نُذر مواجهة عسكرية وسياسية للسيطرة على السلطة في طرابلس

العاصمة الليبية منقسمة على نفسها... وتنافس محموم بين أطراف دولية للهيمنة على الملف الملتهب

شرطي ليبي أمام السفارة الإسبانية في طرابلس التي تعرضت لتفجير في نيسان الماضي (غيتي)
شرطي ليبي أمام السفارة الإسبانية في طرابلس التي تعرضت لتفجير في نيسان الماضي (غيتي)
TT

نُذر مواجهة عسكرية وسياسية للسيطرة على السلطة في طرابلس

شرطي ليبي أمام السفارة الإسبانية في طرابلس التي تعرضت لتفجير في نيسان الماضي (غيتي)
شرطي ليبي أمام السفارة الإسبانية في طرابلس التي تعرضت لتفجير في نيسان الماضي (غيتي)

بينما تهبُّ رياح الخريف من البحر، يعيش الناس هنا في قلق وترقب.
دخلتْ من الطريق الساحلي العريض، من ناحية غرب العاصمة الليبية، طرابلس، أربع سيارات سوداء من نوع «جي إم سي» التابعة لإحدى السفارات الغربية. وانطلقت، بزجاجها المعتم، من شارع الصيَّاد الضيِّق، في اتجاه مزرعة جرى استئجارها حديثا في ضاحية جنزور. وبعد ساعات قليلة مرت أربع سيارات أخرى مماثلة، في الاتجاه نفسه. وبنهاية اليوم بلغ العدد نحو عشرين. ولا تتحرك مثل هذه السيارات التي يوجد فوقها هوائيات للاتصال، إلا في مناطق النزاعات الخطرة، كما كان يحدث في العراق عقب دخول القوات الدولية لإنهاء حكم صدام حسين.
تبدو طرابلس، بسمائها الملبَّدة بالغيوم، مقبلة على أيام جديدة من النزاع، قد تندلع يوم 25 من الشهر الحالي، حيث بدأت فصائل محلية مسلحة ومتنافسة، في إعداد خطط للاقتتال طمعاً في السيطرة على العاصمة، وهذا تطور مثير لقلق رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، الذي أشار، من بعيد، خلال كلمته في الأمم المتحدة، أخيرا، إلى خطورة تجاوز الاتفاق السياسي المعمول به منذ مطلع العام الماضي.
ويقول عضو في المجلس الرئاسي، مُحبَطاً: إن هواتف كثير من المسؤولين الغربيين لم تعد ترد على مكالمات المجلس الضرورية. ويضيف: هذا مؤشر على أن هناك قِدراً موضوعا على النار لإنضاج «طعام سياسي» جديد، لا نعرفه، وقد لا نستسيغه.
المشكلة الأكبر، بحسب البعض، أنه لا توجد رؤية موحدة لدى الأوروبيين، على الأقل، بشأن حل المشكلة الليبية. والتنافس في ليبيا هذه الأيام ليس بين القوات التابعة للسراج، وقوات قائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، كما كان في السابق، لكنه محصور في العاصمة بين بعضٍ من قوات السراج، ومجاميع مسلحة أعلنت مبايعتها وتأييدها لرجل الأعمال الليبي، ذي التعليم الغربي والجنسية الأميركية، عبد الباسط إقطيط، ليكون أول رئيس لليبيا.
وتدور شكوك بشأن علاقة هذا الرجل الحالم، مع دولة قطر، ومع جماعات مسلحة متطرفة في الداخل الليبي. لكن «إقطيط» نفسه يقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا ليس صحيحا على الإطلاق. ويوضح: «بالعكس أنا ضد الوجود القطري في ليبيا. وهذا شيء أقوله بكل صراحة. أنا ضد وجود أي دولة في ليبيا».
