روسيا تمهد بغارات لعملية عسكرية كبرى في إدلب

المعارضة تحذر من «تقويض مباحثات جنيف»... وموجة لجوء داخلية وخارجية وقتل مدنيين

TT

روسيا تمهد بغارات لعملية عسكرية كبرى في إدلب

وسّعت الطائرات الحربية الروسية قصفها لريف محافظة إدلب، بشمال غربي سوريا، إلى نقاط محاذية للحدود التركية، ما استدعى العبور في الأجواء التركية خلال مناوراتها للقصف. ومن جهة ثانية، ارتفعت حدة القصف لتستهدف أكثر من 42 بلدة وقرية في أرياف محافظات إدلب وحلب وحماة واللاذقية، ما دفع منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية إلى مناشدة «أطراف النزاع» السوري و«داعميهم» لتفادي ضرب المستشفيات بعد إصابة عدد من المرافق الطبية خلال الأيام الأخيرة، وخصوصاً في محافظة إدلب.
بدأ التصعيد الحربي الروسي الذي لامس مناطق حدودية مع تركيا، لأول مرة منذ 11 يوماً من القصف، وتوسّع إلى ريفي حلب وحماة، تمهيداً لعملية عسكرية وشيكة في إدلب، وجاء غداة لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، وهو ما رأت فيه مصادر سياسية في المعارضة السورية «تعمداً لإحراج إردوغان بعد طلب رسمي تركي بوقف إطلاق النار من روسيا في الشمال السوري».
ولم يتوقف الطيران الروسي الحربي والمروحي عن القصف في مدن وبلدات إدلب وحلب، حتى وصل عدد القرى والبلدات المستهدفة إلى 42 قرية، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي قال مديره رامي عبد الرحمن إن «الطائرات الروسية لم تغب عن الأجواء السورية»، لافتاً إلى أن الفصائل رفضت طلباً تركياً بالالتزام بوقف لإطلاق النار «قبل أن تتوقف روسيا عن قصف المناطق السورية وأن تبادر وتعلن بشكل رسمي عن وقف إطلاق النار».
وفي هذه الأثناء، قال أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني السوري المعارض: «الواضح هو غياب أي قابلية روسية للالتزام بما جرى الاتفاق عليه في آستانة لجهة تحييد إدلب وضمها إلى مناطق خفض التصعيد»، مستنداً إلى توسعة القصف إلى ريفي حماة وحلب. ولفت رمضان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأهداف تؤشر إلى النيات الروسية كونها تستهدف المدنيين ومناطق سيطرة الجيش الحر الذي شارك أغلب فصائله في اجتماعات آستانة، وتعمده عدم استهداف النصرة»، متسائلاً: «هل هناك قرار روسي بإنهاء الاتفاقات، في ظل استخدام ذخائر محرمة دولياً مثل القنابل العنقودية والفراغية في بعض الأهداف؟».
وأردف رمضان: «خلافاً للمتفق عليه بإيقاف إطلاق النار، سجلت حتى ظهر أمس (الجمعة) 65 غارة استهدفت 31 بلدة في محافظة إدلب وحدها، ما يعتبر مؤشراً سياسياً على أن روسيا تتجه للتصعيد»، لافتاً إلى أن خيار الحل العسكري «لم يستبعد من الذهنية الروسية». واستطرد: «خيار التصعيد تمهيد لعمل عسكري وارد جداً»، لكنه حذر من أنه «قد يؤدي إلى توتير الأجواء نتيجة أعداد الضحايا من المدنيين، وخلق موجة جديدة من اللاجئين من إدلب إلى الداخل السوري أو إلى الخارج (تركيا)، وسيكون أقرب إلى محاولة تحطيم الخيار السياسي وسيقوّض جهود (المبعوث الدولي ستيفان) دي ميستورا للعودة إلى جنيف إذا قرر بوتين اللجوء إلى القوة». وأشار إلى أن بوتين «يدرك أن الجيش الحر موجود في إدلب، والمحافظة غير خاضعة للنصرة كون 90 في المائة من الحاضنة الشعبية رافضة للنصرة وتتظاهر ضدها، وبالتالي سيكون العمل العسكري عقاباً لهؤلاء المدنيين».

