سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران

بري يحذر من «العرقنة».. وحزب الله يعد لومه «سخافة»

سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران
TT

سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران

سفارة طهران تتلقى التعازي.. وعبد اللهيان يؤكد أن أمن لبنان من أمن إيران

اتهم مساعد وزير الخارجية الإيرانية لشؤون المنطقة العربية وأفريقيا أمير عبد اللهيان، إسرائيل بتفجير السفارة الإيرانية في بيروت، مؤكدا في زيارة طارئة له إلى لبنان أمس، التقى خلالها المسؤولين اللبنانيين واطلع منهم على آخر المعطيات بشأن التحقيقات، أن «أمن لبنان من أمن إيران».
وقال عبد اللهيان، بعد استقباله التعازي بضحايا التفجير إلى جانب السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي في مقر السفارة أمس: «ننتظر التحقيقات، والأجهزة الأمنية ستضع يدها على كل التفاصيل». وشدد على «دعم محور المقاومة والممانعة»، محذرا «القوى التي تدعم الأطراف الإرهابية والتي تسهل مرور السلاح إلى سوريا من مغبة هذه الأعمال».
وشكر عبد اللهيان الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال لقاء ثنائي، على «تعليماته الحازمة إلى الأجهزة المعنية القاضية بمعرفة الجهات التي كانت وراء تنفيذ الجريمة وجلاء كل المعلومات والتفاصيل المتعلقة بها».
وأكدت مصادر الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن الدبلوماسي الإيراني أعرب عن ارتياحه للإجراءات الأمنية والقضائية التي تتخذها الدولة اللبنانية، مبديا في الوقت عينه «استعدادهم للتعاون في كل ما قد يطلب منهم».
والتقى عبد اللهيان على هامش زيارته إلى بيروت، أمس، إضافة إلى سليمان كلا من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إضافة إلى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام. وبعد لقائه بري، قال عبد اللهيان: «لن نسمح للأيادي الإرهابية التكفيرية المتطرفة المسيرة من الكيان الصهيوني أن تعبث مرة أخرى بأمن ومقدرات الدول الصديقة والشقيقة وفي طليعتها الجمهورية اللبنانية»، مشيرا إلى أن «أمن لبنان من أمن الجمهورية الإسلامية».
من جهته، حذر بري من «المخطط الإجرامي الهادف إلى عرقنة لبنان»، واصفا استهداف السفارة الإيرانية بـ«العمل الإجرامي ورسالة خطيرة تستهدف أمن واستقرار لبنان واللبنانيين».
ونقل النواب عنه بعد لقاء الأربعاء النيابي تحذيره من «المخطط الإجرامي الهادف إلى عرقنة لبنان»، داعيا جميع الأفرقاء اللبنانيين إلى «التحلي بالمسؤولية العالية». وجدد الإشارة إلى أن «الحوار هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية».
من ناحيته، لفت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى أن «كلمات الإدانة والشجب لم تعد تكفي للتعبير عن فداحة ما حصل وهول الجريمة بعد تفجيري بئر حسن». وقال ميقاتي في كلمة ألقاها أمام زواره: «صحيح أن الناس سئمت سماع عبارات الاستهجان، إلا أن من الضروري تكرار الكلام في مثل هذه اللحظات العصيبة، لعل ذلك يكون حافزا إضافيا لوقفة ضمير من جميع القيادات اللبنانية لوقف التساجل وتخفيف الانقسامات التي تشكل قاعدة خصبة لكل من يتربص شرا بهذا الوطن، والسعي لتحقيق توافق على الحد الأدنى من سبل إدارة شأن الوطن في هذه المرحلة الخطيرة».