ويضيف كذلك: «أنا ضد أي مجموعة، أو تيار، أو حراك ولاؤه ليس للوطن. وأي مجموعة تأخذ تعليماتها من جهة خارجية، سواء كانوا إخوان مسلمين، يأخذون تعليماتهم من المرشد... سواء كانوا الجماعة المقاتلة التي تأخذ تعليماتها من الخارج، أو سواء كانت حركة تأخذ تعليماتها من أي شيخ أو إمام من خارج ليبيا. أنا لست مع هؤلاء».
وتؤشر عموم الحركات، بما فيها السيارات السوداء، على وجود تنافس محموم بين أطراف دولية للهيمنة على الملف الليبي. ويقول دبلوماسي غربي في طرابلس: أعتقد أنه يوجد جناحان في الوقت الراهن. الأول هو الجناح الأميركي البريطاني، والآخر هو جناح الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن هذا الأخير يعاني من خلافات داخلية، وبخاصة بين فرنسا وإيطاليا وألمانيا.
وبينما توصَّل المبعوث الأممي، غسان سلامة، إلى خريطة طريق تهدف إلى تعديل الاتفاق السياسي (الذي جاء بالسراج)، وإجراء انتخابات شاملة قبل نهاية العام المقبل، دعا «إقطيط» الليبيين للخروج في مظاهرات للتغيير، حدد لها يوم غد، في ساحة الشهداء، التي تكثر فيها طيور الحَمَام، حيث كانت تُسمى في عهد معمر القذافي، الساحة الخضراء. ويوضح إقطيط، وهو يستعد للعودة من خارج البلاد إلى طرابلس، إن مظاهرات العاصمة «ستكون سلمية». وأن هذا التحرك «آخر فرصة لدينا لإصلاح البلاد وإصلاح المسار».
لكن الأجواء العامة في هذه المدينة المطلة على البحر المتوسط، والتي يعيش فيها نحو مليوني مواطن، تبدو مرتبكة وغير مطمئنة للمستقبل. ويقول ناصر، صاحب متجر لبيع الملابس، القريب من ساحة الشهداء: يوم غد سوف أغلق باب الدكان، وأمكث في بيتي وأتابع ما سيجري على شاشة التلفزيون.
ومثل كثيرٍ من سكان العاصمة، الذين تعبوا من الفوضى والاقتتال وقلة الأموال ونقص الخدمات، لا يعوِّل ناصر على مجادلات السياسيين، لكنه يريد من يحسم الأمر في طرابلس، مرة واحدة، حتى يشعر بالأمن والاستقرار، بعد نحو ست سنوات من الاضطرابات. ويضيف: دكاني تعرض للنهب مرات عدة. ولا أجد جهة يمكن أن أشكو لها لتعيد لي حقي، أو تلقي القبض على الجناة.
وفي المقابل، هناك من ينظر إلى يوم المظاهرات المعلن عنها، بأملٍ في تغيير أحوال المدينة. ففي الزاوية المطلة على فندق طرابلس الكبير، يجهِّز التاجر عبد الله بيارق أعلام الدولة الليبية، أمام باب دكانه، استعدادا لبيعها للمتظاهرين. وفي الشارع المقابل، قرب «حديقة الطفل»، يوزع شُبَّانٌ متحمسون أوراقا تدعو للاحتشاد يوم 25، والالتفاف حول «إقطيط».
وينظر الدكتور موسى قريفة، الأستاذ في جامعة طرابلس، إلى دعوة «إقطيط» للمظاهرات، قائلا إنها «إذا كانت في إطار التعبير عن الرأي، فلا بأس في ذلك». ويضيف قريفة الذي عمل أيضا مستشارا سياسيا لأطراف في المجلس الرئاسي: «أنا مع حرية التعبير عن الرأي، وتأمين أي مظاهرة، أو أي حراك شعبي... التعبير عن الرأي حق مضمون، وفقا للقانون والدستور، وكذلك لطبيعة المرحلة التي تتطلب أيضا وجود حركات شعبية وضغط شعبي في هذا الاتجاه أو ذاك».
