المتحدث باسم الحكومة البريطانية: الحوثيون غير متعاونين ولا نؤيد استفتاء كردستان

قال إن بلاده تراقب الأشخاص الذين ينشرون أفكار التطرف العنيف في الداخل

إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})
إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})
TT

المتحدث باسم الحكومة البريطانية: الحوثيون غير متعاونين ولا نؤيد استفتاء كردستان

إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})
إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})

صرح إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن بلاده مستهدفة من قبل تنظيمات ظلامية مثل داعش، إلا أن ذلك لن يثنيهم عن تعزيز نمط العيش الذي يقوم على التعدد والتنوع، للتغلب على الإرهاب. وفي جانب آخر أعلن إدوين أن الحوثيين غير متعاونين في الطريقة التي يتفاوضون بها، مشددا أن بلاده تدعم التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية.
كما جدد سموأل في حوار مع «الشرق الأوسط» تأكيد موقف بلاده بعدم تأييدها استفتاء إقليم كردستان العراقي المحدد له 25 سبتمبر (أيلول) الجاري.
وفيما يلي نص الحوار:
> بداية كيف ترى بريطانيا الأزمة الخليجية وهل لديها خطة للتدخل؟
- المملكة المتحدة قلقة جدا من التوترات المستمرة في الخليج لأن دول مجلس التعاون الخليجي شريك استراتيجي لنا، ونحن على اتصال مستمر على مستوى عال مع أصدقائنا الخليجيين لتشجيع تخفيف التصعيد، ونحن نؤيد بقوة جهود الوساطة الكويتية.
> فيما يخض اليمن وجماعة الحوثي وصالح التي ترفض أي شكل من أشكال الحلول السلمية للصراع، ما هو موقف البريطاني لحل الأزمة اليمنية؟
- الحوثيون غير متعاونين في الطريقة التي يتفاوضون بها ويحتاجون إلى فهم أن استعادة الحكومة الشرعية في اليمن أمر لا مفر منه. إذا كانوا يريدون أن يلعبوا دورا وفقا لدعمهم وحجمهم، فإنهم بحاجة إلى إظهار حسن النية من خلال التفاوض بحسن نية. إن الشاغل الرئيسي للمملكة المتحدة هو وقف وباء الكوليرا والحصول على المساعدات لليمنيين، لا يوجد حل عسكري، واليمن كان دائما، وأكثر من أي وقت مضى، مشكلة إنمائية وإنسانية. إذا قمنا بإصلاح المشكلة الأساسية، أولئك الذين قد يريدون خلق مشاكل من الخارج مثل إيران لن يجدوا أرضا خصبة، تلعب المملكة المتحدة دورا رائدا في الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك الجمع بين الجهات الفاعلة الدولية الرئيسية في محاولة لإيجاد حل سلمي، كما تلعب المملكة المتحدة دورا رائدا في الاستجابة الإنسانية باعتبارها ثالث أكبر مانح إنساني لليمن (بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي)، تدعم المملكة المتحدة التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية، والذي جاء بناء على طلب الرئيس الشرعي هادي، لردع العدوان من قبل الحوثيين، والسماح بعودة الحكومة اليمنية الشرعية. لكن المملكة المتحدة ليست عضوا في التحالف الذي تقوده السعودية، ولا يشارك البريطانيون في تنفيذ الضربات أو توجيه أو إجراء عمليات في اليمن ولا يشاركون في عملية اتخاذ القرار في السعودية.
> عذرا دعنا نسألك عن الوضع في سوريا بعد أن أصبح يراه الكثير أنه أكثر تعقيداً؟ برأيكم أفضل السبل لإيجاد حل لهذا الصراع المتواصل؟
