مستشار السراج ينفي ترشيحه لمنصب وزير الداخلية في الحكومة الجديدة

الاغتيالات والرصاص المجهول يحاصر جهود المصالحة الوطنية الليبية

صبيان ليبيان يسيران وسط المباني المهدمة في مدينة بنغازي (رويترز)
صبيان ليبيان يسيران وسط المباني المهدمة في مدينة بنغازي (رويترز)
TT

مستشار السراج ينفي ترشيحه لمنصب وزير الداخلية في الحكومة الجديدة

صبيان ليبيان يسيران وسط المباني المهدمة في مدينة بنغازي (رويترز)
صبيان ليبيان يسيران وسط المباني المهدمة في مدينة بنغازي (رويترز)

نفى هاشم بشر، رئيس اللجنة الأمنية العليا السابق في العاصمة الليبية طرابلس والمستشار الأمني لرئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، معلومات عن ترشحه لتولي حقيبة الداخلية في الحكومة الليبية الجديدة في حالة إبرام اتفاق ينهي الجدل بين حكومة السراج ومجلس النواب الليبي.
وتردد اسم بشر كأحد المرشحين لتولي منصب وزير الداخلية في الحكومة المتوقع أن تنتج عن اتفاق جديد، تسعى الأمم المتحدة للتوصل إليه بين الفرقاء الليبيين.
وقال بشر في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» أمس، إنه لا صحة لخبر ترشيحه أو توليه أي منصب أو وزارة، ولا رغبة لديه في ذلك أصلاً ولا صحة لكل التسريبات، مضيفا أن «مهمتنا وغايتنا هو تحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة بين الناس حسب الحال والاستطاعة، وهي تنطلق من المناطق والمدن والميادين، ومن خلال الناس والفاعليات».
في غضون ذلك اعتبر عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي، أنه لا مبرر للاتحاد الأوروبي لتمديد العقوبات ضد رئيسه المستشار عقيلة صالح، مؤكداً أن «صالح لم يكن رافضاً لتحقيق الوفاق الوطني في ليبيا والمصالحة الوطنية، بل داعم لذلك».
وقال بليحق لـ«الشرق الأوسط» إن موقف عقيلة من الاتفاق السياسي، الذي وقع بمنتجع الصخيرات في المغرب قبل نحو عامين «كان من منطلق احترام سيادة ليبيا ودستورها المؤقت (الإعلان الدستوري)»، مشددا على أنه «لا مبرر لفرض وتمديد هذه العقوبات الأوروبية ولا أساس ملموساً لفرضها، وليس لها أثر من فرضها».
بدورها، استنكرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب تجديد العقوبات الأوروبية على رئيسها، وعبرت في بيان لها بثته وكالة «الأنباء الليبية» الموالية للبرلمان، عن رفضها لهذه العقوبات، قبل أن تتساءل عن معايير العقوبات لدى الاتحاد الأوروبي.
في المقابل أبلغ عمر حميدان، الناطق باسم المؤتمر الوطني العام (المنتهية ولايته) في العاصمة الليبية طرابلس، «الشرق الأوسط»، أن عقوبات الاتحاد الأوروبي لم تؤثر إطلاقاً على رئيس البرلمان السابق نوري أبو سهمين، ولا على رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية له خليفة الغويل، مشيراً إلى أن «الذي حكم موقفهما السياسي هو الوضع الداخلي والتوازنات السياسية الداخلية لا العقوبات الخارجية... والجميع يعلم أن الاتفاق السياسي فاقد لمقوماته كمشروع سياسي، ولم تدخل فيه إلا مجموعة سياسية فرضت نفسها على المشهد الليبي بتأييد دولي وتحالفات عسكرية ضيقة... وهو بعيد كل البعد عن التوافق ويفقد مقومات النجاح بذاته من غير أن يعرقله أحد».
