البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة

نصيب العملاء الصغار 8 % من إجمالي القروض

البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة
TT

البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة

البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، أن سياساته المحفزة على التوسع في إقراض العملاء الصغار ساعدت على نمو حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي القروض، وذلك في الوقت الذي تراجَع فيه نصيب القروض الموجهة إلى القطاع الاستهلاكي.
وقال المركزي في تقرير «الاستقرار المالي لعام 2016» إن نصيب القروض الاستهلاكية تراجع خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة «لصالح تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك تماشياً مع توجهات الحكومة ومبادرة البنك المركزي».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أطلق مبادرة في يناير (كانون الثاني) العام 2016، لتحفيز البنوك على ضخ 200 مليار جنيه لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال 4 سنوات بفائدة متناقصة لا تتجاوز 5 في المائة.
لكن النتائج التي تحققت حتى نهاية 2016، لا تزال بعيدة عن أهداف المبادرة، حيث أظهرت بيانات «المركزي» أن نصيب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي القروض بلغ حتى نهاية العام الماضي، نحو 8 في المائة، وهو معدل مرتفع عن السنوات الماضية، لكن المبادرة تستهدف الوصول بتلك النسبة إلى 20 في المائة مع نهاية 2019.
وبلغت قيمة القروض الممنوحة للعملاء الصغار خلال 2016، نحو 27 مليار جنيه، وتم منح 22 مليار أخرى خلال النصف الأول من 2017.
وتواجه المشروعات الصغيرة في مصر تحديات للوصول للقروض المصرفية في ظل عدم قدرة نسبة كبيرة من هذا القطاع على تسجيل أصوله والعمل بشكل رسمي، لكنه يمثل أهمية استراتيجية للبلاد نظرا إلى دوره المهم في توفير فرص العمل.
وساعدت مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة على تنامي قاعدة العملاء الصغار للمصارف خلال الفترة الأخيرة، حيث يقول «المركزي» إن عدد عملاء البنوك من المشروعات الصغيرة والمتوسطة بلغ نحو 37 ألف عميل في 2016، وارتفع إلى 41 ألف عميل في 2017.
وجاء توجه مصر نحو التوسع في إقراض المشروعات الصغيرة متزامناً مع تراجع قطاع الإقراض الاستهلاكي بانخفاض مبيعات السيارات في السوق المحلية، وذلك بعد الارتفاع الحاد في أسعار المركبات المستوردة في ظل ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه.
كان البنك المركزي المصري قد قام في نوفمبر (تشرين الثاني) بتحرير سعر الصرف، مما تسبب في فقدان العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد.
وتُظهر بيانات مجلس معلومات السيارات (أميك) أن مبيعات هذا القطاع هوت في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) الماضيين، بنحو 41 في المائة مقابل نفس الفترة من العام السابق.
كما حدّت سياسات «المركزي» من التوسع في الإقراض الاستهلاكي بعد أن اشترطت أن لا يصل إجمالي أقساط تلك القروض للفرد الواحد إلى ما يعادل 35 في المائة من مجمل دخله.
لكن «المركزي» يبدو أكثر حماسة لتنشيط أحد أفرع القروض الاستهلاكية وهو الإقراض العقاري، حيث سمح بأن تزيد نسبة الأقساط إلى 40 في المائة من مجمل الدخل في حالة الاستفادة من قرض عقاري للإسكان الشخصي.
كما طرح «المركزي» مبادرة مع صندوق التمويل العقاري لتخصيص 20 مليار جنيه للبنوك لقروض الإسكان، وقال في تقرير الاستقرار المالي، إن القروض الممنوحة في إطار تلك المبادرة بلغت خلال 2016 نحو 5 مليارات جنيه لـ61 ألف عميل بزيادة قدرها 3.7 مليار جنيه، وبمعدل نمو 268 في المائة عن العام السابق.
وأشار إلى أن القروض الممنوحة ضمن هذه المبادرة ارتفعت إلى 7.2 مليار جنيه لـ82 ألف عميل في نهاية يونيو (حزيران) 2017.
وبالنظر إلى توزيع محفظة القروض المصرية كما عرضه «المركزي» في تقريره، يظهر أن المؤسسات الكبرى لا تزال محافظة على نصيب الأسد المعتاد في تلك المحفظة خلال 2016، عند نحو 80 في المائة من إجمالي القروض، وتذهب أكبر نسبة في قروض المؤسسات إلى قطاع البترول ثم التشييد ثم الوساطة المالية والأغذية والكهرباء.
وتشهد القروض وأرصدة العملاء في مجملها، معدلات نمو قوية منذ العام المالي 2014. الذي تضاعف فيه النمو مقارنةً بالعام السابق ليصل إلى 14 في المائة.
وحسب بيانات البنك المركزي فإن معدلات نمو القروض وأرصدة العملاء بلغت 32 في المائة خلال العام المالي 2016. بعد تحييد أثر سعر الصرف، مقابل 21 في المائة خلال 2015.
ووصلت نسبة القروض للناتج الإجمالي في العام المالي 2016، بعد تحييد أثر سعر الصرف، إلى 37 في المائة مقابل 31 في المائة خلال العام الأسبق.
لكن كعكة القروض وأرصدة العملاء في مجملها لا تمثل أكثر من 35 في المائة من أصول القطاع المصرفي، وفقا لبيانات تقرير «المركزي» عن العام المالي 2016، بينما تستحوذ الاستثمارات في الديون الحكومية (أذون الخزانة) على النسبة الكبرى من تلك الأصول عند 41 في المائة.
وتزداد شهية البنوك لإقراض الحكومة عبر الأذون في ظل العوائد المرتفعة وضمان الدولة سداد تلك الأموال، لكن تقرير «المركزي» يُظهر أن مساهمة القطاع المصرفي في تمويل أذون الخزانة تتراجع خلال الفترة الأخيرة من 77 في المائة خلال يونيو (تموز) 2016، إلى 68.7 في المائة في مارس (آذار) 2017، ثم 61.7 في المائة في يونيو 2017.
وأرجع «المركزي» هذا التراجع إلى سياسات ضبط عجز الموازنة، لكن هناك عاملاً آخر وهو عودة الأجانب بقوة لسوق الأذون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع تعويم العملة، وذلك مع انجذاب السوق الخارجية إلى الاستثمار في العوائد المرتفعة لتلك الأذون في ظل اتجاه «المركزي» لرفع أسعار الفائدة 700 نقطة أساس منذ ذلك التاريخ.
وقدر نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية أحمد كوجك، في تصريحات صحافية مؤخراً، استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بنحو 17.6 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى منتصف سبتمبر (أيلول) .
وإن كان المواطنون قد تضرروا من تراجع الإقراض الاستهلاكي خلال الفترة الأخيرة لكن بعضهم استفاد من السياسات النقدية عن طريق الادخار، حيث يقول البنك المركزي في تقريره إنه «بالتزامن مع سياسة تحرير سعر الصرف وارتفاع سعر الفائدة بمقدار 700 نقطة أساس حتى يونيو 2017، فقد قامت البنوك بطرح شهادات ادخار جديدة بالجنيه المصري بعائد 20 في المائة و16 في المائة... ساهمت بنسبة 36 في المائة من الزيادة في الودائع بالعملة المحلية».
ويشكل القطاع العائلي الحصة الكبرى من حجم الودائع لدى البنوك، بنسبة 61 في المائة في 2016، وهو ما يعده «المركزي» مؤشراً إيجابياً على استقرار القاعدة التمويلية.


