ميركل: حالة التونسي العامري لن تتكرر

ألمانيا أحبطت 13 عملية إرهابية خلال سنة

شرطي خلال مداهمة في برلين («الشرق الأوسط») - العامري منفذ هجوم الدهس في برلين العام الماضي («الشرق الأوسط»)
شرطي خلال مداهمة في برلين («الشرق الأوسط») - العامري منفذ هجوم الدهس في برلين العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

ميركل: حالة التونسي العامري لن تتكرر

شرطي خلال مداهمة في برلين («الشرق الأوسط») - العامري منفذ هجوم الدهس في برلين العام الماضي («الشرق الأوسط»)
شرطي خلال مداهمة في برلين («الشرق الأوسط») - العامري منفذ هجوم الدهس في برلين العام الماضي («الشرق الأوسط»)

قبل أيام من الانتخابات النيابية الألمانية، قال وزر الداخلية الاتحادي توماس دي ميزير إن ألمانيا أحبطت 12 - 13 عملية إرهابية خلال السنة الماضية. وأكد الوزير، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار، أن القوى الأمنية تحقق يومياً أو أسبوعياً في احتمال وجود مخططات لتنفيذ عمليات إرهابية في ألمانيا، مضيفا: «لا يمكن إلغاء مباراة كرة قدم وهي جارية» في تعبير له عن مدى خطورة الوضع الأمني. وهي إشارة إلى إلغاء مباراة كرة القدم بين ألمانيا وهولندا بعد أيام من عمليات باريس الإرهابية في نهاية سنة 2015. وكانت السلطات الألمانية ألغت المباراة بعد وصول تحذيرات من مخطط لقصف ملعب هانوفر، حيث كان من المفترض أن تجري المباراة، بواسطة قنابل تملها طائرات «درون» دون طيار.
أشار دي ميزير إلى أن الوضع الأمني قد تحسن، وأن أداء القوى الأمنية تحسن، وأن التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية يجري على أفضل وجه. مع ذلك يبقى احتمال التعرض إلى عملية إرهابية في ألمانيا وارداً، بحكم الخسائر التي مني بها تنظيم داعش في العراق وسوريا.
من ناحيتها، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها ترى حدوث تقدم هائل في التصدي للإرهاب في ألمانيا، مضيفة في برلين: «لن تتكرر حالة (التونسي أنيس) العامري». يشار إلى أن العامري، هو الذي نفذ هجوم الدهس في إحدى أسواق أعياد الميلاد في برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان معروفاً بخطره لدى السلطات الأمنية، ولكن السلطات أخرجت اسمه من قائمة «الخطرين» ورفعت الرقابة المفروضة عليه، الأمر الذي أتاح له فرصة تنفيذ عمليته الإرهابية التي أودت بحياة 12 شخصا. ووجه وزير الداخلية الاتحادي حينذاك نقداً مباشرا إلى وزارتي الداخلية في ولايتي برلين والراين الشمالي فيستفاليا بسبب تقصيرهما في مراقبة العامري. علما بأن العامري، ورغم الكشف عن اسمه وصورته بعد تنفيذ العملية، نجح في اختراق الحدود من ألمانيا إلى إيطاليا عبر هولندا وفرنسا، قبل أن يلاقي حتفه برصاص شرطيين إيطاليين في ميلانو.
وأكدت ميركل أن السلطات الأمنية أصبحت الآن تحتجز الأجانب، الذين تراهم مصدر خطر على الأمن وقتاً طويلاً في سجن الترحيلات، إذا لم تصل أوراقهم من بلدهم الأصلي.
وجاءت تصريحات ميركل في حوار مع الصحافية أنيا شتاين من وكالة الأنباء الألمانية في إطار برنامج «أنت تسأل والمرشح يجيب» الإذاعي لصالح 47 محطة إذاعية يتم خلاله الرد على أسئلة المواطنين.
وأكدت ميركل على أنه من الممكن، من ناحية المبدأ، ترحيل الأجانب مصدر الخطر إلى وطنهم، وقالت إن المحكمة الدستورية أكدت ذلك في حكم لها. وأضافت: «نستطيع التعامل في هذا الجانب بشكل أقصى مما كنا نستطيعه في الماضي».
وراهنت ميركل في مكافحة الإرهاب الدولي على التعاون الدولي الصارم، وقالت إن ذلك ينسحب على دول مثل الولايات المتحدة، ولكن أيضاً على «دول بيننا وبينها فروق كبيرة، مع تركيا على سبيل المثال».