ورأى حميدان أن هذه العقوبات هي مجرد شماعات لتعليق الفشل السياسي الذريع للمشروع الدولي الذي أطاح بالإعلان الدستوري، وأطاح بالمؤسسة القضائية، التي باتت، حسب رأيه، تعمل في ظل فوضى التشريعات والأحكام المتضاربة، وأصبحت أداة تحركها وتتجاذبها التيارات السياسية، مشيراً إلى أن الأمر نفسه ينسحب على جميع المؤسسات المالية والإدارية التشريعية والتنفيذية، التي تحكم نفسها جميعها بقوانين تخدم الجماعات المسيطرة عليها، والتي تعتبرها غنيمة من مغانمها وأداتها لمقاسمة السلطة.
من جهة ثانية، خيمت أجواء من الحزن على مختلف الأوساط الليبية، أول من أمس، بعد تصفية «لجنة للمصالحة» على طريق تقع جنوب غربي العاصمة، بالإضافة إلى مقتل محمد بدي الطاهر، مقرر مجلس شيوخ وأعيان التبو، بوابل من الرصاص في مدينة سبها، وسط حالة من الحداد واستنكار مجلس النواب الذي قال إن «هذه الجرائم تسعى إلى إفشال المصالحة الوطنية، ولم شمل البلاد».
وكان الشيخان عبد الله انطاط، وخميس سباقة، قد تعرضا للاغتيال في أثناء عودتهما برفقة شخصين آخرين من مهمة مصالحة بين بلدتين بجنوب غربي البلاد مساء أول من أمس، ما أثار موجة من الغضب بين الليبيين، وتجدد الدعوات بضرورة جمع السلاح من أيدي الأفراد والميليشيات.
وقبل أن يواري جثمان الشيخين الثرى، انهالت بيانات الشجب والإدانة، ومطالبة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، بمعاملة الشيخين كـ«شهيدين»، وهو ما استجاب له فائز السراج على الفور، وأعلن أنه أصدر قراراً باعتبار انطاط وسباقة من «شهداء الواجب».
بدوره، استنكر مجلس النواب عملية الاغتيال للشيخين ومرافقيهما، واصفاً الحادث بـ«العمل الإرهابي الجبان»، وطالب جميع الجهات المعنية بـ«ملاحقة الجناة».
وبدت «الجهات المعنية» التي طالبها مجلس النواب الليبي بالتصدي للجناة، «قليلة الحيلة» أمام انتشار قطع السلاح في أيدي المواطنين، وفقاً لما عبر عنه نائبٌ لرئيس المجلس الرئاسي، تحدثت معه «الشرق الأوسط»، والذي أوضح أن «نظام القذافي رحل وترك لنا ترسانة من الأسلحة، يتقاسمها بعض القبائل، وأضحت في متناول الجميع».
وأضاف النائب، الذي رفض ذكر اسمه: «سبق أن انطلقت حملات موسعة في مدن ليبية عدة، من بينها طرابلس وبنغازي لجمع السلاح، بمساعدة نشطاء مدنيين، ومؤسسات تابعة لنا، لكن دون جدوى... ليبيا لن تتخلص من السلاح إلاّ بتعاون دولي ينهي عملية تهريبه إلى البلاد، بحراً وجواً بطرق غير شرعية»، مشيراً إلى أن بعض الدول العربية تورطت في إدخال السلاح إلى بعض الفصائل في البلاد، وأن السلاح يستخدم في «الخصومات السياسية، كما يستخدم في التنازعات الجهوية، على حد سواء».
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، كثرت عمليات التصفية الجسدية لمواطنين عاديين، ومسؤولين تنفيذيين، وسياسيين أيضاً على أيدي أفراد محسوبين على ميليشيات مسلحة. وسبق أن حذر المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا مارتن كوبلر من «فوضى السلاح» التي يشهدها هذا البلد، وقال إن في ليبيا 20 مليون قطعة سلاح لـ6 ملايين شخص هم عدد سكان البلاد.
من جهته شدد عصام الجهاني، عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «إخضاع عملية نزع السلاح لترتيبات أمنية، وفق الاتفاق السياسي، وبرعاية دولية»، مشيراً إلى أن «الانفلات الأمني، وجرائم الخطف والقتل ستظل مستمرة، إلى أن يتحقق ذلك... ولا بد أن نتجه بقوة نحو توحيد الجيش الليبي، وفق ترتيبات معينة».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.