ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

أبو الغيط حذّر من محاولات «الأطراف المخربة» إفشال الحل السياسي

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترحيب «مشروط» بـ«خريطة الأمم المتحدة» في ليبيا

فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)
فائز السراج يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس (أ.ف.ب)

أبدت شخصيات برلمانية وأكاديمية ليبية «ترحيباً مشروطاً» بـ«خريطة الطريق» التي طرحها المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرين إلى أن نجاح هذه الخطة مرتبط بمدى امتثال لجنتي الحوار بتعديل الاتفاق السياسي «دون اعتراضات».
وتعتمد «خريطة الطريق» الأممية على ثلاث مراحل، أولها، تبدأ الأسبوع المقبل، بتعديل «الاتفاق السياسي» الذي وُقّع في منتجع الصخيرات في ديسمبر (كانون الأول) 2015. أما المرحلة الثانية فتقوم على مؤتمر وطني برعاية أممية لدمج «المنبوذين». والمرحلة الثالثة تهدف إلى تنظيم استفتاء على الدستور في غضون عام، وفتح الباب أمام انتخابات عامة للرئيس والبرلمان. وبإعلان سلامة الذي تولى منصبه في أغسطس (آب) الماضي، عن تلك الخطة، لن يلتفت إلى المبادرات الجانبية.
وأبدى عضو لجنة الحوار المنبثقة عن مجلس النواب الليبي، عيسى العريبي، عن ترحيبه بـ«الخريطة الأممية»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «علينا استغلال هذه الفرصة للخروج من أزمتنا، كي تنعم بلادنا بالاستقرار»، مشيرا إلى أن «(اتفاق الصخيرات) به نقاط عدة تحتاج إلى تعديل من بينها المادة الثامنة، التي يجب أن تلغى لتوحيد الجيش».
وأضاف العريبي، أن «الخطة تضمنت توسيع المشاركة لجميع الشخصيات الليبية التي ترغب في الانخراط في العملية السياسية والتنفيذية، وهذا أمر جيد»، مستدركاً: «لدينا شخصيات سياسية بارزة في أقصى الشرق والغرب، تم تهميشها من المشاركة السياسية، وجاء اليوم لتستفيد منها ليبيا».
ووصف العريبي الخريطة الأممية بأنها «تضمن حلا بعيدا عن استخدام السلام، واللجوء للميليشيات لأغراض سياسية»، متابعاً: «الحكم بالبندقية لن يجدي، فليبيا بلد كبير وعريق»، مشيرا إلى أن غالبية أعضاء مجلس النواب يوافقون على الحل الأممي، باستثناء عدد قليل منهم يتحفظون على المرحلة الثانية من «الخطة» التي تتعلق «بعقد مؤتمر وطني تحت رعاية الأمم المتحدة لدمج الفاعلين (المنبوذين أو المهمشين) في ليبيا».
وردا على ما تضمنته «الخريطة الأممية» من إقامة حوار مع «الجماعات المسلحة»، قال العريبي: «الميليشيات المسلحة لدينا نوعان. الأول، مثل (داعش) وهؤلاء حاربناهم في سرت ومدن ليبية أخرى، والآخر، ميليشيات غير مؤدلجة في أقصى غرب البلاد، وهؤلاء يمكن التواصل والتحاور معهم لدمج أفرادها في العملية السياسية». واستبعد العريبي عرقلة الخريطة الأممية، وقال: «من الصعب أن يقدم أحد على ذلك، إذ يعرض نفسه لعقوبات دولية». وقال العريبي: «حال قيام دول الجوار مثل مصر وتونس والجزائر بمساعدتنا سوف يكون هناك توافق في ليبيا، وسيجلس الجميع على طاولة المفاوضات».
وتعقد أولى جلسات الحوار بين الأطراف الليبية في تونس 26 سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقا للمادة 12 من الاتفاق السياسي. في هذا السياق، قال رئيس لجنة الحوار عن مجلس النواب، عبد السلام نصية، إن «الخطة جيدة بصفة عامة وتحتوي على الخطوط العريضة لمعالجة الأزمة»، لكنه قال: «إلا أن عليها بعض الملاحظات»، مثل أنه لم يتم وضع فترة زمنية ولو استرشادية لمراحلها، وكذلك لبعض الإجراءات التي تعتمد على بعضها في تسلسل التنفيذ.
وأضاف نصية، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، أمس، أن «المؤتمر الوطني المزمع عقده في المرحلة الثانية، ورد تحديد المشاركين فيه بمسميات عامة يصعب تحديد أفرادها، مثل، (المهمشين)، و(الأطراف) التي تحجم عن الانضمام للعملية السياسية»، مشيرا إلى أن الخطة «لم توضح من الذي سيقوم بالحوار مع الجماعات المسلحة، وكيفية دمجهم في العملية السياسية». وتساءل نصية: «من الذي سيطرح مبادرة توحيد الجيش، وكيف ترد هذه العبارة في نهاية المرحلة الثانية؟»، مستدركاً: «كان من الأجدر أن تكون في المرحلة الأولى نظرا لارتباطها بالحل السياسي، إذا كنا نتحدث عن مرحلة انتقالية لمدة عام بهياكل واضحة، ثم مرحلة دائمة يحكمها الدستور».
ونوه نصية بأن الخطة «لم تشر إلى معالجة قضايا المعتقلين والسجناء والمهجرين بالخارج، أو وضع الآليات اللازمة للمرحلة الانتقالية». وانتهى نصية إلى أن الخريطة تحتاج إلى «إرادة الليبيين من أجل استعادة دولتهم»، مستدركا: «من يبحث عن الدولة يتفاعل بإيجابية معها، ويعمل على تطبيقها، ومن يبحث عن أسماء ومناصب بالتأكيد لن تلبي رغبته وسيستمر في منع قيام الدولة».
من جانبه، اعتبر الباحث الليبي بجامعة تكساس الأميركية، إبراهيم هيبة، أن المبادرة الأممية «تستحق التمعن، ولا أرى في ظل الوضع الراهن إمكانية للذهاب إلى الوضع الدائم، ولا مفر من فترة انتقالية جديدة». وأضاف هيبة عبر حسابه على «فيسبوك»: «لكن يجب أن تضبط بضوابط هذه المرة، لأنها قد تكون الفرصة الأخيرة لليبيين للملمة شتاتهم السياسي والاتفاق على مستقبلهم».
ومع تقدم تونس في السابق بمبادرة ثلاثية للحل في ليبيا، تضم مصر والجزائر، إلا أن ذلك لم يمنع وزير خارجيتها من التأكيد على دعم بلاده «المطلق» لـ«خريطة الطريق» التي تقدم بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتسوية في ليبيا.
وقال خميس الجهيناوي، خلال مشاركته في اجتماع رفيع المستوى خلال فعاليات الجامعة العامة للأمم المتحدة، أول من أمس، إن «وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها أمر بالغ الأهمية لأمن تونس، ودول الجوار الليبي ودول المتوسط والمنطقة».
من جهته، تناول فائز السراج رئيس الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة عدداً كبيراً من القضايا ذات الصلة بالدبلوماسية الدولية خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أول من أمس. وقال السراج: «يظل الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين الفرقاء الليبيين برعاية الأمم المتحدة بعد مسيرة تفاوض دامت عامين هو الأساس وحجر الزاوية، الذي يمكن التأسيس عليه لتسوية الخلافات السياسية وبناء مؤسسات الدولة وهياكلها الحكومية. إن هذا الاتفاق هو صيغة مؤقتة للتعايش وطي الصفحات الماضية وتهيئة الظروف لانتقال سلمي إلى مرحلة الاستقرار».