غارات قرب الحدود التركية
ميدانياً، لفت تطور مهم، تمثل في أن الغارات لامست المناطق الحدودية مع تركيا، مع إعلان ناشطين أن الطائرات الروسية خرقت المجال الجوي التركي أثناء مناوراتها، وذلك في أعقاب زيارة الرئيس الروسي إلى أنقرة. وفيما أكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن استهداف مدينة حارم بأقصى شمال غربي محافظة إدلب «يستوجب العبور فوق مناطق في لواء الإسكندرون»، أبلغ مصدر في المعارضة السورية وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بأنه «شنت الطائرات الحربية الروسية اليوم (أمس) أكثر من 70 غارة استهدفت عشرات القرى والبلدات في ريفي حلب وإدلب مخلفة أكثر من 20 قتيلاً وعشرات الجرحى». وأكد المصدر أن «الطائرات الروسية ولأول مرة استخدمت الأجواء التركية في محافظة الريحانية على الحدود مع محافظة إدلب، حيث قصفت بلدة حارم ومنطقة رأس الحصن وبلدة قورقنيا في ريف إدلب الشمالي المتاخمة لتركيا، إضافة إلى استهداف مدينة جسر الشغور».
وتحدثت شبكة «شام» المعارضة عن توسيع الطيران الحربي الروسي نطاق ضرباته الجوية على ريف إدلب، لتشمل مناطق حدودية على الحدود السورية التركية شمال وغرب المحافظة، تعرضت للقصف اليومي بشكل عنيف من قبل الطيران الحربي الروسي ولمرات عدة. وأشارت إلى رصد ناشطين بريف إدلب تجاوز الطائرات الروسية الحدود مع تركيا وتحليقها فوق الأراضي التركية ثم إغارتها على الأهداف التي قصفتها في رأس الحصن وقورقنيا ومدينة حارم، حيث تعرضت أهداف لا تبعد عن الشريط الحدودي إلا بضع عشرات الأمتار لقصف صاروخي، ولا يمكن للطيران الحربي الروسي استهدافها دون دخول الأجواء التركية. وخلّف القصف في مدينة حارم مقتل 7 مدنيين، ودماراً كبيراً في المنطقة، كما تعرضت عدة مقرات للنصرة في المدينة، بينها السجن المركزي، لاستهداف مباشر من قبل الطيران ذاته بعد اجتيازه الحدود التركية.
واستهدفت الغارات أيضاً قرى وبلدات تل مرديخ وكفر جالس وكفر روحين والتمانعة وخان شيخون وبزابور والبارة وسرجة وأطراف مدينة معرة النعمان، وأطراف كفرنبل والبارة بجبل الزاوية، ومحيط بلدة الهبيط وأطراف بلدتي حيش وبابولين وترمانين ومناطق في مدينة جسر الشغور والبشيرية والغسانية وكفردين وسد الشغر بريف محافظة إدلب، ومناطق في بلدة اللطامنة وقريتي ربدا وعرفة بريف محافظة حماة الشمالي الشرقي.
ومن جانبه، أعلن المجلس المحلي في مدينة جسر الشغور أن «المدينة منكوبة بعد سلسلة من الغارات على أحيائها وأسواقها»، داعياً في بيان المنظمات الإنسانية والطبية لتدارك الوضع السيئ الذي لحق بالمدينة، وذلك جراء القصف الشديد عليها، إضافة إلى تدارك وضع اللاجئين والعالقين في المدينة.
وفي ريفي محافظة حلب الغربي والجنوبي، شنت الطائرات غارات جوية مكثفة على بلدة أورم الكبرى غرب حلب، بالإضافة إلى مدن عندان وحريتان وكفرحمرة وخان العسل وطريق «كفر ناصح - كفر كرمين». وتحدث ناشطون عن استهداف مستشفى «ثورة الكرامة» في ريف المهندسين بريف حلب، خلف أضراراً كبيرة في معداته، وأخرجته عن الخدمة.

ضرب المستشفيات
على صعيد آخر، ناشدت منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية، الجمعة، «أطراف النزاع» السوري و«داعميهم»، تفادي ضرب المستشفيات بعد إصابة عدد من المرافق الطبية في الأيام الأخيرة، وخصوصاً في محافظة إدلب. وأفادت المنظمة، التي تتخذ مقراً في جنيف في بيان، بأن «المستشفيات تغلق أبوابها في شمال غربي سوريا (خصوصاً في محافظة إدلب وشمال محافظة حماة) سواء جرّاء تعرّضها للقصف أو خوفاً منه، وسط تكثيف حادّ لعمليات القصف في المنطقة منذ يوم الثلاثاء الواقع فيه 19 سبتمبر (أيلول)». وأضافت أن مستشفى حماة المركزي/ شام تعرض صباح الثلاثاء لغارة جوية لم تسفر عن قتلى بين المرضى أو الطاقم الطبي، لكنها أدت إلى توقفه عن الخدمة. كما تحدثت عن 3 مستشفيات أخرى في محافظة إدلب أصيبت في 19 سبتمبر، فيما أخلي مستشفيان آخران في جسر الشغور ليل 27 سبتمبر خشية استهدافهما في قصف جديد.
وصرح مدير العمليات في المنظمة بريس دو لا فين في البيان: «من الجلي أن المستشفيات ليست بمنأى في الوقت الحالي عن عمليات القصف التي تستهدف محافظة إدلب، وهذا أمر مشين»، مشيراً إلى أن «الخوف يدفع بالمستشفيات إلى إغلاق أبوابها أو تقليص خدماتها، ما سيؤثّر على الجميع من مرضى وجرحى ونساء حوامل وكل من يحتاج رعاية طبية».
وللعلم، تسيطر «هيئة تحرير الشام» - التي تعد «جبهة النصرة» سابقاً أبرز مكوناتها -، منذ 23 يوليو (تموز) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مع تقلص نفوذ الفصائل الأخرى. وتتعرض المحافظة منذ أسبوعين إلى قصف مكثف مصدره القوات السورية وحليفتها الروسية، أدى إلى مقتل العشرات. غير أن المحافظة واردة ضمن «مناطق خفض التوتر» الأربع التي تم الاتفاق عليها في سوريا في إطار مفاوضات آستانة منتصف سبتمبر بين روسيا وإيران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة.
ولقد وثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مزيداً من المقاتلين ممن قضوا في القصف الجوي على محافظتي إدلب وحماة منذ 19 سبتمبر الماضي، قائلاً إن 168 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية و«هيئة تحرير الشام» والحزب الإسلامي التركستاني، قضوا في القصف الجوي الروسي ومن الطائرات التابعة للنظام على مقار، لافتاً إلى أن 68 مقاتلاً على الأقل من «فيلق الشام» المصنف على أنه فصيل معتدل، قضوا في استهداف مقرهم في منطقة تل مرديخ القريبة من سراقب بريف إدلب الشرقي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.