وفي مكتب تابع لقوات الشرطة، الضعيفة، يقول مسؤول أمني في العاصمة: دعوة «إقطيط» لمظاهرات، ليس لها معنى إلا مناهضة سلطة السراج، مشيرا إلى أن السراج له قوات هنا... وهي قوات «كتيبة ثوار طرابلس» برئاسة هيثم التاجوري. وأعتقد أنها ستقف مع المجلس الرئاسي، إذا تعرضت مقراته، ومباني وزاراته، لتهديد كما حدث في السابق. لكن نحن في الشرطة، ليس لنا دخل في العمل السياسي. مهمتنا الحفظ على الأمن، وليس الوقوف مع أي طرف.
وتبدو العاصمة منقسمة على نفسها أكثر من أي وقت مضى. وتوجد فيها مخاوف قوية من تجدد الاقتتال وإطلاق القذائف العشوائية وسط البيوت، بين فريقين سبق لهما خوض حروب دامية في شوارع طرابلس وضواحيها قبل أربعة أشهر، ما زالت آثارها باقية حتى الآن.
الفريق الأول عبارة عن قوات محسوبة على مدينة مصراتة التي تقع على بعد نحو مائتي كيلومتر شرق العاصمة. وتُعد كثيرٌ من قيادات الميليشيات في مصراتة، ذات التسليح العسكري القويّ، من أكثر الأطراف قدرة على الدخول في تحالفات مع مجاميع مسلحة متطرفة، سواء من جماعة الإخوان، أو من الجماعة الليبية المقاتلة، كما حدث في معركة مطار طرابلس في 2014.
والفريق الآخر يتكون من مقاتلين جهويين من أبناء ضواحي العاصمة، وأبرز قوات هذا الفريق، مجموعة «التاجوري»، ومساعدوه من بعض المجاميع الدينية التي تدعو إلى «عدم الخروج على ولي الأمر».
وكان معظم الفريق الأول مواليا للسراج حتى مطلع هذا العام. وحققت فصائل عدة فيه، تحت اسم «البنيان المرصوص»، نجاحات عسكرية، كان آخرها طرد تنظيم داعش من سرت. لكن هذا الفريق، المُدرَّب جيدا، حاول الانقلاب على السراج، وموالاة حكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، غير المعترف بها دوليا، في حرب اندلعت في العاصمة يوم 28 مايو (أيار) الماضي. وتمكنت قوات «التاجوري» وأعوانه، وقتها، من إفشال الخطة، وطردت قوات الفريق الأول من طرابلس.
ويقول مسؤول عسكري من الموالين لحفتر، وهو يتمركز مع قواته في جنوب غربي العاصمة: «نحن نراقب... لا دخل لنا في هذا الصراع». وعن تقديره لتوازن القوى في طرابلس، بالنظر إلى القلق من مظاهرات غدا، يوضح: أعتقد أن مجموعة مصراتة، سواء من بعضٍ من قوات «البيان المرصوص»، أو قوات الإخوان، أو قوات الجماعة المقاتلة، وجدوا في تحرك «إقطيط» فرصة للعودة من خلاله إلى طرابلس. لقد طُردوا منها، جميعا، في أواخر مايو الماضي، وحاولوا العودة، طوال الصيف، ولم يتمكنوا.
ويسعى «إقطيط» للظهور على شاشات التلفزيون، أمام العالم، وهو محمول على أعناق «المتظاهرين السلميين»، من وسط ساحة الشهداء، بصفته موحدا لليبيين، وبديلا عن حالة الانقسام السياسي وتعدد الحكومات المتنافسة. بيد أن هذا ليس هيِّنا، من أوجه عدة، على رأسها تحفُّز الميليشيات ضد بعضها بعضا، وعدم حسم الأمر من دعوة «إقطيط»، لدى قادة في الجيش والشرطة داخل طرابلس. أضف إلى ذلك، أن البلاد ليس فيها، بعد، ما ينظم عملية انتخاب الرئيس، من الأصل.