- يجب أن نعترف أن الوضع السوري صعب طالما لا يوجد حل سياسي. منذ البداية كنا نقول: إن الأزمة السورية تحتاج حلا سياسيا يفضي إلى حكومة انتقالية شاملة جامعة لكل السوريين لا يشارك فيها كل من تورط بسفك دماء السوريين. هناك الملايين من اللاجئين والنازحين، والذين تلعب بريطانيا دورا محوريا في تقديم مساعدات إنسانية لهم، عشت في سوريا عندما درست اللغة العربية في عامي 2007 و2008، وعرفت أنها سعيدة ومتنوعة نابضة بالحياة حيث تعايش جميع السوريين بغض النظر عن الخلفية. إنها أسوأ وأكثر تعقيدا الآن بسبب تعدد الأطراف الفاعلة وتدخل الأجانب - إيران وروسيا والمتطرفين الأجانب - يجب على الأسد أن يغادر ويجب على الروس المساعدة في إدارة عملية الانتقال بعيدا عن الأسد، نحن بحاجة للتغلب على داعش والانتقال إلى حكومة وحدة وطنية لعكس هجرة الأدمغة للسوريين، وكثير منهم يعيشون في دول مجاورة أو أبعد من ذلك.
> هل ما زالت بريطانيا متمسكة برفض إجراء إقليم كردستان استفتاء للاستقلال، وما هي السبل لضمان الاستقرار في العراق؟
- موقف بريطانيا كان واضحا. نحن لا نؤيد تطلعات حكومة إقليم كردستان بإجراء استفتاء يوم 25 سبتمبر، الاستفتاء يهدد بزيادة عدم الاستقرار بالمنطقة في الوقت الذي يجب أن ينصب التركيز فيه على هزيمة داعش، ولهذا اقترحت المملكة المتحدة عقد محادثات جديدة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية بشأن مستقبل العلاقات بين أربيل وبغداد. هذه المحادثات يجب أن تكون من دون شروط مسبقة، ومحددة المدة، وتعالج كافة مسائل الخلاف بين الجانبين، وأن يدعمها المجتمع الدولي، نريد عراقا موحدا مزدهرا مع دستور يسمح لجميع العراقيين من جميع الخلفيات بالعيش معا. سنستمر بقول هذا لحكومة العبادي، ونركز على الحد من دورة العنف والقتل الانتقامي. المملكة المتحدة عضو بارز في الائتلاف ضد داعش وحققنا تقدما كبيرا لتخليص العراق من داعش - الجبناء والمغتصبين باسم المسلمين. نحن بحاجة للعراقيين للعب دورهم في إعادة بناء النسيج الاجتماعي للعراق - الحضارة المشهورة والمثقفة والمنفتحة. نحن بحاجة إلى ضمان الاستقرار ولكن ضمان أن قوات الأمن في العراق ليست قوات عرقية أو طائفية، ونحن نعمل بشكل وثيق مع العراقيين لضمان ذلك ورصد التجاوزات. نحن لا نخجل من إخبار الحكومة العراقية عندما نشعر بالاستياء من الهجمات على المدنيين.
> طالب مسؤولون ووزراء بضرورة الانتباه للخطاب التحريضي الذي يبث في أوروبا ومن ضمنها بريطانيا تحت مفهوم حرية الرأي، كيف يمكن رصد أصحاب الخطابات التحريضية والذين يتسترون تحت مفهوم حرية الرأي في بريطانيا؟
- نراقب أولئك الذين ينشرون أفكار التطرف العنيف بعناية في المملكة المتحدة وأماكن أخرى. وعندما يخرقون القانون، يحاكمون. وإذا لم يفعلوا ذلك، نقود حملات ضدهم بشكل واضح ومفتوح ونتحدى أفكارهم. هذا هو نوع من حرية التعبير لدينا في المملكة المتحدة، رصد أصحاب خطابات الكراهية لا يمكن أن يكون فقط باستخدام وسائل التكنولوجيا - رغم أهميتها - لأن خطاب الكراهية والتطرف هو للأسف ثقافة عند البعض تحتاج إلى مواجهة بخطاب وثقافة مضادين عبر وجود مجتمع متنوع وغني يتمتع جميع أبنائه بحقوق متساوية في ظل حكم القانون، ولذلك نحن نفخر بالتنوع الموجود في بريطانيا، المملكة المتحدة في طليعة المعركة ضد خطابات الكراهية والإرهاب وقمنا بإزالة أكثر