البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة

نصيب العملاء الصغار 8 % من إجمالي القروض

البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة
TT

البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة

البنوك المصرية تتوسع في إقراض المشروعات الصغيرة

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، أن سياساته المحفزة على التوسع في إقراض العملاء الصغار ساعدت على نمو حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي القروض، وذلك في الوقت الذي تراجَع فيه نصيب القروض الموجهة إلى القطاع الاستهلاكي.
وقال المركزي في تقرير «الاستقرار المالي لعام 2016» إن نصيب القروض الاستهلاكية تراجع خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة «لصالح تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك تماشياً مع توجهات الحكومة ومبادرة البنك المركزي».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أطلق مبادرة في يناير (كانون الثاني) العام 2016، لتحفيز البنوك على ضخ 200 مليار جنيه لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال 4 سنوات بفائدة متناقصة لا تتجاوز 5 في المائة.
لكن النتائج التي تحققت حتى نهاية 2016، لا تزال بعيدة عن أهداف المبادرة، حيث أظهرت بيانات «المركزي» أن نصيب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي القروض بلغ حتى نهاية العام الماضي، نحو 8 في المائة، وهو معدل مرتفع عن السنوات الماضية، لكن المبادرة تستهدف الوصول بتلك النسبة إلى 20 في المائة مع نهاية 2019.
وبلغت قيمة القروض الممنوحة للعملاء الصغار خلال 2016، نحو 27 مليار جنيه، وتم منح 22 مليار أخرى خلال النصف الأول من 2017.
وتواجه المشروعات الصغيرة في مصر تحديات للوصول للقروض المصرفية في ظل عدم قدرة نسبة كبيرة من هذا القطاع على تسجيل أصوله والعمل بشكل رسمي، لكنه يمثل أهمية استراتيجية للبلاد نظرا إلى دوره المهم في توفير فرص العمل.
وساعدت مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة على تنامي قاعدة العملاء الصغار للمصارف خلال الفترة الأخيرة، حيث يقول «المركزي» إن عدد عملاء البنوك من المشروعات الصغيرة والمتوسطة بلغ نحو 37 ألف عميل في 2016، وارتفع إلى 41 ألف عميل في 2017.
وجاء توجه مصر نحو التوسع في إقراض المشروعات الصغيرة متزامناً مع تراجع قطاع الإقراض الاستهلاكي بانخفاض مبيعات السيارات في السوق المحلية، وذلك بعد الارتفاع الحاد في أسعار المركبات المستوردة في ظل ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه.
كان البنك المركزي المصري قد قام في نوفمبر (تشرين الثاني) بتحرير سعر الصرف، مما تسبب في فقدان العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار وارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد.
وتُظهر بيانات مجلس معلومات السيارات (أميك) أن مبيعات هذا القطاع هوت في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) الماضيين، بنحو 41 في المائة مقابل نفس الفترة من العام السابق.
كما حدّت سياسات «المركزي» من التوسع في الإقراض الاستهلاكي بعد أن اشترطت أن لا يصل إجمالي أقساط تلك القروض للفرد الواحد إلى ما يعادل 35 في المائة من مجمل دخله.
لكن «المركزي» يبدو أكثر حماسة لتنشيط أحد أفرع القروض الاستهلاكية وهو الإقراض العقاري، حيث سمح بأن تزيد نسبة الأقساط إلى 40 في المائة من مجمل الدخل في حالة الاستفادة من قرض عقاري للإسكان الشخصي.
كما طرح «المركزي» مبادرة مع صندوق التمويل العقاري لتخصيص 20 مليار جنيه للبنوك لقروض الإسكان، وقال في تقرير الاستقرار المالي، إن القروض الممنوحة في إطار تلك المبادرة بلغت خلال 2016 نحو 5 مليارات جنيه لـ61 ألف عميل بزيادة قدرها 3.7 مليار جنيه، وبمعدل نمو 268 في المائة عن العام السابق.
وأشار إلى أن القروض الممنوحة ضمن هذه المبادرة ارتفعت إلى 7.2 مليار جنيه لـ82 ألف عميل في نهاية يونيو (حزيران) 2017.
وبالنظر إلى توزيع محفظة القروض المصرية كما عرضه «المركزي» في تقريره، يظهر أن المؤسسات الكبرى لا تزال محافظة على نصيب الأسد المعتاد في تلك المحفظة خلال 2016، عند نحو 80 في المائة من إجمالي القروض، وتذهب أكبر نسبة في قروض المؤسسات إلى قطاع البترول ثم التشييد ثم الوساطة المالية والأغذية والكهرباء.
وتشهد القروض وأرصدة العملاء في مجملها، معدلات نمو قوية منذ العام المالي 2014. الذي تضاعف فيه النمو مقارنةً بالعام السابق ليصل إلى 14 في المائة.
وحسب بيانات البنك المركزي فإن معدلات نمو القروض وأرصدة العملاء بلغت 32 في المائة خلال العام المالي 2016. بعد تحييد أثر سعر الصرف، مقابل 21 في المائة خلال 2015.
ووصلت نسبة القروض للناتج الإجمالي في العام المالي 2016، بعد تحييد أثر سعر الصرف، إلى 37 في المائة مقابل 31 في المائة خلال العام الأسبق.
لكن كعكة القروض وأرصدة العملاء في مجملها لا تمثل أكثر من 35 في المائة من أصول القطاع المصرفي، وفقا لبيانات تقرير «المركزي» عن العام المالي 2016، بينما تستحوذ الاستثمارات في الديون الحكومية (أذون الخزانة) على النسبة الكبرى من تلك الأصول عند 41 في المائة.
وتزداد شهية البنوك لإقراض الحكومة عبر الأذون في ظل العوائد المرتفعة وضمان الدولة سداد تلك الأموال، لكن تقرير «المركزي» يُظهر أن مساهمة القطاع المصرفي في تمويل أذون الخزانة تتراجع خلال الفترة الأخيرة من 77 في المائة خلال يونيو (تموز) 2016، إلى 68.7 في المائة في مارس (آذار) 2017، ثم 61.7 في المائة في يونيو 2017.
وأرجع «المركزي» هذا التراجع إلى سياسات ضبط عجز الموازنة، لكن هناك عاملاً آخر وهو عودة الأجانب بقوة لسوق الأذون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مع تعويم العملة، وذلك مع انجذاب السوق الخارجية إلى الاستثمار في العوائد المرتفعة لتلك الأذون في ظل اتجاه «المركزي» لرفع أسعار الفائدة 700 نقطة أساس منذ ذلك التاريخ.
وقدر نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية أحمد كوجك، في تصريحات صحافية مؤخراً، استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بنحو 17.6 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى منتصف سبتمبر (أيلول) .
وإن كان المواطنون قد تضرروا من تراجع الإقراض الاستهلاكي خلال الفترة الأخيرة لكن بعضهم استفاد من السياسات النقدية عن طريق الادخار، حيث يقول البنك المركزي في تقريره إنه «بالتزامن مع سياسة تحرير سعر الصرف وارتفاع سعر الفائدة بمقدار 700 نقطة أساس حتى يونيو 2017، فقد قامت البنوك بطرح شهادات ادخار جديدة بالجنيه المصري بعائد 20 في المائة و16 في المائة... ساهمت بنسبة 36 في المائة من الزيادة في الودائع بالعملة المحلية».
ويشكل القطاع العائلي الحصة الكبرى من حجم الودائع لدى البنوك، بنسبة 61 في المائة في 2016، وهو ما يعده «المركزي» مؤشراً إيجابياً على استقرار القاعدة التمويلية.