وكان للسفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين، موقف إزاء التفجير خلال تأديته واجب العزاء في السفارة الإيرانية، فاعتبر ان «الإرهاب خطر كبير على المنطقة ولذلك نحن ندعو منذ فترة الجميع بغض النظر عن مواقفهم السياسية إلى أن يقفوا ضد الإرهاب في المنطقة. وقال زاسبيكين: «نبذل الجهود لإحلال السلام في المنطقة وسنسعى للوصول إلى تسوية سياسية بشأن الأزمة السورية»، داعيا «اللبنانيين إلى أن يكونوا في موقف واحد ضد الإرهاب والتطرف والعمل على أن يكون لبنان في وضع مستقر».
وأكد أن «روسيا تواصل الاتصال مع جميع الأطراف الخارجية للحفاظ على الاستقرار في لبنان»، لافتا إلى أن «امتدادات الوضع في سوريا خطر على لبنان وهو ليس بجديد ونحن منذ فترة نحذر منها عندما ندعو إلى تسوية سياسية في سوريا نقصد أنها ستنعكس إيجابا على المنطقة ومنها لبنان».
ورأى أن تفجير السفارة، موجه ضد أي شيء إيجابي في المنطقة وهذه المحاولات الإرهابية لن تؤثر في مسيرتنا.
بدوره، رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن استهداف السفارة الإيرانية هو تفجير موصوف لتلك الأيدي اللئيمة والمجرمة التي تعبر عن المنهج التفكيري الإسرائيلي.
وقال، في حديث إذاعي أمس، إن «الهدف الذي تواجهه المنطقة منذ سنوات عدة هو وجود جماعة ومحور يتماهى بين إسرائيل والتكفيريين، وتدعمه أميركا بشكل مباشر، ويعتمد الإرهاب من أجل أن يحقق هدفا مركزيا هو ضرب الاستقرار وتعميم الفوضى»، داعيا إلى «التماسك والوقوف صفا واحدا في وجه هذا الإرهاب مهما تكن خلافاتنا السياسية، ولنناقش هذه الخلافات بموضوعية في مجالها ولا نرد الأمور إلى أسباب واهية».
وأضاف: «الكل يعلم أن الأزمة في المنطقة محورها المركزي إسرائيل، وأن ما يجري في سوريا ليس قضايا مطلبية، وإنما محاولة أميركية إسرائيلية لضرب المقاومة من الخاصرة السورية». وتابع: «أننا ما زلنا قادرين على معالجة الأمور والتلاقي قبل أن تتفاقم أكثر، وحل هذه المواجهة يبدأ سياسيا، ومن ثم سياسيا وعسكريا ومحاولة تهدئة الساحة وإراحتها من بث السموم المذهبية والطائفية».
ورفض الكلام حول تحميل حزب الله مسؤولية ما جرى نتيجة دوره في سوريا، معتبرا هذا الأمر «سخافة موصوفة لأن حزب الله هو دائما في موقع الدفاع ولم يكن يوما في موقع الهجوم أمام المشروع الإسرائيلي وتداعياته في المنطقة. ونحن في مشروعنا ندافع عن المقاومة ومحور المقاومة، ولا نحاول أن ندخل ساحات الآخرين ولا نتدخل فيها».
وإذ اعتبر قاسم أن الاستهداف المباشر للسفارة الإيرانية يكتسب عنوانا خاصا بأن إيران من ضمن المحور الذي يحملونه مسؤولية إعادة الأمور إلى نصابها ومحاولة استعادة المنطقة لاستقلالها وشرفها ومقاومتها، رأى أن «الاستهداف شامل لكل أقسام هذا المحور».

وعلى صعيد اخر طلبت السلطات اللبنانية من السفارة الإيرانية في بيروت أمس تزويدها بتسجيلات الفيديو الخاصة بكاميرات المراقبة، في إطار التحقيقات التي تجريها على خلفية تعرض مقر السفارة في محلة بئر حسن، في الضاحية الجنوبية لبيروت، لتفجيرين انتحاريين أول من أمس، أسفرا عن مقتل إيرانيين، بينهم المستشار الثقافي في السفارة الشيخ إبراهيم الأنصاري، وأربعة من حراسها الأمنيين يحملون الجنسية اللبنانية، إضافة إلى نحو عشرين شخصا آخرين.
ووجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر كتابا أمس إلى السفارة الإيرانية، طلب فيه تزويد المحققين بأفلام كاميرات المراقبة التابعة للسفارة، في موازاة إشارة مصادر أمنية إلى أن السيارة المستخدمة في التفجير الثاني لم يتبقَّ منها أي آثار للمحرك أو لمبدل السرعة، بينما عثر على لوحة تسجيل السيارة ويجري التحقق منها.
وكان انتحاري أقدم صباح أول من أمس على تفجير نفسه، قبل أن يقدم انتحاري ثانٍ على الخطوة ذاتها بعد أقل من ثلاث دقائق أمام مدخل السفارة الإيرانية ببيروت. وتبنت مجموعة «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» التفجيرين الانتحاريين مهددة باستمرار عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا وتحرير عدد من عناصرها المعتقلين في لبنان.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي إيراني تأكيده أمس نجاة السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي من التفجيرين بينما كان على وشك الخروج من السفارة. وقال المصدر، رافضا الكشف عن هويته، إن أبادي كان «على موعد مع وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية غابي ليون، بمعية المستشار الثقافي في السفارة إبراهيم الأنصاري، الذي كان ينتظره في سيارة قرب مدخل السفارة، أثناء تفجير الانتحاري الأول نفسه». وأشار إلى أن أبادي «الذي كان على وشك الخروج عاد أدراجه، ثم وقع الانفجار الثاني».
وأصيب الأنصاري (54 عاما) بجروح بالغة في الانفجار، وما لبث أن توفي بعد نقله إلى المستشفى، علما بأنه كان قد عين في منصبه خلال الشهر الماضي، وسبق أن شغل المنصب في السودان ما بين عامي 2004 و2009. وكان شغل منصب مدير عام الإدارة العامة للثقافة والإرشاد الإسلامي بمحافظتي هرمزكان وجيلان لمدة 13 عاما حتى عام 2003، وهو كان مدير عام الشؤون الأفريقية العربية في رابطة العلاقات الثقافية الإيرانية منذ 2009 حتى تكليفه بمهامه في لبنان.
وفي حين نقل جثمان الأنصاري من المستشفى إلى مقر السفارة قبل أن ينقل إلى إيران، حيث سيوارى الثرى، شيع حزب الله أمس ثمانية قتلى قضوا خلال التفجيرين في الضاحية الجنوبية لبيروت، بينهم مسؤول الأمن في السفارة رضوان فارس وثلاثة من حراسها، وهم محمد هاشم وبلال وأحمد زراقط».
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أمس «ارتفاع حصيلة ضحايا التفجيرين الإرهابيين إلى 23 قتيلا معروفة هوياتهم، إضافة إلى قتيلين لم يتم التعرف إلى هوية أصحابهما بعد»، وذلك بعد وفاة مصابين أمس متأثرين بجراح أصيبا بها. وأفادت وزارة الصحة بأن «عدد الجرحى بلغ 147، لا يزال 60 منهم قيد المعالجة في المستشفيات»، داعية «جميع من لديهم مفقودون للتوجه إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي لإجراء فحوص الحمض النووي»، في موازاة إشارتها إلى «وجود أشلاء في بعض المستشفيات يجري العمل على التعرف على هويات أصحابها».
وفي السياق ذاته، دعت قيادة الجيش اللبناني أمس «أهالي المفقودين من جراء الانفجارين إلى التقدم من مستشفى رفيق الحريري الجامعي الكائن في محلة بئر حسن، لإجراء فحوصات الحمض النووي بغية التعرف إلى ذويهم من المفقودين».
