قررت الحكومة الجزائرية فرض رسوم وضرائب جديدة في قانون الموازنة لعام 2018، الذي يجري إعداده حالياً، تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء ثم البرلمان، ما يعكس صعوبات كبيرة تواجهها بخصوص إيجاد موارد مالية لسد عجز الخزينة العمومية، ويثير مخاوف من رد فعل بين المواطنين المستائين من زيادة الضرائب.
وفيما صرح مسؤول حكومي كبير بأن الدولة لم تعد قادرة على تسديد معاشات 3 ملايين متقاعد، أفاد مصدر حكومي بأن قانون الموازنة الجديد يتضمن زيادات في أسعار الوقود والديزل، وسينعكس ذلك آلياً على كل المواد المشتقة من المحروقات، كالزيوت الصناعية. وتشمل الزيادات أيضاً أسعار السجائر.
وبحسب الزيادات التي تريدها الحكومة سيرتفع ثمن لتر البنزين من 35 دينارا جزائريا إلى 41 دينارا. وتعتزم الحكومة رفعه إلى 50 دينارا في عام 2019. وقد بدأت هذه الزيادات منذ عام 2015 عندما بدأت بوادر أزمة شح الموارد المالية.
وبسبب هذه المتغيرات لم يعد حديث الشارع الجزائري إلا عن الأزمة وإفرازاتها اجتماعياً على فئات واسعة من المجتمع. وأصبحت المنصات الاجتماعية الرقمية تضج كل يوم بالتعاليق حول «اعتداء الحكومة على جيب المواطن البسيط»، وبردود أفعال خبراء الاقتصاد والشؤون المصرفية بخصوص الإعلان عن طبع أوراق نقدية وضخها في السوق، كحل وحيد بحسب تعبير رئيس الوزراء أحمد أويحي لضمان تمويل الموازنة. وسيستمر تطبيق هذا الإجراء لمدة 5 سنوات، ويكون ذلك بعد تعديل «قانون القرض والنقد» لتمكين البنك المركزي من ضخ مزيد من النقود في السوق.
وتبدو الحكومة مرتاحة ومتخوفة في الوقت ذاته. ففي الحالة الأولى هي متأكدة من أن البرلمان سيوافق على الزيادات في أسعار المنتجات ذات الاستهلاك الواسع، وذلك بفضل الأغلبية البرلمانية الموالية لها، والتي تتألف من نواب حزبي السلطة «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، في مقابل تمثيل ضعيف للمعارضة بغرفتي البرلمان. أما في الحالة الثانية فهي تخشى ردة فعل عنيفة من الفئات الشعبية الهشة، وخاصة أصحاب الدخل المحدود ممن يتقاضون أجوراً شهرية تتراوح بين 200 و300 دولار. وقد واجهت الحكومة مطلع 2011 غضبا شعبيا على إثر ارتفاع سعر الزيت والسكر، حيث خرج عشرات الأشخاص بالمدن الكبيرة للتعبير عن غضبهم، فأحرقوا ودمروا المرافق العمومية. وتعاملت السلطات مع حالة الغليان على أنها «نابعة من أطراف خارجية تريد تصدير الربيع العربي إلينا». وتزامنت الاحتجاجات بالجزائر مع الأحداث في تونس ومصر التي تمخضت عنها إسقاط النظامين في البلدين. وقد أعلن الرئيس بوتفليقة في خضم تلك الأحداث عن إصلاحات دستورية اتخذت شكل تغيير القوانين ذات الصلة بالديمقراطية والحريات، تبعها تعديل دستوري، لكن بعد مرور 5 سنوات كاملة.
ويوجد شبه إجماع في الأوساط السياسية والإعلامية بأن لا شيء تحقق من تعهدات الرئيس بالإصلاح. فالمشهد الإعلامي ازداد انغلاقا بفعل التضييق على الصحف والقنوات التلفزيونية، والمواعيد الانتخابية التي نظمت في 2012 و2014 و2017 شابها التزوير.
وقد زاد انسحاب الرئيس من الحياة العامة من حالة القلق والترقب التي تسود الجزائر. فهو لا يستطيع بدنياً مخاطبة المواطنين لطمأنتهم بشأن مستقبل قريب يبدو قاتما، بسبب أزمة تزداد حدة يوما بعد يوم، فيما يترقب الملايين يوميا تطورات السوق النفطية علَها تأتي بأخبار سارة عن أسعار المحروقات، مصدر الدخل الوحيد للبلاد. وآخر الأخبار غير السارة جاءت على لسان مدير «الصندوق الوطني للتقاعد» سليمان ملوكة، الذي قال للإذاعة الحكومية إن الحكومة لم تعد قادرة على صب معاشات 3 ملايين متقاعد لأسباب كثيرة، أهمها أن الدعم المالي الذي كانت تقدمه الدولة لـ«الصندوق»، توقف بسبب شح الموارد المالية، زيادة على انضمام مئات الآلاف من العمال والموظفين، منذ عام، إلى جيش المتقاعدين.
10:43 دقيقه
استياء اجتماعي في الجزائر بعد فرض الحكومة ضرائب جديدة
https://aawsat.com/home/article/1036191/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
استياء اجتماعي في الجزائر بعد فرض الحكومة ضرائب جديدة
استياء اجتماعي في الجزائر بعد فرض الحكومة ضرائب جديدة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