مقالات ذات صلة

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

تراقب سارة خالد (31 عاماً)، باهتمام حركة الأسعار في السوق، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

يعوّل برلمانيون واقتصاديون مصريون على منصة «منتدى مصر» الحوارية، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً على الحكومة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الطريق السريع المار بمدينة العلمين الجديدة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية الشمالية (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف مصر عند «بي» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي طويل الأجل بالعملات الأجنبية عند «بي»، مع نظرة مستقبلية "مستقرة".

الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري يشارك كمتحدث رئيسي في جلسة بعنوان «ميثاق النمو الجديد لأفريقيا في عالم مضطرب» إلى جانب نائب رئيس تنزانيا والعضو المنتدب للشركة الأفريقية لإعادة التأمين خلال فعاليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال (البنك المركزي المصري)

«المركزي» المصري يدعو الدول الأفريقية لاستخدام العملات المحلية في التجارة البينية

دعا محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، الأحد، إلى أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية وزيادة حجم التجارة البينية التي تتم بالعملات الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.


مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر، ومشاركة ممثلين من 135 دولة و489 ممثلاً لوسائل الإعلام، في أعلى حضور بتاريخ المؤتمر الممتد لأكثر من تسعة عقود.

واستضافت المملكة المؤتمر للمرة الأولى، خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، ضمن «أسبوع الطاقة في الرياض»، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء في قطاع الطاقة، ناقشوا أمن الإمدادات والاستثمار والابتكار ومستقبل أسواق النفط والغاز.

وافتتح الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، المؤتمر رسمياً، بمشاركة بيدرو ميراس، رئيس مجلس البترول العالمي.

وتناولت جلسات المؤتمر مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل القطاع، شملت الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وكفاءة الطاقة وتقنيات النقل والتمويل والبنية التحتية القادرة على مواجهة الأزمات، إلى جانب السياسات والاستثمارات اللازمة لتعزيز أمن الطاقة وتطوير الشراكات الدولية على امتداد سلسلة القيمة.

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

كما بحثت الحوارات الوزارية مستقبل أسواق النفط والغاز العالمية، والأولويات المرتبطة بتطوير قطاع الطاقة في المملكة ضمن «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب سبل بناء منظومات أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات وتلبية احتياجات الدول المختلفة.

وفي سياق تكريم الإنجازات في القطاع، مُنحت جائزة «ديوهورست» لفيكي هولوب، عضو مجلس إدارة شركة «أوكسيدنتال بتروليوم» ورئيستها التنفيذية السابقة، لتصبح أول امرأة تحصل على الجائزة، وفقاً للبيان.

وشهد المؤتمر تنظيم النسخة الأولى من «هاكاثون الطاقة»، الذي أطلقته وزارة الطاقة ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، بمشاركة أكثر من 6700 متنافس من أكثر من 40 مدينة سعودية. وكرّم الأمير عبد العزيز بن سلمان 6 فرق فائزة ضمن فئات الكفاءة التشغيلية والرؤية المبتكرة والتحكم الذكي.

إحدى جلسات مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وتزامناً مع المؤتمر، استضافت الرياض الدورة السادسة عشرة للمجلس الوزاري العربي للكهرباء، التي ناقشت مستجدات الاتفاقيتين المنظمتين للسوق العربية المشتركة للكهرباء، ومشروعاً تجريبياً لتبادل الكهرباء بمشاركة السعودية ومصر والأردن، إضافة إلى التعاون في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والهيدروجين النظيف.

كما شهد أسبوع الطاقة انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «الابتكار في مجال الطاقة» (MI-11)، في إطار جهود تعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة.

وفي ختام أعماله، سلّم المؤتمر استضافة دورته السادسة والعشرين إلى كازاخستان، التي ستنظمها في العاصمة آستانة خلال الفترة من 11 إلى 15 يونيو (حزيران) 2028، في أول استضافة للمؤتمر في آسيا الوسطى.