هل يدشن «الفيدرالي» نهاية عهد «السياسات الاضطرارية»؟

توقعات بتأجيل رفع الفائدة إلى ديسمبر... وتساؤلات حول مصير «التيسير الكمي»

جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
TT

هل يدشن «الفيدرالي» نهاية عهد «السياسات الاضطرارية»؟

جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)
جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (رويترز)

تضع الولايات المتحدة هذا الأسبوع القواعد الأولى للعالم المتقدم لأسس الخروج من السياسات غير التقليدية التي أطلقتها البنوك المركزية لإنقاذ الاقتصاد العالمي في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وعلى الرغم من أن الأمر سيستغرق سنوات طويلة للتخارج الكامل من سياسات التسيير الكمي، فإن المؤيدين والرافضين يرحبون «على حد سواء» بإنهاء البرنامج «المثير للجدل»، كونه علامة مهمة على «طريق الحياة» لعودة الاقتصاد العالمي بعد ويلات الركود الكبير.
وقبل ساعات قليلة من بدء اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أمس، الذي يختتم اليوم الأربعاء في العاصمة الأميركية واشنطن، يرى المستثمرون احتمال ارتفاع سعر الفائدة هذا العام بمثابة «ضربة الحظ»، مع تساوي كفتي التوقعات بشأن المخرجات والنتائج، فضلا عن التركيز بشكل أكبر على خطط «المركزي» لتقليص ميزانيته العمومية البالغة 4.5 تريليون دولار، التي من المتوقع أن يتم الإعلان عنها مساء اليوم.
وسيكون هذا الاجتماع الأخير لنائب رئيس مجلس إدارة الاحتياطي «المستقيل» ستانلي فيشر، ويمكن أن تكون واحدة من «الجولات الأخيرة» لجانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي، في ظل غموض يخيم على مسألة إعادة تعيينها، وهذه الأمور مجتمعة تثير قلق الاقتصاديين حول مستقبل سياسة التيسير الكمي كأداة اقتصادية.
ويبقى هناك تساؤل مفتوح حول «ماذا سيأتي بعد؟»، وهل ستصبح سياسة التسيير الكمي «غير التقليدية» أكثر «تقليدية» كونها جزءا من مجموعة أدوات البنوك المركزية الكبرى، لا سيما الاحتياطي الفيدرالي؟ أم ستتحول إلى أداة «نادرة الاستخدام» يلجأ لها فقط في «أعمق» الأزمات؟
ويظل مصير سياسة التيسير النقدي مسألة ذات آثار كبيرة على المستثمرين، في الوقت الذي يصعب فيه تحديد الآثار المترتبة على تخارج البنوك المركزية من السياسة «الاضطرارية».
ورجح استطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن يؤجل الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة إلى اجتماعه المقبل في ديسمبر (كانون الأول) المقبل بنسبة 55 في المائة، على أن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة ما بين مرتين وثلاث مرات العام المقبل. والجدير بالذكر أن معدل التضخم لا يزال يقل عن هدف «المركزي» البالغ اثنين في المائة، وعبر مسؤولو الفيدرالي مسبقا عن قلقهم بشأن تأثير انخفاض الأسعار على الأسواق.
ويرى ريس جويل، المحلل الاقتصادي، أن مجلس الفيدرالي يواجه جانبين مختلفين من التضخم، حيث ترتفع أسعار الأصول بسرعة كبيرة، في حين ترتفع أسعار السلع والخدمات ببطء شديد.
وتوقع جويل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يتبع الفيدرالي سياسة الحذر «المعتادة» قبل بدء عملية التخارج من التسيير النقدي، موضحا: «ربما لا يرغب الفيدرالي في تسريع الأمور في ظل الرفع (المتوقع) في ديسمبر المقبل»، وبسؤاله عن الحال إذا تخلف الفيدرالي عن الرفع في ديسمبر، رد قائلا: «التوجه سيكون واحدا بغض النظر عن ذلك، حيث أتوقع زيادة التشديد العام المقبل».
ويعتقد المشاركون الخمسون في استطلاع «الشرق الأوسط» أن «المركزي» سيبدأ تخفيض ميزانيته بدءا من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ومن المتوقع أن يستغرق بيع الديون الأميركية ما يقترب من أربع سنوات ونصف السنة، لتنتهي العملية بخفض الديون إلى مستوى 2.5 تريليون دولار، ويعتبر خفض الميزانية العمومية أمرا سلبيا للنمو الاقتصادي، وذا تأثير سلبي طفيف على سوق الأسهم، لكن الأثر الأسوأ ينعكس على سوق السندات، نظرا إلى ما سيسببه البيع في اهتزاز أسعار السندات الأميركية والعائد عليها، ويتوقع خبراء أن يكون تأثير التخارج من سياسة التسيير الكمي التي انتهجتها الولايات المتحدة في أعقاب الأزمة المالية العالمية طفيفا في المجالات الثلاثة.
ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.2 في المائة هذا العام، و2.6 في المائة العام المقبل، بالتزامن مع مواصلة الأسهم للارتفاع على مدار العامين الحالي والمقبل، فمن المتوقع أن يصل مؤشر «إس آند بي 500» إلى مستوى 2515 نقطة في المتوسط هذا العام، ومستوى 2593 نقطة في العام المقبل، ومن المتوقع أن تختتم السندات العشرية هذا العام عند 2.42 في المائة، على أن تبقى تحت مستوى الـ3 في المائة العام المقبل.



«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.