الفرز لمندوبي المرشحين، وبعدها ترفع للجان العامة التي ستقوم برفعها للجنة الرئيسة بالقاهرة، والتي ستعلن النتيجة الرسمية في موعد أقصاه الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.
وعلى المستوى الرسمي، استقبل الرئيس المصري عدلي منصور أمس، بمقر الرئاسة بمصر الجديدة (شرق القاهرة)، محمد الأمين ولد أكيك، رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي لمتابعة الانتخابات الرئاسية. وقال السفير إيهاب بدوي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن «الرئيس أعرب خلال اللقاء عن ترحيبه والدولة المصرية ببعثة الاتحاد الأفريقي لمتابعة الانتخابات الرئاسية»، مؤكدا حرص مصر على تقديم كافة التسهيلات اللازمة للبعثة بما يمكنها من النجاح في مهمتها. وأضاف السفير بدوي في تصريحات صحافية، أن «الرئيس منصور أكد التزام الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تحت إشراف قضائي، وتتمتع بالشفافية، وفقا لما ينص عليه الدستور والقوانين المصرية».
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المرة هي الأولى التي يشارك فيها الاتحاد الأفريقي ببعثة لمتابعة الانتخابات في مصر، والتي من المقرر أن يتابعها العديد من المنظمات والجهات الأفريقية والدولية.
وعلى صعيد متصل، التقى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أمس مع ديفيد ماريو، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات الرئاسية. وقال ماريو عقب اللقاء إنه جرت مراجعة ما جرى حتى الآن بالنسبة لعمل بعثة الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات خلال المقابلة، ورفض ماريو إبداء أي تعليق على العملية الانتخابية في الوقت الحالي.
وردا على سؤال نقلته وكالة الأنباء الألمانية حول ما إذا كان لديه أي شعور بالقلق الأمني على مراقبيه، أجاب بالقول: «إننا هنا في مصر في مهمة، ونحن واثقون أننا سنقوم بتلك المهمة. وسنوجد في كل مكان في مصر لأداء مهمتنا».
وأكد المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، أن الشعب المصري يتأهب لاختيار رئيسه بكل نزاهة وحيادية، ورأى أن «هذه الخطوة المهمة تتويج لخروج الشعب المصري في 30 يونيو (حزيران) الماضي، لرفض محاولة طمس هويته، ليجد الجيش المصري داعما ومؤيدا له، كما ستشكل هذه الخطوة نقطة فاصلة في إعادة الأمن والاستقرار وبدء النمو الاقتصادي الذي نصبو إليه». وأشاد محلب خلال استقباله سفير إسبانيا لدى القاهرة، فيديل سينداغورت أمس، بما حققته مصر من خطوات ناجحة لتنفيذ خارطة المستقبل، متمنيا لمصر وللشعب المصري استكمال بنود الخارطة بنجاح باختيار الرئيس المقبل ثم انتخاب مجلس نواب جديد.
في غضون ذلك، تفقد الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الاستعدادات النهائية لقوات التدخل السريع المشاركة في دعم جهود الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية، لتأمين المواطنين في محيط اللجان والمقار الانتخابية على مستوى محافظات مصر. وأشاد القائد العام بـ«مستوى الاستعداد القتالي والروح المعنوية العالية للقوات، وما تتسم به من إمكانات قتالية ونيرانية وقدرات عالية على المناورة وخفة الحركة، بما يمكنها من التدخل والانتشار السريع والوصول إلى الأماكن المحددة في أسرع وقت ممكن، لتنفيذ أصعب المهام والتعامل مع الأهداف النمطية وغير النمطية باحترافية عالية». وأكد القائد العام خلال لقائه بمقاتلي قوات التدخل السريع، أن «القوات المسلحة لن تتهاون في حماية الوطن والعبور به إلى بر الأمان، وستقف حصنا أمينا ودرعا قوية للشعب المصري تؤمن مساره واستحقاقاته الدستورية، وتحافظ على مكتسباته ومستقبل أجياله القادمة».
وأشاد صبحي بالجهد الذي يبذله رجال القوات المسلحة في التدريب والاستعداد، لمجابهة التحديات التي تواجه الوطن وتهدد أمنه القومي، مشددا على حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رجال القوات المسلحة في تأمين إرادة المواطنين خلال الانتخابات الرئاسية، والتي تتطلب أداء متميزا وروحا معنوية عالية في مواجهة كافة التهديدات المحتملة.
وقالت مصادر عسكرية، إن «القيادة العامة للقوات المسلحة تأكدت من تفهم جميع القوات المشاركة للمهام المكلفة بها؛ لحماية المواطنين والتصدي لجميع التهديدات التي يمكن مجابهتها خلال تأمين اللجان والمراكز الانتخابية». وأضافت المصادر أن «هناك استعدادا تاما لمواجهة المواقف الطارئة بالتعاون مع قوات الشرطة وعناصر الأمن في محيط اللجان، وذلك وفقا للأساليب القانونية مع الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس حفاظا على أرواح المواطنين، وذلك بالاستفادة من الخبرات السابقة التي اكتسبتها عناصر القوات المسلحة خلال الجولات الانتخابية الماضية»، مشيرة إلى استخدام أحدث وسائل التأمين والتتبع ووحدات التدخل السريع والتصوير الجوي.
وأكدت المصادر العسكرية صدور تعليمات مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة على حسن معاملة المواطنين ومساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في الوصول إلى أماكن اللجان للإدلاء بأصواتهم، وتسهيل عمل مندوبي وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية .



تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.


غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.