من 300 ألف مادة تحض على الإرهاب منذ عام 2010. وكما قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن هزيمة الفكر المتطرف من أكبر التحديات في عصرنا، لكن لا يمكن هزيمته بالتدخل العسكري وحده. ولا يمكن هزيمته بالاستمرار بعمليات دفاعية دائمة لمكافحة الإرهاب، مهما بلغت مهارة قياداتها ومنفذيها. بل يمكن هزيمته حين نُبعد عقول الناس عن هذا العنف ونحملهم على فهم أن قيمنا، قيم التعددية البريطانية، هي أسمى من أي شيء يطرحه دعاة الكراهية ومؤيدوها.
> هل لدى بريطانيا خطة لمواجهة خطاب الكراهية داخليا؟
- الحكومة البريطانية تواجه الآيديولوجية المتطرفة بكل شدة، وعبر وسائل عديدة منها دعم أصوات الاعتدال، وخصوصا في أوساط مجتمعاتنا الدينية وفي المجتمع المدني، وكذلك عرقلة المتطرفين والسعي بحزم لملاحقة الناشطين الأساسيين في تشجيع التطرف الذين يتسببون بالكثير من الأضرار، والسعي لبناء مجتمعات أكثر تماسكا وتلاحما. نحن ندرك أن نمط عيشنا في المملكة المتحدة مستهدف من قبل تنظيمات ظلامية مثل داعش، ولكن هذا لن يردعنا على تعزيز نمط العيش الذي يقوم على التعدد والتنوع، للتغلب على الإرهاب، علينا أن ننظر إلى أسبابه وكيف يستغل المتطرفون العنيفون أساسا الأشخاص الذين يعيشون في ظروف سيئة ويحولونهم إلى متطرفين. في كثير من الأحيان، المتطرفون هم ضحايا مثل المجرمين. ونحن بحاجة إلى اقتراح طريقة ما في الحياة تحترم التقاليد والدين، ولكنها تتيح أيضا فرصة حتى لا يستغل الشباب من قبل عقيدة زائفة. يمكننا أن نتعلم الكثير حول هذا الأمر من حلفائنا خاصة السعودية.
> في ظل الأوضاع العالمية وازدياد مواقع الصراع كيف تنظر المملكة المتحدة إلى دور الأمم المتحدة في إيجاد حلول سريعة لتلك الصراعات؟
- بالتأكيد دور الأمم المتحدة مهم جدا، ولا يمكن أن نتخيل مثلا عالمنا من دون الأمم المتحدة حيث ستكون الكوارث مضاعفة والفقر والجوع أكثر، حيث تلعب دورا رياديا، خاصة عبر مؤسساتها الإنسانية، وبالفعل تحتاج هذه المنظمة الدولية المزيد من الدعم من الدول الأعضاء فيها، وهو ما تقوم به بشكل فعال المملكة المتحدة كعضو مؤسس في الأمم المتحدة، والتي استضافت أول جمعية عامة لها في لندن. الأمم المتحدة تتكون من الدول الأعضاء، وهكذا لا يمكنها إلا أن تفعل ما يسمح به الأعضاء. المملكة المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن وتولي هذا الدور جدية بالغة. المملكة المتحدة لديها ما تقوله بشأن القضايا العالمية، وهي نشطة دبلوماسيا وعسكريا وتنمويا من اليمن إلى سوريا. وأعتقد شخصيا أن هذا يدل على أن المملكة المتحدة مواطن صالح عالميا يدعم الأمم المتحدة، قد لا يكون للأمم المتحدة حلول سريعة للمشاكل دون دعم سياسي من أعضائها ولكن لديها قوة ناعمة هائلة للتأثير والتشجيع، نحن نشهد ونشيد بنشاط وديناميكية الأمين العام غوتيريس والتواصل مع المواطنين في العالم عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، وبالإضافة إلى ذلك، تقوم الأمم المتحدة بمكافحة الكوليرا في اليمن، وتوفير قوات حفظ السلام على الحدود اللبنانية ودعم اللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطينيين، وهذا الدور غير معروف كثيرا، ولكننا سنفتقده جميعا إذا لم يكن هناك الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.