وفي الجانب الآخر من الشارع، الذي يقع فيه فندق عمر المختار، تقف عناصر مدنية مسلحة في ثياب شبه عسكرية، حول مدرعة تحت شجرة، وعليها مدفع رشاش من عيار 14.5 ملليمتر. وفي الخلفية تبدو رؤوس لأبراج سكنية طويلة مطلة على البحر، وقد توقف فيها البناء، بسبب الفوضى الأمنية، منذ سقوط نظام القذافي. ويقول أحد الشبان المسلحين الموالين لقوات «التاجوري»: تلقينا تعليمات بالانتشار. ربما كانت هناك أمور طارئة.
ويتحدث آمر لمجموعة أخرى قائلا: لن نسمح للأجانب بالسيطرة على طرابلس. ويقول ذلك وهو يتحدث عن السيارات السوداء التي عبرت إلى جنزور. ويضيف، أن أميركيين استأجروا مزرعة في جنزور، وبدأوا يتمركزون فيها. يستعدون لأمر ما. ويوضح آمر آخر من الموالين لـ«التاجوري» في منطقة إمعيتيقة: لن نسمح بعودة ميليشيات مصراتة إلى طرابلس، تحت أي مسمى، حتى لو كان الزعم بحماية مظاهرة «إقطيط».
وبثت عناصر يعتقد أنها محسوبة على أعضاء في المجلس الرئاسي، وعلى كتيبة «ثوار طرابلس»، سيلا من الشائعات، وزعمت أن «إقطيط» مدعوم من جماعات متطرفة، منها جماعة الإخوان والجماعة المقاتلة، ومن جهات غربية منها منظمة «إيباك» التي تعد بمثابة لوبي قوي في الولايات المتحدة الأميركية. كما تم نشر صورة له في اجتماع مع قيادات ليبية وتونسية من جماعة الإخوان.
وينفي إقطيط، المتزوج من سيدة إنجليزية، هذه المزاعم، ويقول إن الهدف من حراك يوم 25 المطالبة بإصلاح النظام الليبي الحالي، وتغييره، سواء في المنطقة الشرقية، (التي تهيمن عليها قوات حفتر)، أو في طرابلس (التي تسيطر عليها قوات تابعة للسراج). وعن صورته مع قادة الإخوان، يقول إنها تعود لعام 2013 حين كان يجري التفاوض معه لتولي موقع رئيس الحكومة الليبية.. و«هذا أمر قديم وانتهى».
ويعتقد البعض أن «إقطيط» مدفوع من الولايات المتحدة لإحداث حراك في الشارع، من أجل حث الأوروبيين والأطراف الدولية الأخرى على التوحد لحل الأزمة الليبية، لا غير. ويقول مصدر أمني أميركي مسؤول، في طرابلس: ليست لدينا توجيهات بشأن أي مظاهرات أو تحركات. هذا ليس من عملنا. أعتقد أن السياسة لها لعبتها الخاصة. البعض يدفع بشخص إلى الواجهة، حتى يتمكن من قراءة مؤشر التوجهات، بغض النظر عما يطمح إليه هذا الشخص.
ولا يخفي «إقطيط» العلاقة التي تربطه بالولايات المتحدة والغرب. ويقول: «لي علاقة بالحكومة الأميركية، وتربطني علاقة طيبة، وصداقة، مع حكومات عدة، أو مع جهات أوروبية عدة، ومع سياسيين أميركيين. نعم... هذا شيء أفتخر به. لكن أن أكون قد طلبت من جهة معينة أن تحميني فهذا لم يحدث».