من جانبه، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن ترحيبه بخطة العمل التي أعدتها الأمم المتحدة بشأن ليبيا. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اقترح خلال اجتماع رفيع المستوى دعا إليه أمس على هامش أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، استراتيجية تتضمن إعادة تنشيط عملية سياسية شاملة، وبناء المصداقية مع الشعب الليبي، وتعزيز الترتيبات الأمنية وهيكلة الأمن القومي، وتنسيق المشاركة الدولية، بما في ذلك الجهود التي تبذلها الدول المجاورة لليبيا، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير السلع والخدمات من أجل تحقيق عائد حقيقي للسلام يلمسه الشعب، ودعم المهاجرين والتمسك بالمعايير الدولية طويلة الأمد بشأن الهجرة.
وشارك في أعمال الاجتماع عدد من كبار المسؤولين الدوليين، إضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد.
وخلال الاجتماع، عرض أبو الغيط، رؤية جامعة الدول العربية والجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى تسوية سياسية مناسبة للأزمة الليبية، مشيرا إلى محورية المبادرة التي دشنتها الجامعة العربية، وأثمرت عن تأسيس المجموعة الرباعية التي تضم إضافة إلى الجامعة كلا من الأمم المتحدة، والاتحادين الأوروبي والأفريقي، وهي المجموعة التي تسعى لتعظيم جهود هذه المنظمات بشكل مشترك من أجل دعم مسيرة التسوية في ليبيا.
وشدّد الأمين العام على أهمية تركيز الجهود لاتخاذ عدد من الخطوات المحورية، وعلى رأسها تشجيع لجنتي الحوار المنبثقتين عن مجلسي النواب والدولة على التوافق على التعديلات المحدودة المطروحة على أهم النقاط الخلافية في اتفاق الصخيرات، وتشجيع مجلس النواب على الاستمرار في الاضطلاع بمسؤولياته وإقرار التعديلات والقوانين الدستورية التي ستكون مطلوبة للانتقال إلى المرحلة المقبلة، والتمهيد لإقرار الدستور ولانعقاد الانتخابات، والتوافق على الإطار الدستوري والقانوني للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد ومساعدة الليبيين على وضع الترتيبات المطلوبة لإتمام الاستحقاقات الانتخابية، والعمل على توحيد المؤسسات والهيئات الليبية، وتوحيد القوات العسكرية والأمنية القادرة على الوفاء بالمتطلبات الأمنية ومكافحة الإرهاب في كافة ربوع ليبيا.
وأوضح الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي للأمين العام لجامعة الدول العربية، أن أبو الغيط لفت كذلك إلى ضرورة التنبه إلى المخاطر التي تمثلها «الأطراف المخربة» الساعية إلى إفشال أي تقدم يتم إحرازه في ليبيا، مؤكدا ضرورة استعداد المجتمع الدولي للتعامل وبشكل استباقي، مع أي محاولات عبثية جديدة لإفساد حالة الزخم التي سعى لها الاجتماع رفيع المستوى، بهدف استكمال عملية التحول الديمقراطي في ليبيا.
على صعيد آخر، وتعليقا على التطورات الميدانية، دعت البعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا إلى الوقف الفوري لأعمال الاقتتال في مدينة صبراتة. وعبرت البعثة في «تغريدة» على حسابها في «تويتر» عن قلقها بشأن الاشتباكات، وما تردد عن سقوط صاروخ على مستشفى ووقوع ضحايا.


مقالات ذات صلة

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.