انطلاق أول ملتقى تجاري سعودي ـ سوداني في الخرطوم غداً

يبحث زيادة التبادل وحل مشاكل الاستثمار

انطلاق أول ملتقى تجاري سعودي ـ سوداني في الخرطوم غداً
TT

انطلاق أول ملتقى تجاري سعودي ـ سوداني في الخرطوم غداً

انطلاق أول ملتقى تجاري سعودي ـ سوداني في الخرطوم غداً

بمشاركة أكثر من 25 شركة ورجل أعمال سعودي، تستضيف العاصمة السودانية الخرطوم غدا الثلاثاء، أول ملتقى تجاري بين البلدين، بحضور قيادات القطاع الاقتصادي واتحاد أصحاب العمل السوداني.
ويأتي الملتقى، الذي تنظمه هيئة تنمية الصادرات السعودية بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية السودانية، في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين خلال العامين الماضيين، حيث تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة لأهم الدول التي يصدّر إليها السودان، وبلغت الصادرات إلى السعودية في آخر إحصائية قرابة ثلاثة مليارات دولار من جملة 21 مليار صدرتها الخرطوم للعالم.
وبلغت قيمة صادرات السعودية إلى السودان في نفس الفترة ما يقارب 1.8 مليار ريال سعودي (نحو 480 مليون دولار)، وتصدّر قطاع المركبات والكيماويات والبوليمرات، والتعبئة والتغليف، قائمة واردات السودان من المملكة.
ويعول البلدان على الملتقى، الذي يستمر يومين، في رفع قيمة التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الاستثماري، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنوعة والمتعددة في السودان، وحل المشاكل التي تعيق حركة التجارة والاستثمار بين البلدين. وأعرب السفير علي جعفر، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان، عن أمله بأن يرسم الملتقى مستقبلاً اقتصاديا واعدا بين المملكة والسودان، للوصول إلى مستويات تبادل تجاري متميز، تعكس توجه قيادة البلدين الشقيقين.
وقال السفير في تصريح صحافي أمس: «إننا نؤمن في السعودية بقدرة صناعاتنا الوطنية المتميزة، وجودتها العالية، والتي جاءت كناتج طبيعي لما تحظى به المملكة من موارد طبيعية وبشرية، الأمر الذي يؤهلها للمنافسة في الأسواق العالمية».
وإيمانا وانطلاقا من هذه الرؤية، وفقا للسفير، اهتمت هيئة تنمية الصادرات السعودية بتشجيع الصادرات السعودية غير النفطية وتنميتها بما يزيد من تنافسيتها وانفتاحها على الأسواق الدولية والمنافسة عالميا، بما يساهم في فتح أسواق أكبر للتبادل التجاري في مجال السلع والخدمات، ويضمن تحقيق مكاسب عديدة تعود على الفرد والمجتمع على حد سواء.
وأضاف السفير أن الملتقى يوضح مدى اهتمام المملكة بالسودان، في إيجاد فرص نوعية لشركات التصنيع الوطنية في قطاعات صناعية مختلفة، كما أنه نابع من اهتمام المملكة بهذا المجال، والذي أولته اهتماما بالغا في «رؤية 2030»، التي تركز على تعزيز موقع المملكة العربية السعودية ضمن أكبر اقتصادات العالم، وإرساء مكانتها كواحدة من الدول المتقدمة والرائدة عالميا.
وأشار السفير في هذا الصدد إلى أن سياسة الحكومة خادم الحرمين الشريفين، أُسست لتوطين الصناعة وبناء علاقة استراتيجية بين المصنعين والمستثمرين، وهو ما أسهم في نمو القطاع الصناعي، مما انعكس على زيادة المصانع وزيادة خطوط الإنتاج تبعا لزيادة الطلب عالميا على المنتج السعودي.
ووفقا للسفير السعودي، فإن الملتقى يتضمن اجتماعا مع رؤساء الغرف وممثلين للجهات الحكومية وعرضا للمشاريع الكبيرة في السودان ذات الصلة بالعلاقات المستهدفة، كما يتخلل الملتقى ورشة عمل عن إجراءات دخول المنتجات السعودية للسودان تقدمه هيئة الجمارك.
من جهته، أعلن اتحاد الغرف التجارية السودانية أن الملتقى يشكل نقلة كبيرة في العلاقات الاقتصادية والتجارية البلدين الشقيقين، ويسهم في زيادة مستوى التبادل، وتعزيز التعاون الاستثماري، والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنوعة والمتعددة في السودان.
وقال محمد عباس جاد الله، المدير التنفيذي بغرفة المستوردين باتحاد أصحاب العمل في السودان، لـ«الشرق الأوسط»، إن البعثة السعودية تضم المؤسسات التجارية والصناعية السعودية برئاسة هيئة تنمية الصادرات، وثمانية قطاعات وأنشطة مختلفة يمثلها عدد من رجال الأعمال والشركات الكبرى التي تعمل في مجالات الصادر والتجارة العالمية. وأضاف أن الملتقى، الذي يهدف إلى توسيع دائرة الاستثمار بالسودان وفتح أسواق خارجية لتسويق منتجاته وزيادة صادراته، سيوضح للوفد السعودي الفرص الكبيرة المتاحة في السودان في المجالات كافة واستكشاف السوق السوداني، والتعرف على فرص ومجالات التعاون المشترك وبحث المشاكل التي تعيق حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
من جهته، قال رئيس غرفة المصدرين في السودان مالك جعفر سر الختم، إن الملتقى يشكل نقلة كبيرة في العلاقات الاقتصادية والتجارية البلدين الشقيقين، ويسهم في زيادة مستوى التبادل التجاري، مبينا أن عقد الملتقى التجاري الأول في الخرطوم، يؤكد حرص المملكة العربية السعودية على رفع قيمة التبادل التجاري بين البلدين، وتعزيز التعاون الاستثماري، من حيث الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنوعة.
وأشار سر الختم إلى أن هذه الزيارة تعتبر الأولى لوفد كبير من المملكة في هذا المجال، مشيرا للتطور المتنامي للاستثمارات السعودية في السودان، حيث بلغت نحو 16 مليار دولار، موزعة على نحو 530 مشروعا زراعيا وصناعيا وخدميا، موضحا أن الترتيبات لهذه الزيارة بدأت منذ ثلاثة أشهر من جانب هيئة تنمية الصادرات في المملكة واتحاد الغرف التجارية السودانية.
وكان المهندس صالح السلمي الأمين العام لهيئة الصادرات السعودية قد أوضح في تصريحات صحافية، أن البعثة السعودية، التي تأتي في إطار البرامج المقدمة للترويج للشركات السعودية في الخارج، تضم قطاعات وشركات سعودية متخصصة في صناعات مختلفة، مثل المواد الغذائية ومواد البناء والتعبئة والتغليف والبتروكيماويات والتقنيات والإلكترونيات وتقنية المعلومات.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».