رغم ذلك أثارت تسريبات عن احتمال وجود أميركي قوي في المشهد، في قابل الأيام، الرعب وسط أعضاء في المجلس الرئاسي، وفي مؤسسات أخرى، وبخاصة بعد أن أعلن «إقطيط» ذو البنية النحيفة والصوت الذي يعكس ثقة بالنفس، أنه سوف يعتمد بشكل كامل، صراحة، على الولايات المتحدة، وليس أي دولة أخرى، لمساعدته في النهوض بالدولة الليبية. بيد أن هناك ما ينذر بالخطر على أرض الواقع. فقد بدأت «كتيبة ثوار طرابلس»، التي تتكون من مئات عدة من الآليات المسلحة والمقاتلين الأشداء، في تنفيذ عملية لإعادة الانتشار في العاصمة. ويسود الاضطراب بين صفوفها بسبب اقتراب يوم غد، حيث تخشى من انفلات الأمور وعودة الميليشيات المناوئة لها إلى هنا. فقد قتل منها عدد من العناصر وهي تقاوم للاحتفاظ بطرابلس في حرب يوم 28 مايو الماضي.
وأخذت الكتيبة في توزيع قواتها في طرق رئيسية تفضي إلى ساحة الشهداء. وبالإضافة إلى ظهور عناصر مسلحة موالية لـ«التاجوري» في شارع عمر المختار، الذي تعتمد عليه متاجر رئيسية عدة، انتشرت سيارات مسلحة في شارع ميزران، وشارع الاستقلال، وبطول الحديقة العامة التي تطل على كل من شاطئ البحر والساحة المخصصة لحراك يوم غد. كما تمركزت عناصر مسلحة في أزقة قديمة مجاورة لقلعة السرايا الحمراء التاريخية التي تشرف على مكان المظاهرات.
وفي المساء، تحركت آليات أخرى تابعة للتاجوري قرب ميدان الجزائر. ومع حلول الظلام كانت الكتيبة نفسها قد نصبت بوابات في الطرق المؤدية إلى مقار وزارات المجلس الرئاسي.
ومع ذلك لم تتوقف الحملة الداعية للخروج يوم 25، ولا يقتصر الأمر على تنظيم المظاهرات، ولكن هناك دعوة أيضا أطلقها موالون لـ«إقطيط» للموظفين لإعلان «العصيان المدني»، في هذا اليوم. ويقول مسؤول في العاصمة، إن العصيان المدني «تحصيل حاصل... لأن حركة المواطنين والموظفين، في طرابلس، محدودة أساسا، بسبب الانفلات الأمني».
أما المجاميع المسلحة التي يُعتَقد أنها تسعى لاستغلال مظاهرات «إقطيط» في العاصمة، فقد وضعت هي الأخرى خططها الخاصة لهذا اليوم. ووفقا لمصادر قريبة من قيادات في مصراتة، فإن تحرك القوات سيبدأ من مراكزها الموجودة في خارج طرابلس، إلى داخل المدينة. وبدأت المعالم تتضح لإعادة انتشار قوات مناوئة للسراج، خلال الساعات الماضية، من جهات عدة على مشارف طرابلس، منها منطقة «القرة بولي» من الشرق، ومنطقة «بن غشير» من الجنوب.
أما في مزرعة جنزور، في غرب العاصمة، فقد جرى تخصيص مقر لاجتماعات سوف تعقد قبل موعد المظاهرات بيوم واحد على الأقل، وذلك داخل معسكر مجهز يطلق عليه أبناء المنطقة، هنا: «الكامبو». وتطوق المعسكر، حاليا، عشرات من سيارات الدفع الرباعي المنصوب عليها مدافع من عيار 23 ملليمترا، وسيارات سوداء مثل تلك التي شوهدت قبل أيام وهي تنطلق في اتجاه المقر نفسه.
ويقول الدكتور قريفة عن مخاوف بعض الأطراف من حدوث مواجهات بين مسلحين مؤيدين لـ«إقطيط»، ومسلحين مناوئين له، أو تابعين لحكومة السراج: إن «المخاوف تبقى موجودة».
ويضيف، أنه بالنسبة للذين يدعون للتظاهر، أو بالنسبة لمن يعارضونها، فإن أي مصادمات ستكون لها نتائج كارثية، وستضر بالمسار السياسي أكثر من السابق... «جرَّب الليبيون الحروب على مدار سبع سنوات، دون جدوى. ويجب أن يدركوا أن اللجوء إلى السلاح لن يكون حلاً، أبداً».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.