ماكرون يسعى للعب دور «الوسيط» في الملف النووي الإيراني

حلفاء واشنطن الأوروبيون يدعون للفصل بين الاتفاق النووي و«القضايا الأخرى»

الرئيس الفرنسي يتوسط الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مالاوي خلال أحد اجتماعات الجمعية العامة أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يتوسط الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مالاوي خلال أحد اجتماعات الجمعية العامة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يسعى للعب دور «الوسيط» في الملف النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي يتوسط الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مالاوي خلال أحد اجتماعات الجمعية العامة أول من أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يتوسط الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مالاوي خلال أحد اجتماعات الجمعية العامة أول من أمس (أ.ف.ب)

في حمأة التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مع تهديد الرئيس دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته مجموعة الست مع طهران في فيينا عام 2015، تريد باريس ممثلة برئيسها إيمانويل ماكرون أن تلعب دور «الوسيط» بغرض إنقاذ الاتفاق.
واعتبر الأخير في الكلمة التي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء أن لجوء واشنطن إلى «نقض الاتفاق اليوم من غير اقتراح بديل، سيكون بمثابة غلطة كبرى. كذلك، فإن عدم احترامه سيكون عملا غير مسؤول لأنه اتفاق مفيد وضروري من أجل السلام».
وتعي باريس التي كانت طرفا فاعلا في التوصل إلى الاتفاق، أن نقضه سيفتح الباب إلى تصعيد خطير في الشرق الأوسط، وأنه، وفق تعبير مصادر رسمية فرنسية، «سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء» كما أنه «سيقضي على مئات الساعات من التفاوض الشاق» بين مجموعة الست وإيران. كما تعتبر السلطات الفرنسية أن الإطاحة بالاتفاق ستضعف سلطة الرئيس حسن روحاني وستقوي معسكر المتشددين الذين ما انفكوا ينددون به ويركزون على أن بلادهم ما زالت تخضع لعقوبات. يضاف إلى ذلك أن إيران تملك أوراق ضغط، وأولها إعادة تشغيل برنامجها النووي والتسريع بالوصول إلى امتلاك السلاح النووي لأغراض عسكرية.
من جانبها، أشارت وزيرة الخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني تعقيبا على التوتر المتصاعد إلى أن العالم يعاني اليوم من مشكلة نووية اسمها كوريا الشمالية، وهو بالتالي «ليس بحاجة إلى مشكلة نووية جديدة» مع طهران. وبحسب موغيريني، فإن المسائل «الأخرى» الخاصة بما تقوم به طهران يفترض فصلها عن الاتفاق النووي وأن تبحث في أطر أخرى. وتدعم المسؤولة الأوروبية مقاربتها بالإشارة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة النووية الموكلة مهمة التطبيق الحرفي للاتفاق تؤكد، مرة بعد الأخرى أن إيران «ملتزمة» بالعمل ببنوده.
وجاءت تصريحات موغيريني بعد تأكيد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مساء الأربعاء للصحافيين أن ترمب اتخذ قراره حول الاتفاق الإيراني، لكنه لم يبلغه أو يبلغ أحدا في الإدارة. وأوضح كذلك أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي طلبت من ترمب معرفة قراره حول إيران، ورفض. ولم يعط تيلرسون أي إشارة إلى الاتجاه الذي سيتخذه ترمب، لكنه كرر موقف الرئيس من أن الاتفاق لا يغطي تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار. ويعتبر تيلرسون هذه النقطة «العيب الأساسي» فيه. لكن المآخذ الأميركية لا تتوقف عند هذا الحد، إذ أن إدارة ترمب تعتبر إيران «دولة مارقة» تهز استقرار الشرق الأوسط وتدعم الإرهاب، فضلا عن سعيها لامتلاك قوة صاروخية يمكن أن تشكّل وسيلة لنقل رؤوس نووية رغم نفي طهران سعيها لامتلاك السلاح النووي واعتبار أن تجاربها الباليستية هدفها التمكن من إرسال أقمار صناعية إلى الفضاء.
وقال وزير الخارجية الأميركي: «كان الرئيس واضحا بشأن قلقه حول الاتفاق ودقة تنفيذه، وهو يستخدم كلمة روح الاتفاق وأنا أستخدم كلمة توقعات الاتفاق. وكانت هناك توقعات واضحة من الأطراف التي تتفاوض حول هذه الصفقة النووية التي تشكل تهديدا خطيرا للمنطقة. ومن المؤسف أننا لم نر أي استقرار في المنطقة منذ التوقيع».
وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن العالم أصبح أقل أمنا بسبب الوضع الحالي للاتفاق مع إيران، وقال: «تواصل إيران دعم نظام بشار الأسد وأسلوبه الدموي العنيف ضد شعبه، كما تواصل نشاطها الإلكتروني الضار وتطوير واختبار صواريخ باليستية بمخالفة قرار مجلس الأمن 2231. مما يهدد أمن الولايات المتحدة واستقرار المنطقة. كما توفر أسلحة وقوات لتدريب جماعات تزعزع الاستقرار في اليمن وسوريا والعراق». ولم يطعن تيلرسون في توصيف موغيرني بأن إيران ملتزمة بتنفيذ الاتفاق، وقال للصحافيين إنها «تفي بالتزاماتها تجاه نص الصفقة، لكنها تنتهك روحها».
وحتى الساعة، لا أحد يعلم حقيقة مضمون القرار الذي رسا عليه ترمب ومستشاروه. وإزاء «الغموض» الذي يلف هذه المسألة، تسعى باريس إلى اقتراح «مخارج» يمكن أن ترضى بها واشنطن ولا ترفضها طهران، التي تعتبر أن إعادة التفاوض بشأن الاتفاق مسألة «غير واردة إطلاقا».
حقيقة الأمر أن أول من فتح «ثغرة» في الجدار الأميركي هو وزير الخارجية الأميركي نفسه، وسارع ماكرون إلى استغلالها لطرح تصوره. ففي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» قبل يومين، قال تيلرسون إنه سيكون «من الصعب» على واشنطن استمرار الالتزام بالاتفاق من غير إحداث «تغييرات في بنوده»، وأهمها السماح لطهران بإعادة تفعيل عدد من نشاطاتها النووية مجددا بدءا من العام 2025.
تقول المصادر الفرنسية إنه «ليس بمقدور فرنسا أو الأوروبيين الانفصال عن الموقف الأميركي بحكم التضامن الواجب بين الغربيين». ويوم الأربعاء، تبنّى ماكرون إلى حد بعيد، في مؤتمره الصحافي، المطالب الأميركية.
فهو من جهة، شدد على تمسّكه بالاتفاق، لكنه رأى في المقابل أنه «لم يعد كافيا» بالنظر لـ«لتطورات الإقليمية» ولـ«الضغوط المتزايدة التي تمارسها إيران» عليها، والحاجة إلى «طمأنة» بلدان المنطقة ومعها الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا بذلك إلى الدعم الذي توفره طهران لحزب الله والدور الذي تلعبه أكان في سوريا أو العراق أو اليمن. ويأخذ ماكرون على طهران كذلك أنشطتها الباليستية، حيث يذهب إلى المطالبة بنظام «عقوبات» في حال استمرارها في عدم الالتزام بتعهداتها، كما استعاد ماكرون مطالب واشنطن لجهة توضيح ما يتعين على إيران القيام بصدد نشاطاتها النووية لما بعد العام 2025.
واضح أن «مآخذ» باريس على الاتفاق وعلى الأداء الإيراني في المنطقة ليست أقل قوة من المآخذ الأميركية. و«التكتيك» الذي لجأ إليه الرئيس الفرنسي هو «تبني» المطالب الأميركية إلى حد كبير، ولكن مع الإصرار على أهمية الاتفاق وضرورة الإبقاء عليه. وما يقترحه ماكرون هو «زيادة عدد من البنود عليه» من أجل سد النواقص وإكماله. وعمليا، يريد ماكرون الذي أعرب عن استعداده للقيام بوساطة بين واشنطن وطهران، أن يضيف إليه «ركيزتين أو ثلاثة ركائز»، أولاها خاصة بالنشاطات الباليستية لإيران، والثانية تتناول أنشطة طهران النووية لما بعد العام 2025، والثالثة تفتح ملف السياسة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط. وآمل ماكرون أن تكون هذه المقترحات «كافية» من أجل حمل ترمب على التخلي عن رغبته بـ«تمزيق» الاتفاق النووي وتلافي بالتالي أزمة جديدة في المنطقة.
ويراهن الرئيس الفرنسي على قدرته على التحرك وعلى كونه «الوحيد» أوروبيا في الوقت الحاضر يقوم بالوساطة، حيث إن المستشارة الألمانية منشغلة بالانتخابات التشريعية وبتتماتها كتشكيل حكومة جديدة وبلورة برنامج عمل جديد لها، فيما رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي غارقة في ملف الانفصال عن الاتحاد الأوروبي «البريكسيت». ويعتمد ماكرون على العلاقات الشخصية الصريحة والجيدة التي بناها مع ترمب رغم اختلاف توجهاتهما وعلى قدرته على التحاور مع الرئيس الإيراني الذي التقاه في اليوم الأول لوصوله إلى نيويورك. وحتى الآن، لم تصدر ردود أفعال على «أفكار» ماكرون الذي يسعى في الوقت عينه إلى إرضاء ترمب من غير إغضاب روحاني عن طريق «إمساك العصا من وسطها».



تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

تركيا ترشح فريدون سينيرلي أوغلو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

رشحت تركيا الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون هادي سينيرلي أوغلو، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء السبت.

ونقلت الوكالة عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أنه تم تقديم خطاب ترشيح سينيرلي أوغلو الذي يحمل تاريخ الجمعة وتوقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى رئيسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الجمود في عملية انتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة، إذ لم تسفر جولة التصويت الاستطلاعية الأخيرة التي أجراها مجلس الأمن الجمعة عن نتيجة حاسمة، وفقا لما ذكرته المصادر للوكالة.

وتنتهي ولاية الأمين العام الحالي البرتغالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر (كانون الأول).

وحتى في حال حصول أي مرشح للمنصب على الأصوات التسعة المطلوبة من أصل 15 صوتا في مجلس الأمن، فيجب عليه أيضا ألا يواجه حق النقض من أي من الدول الخمس الكبرى التي تشهد انقسامات عميقة فيما بينها.

وبمجرد تجاوز المرشح لهذه العقبات، يُرفع اسمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم جميع الدول الأعضاء للمصادقة عليه.


إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
TT

إيران تفتح نافذة للتفاوض وتُبقي «هرمز» مشتعلاً

صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)
صورة مأخوذة من فيديو وزعته أمس القيادة المركزية الأميركية لسفن حربية في المنطقة (سنتكوم)

فتحت إيران نافذة للتفاوض عبر استقبالها وفدَ الوساطة القطري، الذي عاد إلى طهران أمس، في تحرك دبلوماسي جديد لإحياء المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسط تطورات ميدانية تنذر بمزيد من التصعيد في مضيق هرمز.

ووصل الوفد القطري إلى طهران بعد ساعات من تلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين. وتركزت الإحاطة على الخيارات العسكرية المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.

وتزامن مع ذلك، تصريح أدلى به ترمب، أمس، لمحطة إذاعية أميركية، جدد فيه تأكيده على أن أساس أي تفاوض جديد مع إيران لا بد أن يشمل الملف النووي منذ بداية التفاوض وليس لاحقاً. وقال: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي... وسنشهدها خالية من الأسلحة النووية. وهذا (الوضع) سيتغير قريباً جداً».

من جانبها، صعّدت طهران هجماتها على ناقلات النفط والسفن التجارية في هرمز؛ إذ أعلن «الحرس الثوري»، أمس، تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات وحرائق في أثناء محاولتها عبور المضيق، فيما أفادت مصادر بحرية بريطانية بأن ناقلة أخرى استُهدفت بلغمين لاصقين تسببا في حريق. لكن كوبر قال إن «الحرس» لم يعد يسيطر على المضيق، رغم محاولاته تهديد حركة الملاحة فيه.


إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكم

الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر منزل أسرة في الضفة الغربية أمس بعد أن شارك أحد أفرادها في قتل جنديين إسرائيليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

باتت إسرائيل أمام معضلة البحث عن ائتلاف يتولى الحكومة، بعدما أكدت النتائج النهائية للانتخابات التي أُعلنت فجر أمس، أنه لا رابح قادراً على الحكم؛ ولا خاسر يمكن منعه من السعي للحكم، وسط كتلتَين «يهوديتَين» كبريَين.

وتجتمع الكتلتان على العداء لـ«العرب»، ولو كانوا من مواطني إسرائيل، خصوصاً بعدما تأكدت مفاجأتهم التاريخية بامتلاكهم كتلة من 19 مقعداً.

وتصدّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً. في حين خرج معسكر غادي آيزنكوت بـ48 مقعداً.

ولم تكافئ انتخابات الكنيست الـ26، نتنياهو، لكنها لم تكسره، فظل قادراً على الاستمرار في الحكم من خلال «تصريف الأعمال» في فترة بحثه، وخصمه آيزنكوت، عن ائتلاف قادر على الحكم، وسط خوف من الاضطرار إلى إجراء انتخابات جديدة.

من جهة أخرى، واصلت إسرائيل، أمس، عمليتها العسكرية في الخليل بالضفة الغربية ودفعت بتعزيزات نحو منطقة دير بحة، غرب المدينة، حيث فجرت منزلي أحمد وحمودة الجعبة، اللذَين قُتلا بعد تنفيذهما هجوماً على حاجز عسكري قبل أسبوع.