وفي إطار مواكبة التحقيقات ومتابعة الوضع الأمني، اطلع الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس من المدعي العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، على المعلومات المتوفرة عن حادثي التفجير. وشدد على «تكثيف الجهود والتحريات والتحقيقات لكشف الفاعلين والمحرضين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء».
وترأس سليمان بعد ظهر أمس اجتماعا للمجلس الأعلى للدفاع الذي أدان «العمل الإرهابي الذي طال لبنان بأسره، مستهدفا مقر البعثة الدبلوماسية الإيرانية في بيروت». وشدد على «الموقف الوطني الثابت بالعمل الدؤوب على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله»، لافتا إلى أن «لبنان كان سباقا في التصدي لكل محاولات الإرهابيين لزعزعة السلم الأهلي وزرع الفتنة بين اللبنانيين».
ونوه المجلس الأعلى للدفاع بـ«الموقف اللبناني الجامع برفض الإرهاب والإرهابيين والحرص على الوحدة والتفاهم»، واطلع من قادة الأجهزة العسكرية على «المعلومات المتوفرة والتدابير الميدانية والإجراءات الأمنية والاستعلامية التي تقوم بها لكشف المخططين والمنفذين لهذه الجريمة وسوقهم أمام القضاء المختص والحفاظ على السلم الأهلي وأمن مقرات البعثات الدبلوماسية ومكاتبها ودور العبادة والمراكز التجارية، للحؤول دون تنفيذ المجرمين لمخططاتهم لضرب الاستقرار العام في البلاد».
وواصلت فرق الأدلة الجنائية اللبنانية أمس عملها في مسح موقع الانفجارين، بينما أبقت القوى الأمنية أمس على تطويقها للمكان، بموازاة انهماك الأهالي في تفقد منازلهم ومصالحهم المتضررة في المنطقة.
وكانت قيادة الجيش اللبناني أعلنت مساء أول من أمس أنه «بنتيجة متابعة التحقيقات والكشف على موقعي الانفجارات، تبين أن الانفجار الأول ناجم عن عبوة ناسفة زنة خمسة كيلوغرامات، والانفجار الثاني ناجم عن عبوة ناسفة زنة 50 كيلوغراما من المواد المتفجرة، كما أن السيارة التي فخخت هي من نوع جيب (بليزر) جردوني اللون». وأشارت إلى «استمرار التحقيقات لتحديد هوية الانتحاريين، ومصدر الدراجة والسيارة المستخدمتين في العمليتين الإرهابيتين».
وبثت قناة «الميادين» أمس لقطات فيديو حصرية، تظهر مكانا قريبا من محيط السفارة الإيرانية، يسجل لحظات ما قبل وخلال وبعد وقوع الانفجارين. وأظهرت اللقطات المستقاة من كاميرا مثبتة قرب السفارة الإيرانية المدنيين يهرعون إلى محيط السفارة بعد التفجير الأول، ليفاجئهم التفجير الثاني، وهو الأقوى بعد أقل من ثلاث دقائق.
وغص مقر السفارة الإيرانية في بئر حسن بشخصيات لبنانية ودبلوماسية قدمت تعازيها للسفير الإيراني ولمساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان، الذي أعلن بختام التعازي أمس عن «استشهاد أربعة من عناصر الحماية في السفارة إضافة إلى المستشار الثقافي (الأنصاري) وضحية بريئة مدنية إيرانية أخرى»، من دون أن يسميها. وقال: «نشد على أيادي الجرحى المظلومين كافة، سائلا الله أن يكتب لهم الشفاء العاجل».
ومن أبرز المعزين في السفارة الإيرانية السفير البريطاني لدى لبنان، توم فليتشر، على رأس وفد من السفارة، في خطوة لافتة وغير مسبوقة لها دلالاتها السياسية، وذلك بعد ساعات على تبرعه (فليتشر) بدمه أول من أمس للجرحى الذين أصيبوا خلال التفجيرين.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.