إلى ذلك، وضمن أكثر من 250 قضية إرهاب أمام النيابات الألمانية العامة، أصدرت محكمة شتوتغارت حكماً بالسجن ثلاث سنوات ونصف على لاجئ سوري أسهم في خطف موظف في الأمم المتحدة في سوريا. ودانت المحكمة السوري سليمان س. في قضية خطف موظف كندي بالأمم المتحدة عام 2013 بعد ثبوت تهمة المساعدة في اختطاف الموظف بهدف الابتزاز، مما أدى لحرمان الموظف من حريته. وكان الموظف قد احتجز على مدى ثمانية أشهر في فيلا قريبة من دمشق من قبل من يشتبه في أنهم إرهابيون تابعون لتنظيم جبهة النصرة المتطرف. وطالبت النيابة العامة في شتوتغارت بالسجن سبع سنوات، في حين طالبت محامية المتهم بمعاقبة موكلها البالغ من العمر26 عاماً بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ. واعترف الشاب، خلال المحاكمة التي استمرت 11 شهراً، بأنه تردد مراراً على الفيلا التي كان الرجل محتجزاً بها. واقتنعت المحكمة بأن الشاب كان يؤيد عملية الاختطاف، وأنه عرض خدمته على الإرهابيين كحارس للفيلا.
وتمتد سلسلة التهم الموجهة إلى سليمان س. (25سنة) لتشمل ارتكاب جرائم حرب والاختطاف والابتزاز وسلب حريات الآخرين وإلحاق الأضرار الجسدية وسلب حريات الآخرين.
كما اتهمت النيابة العامة سليمان س. بالعمل في منظمة إرهابية عن قناعة، وكان في سوريا يحمل الاسم الحركي (أبو آدم). وأكدت النيابة العامة عدم وجود شك حول تعرف الكندي على صورة المتهم، وأن النيابة العامة استمعت إلى أقوال الكندي عدة مرات، كما أنه حظر كشاهد في القضية في إحدى جلسات المحكمة.
والشاب السوري هو أول لاجئ يمثل أمام محكمة ألمانية بتهمة ارتكاب جريمة حرب، بحسب تقدير النيابة العامة. وقدم الشاب إلى ألمانيا عام 2014. وكان يعيش وقت القبض عليه في نزل اللاجئين في بلدة باكنانغ بالقرب من مدينة شتوتغارت عاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ.
وفي مدينة لايبزغ (شرق) سمحت المحكمة الإدارية العليا بترحيل تونسي متهم بالإرهاب إلى بلده بشروط. واشترطت المحكمة أن تتعهد الحكومة التونسية أولاً بإتاحة الفرصة للمشتبه بصلته بالإرهاب بالنظر في إمكانية خفض مدة عقوبة السجن في حالة إدانته والحكم عليه بالسجن المؤبد. وألقي القبض على الشاب التونسي (36 سنة) في فبراير (شباط) الماضي وهو رهن الاعتقال على ذمة التحقيقات في ألمانيا. وتصنف دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة) هيكل س. على أنه مصدر خطر شديد، وتتهمه بأنه كان يجهز لتنفيذ هجوم في ألمانيا باسم تنظيم داعش الإرهابي. كما أن السلطات التونسية تشتبه بصلة مواطنها بالإرهاب. وكانت محكمة ولاية هيسن في فرنكفورت قد رفضت طعناً للشاب ضد قرار ترحيله وقالت إن هذا الترحيل يتوافق مع القانون، ولكنها طالبت المحكمة الإدارية بالبت في مدى قانونية الترحيل بالنظر للمادة 58a من القانون الألماني المتعلقة بمدى خطورة الشخص المرحل على الأمن العام في ألمانيا؛ وهو ما تم من خلال حكم المحكمة الإدارية العليا يوم أمس الخميس. وتسمح هذه المادة بالترحيل لدرء أي خطر إرهابي محتمل. وكانت محكمة فرنكفورت الإدارية قد أمرت بترحيل التونسي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، موافقة بذلك على طلب هيئة شؤون الأجانب والتي تقدمت بطلب ترحيل التونسي بعد أن كانت المحكمة الجنائية الألمانية قد ألغت أمر اعتقاله مما اضطر السلطات للإفراج عنه بعد نحو نصف عام من اعتقاله على ذمة التحقيقات. ولكن تم اعتقال الشاب مرة أخرى بقرار من المحكمة الابتدائية.
وتم اعتقال هيكل س. (36 سنة) في حملة مداهمات وتفتيش كبيرة في ولاية هيسن في فبراير الماضي. ووجهت النيابة العامة إليه تهمة دعم تنظيم داعش وتجنيد وتهريب المتطوعين إلى الحرب في بلدين أجنبيين هما العراق وسوريا. كما اتهمته بالتحضير لتنفيذ أعمال عنف خطيرة في ألمانيا، إلا أنها اعترفت في حينها بعدم توفر أدلة مادية على عملية إرهابية وشيكة كان يخطط لتنفيذها في ألمانيا.
والتونسي المذكور مطلوب في بلاده لتورطه في عملية الهجوم على متحف باردو في العاصمة التونسية، في 18مارس 2015. وهي العملية التي أسفرت عن مقتل 24 شخصاً بينهم الكثير من السياح الأجانب. كما تعتقد الشرطة التونسية أن المطلوب كان أحد المشاركين في تخطيط وتنفيذ عملية إرهابية وقعت في مدينة «بن قردان» التونسية، على الحدود الليبية.
وقدم التونسي المعتقل طلب اللجوء السياسي في ألمانيا في أغسطس (آب) 2015. لكن السلطات كشفت أنه عاش في ألمانيا قبل هذه الفترة بين2003 - 2013 وألغت طلبه.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».