تطبيق بالذكاء الصناعي يؤمن التواصل اللغوي الإلكتروني

يحول الأحاديث إلى نصوص ويستخدمه 500 مليون صيني

روبوت صيني بنظام المساعد الصوتي من «آي. فلايتك » يستقبل زوار المستشفيات
روبوت صيني بنظام المساعد الصوتي من «آي. فلايتك » يستقبل زوار المستشفيات
TT

تطبيق بالذكاء الصناعي يؤمن التواصل اللغوي الإلكتروني

روبوت صيني بنظام المساعد الصوتي من «آي. فلايتك » يستقبل زوار المستشفيات
روبوت صيني بنظام المساعد الصوتي من «آي. فلايتك » يستقبل زوار المستشفيات

يستخدم ملايين الصينيين تطبيقا هاتفيا مطورا يساعدهم في ترجمة أحاديثهم إلى لغة أخرى للتفاهم مع زبائنهم الأجانب. ومثلا، فعندما يحتاج غانغ كسو (46 عاماً) المقيم في بكين، إلى التواصل مع المستأجر الكندي حول دفعات الإيجار أو فواتير الكهرباء، يفتح تطبيق «آي. فلايتك إنبوت iFlytek Input» في هاتفه الذكي وينقر على رمز الميكروفون، ومن ثم يبدأ بالكلام.
ويعمل هذا البرنامج على تحويل حديثه باللغة الصينية إلى رسالة نصية باللغة الإنجليزية ويرسلها إلى المستأجر الكندي. كما أنه في المقابل، يترجم رسائل المستأجر الكندي إلى الصينية، مشكلاً بذلك دورة من حديث ثنائي اللغات.

تواصل لغوي إلكتروني
يستخدم نحو 500 مليون مواطن صيني تطبيق «آي. فلايتيك إنبوت» لتجاوز عقبات في التواصل كتلك التي يواجهها «كسو». يستخدمه البعض أيضاً لإرسال رسائل نصية عبر الأوامر الصوتية خلال القيادة، أو للتواصل مع شخص ناطق بلهجة صينية أخرى. تم تطوير هذا التطبيق من قبل شركة «فلايتيك»، وهي شركة صينية معنية بتكنولوجيا الذكاء الصناعي في مجموعة من المجالات كالتعرف على الكلام، ومعالجة اللغة الطبيعية، والترجمة الآلية، واستخراج البيانات.
وتستخدم المحاكم تكنولوجيا التعرف إلى الصوت التي يوفرها هذا التطبيق لتحويل المرافعات الطويلة إلى نصوص مكتوبة؛ أما مراكز الاتصالات في الشركات فتستخدمه أيضاً للاستفادة من ميزة التوليف الصوتي التي يقدمها لإصدار ردود آلية. وأخيراً، يستخدم تطبيق آخر اسمه «ديدي» الذي يعمل في خدمات المواصلات : «آي. فلايتيك» أيضاً لإرسال الأوامر لسائقي سيارات الأجرة.
أتاح التقدم في ميزات التعرف إلى الصوت والترجمة الفورية للمواطن الصيني أن يتكلم مع المستأجر الكندي، في الوقت الذي لا يزال فيه فهم اللغة والترجمة للآلات من أصعب المهام على الإطلاق.
يستعيد «كسو» مرة عندما حدث سوء تفاهم حصل معه عندما حاول أن يسأل المستأجر الكندي بشكل خاطئ في أي وقت يغادر عمله حتى يأتي لتوقيع تجديد عقد الإيجار، ما أدى إلى إرسال التطبيق لرسالة خاطئة وغير مفهومة. وفي حديث نقلته مجلة «تكنولوجي ريفيو» قال كسو الذي لا يزال يعتمد على «آي. فلايتيك» للتواصل مع المستأجر، إنه في بعض الأحيان، واعتماداً على سياق الحديث، لا يمكنه أن يوصل المعنى الذي يقصده. توضح قصة المواطن الصيني سبب أهمية جمع هذا الكم الكبير من البيانات عن تفاعلات العالم الحقيقي بالنسبة لشركة كـ«آي. فلايتيك». وكان التطبيق، الذي يحمّل مجاناً، قد بدأ بجمع البيانات منذ انطلاقه عام 2010.