مقالات ذات صلة

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

شمال افريقيا محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، فإن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الديلفري يزاحمون وسائل النقل في طرق مصر (الشرق الأوسط)

البطالة في مصر تتراجع رغم تداعيات الحرب الإيرانية

تراجع مؤشر البطالة في مصر إلى 5.8 في المائة، خلال الربع الثاني من العام الحالي، رغم التداعيات السلبية للحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي المصري» يطلق بوابة إلكترونية للجنة الاستقرار المالي الأفريقية

أطلق البنك المركزي المصري بالتعاون مع جمعية البنوك المركزية الأفريقية، البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تعتبر الحكومة تقرير «الصندوق» شهادة على الأداء الاقتصادي (رويترز)

تمويل جديد من «صندوق النقد» يحصّن الاقتصاد المصري من الاضطرابات المتصاعدة

تعول مصر على صرف التمويل الجديد من «صندوق النقد الدولي» لتحصين الاقتصاد من الاضطرابات المتصاعدة في المنطقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا كثرة حوادث النصب لا يمنع تكرارها في مصر (الشرق الأوسط)

مصر: «مستثمرون» محتالون يغرون ضحاياهم بعوائد ضخمة جراء استثمار مدخراتهم

لم تكن إنجي جورج، ربة المنزل وخريجة كلية الإعلام، تتوقع أن تجد نفسها ضحية لأحد «المستريحين» الذين كثيرًا ما قرأت عن جرائمهم في الأخبار، وتابعت حكايات ضحاياهم.

رحاب عليوة (القاهرة)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.