ذكاء صناعي
توفر منصة مطور «آي. فلايتيك» التي تعرف بـ«آي. فلايتيك أوبن بلاتفورم» تقنيات ذكاء صناعي صوتية لنحو 400000 مطور في صناعات مختلفة كالمنزل الذكي والإنترنت المتحرك. تقدر قيمة الشركة بنحو 80 مليون يوان (12 مليار دولار)، وتطمح إلى إنشاء فرع لها في الولايات المتحدة، فضلاً عن سعيها للتوسع إلى لغات أخرى غير الصينية. في الوقت نفسه، أسهمت الشركة في تغيير طريقة تفاعل عدد من الشركات في صناعات مختلفة كالمواصلات، والعناية الصحية، والتعليم مع زبائنها.
في أغسطس (آب)، أطلقت «آي. فلايتيك» مساعدا صوتيا للسائقين «كسيا أوفي يو Xiaofeiyu» (معناه السمكة الصغيرة الطائرة). ولضمان قيادة آمنة، طورت الشركة الجهاز دون شاشة أو أزرار. وفور وصله بالإنترنت وهاتف السائق الذكي، يتيح الجهاز للسائق إجراء الاتصالات، وتشغيل الموسيقى، وتحديد وجهاته، والبحث عن مطاعم من خلال الأوامر الصوتية. وعلى عكس أجهزة المساعدة الصوتية الأخرى الخاصة بالمنازل، تم تصميم «كسيا أوفي يو» بشكل يسمح له التعرف إلى الأصوات في محيط صاخب.
تقول مين تشو، نائب رئيس شركة «آي. إي. سبيتش»، شركة صينية أخرى تعمل في تقنيات التفاعل الصوتي بين البشر والكومبيوتر، إن أجهزة المساعدة الصوتية للسائقين هي بطريقة ما، واعدة أكثر من مكبرات الصوت الذكية والمساعدين الافتراضيين الموجودة في الهواتف الذكية. حين تكون يدا السائق وعيناه مشغولتين، يصبح الاعتماد على الأوامر الصوتية خياراً أكثر منطقية. كما أن اعتياد السائقين على الحصول على ما يريدونه من خلال صوتهم، يمكن أن يحول هذا المساعد إلى مصدرٍ للمحتوى، يقدم له اقتراحات للتسلية بدل أن يكون مجرد آلة تتلقى الطلبات. بهذه الطريقة، سيتطور نوع جديد من الأعمال.

روبوتات صحية
في مجال العناية الصحية، وعلى الرغم من أن الذكاء الصناعي يمكن أن يسهم في تخفيض التكلفة وتحسين النتائج بالنسبة للمريض، تعارض الكثير من المستشفيات اتخاذ هذه الخطوة خوفاً من عرقلة نظام صارم يؤمن قلة من الأطباء لعدد كبير من المرضى.
في مستشفى «أنهوي بروفانشيل»، التي تختبر عددا من نظم الذكاء الصناعي، بدأت التقنيات التي تعتمد على الصوت بتغيير أنماط عدة من الخدمة في المؤسسة. يستخدم عشر مساعدين صوتيين مصممين على شكل فتيات روبوت تقنية «آي. فلايتيك» للترحيب بالزوار في ردهة المستشفى، وللتخفيف من أعباء موظفات الاستقبال. يمكن للمرضى أن يخبروا المساعدين الصوتيين عن العوارض التي يشعرون بها، ليساعدوهم في العثور على القسم المناسب.
بناء على البيانات التي جمعها من المستشفى منذ يونيو (حزيران)، تمكن المساعد الصوتي من إرشاد المرضى إلى الأقسام الصحيحة في 84 في المائة من الحالات.
الأطباء في هذه المستشفى أيضاً يستخدمون «آي. فلايتيك» لإدراج مؤشرات المرضى الحيوية، والأدوية التي يتناولونها، وغيرها من المعلومات على تطبيق هاتفي، يحول كل البيانات إلى سجلات مكتوبة. يستخدم التطبيق تكنولوجيا البصمة الصوتية كنظام توقيع لا يمكن تزويره، ويجمع بيانات ستطور حلوله الحسابية مع الوقت.
ويقول كسياجون وان، بروفسور في علاج اللغة الطبيعية في جامعة بكين، إنه وعلى الرغم من أن تقنيات الذكاء الصناعي التي تعتمد على الصوت تزداد فعالية في سيناريوهات متعددة، يبقى التحدي الأساسي أن الآلات لا تفهم الإجابات التي تعطيها. إذ يستجيب الذكاء الصناعي للطلبات الصوتية من خلال البحث عن إجابات مناسبة في الكمية الكبيرة من المعلومات التي يختزنها، ولكنه لا يفهم حقاً ما ينطق به.
بمعنى آخر، تعتمد تكنولوجيا معالجة اللغة الطبيعية التي تشغل المساعدين الصوتيين اليوم على مجموعة من القواعد الصارمة التي تؤدي أخيراً إلى حصول بعض أنواع سوء الفهم كذلك الذي مرّ به المواطن الصيني كسو.
إن تغيير الطريقة التي تعتمدها الآلات في معالجة اللغة سيساعد الشركات على تطوير أجهزة تعمل بالذكاء الصناعي الذي سيصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ويقول تشو: «كائناً من كان الشخص الذي سيتمكن من إحداث خرق في عالم معالجة اللغة الطبيعية، لا بد أنه سيصل إلى القمة في السوق».


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.